أدوات شخصية
User menu

الاستغفار

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


محتويات

الاستغفار لغة

الاستغفار مصدر قولهم: استغفر يستغفر وهو مأخوذ من مادة (غ ف ر) التي تدل على الستر في الغالب الأعم فالغفر الستر، والغفر والغفران بمعنى (واحد) ، يقال: غفر الله ذنبه غفرا ومغفرة وغفرانا، قال الشاعر في الغفر:

في ظل من عنت الوجوه له ... ملك الملوك ومالك الغفر وقال ابن منظور: أصل الغفر التغطية والستر.

يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار يا أهل المغفرة.

غفر الله ذنوبه أي سترها.

واستغفر الله من ذنبه ولذنبه بمعنى، فغفر له ذنبه مغفرة وغفرا وغفرانا.

وفي الحديث: غفار غفر الله لها.

قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أن الله تعالى قد غفر لها.

واستغفر الله ذنبه، على حذف الحرف، طلب منه غفره.

أنشد سيبويه:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه القول والعمل الآيات/ الأحاديث/ الآثار 155/ 57/ 7

وتغافرا: دعا كل واحد منهما لصاحبه بالمغفرة.

وامرأة غفور، بغير هاء «1» .

وقال الراغب: الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس ومنه قيل: اغفر ثوبك في الدعاء واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال، وقيل: اغفروا هذا الأمر بغفرته، أي استروه بما يجب أن يستر به «2» .

الغفور والغفار وغافر الذنب من أسماء الله تعالى

الغفور الغفار- جل ثناؤه- وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم.

والغفران والمغفرة من الله تعالى: أن يصون الله العبد من أن يمسه العذاب.. وغافر الذنب اسم من أسماء الله الحسنى التي تضم إلى التسعة والتسعين اسما المشهورة «3» .

قال الغزالي- رحمه الله-: الغفار: هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح، والذنوب من جملة القبائحالتي سترها الله بإسبال الستر عليها في الدنيا، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة. والغفر هو الستر.

والغفور بمعنى الغفار، ولكنه بشيء ينبىء عن نوع مبالغة لا ينبأ عنها الغفار. فالفعال ينبيء عن كثرة الفعل، والفعول ينبيء عن جودته وكماله وشموله «1» .

وقال الخطابي الحافظ- رحمه الله تعالى-:

الغفار هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى، كلما تكررت التوبة من الذنب تكررت المغفرة.

فالغفار: الستار لذنوب عباده، والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته، ومعنى الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم «2» .

واصطلاحا

الاستغفار من طلب الغفران.

والغفران:

تغطية الذنب بالعفو عنه.

وهو أيضا طلب ذلك بالمقال والفعال «3» .

الفرق بين الغفران والعفو

قال الكفوي: إن الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب ولا يستحقه إلا المؤمن ولا يستعمل إلا في (حق) البارى تعالى، والعفو يقتضي إسقاط اللوم والندم ولا يقتضي نيل الثواب، ويستعمل في العبد أيضا.

وقال أبو هلال العسكري: لا يقال غفر زيد لك إلا شاذا قليلا والشاهد على شذوذه أنه لا يتصرف في صفات العبد كما يتصرف في صفات الله تعالى، ألا ترى أنه يقال: استغفرت الله تعالى ولا يقال: استغفرت زيدا، والمحو أعم من العفو والغفران «4» .

وهناك فروق بين الغفران وكل من الستر والصفح.

(انظر صفتي الستر والصفح) .

[للاستزادة: انظر صفات: الابتهال- الإنابة- التوبة- الدعاء- الذكر- الضراعة والتضرع- القنوت. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإصرار على الذنب- الإعراض- الغفلة- الغرور- القنوط] .

الآيات الواردة في «الاستغفار»

أولا: تأميل الراجين وتأنيس المذنبين بمغفرته سبحانه لأنه هو الغفور الغفار:

1- وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) «1»

2- إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173) «2»

3- فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182) «3»

4- واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192) «4»

5- إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم (218) «5»

6- للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم (226) «6»

7- ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) «7»

8- الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (268) «8»

9- قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31) «9»

10- إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) «1»

11- حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23) «2»

12- ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) «3»

13- يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) »

14- لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95) درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96) «5»

15- إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكنأرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (99)

  • ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما (100) «1»

16- ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) «2»

17- ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) «3»

18- والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما (152) «4»

19- حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3) «5»

20- إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34) «6»

21- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38)فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) «1»

22- اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) «2»

23- يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101) «3»

24- وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) «4»

25- قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145) «5»

26- وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165) «6»

27- وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167) وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون (168) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (169) «7»

28- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5) «8»

29- لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم (27) «1»

30- وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم (90) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91) «2»

31- ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99) «3»

32- وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101) وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (102) «4»

33- وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم (107) «5»

34- حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40)

  • وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41) «6»

35-* وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم (53) «7»

36- ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) «1»

37-* نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) «2»

38- وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم (18) «3»

39- ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (110) «4»

40- إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) «5»

41- ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (44) «6»

42- وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (58) «7»

43- والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم (59) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60) «8»

44- وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهمخيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) «1»

45- وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤ ظلما وزورا (4) وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما (6) »

46- وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70) «3»

47- يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50) «4»

48- الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير (1) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا فيالأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (3) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) «1»

49- قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار (66) «2»

50- خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) «3»

51- أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (52)

  • قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) «4»

52- حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3) «5»

53- وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40)

  • ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41)

تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) «6»

54- إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا من غفور رحيم (32) «7»

55- ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم (43) «8»

56- ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) «1»

57- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) «2»

58- ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم (5) «3»

59- ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32) «4»

60- قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور (2) «5»

61- يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) «6»

62-بارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) «7»

63- إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) وهو الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعال لما يريد (16) «8»

ثانيا: أمر الله بالاستغفار

64- ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) «1»

65-* وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) «2»

66- إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) «3»

67- لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) «4»

68- ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى وذكرى لأولي الألباب (54) فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار (55) «5»

69- قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) «6»

70- فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19) «7»

71-* إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) «8»

72- إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3) «1»

ثالثا: دعوة الأنبياء والصالحين أقوامهم للاستغفار

73- الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (3) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4) «2»

74- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (50) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) «3»

75-* وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) «4»

76- ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (90) «5»

77- فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين (29) »

78-* قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) «7»

79- إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون (4) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (6) وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) «1»

رابعا: الاستغفار من صفات الأنبياء والصالحين

80- آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (285) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (286) «2»

81- وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) «3»

82- إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193) «4»

83- ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (19)فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين (22) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (23) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (24) «1»

84- واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين (149) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) «2»

85- واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (155) «3»

86- ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) «4»

87- قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) «5»

88- إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) «6»

89- أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118) «1»

90- قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) «2»

91- قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين (81) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82) «3»

92- ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (16) «4» 93-* وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) «5»

94- ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) «6»

95- والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10) «1»

96- ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (6) * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم (7) «2»

97- يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) «3»

خامسا: الاستغفار يكون للنفس وللغير

98- ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون (157) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون (158) فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) «4» 99- وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) «5»

100- قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (151) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (153) «6»

101- قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (92) «7»

102- فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (98) «1»

103- رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (40) ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (41) «2»

104- يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (45) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا (46) قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (47) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (48) «3»

105- الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) «4»

106- حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) «5»

107- يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (12) «6»

108- وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26)إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28) «1»


سادسا: غفران الله عز وجل (قبول الاستغفار) يرتبط بالتوبة والعمل الصالح

109- وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) »

110- يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (29) «3»

111- ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم (67) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70) «4»

112- وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (119) «5»

113-* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) «6»

114- يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلناعليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) «1»

115- والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) «2»

116- ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22) «3»

117- يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) «4»

118- وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) «5»

119- سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (21) «6»

120- يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) «7»

سابعا: الاستغفار المقبول يرتبط بمشيئة الله- عز وجل

121- لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284) «1»

122- ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (129) «2»

123- وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18) «3»

124- ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير (40) «4»

125- وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118) «5»

126- لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) ولما رأ المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24) «6»

127- ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما (14) «7»

ثامنا: قبول الاستغفار يكون للمؤمنين والمتقين

128- وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) «1»

129- مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم (15) «2»

130- إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) «3»

131- محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) «4»

132- يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون (4) «5»

133- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) «6»

134- فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (17) «7»

135- إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير (12) «8»

تاسعا: قبول الاستغفار يكون للكافر إذا أسلم وحسن إسلامه

136- ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) «1» 137- قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (38) «2»

عاشرا: لا يقبل الله استغفارا من مشرك أو فاسق

138- إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) «3»

139- الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (80) «4»

حادي عشر: الأوقات المفضلة للاستغفار

140-* قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) «5»

141- إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) »

ثاني عشر: أثر الاستغفار في الدنيا منع العذاب- استجلاب الرحمة- الإمداد بالأموال والبنين)

142- وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) «1»

143- وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) «2»

144- ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون (45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (46) «3»

145- ثم إني دعوتهم جهارا (8) ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12) «4»

ثالث عشر: البشارة بالمغفرة ودخول الجنة في الآخرة

146- والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (136) «5»

147- إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4) «6»

148- والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) «7»

149- ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور (9) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور (10) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير (11) «1»

150- قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) «2»

151- إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) «3»

152- إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35) «4»

153- إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) «5»

154- وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22) أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون (23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27) «6»

155- اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (20) «7»

الأحاديث الواردة في (الاستغفار)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة «1» ثوبه ثلاث مرات وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» ) * «2» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: «أذنب عبد ذنبا. فقال: اللهم اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب. فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا. فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب.

ثم عاد فأذنب فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا. فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب.

اعمل ما شئت فقد غفرت لك» .

قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: «اعمل ما شئت» ) * «3» .

3-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا:

بلى قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي.

انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج ثم أجافه «4» رويدا. فجعلت درعي «5» في رأسي، واختمرت «6» وتقنعت إزاري. ثم انطلقت على إثره.

حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام.

ثم رفع يديه ثلاث مرات.

ثم انحرف فانحرفت.

فأسرع فأسرعت.

فهرول فهرولت.

فأحضر فأحضرت.

فسبقته فدخلت.

فليس إلا أن اضطجعت فدخل.

فقال: «مالك يا عائش؟ حشيا رابية «7» » .

قالت: لا شيء.

قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير» .

قالت: يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي فأخبرته. قال:

«فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» . قلت: نعم.

فلهدني «8» في صدري لهدة أوجعتني.

ثم قال:«أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» .

قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله.

ثم قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت.

فناداني.

فأخفاه منك.

فأجبته.

فأخفيته منك.

ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك.

وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «1» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر للمحلقين» . قالوا: وللمقصرين. قال: «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا:

وللمقصرين. قالها ثلاثة، قال «وللمقصرين» ) * «2» .

5-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار» ) * «3» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له. فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه. فقال:

آذني أصلي عليه.

فآذنه.

فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر- رضي الله عنه- فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين فقال: «أنا بين خيرتين» ، قال:

استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (التوبة/ 80) .

فصلى عليه.

فنزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (التوبة/ 84) » ) * «4» .

7-* (عن جندب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: «أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان.

وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى «5» علي أن لا أغفر لفلان. فإني قد غفرت لفلان

وأحبطت عملك» أو كما قال) * «6»

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله:

إذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم.

فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه.

ثم قال: لم فعلت هذا؟.

قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم. فغفر الله له» ) * «7» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارةفضلا يتبعون مجالس الذكر.

فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم.

حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا.

فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء.

قال: فيسألهم الله- عز وجل- وهو أعلم بهم- من أين جئتم؟. فيقولون:

جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك ويحمدونك، ويسألونك، قال: وماذا يسألوني؟.

قالوا: يسألونك جنتك. قال:

وهل رأوا جنتي؟. قالوا: لا.

أي رب، قال: فكيف لو رأوا جنتي؟.

قالوا: ويستجيرونك. قال: ومم يستجيرونني؟.

قالوا: من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟.

قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟.

قالوا: ويستغفرونك.

قال: فيقول: قد غفرت لهم.

فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا. قال:

فيقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء.

إنما مر فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت.

هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» ) * «1» .

10-* (عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه- أنه بعث إلى عسعس بن سلامة، زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم.

فبعث رسولا إليهم.

فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس «2» أصفر.

فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به.

حتى دار الحديث.

فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه.

فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته، قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله.

فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فسأله فأخبره.

حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه، فسأله. فقال: «لم قتلته؟» .

قال: يا رسول الله! أوجع في المسلمين.

وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرا. وإني حملت عليه.

فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقتلته؟» . قال: نعم.

قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» .

قال: يا رسول الله استغفر لي.

قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» .

قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» ) *» .

11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عنطريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى. فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار» .

قال أبو توبة: وربما قال: «يمسي» ) * «1» .

12-* (عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- في بيته قال فوجدته يصلي.

فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته. فسمعت تحريكا في عراجين «2» في ناحية البيت.

فالتفت فإذا حية. فوثبت لأقتلها.

فأشار إلي: أن اجلس. فجلست. فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار.

فقال: أترى هذا البيت؟. فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس. قال:

فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق.

فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله. فاستأذنه يوما.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خذ عليك سلاحك. فإني أخشى عليك قريظة» .

فأخذ الرجل سلاحه.

ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة.

فأهوى إليها الرمح ليطعنها به.

وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني.

فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش.

فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به.

ثم خرج فركزه في الدار. فاضطربت عليه. فما يدرى أيهما كان أسرع موتا. الحية أم الفتى؟ قال فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له. وقلنا:

ادع الله يحييه لنا.

فقال: «استغفروا لصاحبكم» .

ثم قال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا.

فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام.

فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) * «3» .

13-* (عن حمران مو لى عثمان بن عفان رضي الله عنهما- أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثا، ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» ) * «4» .

14-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأهذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله (آل عمران/ 135) إلى آخر الآية» ) * «1» .

15-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا. فأقمه علي. فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أعاد فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقمه علي.

فسكت عنه.

وأقيمت الصلاة.

فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتبع الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف. واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل. فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا، فأقمه علي.

قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟» . قال: بلى.

يا رسول الله، قال: «ثم شهدت الصلاة معنا؟» . فقال: نعم يا رسول الله.

قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد غفر لك حدك- أو قال- ذنبك» ) * «2» .

16-* (عن مسروق- رحمه الله- قال: جاء إلى عبد الله رجل فقال: تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه.

يفسر هذه الآية: يوم تأتي السماء بدخان مبين (الدخان/ 10) قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم.

حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام. فقال عبد الله: من علم علما فليقل به.

ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم.

فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم.

إنما كان هذا، أن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد.

وحتى أكلوا العظام.

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله! استغفر الله لمضر، فإنهم قد هلكوا.

فقال: «لمضر؟ إنك لجريء» .

قال فدعا الله لهم فأنزل الله- عز وجل-: إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (الدخان 51) . قال: فمطروا.


فلما أصابتهم الرفاهية قال: عادوا إلى ما كانوا عليه.

قال: فأنزل الله عز وجل: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين* يغشى الناس هذا عذاب أليم (الدخان/ 10- 11) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (الدخان/ 16) قال: يعني يوم بدر» ) * «3» .

17-* (عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال: «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» . قال:

فرجع غير بعيد ثم جاء. فقال: يا رسول الله؛ طهرني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويحك، ارجعفاستغفر الله وتب إليه» . قال: فرجع غير بعيد.

ثم جاء. فقال: يا رسول الله، طهرني.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.

حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيم أطهرك؟» . فقال: من الزنى. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبه جنون؟» .

فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: «أشرب خمرا؟» .

فقام رجل فاستنكهه «1» فلم يجد منه ريح خمر.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أزنيت؟» .

فقال: نعم. فأمر به فرجم.

فكان الناس فيه فرقتين.

قائل يقول: لقد هلك.

لقد أحاطت به خطيئته.

وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يديه.

ثم قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس. فقال: «استغفروا لماعز بن مالك» . قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» .

قال ثم جاءته امرأة من غامد «2» من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهرني.

فقال: «ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» .

فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: «وما ذاك؟» قالت: إنها حبلى من الزنى.

فقال: «آنت؟» . قالت: نعم. فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك» .

قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية.

فقال: «إذا لا نرجمها، وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» . فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال:

«فرجمها» ) * «3» .

18-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: خسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة. حتى أتى المسجد.

فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط.

ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده.

فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» ، وفي رواية ابن العلاء: كسفت الشمس. وقال: «يخوف عباده» ) * «4» .

19-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة، وقد شق بصره «5» . فأغمضه؛ ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» .. فضج ناس من أهله. فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير. فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» .

ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفعدرجته في المهديين واخلفه في عقبه «1» الغابرين.

واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره. ونور له فيه» ) * «2» .

20-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول:

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» . قال:

«ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة» ) * «3» .

21-* (عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليا أتي بدابة ليركبها، فلما وضع ر جله في الركاب، قال:

بسم الله ثلاثا، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين* وإنا إلى ربنا لمنقلبون (الزخرف/ 13- 14) ثم قال: الحمد لله ثلاثا، والله أكبر ثلاثا، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك. قلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟.

قال: «إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب غيرك» ) * «4» . 22-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة.

فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وأكرم نزله.

ووسع مدخله.

واغسله بالماء والثلج والبرد.

ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.

وأبد له دارا خيرا من داره.

وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه.

وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النار) .

قال:

حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت» ) * «5» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعا وعشرين درجة.

وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد.

لا ينهزه «6» إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة.

وحط عنه بها خطيئة. حتى يدخل المسجد.

فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه. والملائكة يصلون على أحدكم مادام فيمجلسه الذي صلى فيه.

يقولون:

اللهم ارحمه. اللهم اغفر له. اللهم تب عليه. ما لم يؤذ فيه. ما لم يحدث فيه» ) * «1» .

24-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي.

يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان «2» السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي.

يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض «3» خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» ) * «4» .

25-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

«قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه «5» وملأبني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال: «يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم «6» هذا» .

قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.

فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه «7» الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول:

اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره» ) * «8» .

26-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة:

فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي.

فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك بعد ما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه مسيرنا.

حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، وقفل «9» ، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل.

فقمت حين آذنوا بالرحيل. فمشيت حتى جاوزت الجيش.

فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل. فلمستصدري فإذا عقدي من جزع ظفار «1» قد انقطع.

فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي «2» .


فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب.

وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا.

لم يهبلن «3» ولم يغشهن اللحم. 

إنما يأكلن العلقة «4» من الطعام.

فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن. فبعثوا الجمل وساروا. 

ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش.

فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب.

فتيممت منزلي الذي كنت به. وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت.

وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، قد عرس» من وراء الجيش فادلج «6» .


فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان «7» نائم.

فأتاني فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي.

فاستيقظت باسترجاعه «8» حين عرفني. فخمرت وجهي «9» بجلبابي. وو الله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه.

حتى أناخ راحلته.

فوطىء على يدها فركبتها.

فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.

بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة «10» .

فهلك من هلك في شأني.

وكان الذي تولى كبره «11» عبد الله بن أبي بن سلول.

فقدمنا المدينة. فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا.

والناس يفيضون في قول أهل الإفك «12» .

ولا أشعر بشيء من ذلك.

وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي.

إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» .

فذاك يريبني.

ولا أشعر بالشر.

حتى خرجت بعد ما نقهت «13» وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع «14» .

وهو متبرزنا.

ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل.

وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا.

وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه.

وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا.

فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطلب بن عبد مناف.

وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق.

وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب.

فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي. حينفرغنا من شأننا. فعثرت أم مسطح في مرطها «1» .

فقالت: تعس «2» مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت.

أتسبين رجلا قد شهد بدرا.

قالت: أي هنتاه «3» أو لم تسمعي ما قال؟.

قلت: وماذا قال؟. قالت:

فأخبرتني بقول أهل الإفك.

فازددت مرضا إلى مرضي.

فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم، ثم قال: «كيف تيكم؟» .

قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟.

قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟.

فقالت: يا بنية، هوني عليك.

فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة «4» عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها. قالت: قلت:

سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا؟. 

قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ «5» لي دمع ولا أكتحل بنوم «6» ثم أصبحت أبكي.

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «7» .

يستشيرهما في فراق أهله.

قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير.

وإن تسأل الجارية تصدقك.

قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: «أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» .

قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه «8» عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن «9» فتأكله. 

قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فاستعذر «10» من عبد الله بن أبي بن سلول.

قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا.

ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلا معي» .

فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه.

وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.

قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكناجتهلته الحمية «1» .

فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله.

فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة:

كذبت. لعمر الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين.

فثار الحيان الأوس والخزرج «2» ، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت:

وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة.

لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل ب وم. وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها.

فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل.

وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت:

فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: «أما بعد. يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرئك الله.

وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه.

فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» .

قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي «3» حتى ما أحس منه قطرة.

فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال.

فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت:

والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت- وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن-: إني، والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به.

فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني.

وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف:

فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (يوسف/ 18) . قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة.

وأن الله مبرئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله- عز وجل- في بأمر يتلى. ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرأني الله بها.

قالت: فو الله ما رام «4» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله- عز وجل- على نبيه صلى الله عليه وسلم.

فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «5» عند الوحي.

حتى إنه ليتحدرمنه مثل الجمان «1» من العرق، في اليوم الشات، من ثقل القول الذي أنزل عليه.

قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة! أما الله فقد برأك» .

فقالت لي أمي: قومي إليه.

فقلت: والله لا أقوم إليه.

ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي.

قالت: فأنزل الله- عز وجل-: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (النور/ 11) عشر آيات.

فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات براءتي.

قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله عز وجل: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (النور/ 22) إلى قوله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم.

قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله.

فقال أبو بكر:

والله إني لا أحب أن يغفر الله لي.

فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

وقال: لا أنزعها منه أبدا.

قالت عائشة: وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» . فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا.

قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني «2» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «3» فهلكت فيمن هلك) * «4» .

27-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون. قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: «إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا» ) * «5» .

28-* (عن أسير بن جابر، قال: كان عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس. فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال:

من مراد ثم من قرن؟. قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال:

لك والدة؟. قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن «6» من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم علىالله لا أبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» .

فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟.

قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟. قال:

أكون في غبراء الناس «1» أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم. فوافق عمر فسأله عن أويس. قال: تركته رث البيت»

قليل المتاع. قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن. كان به برص فبرأ منه. إلا موضع درهم. له والدة هو بها بر. لو أقسم على الله لأبره. فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» . فأتى أويسا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح. فاستغفر لي. قال:

استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح.

فاستغفر لي.

قال: لقيت عمر؟ قال: نعم.

فاستغفر له. ففطن له الناس.

فانطلق على وجهه. قال أسير:

وكسوته بردة.

فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟) * «3» .

29-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد «4» في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم.

فدعا ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى:

إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟.

قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.

فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) * «5» .

30-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» ) * «6» .

31-* (قال كعب بن مالك- رضي الله عنه-: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط.

إلا في غزوة تبوك.

غير أني قد تخلفت في غزوة بدر.

ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد.

ولقد شهدتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.

حين تواثقنا على الإسلام.

وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة. والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد.

واستقبل سفرا بعيدا ومفازا «1» .

واستقبل عدوا كثيرا.

فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم.

فأخبرهم بوجههم الذي يريد.

والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير.

ولا يجمعه كتاب حافظ (يريد بذلك الديوان) .

قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل-.

وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر «2» فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه.

وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم. فأرجع ولم أقض شيئا.

وأقول في نفسي:

أنا قادر على ذلك، إذا أردت.

فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد. فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا.

ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا.

فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط «3» الغزو.

فهممت أن أرتحل فأدركهم. فياليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي.

فطفقت إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى لي أسوة.

إلا رجلا مغموصا «4» عليه في النفاق.

أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء.

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا «5» فقال، وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» .

قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه «6» فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا.

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة» .

فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري.

وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون «7» .

فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا «8» من تبوك، حضرني بثي «9» ، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟، وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي. فلما قيل لي:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقة.

وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما. وكان إذا قدم منسفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين.

ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يتعذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت، تبسم تبسم المغضب، ثم قال: «تعال» .

فجئت أمشي حتى جلست بين يديه.

فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك «1» ؟» .

قال قلت:

يا رسول الله! إني، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر.

ولقد أعطيت جدلا «2» .

ولكني، والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي.

ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه «3» ، إني لأرجو فيه عقبى الله.

والله ما كان لي عذر.

والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا، فقد صدق.

فقم حتى يقضي الله فيك» . فقمت.

وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. قال: فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذب نفسي. قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟. قالوا: نعم.

لقيه معك رجلان.

قالا مثل ما قلت.

فقيل لهما مثل ما قيل لك.

قال قلت: من هما؟. قالوا: مرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة. قال:

فمضيت حين ذكروهما لي.

قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه. قال:

فاجتنبنا الناس.

وقال: تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.

فأما صاحباي، فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم.

فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد.

وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة.

فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟.

ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني.

حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة «4» ، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي. فسلمت عليه. فوالله ما رد علي السلام.


فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله «5» هل تعلمن أنيأحب الله ورسوله؟. قال: فسكت. فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم.

ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار.

فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة.

يقول: من يدل على كعب بن مالك.

قال: فطفق الناس يشيرون له إلي.

حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان.

وكنت كاتبا.

فقرأته فإذا فيه: أما بعد.

فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة.

فالحق بنا نواسك «1» .

قال: فقلت، حين قرأتها: وهذا أيضا من البلاء.


فتياممت بها التنور فسجرتها بها «2» . 

حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي «3» ، إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعزل امرأتك.

قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟. قال: لا.

بل اعتزلها.

فلا تقربنها.

قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك.

قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟.

قال: «لا. ولكن لا يقربنك» .

فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء.

وو الله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك؟.

فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه.

قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. قال: فلبثت بذلك عشر ليال.

فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا قال:

ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا.

فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا.

قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «4» يقول بأعلى صوته:

يا كعب بن مالك أبشر.

قال: فخررت ساجدا.

وعرفت أن قد جاء فرج.

قال فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر.

فذهب الناس يبشروننا.

فذهب قبل صاحبي مبشرون.

وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني.

فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته.

والله ما أملك غيرهما يومئذ.

واستعرت ثوبين فلبستهما.

فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون:

لتهنئك توبة الله عليك.

حتى دخلت المسجد.

فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرولحتى صافحني وهنأني.

والله ما قام رجل من المهاجرين غيره.

قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» .

قال: فقلت: أمن عندك. يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: «لا. بل من عند الله» . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه. كأن وجهه قطعة قمر. قال: وكنا نعرف ذلك.

قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك.

فهو خير لك» .

قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.

قال: وقلت: يا رسول الله! إن الله إنما أنجاني بالصدق.

وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت.

قال: فو الله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به.

والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يومي هذا.

وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي.

قال: فأنزل الله- عز وجل-: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم (9/ التوبة/ 117- 118) حتى بلغ:

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (9/ التوبة/ 119) .

قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا.

إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد.

وقال الله: سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (9/ التوبة/ 95- 96) .

قال كعب: كنا خلفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم.

وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه.

فبذلك قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا.

وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو.

وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «1»

32-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: «لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلماللتين قال الله لهما: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما.

فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة «1» ، فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ. فقلت:

يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما:

إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما. فقال:

واعجبا لك يا ابن عباس، عائشة وحفصة.

ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله.

وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني.

فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل.

فأفزعتني فقلت: خابت من فعلت منهن بعظيم.

ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة، فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم.

فقلت: خابت وخسرت.

أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ «2» منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) .

وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟.

قال: لا.

بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال: قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون. فجمعت علي ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، قلت: ما يبكيك، أو لم أكن حذرتك؟. أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا.

ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر.

فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجد فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرهط الذين عند المنبر.

ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر- فذكر مثله- فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني.

قال: أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينهفراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكىء على وسادة من أدم حشوها ليف. فسلمت عليه، ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك؟. فرفع بصره إلي فقال: «لا» .

ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم. فذكره.

فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت:

لو رأيتني ودخلت على حفصة.

فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) ، فتبسم أخرى.

فجلست حين رأيته تبسم. ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة «1»

ثلاث، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله.

وكان متكئا فقال:

«أو في شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» .

فقلت: يا رسول الله استغفر لي.

فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته «2» عليهن حين عاتبه الله.

فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون» ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين.

قالت عائشة: فأنزل آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة.

فقال: «إني ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» .

قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك- ثم قال: «إن الله قال: يا أيها النبي قل لأزواجك- إلى قوله- عظيما (الأحزاب/ 28. 29) .

قلت: أفي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) * «3» .

33-* (عن سعيد بن المسيب، عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عم قل: لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله» .

فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟.

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب.

وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» .

فأنزل الله- عز وجل-: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (التوبة/ 113) .

وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (28/ القصص/ 56)) * «1» .

34-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه.

قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي «2» بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت: يا عم! من رماك؟.

فأشار أبو عامر إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني ولى، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكف.

فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك.

قال: فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء «3» .

قال: يا ابن أخي، أقريء النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقل له: استغفر لي.

واستخلفني أبو عامر على الناس. فمكث يسيرا ثم مات. فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل» ، وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال:

قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه» .

ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» . فقلت: ولي فاستغفر.

فقال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» . قال أبو بردة:

إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى) * «5» .

35-* (عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أنكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب، يغفرها لهم» ) * «6» .

36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك:

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «7» .

37-* (عن زيد- رضي الله عنه- مولى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفر له وإن كان فر من الزحف» ) * «8» .

38-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» ) * «1» .

39-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك» . فقالت عائشة:

واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا «2» ببعض أزواجك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنا وارأساه، لقد هممت- أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد «3» أن يقول «4» القائلون، أو يتمنى المتمنون» ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون.

أو يدفع الله ويأبى المؤمنون) * «5» .

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم» ) * «6» .

41-* (عن جابر- رضي الله عنه- أن الطفيل ابن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. هاجر إليه الطفيل بن عمرو.

وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة «7» . فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص «8» له، فقطع بها براجمه «9» ، فشخبت «10» يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئته حسنة.

ورآه مغطيا يديه. فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.

فقال: مالي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم! وليديه فاغفر» ) * «11» .

42-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:

«يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا.

يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته. فاستهدوني أهدكم.

يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم.

يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته.

فاستكسوني أكسكم.

يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا.

فاستغفروني أغفر لكم.

يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني.

ولن تبلغوانفعي فتنفعوني.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم.

مازاد ذلك في ملكي شيئا.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم. وإنسكم وجنكم.

كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته.

ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.

يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها.

فمن وجد خيرا فليحمد الله.

ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» ) * «1» .

43-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار. فإني رأيتكن أكثر أهل النار» .

قالت امرأة منهن، جزلة «2» ، وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار.

قال «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير.

وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب «3» منكن» قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. فهذا نقصان العقل.

وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين» ) * «4» .

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له» ) * «5» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستغفار)

45-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر للأنصار. قال: وأحسبه قال «ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار» لا أشك فيه) * «1» .

46-* (عن الفضل بن عباس- رضي الله عنهما-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الكعبة فسبح وكبر ودعا الله عز وجل واستغفر ولم يركع، ولم يسجد) * «2» .

47-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة «رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم» ) * «3» .

48-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال «وجهت وجهي «4» للذي فطر السموات والأرض حنيفا «5» وما أنا من المشركين.

إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت.

أنت ربي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا.

إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.

واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك.

والشر ليس إليك. أنا بك وإليك.

تباركت وتعاليت.

أستغفرك وأتوب إليك» ، وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت. وبك آمنت.

ولك أسلمت.

خشع لك سمعي وبصري. ومخي وعظمي وعصبي» وإذا رفع قال:

«اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» .

وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت.

ولك أسلمت.

سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره.

تبارك الله أحسن الخالقين» ، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت.

وما أسرفت. وما أنت أعلم به مني.

أنت المقدم، وأنتالمؤخر، لا إله إلا أنت» ) * «1» .

49-* (عن الأغر المزني، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليغان «2» على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» ) * «3» .

50-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» وقال الوليد- أحد رواة الحديث- فقلت: للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: «أستغفر الله، أستغفر الله) * «4» .

51-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:

«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي يتأول القرآن) * «5» .

52-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه» . قالت فقلت:

يا رسول الله! أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه؟. فقال: «خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي. فإذا رأيتها أكثرت من قول:

سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها. إذا جاء نصر الله والفتح. فتح مكة.

ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) * «6» .

53-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال:

«اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت- أو- لا إله غيرك» . قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية «ولا حول ولا قوة إلا بالله» قال سفيان: قال سليمان بن أبي مسلم: سمعه من طاوس عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم) *» .

54-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته استغفر مائة مرة ثم يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني، وتبعلي إنك أنت التواب الرحيم أو إنك تواب غفور» ) * «1»

.

55-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال:

«سبحانك اللهم ربي وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» فقلت له: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت.

قال: «لا يقولهن من أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس» ) * «2» .

56-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» ) * «3» .

57-* (عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا»

قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى) * «4» .

من الآثار الواردة في (الاستغفار)

1-* (قال عبد الرحمن بن كعب بن مالك:

كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان، استغفر لأبي أمامة، أسعد ابن زرارة، ودعا له. فمكثت حينا أسمع ذلك منه.

ثم قلت في نفسي: والله، إن ذا لعجز.

إني أسمعه كلما سمع أذان الجمعة يستغفر لأبي أمامة، ويصلي عليه، ولا أسأله عن ذلك لم هو؟ فخرجت به كما كنت أخرج به إلى الجمعة.

فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل.

فقلت له: يا أبتاه أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة لم هو؟ قال: أي بني، كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، في نقيع الخضمات، في هزم من حرة بني بياضة. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال:

أربعين رجلا) * «5» .

2-* (قال أبو موسى- رضي الله عنه- «كان لنا أمانان، ذهب أحدهما- وهو كون الرسول فينا وبقي الاستغفار معنا، فإن ذهب هلكنا» ) * «6» .

3-* (قال الربيع بن خثيم (تابعي من الثانية) «: تضرعوا إلى ربكم وادعوه في الرخاء فإن الله قال:

من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة، ومنسألني أعطيته، ومن تواضع لي رفعته، ومن تضرع لي رحمته، ومن استغفرني غفرت له» ) * «1» .

4-* (قال الفضيل- رحمه الله تعالى-:

«استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين؛ ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية: استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير» ) * «2» .

5-* (سئل سهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال: «أول الاستغفار الاستجابة، ثم الإنابة، ثم التوبة. فالاستجابة أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب. والتوبة إقباله على مولاه، بأن يترك الخلق ثم يستغفر الله من تقصيره الذي هو فيه» ) * «3» .

6-* (قال ابن الجوزي إن إبليس قال:

«أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وب (لا إله إلا الله) ، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» ) * «4» .

7-* (وعن بعض الأعراب أنه تعلق بأستار الكعبة وهو يقول: «اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفى، وإذا توعد تجاوز وعفا، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين» ) * «5» .

من فوائد (الاستغفار)

(1) الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا.

(2) الاستغفار يكون سببا في إنعام الله- عز وجل- على المستغفرين بالرزق من الأموال والبنين.

(3) تسهيل الطاعات، وكثرة الدعاء، وتيسير الرزق.

(4) زوال الوحشة التي بين الإنسان وبين الله.

(5) المستغفر تصغر الدنيا في قلبه.

(6) ابتعاد شياطين الإنس والجن عنه.

(7) يجد حلاوة الإيمان والطاعة.

(8) حصول محبة الله له.

(9) الزيادة في العقل والإيمان.

(10) تيسير الرزق وذهاب الهم والغم والحزن.

(11) إقبال الله على المستغفر وفرحه بتوبته.

(12) وإذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه.

(13) إذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق، وهو في ظل العرش.

(14) إذا انصرف الناس من الموقف كان المستغفر من أهل اليمين مع أولياء الله المتقين.

(15) تحقيق طهارة الفرد والمجتمع من الأفعال السيئة

(16) دعاء حملة عرش ربنا الكريم له.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٦٤٨ مرة.