أدوات شخصية
User menu

التوبة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


التوبة لغة

التوبة مصدر قولك: تاب يتوب وهو مأخوذ من مادة (ت وب) التي تدل على الرجوع، يقال:

تاب من ذنبه، أي رجع عنه توبة ومتابا، والوصف منه تائب، والتوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار؛ فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه:

إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التوبة، يقال: تاب إلى الله أي تذكر ما يقتضي الإنابة، نحو قوله سبحانه: وتوبوا إلى الله جميعا (النور/ 31) أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه.. ويقال: تاب الله عليه أي قبل منه التوبة، والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى الله.

والله تائب على عبده، والتواب العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال لله عز وجل ذلك (أي تواب) وذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، والمتاب في قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (الفرقان/ 71) يقصد به التوبة التامة وهي الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل.

وجاء في الصحاح: التوبة الرجوع من الذنب، وفي الحديث: «الندم توبة» وكذلك التوب مثله، خلافا للأخفش الذي ذهب إلى أن التوب جمع توبة مثل عوم وعومة، ويقال تاب إلى الله توبة ومتابا، وقد تاب الله عليه، وفقه للتوبة وعاد عليه بالمغفرة.

واستتبت فلانا عرضت عليه التوبة أو سألته أن يتوب، والتابة في قول الشاعر:

تبت إليك فتقبل تابتي.

يراد بها التوبة، أبدلت الواو ألفا لضرب من الخفة «1» .

التوبة في الاصطلاح

قال الراغب: التوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة.

وقال الجرجاني: التوبة هي الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بكل حقوقالرب، وقيل: التوبة الاعتراف والندم والإقلاع.

وقيل: التوبة في الشرع: الندم على معصيته من حيث هي معصية، مع عزم ألا يعود إليها إذا قدر عليها.


فقولهم على معصية: لأن الندم على المباح أو الطاعة لا يسمى توبة، وقولهم من حيث هي معصية: لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع أو خفة العقل أو الإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا، وقولهم: مع عزم ألا يعود، زيادة تقرير؛ لأن الندم على الشيء لا يكون إلا كذلك، ولذلك ورد في الحديث «الندم توبة» .

وقولهم: إذا قدر عليها، إشارة إلى أن من سلب القدرة على معصية مثل الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه لم يكن ذلك توبة منه» .

التوبة النصوح

قال الجرجاني: التوبة النصوح هي توثيق العزم على ألا يعود بمثله. وقيل هي ألا يبقي (التائب) على عمله أثرا من المعصية سرا وجهرا، وهذه التوبة هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا.

وقال التهانوي: التوبة النصوح وهي من أعمال القلب تعني تنزيه القلب عن الذنوب، وعلامتها أن يكره العبد المعصية ويستقبحها فلا تخطر له على بال ولا ترد في خاطره أصلا.

معاني التوبة وأنواعها

قال صاحب التعريفات: التوبة على ثلاثة معان:

أولها: الندم. وثانيها: العزم على ترك العود إلى ما نهى الله عنه. وثالثها: السعي في أداء المظالم. أما أنواعها:

فقيل هي نوعان: توبة الإنابة وتوبة الاستجابة، فتوبة الإنابة أن تخاف من الله من أجل قدرته عليك، وتوبة الاستجابة أن تستحي من الله لقربه منك، قال تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (ق/ 16) وقيل: بل ثلاثة:

التوبة الصحيحة: وهي أنه إذا اقترف العبد ذنبا تاب عنه بصدق في الحال.

والتوبة الأصح: وهي التوبة النصوح (وقد سبق تعريفها) .

والتوبة الفاسدة: هي التوبة باللسان مع بقاء لذة المعصية في الخاطر «3» .

التوبة والإنابة والأوبة

يقال لمن خاف العقاب هو صاحب توبة، ولمن يتوب بطمع الثواب هو صاحب إنابة، ولمن يتوب لمحض مراعاة أمر الله فهو صاحب أوبة. وقيل:

التوبة صفة عامة المؤمنين. قال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون (النور/ 31) .

والإنابة صفة الأولياء والمقربين. قال تعالى: وجاء بقلب منيب (ق/ 33) والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين. قال تعالى:

نعم العبد إنه أواب (ص/ 30) «1» .

إطلاقات الكلمة في القرآن الكريم

وردت كلمة التوبة في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:

1- بمعنى التجاوز والعفو. وهذا مقيد بعلى، كقوله تعالى فتاب عليكم (البقرة/ 54) .

2- بمعنى الرجوع والإنابة. وهذا مقيد بإلى، كقوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون (النور/ 31) .

3- بمعنى الندامة. وهذا غير مقيد لا ب (إلى) ولا ب (على) : كقوله تعالى: فإن تبتم فهو خير لكم (التوبة/ 3) .

شروط التوبة

قال النووي- رحمه الله تعالى-: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها شروط ثلاثة وهي:

1- أن يقلع عن المعصية.

2- أن يندم على فعلها.

3- أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته «2» .

ويزاد شرط رابع إذا كان الذنب يتعلق بحق آدمي: أن يبرأ من حق صاحبه؛ فإن كان مالا أو نحوه رده إليه، وإن كان حد قذف مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كان غيبة استحله منها، هذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة أعظم. ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك الذنب «3» .

التوبة من ترك المأمور أولى من التوبة من فعل المحظور

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: من تاب توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب، وإن لم يستحضر أعيان الذنوب إلا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص مثل أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه، لقوة حبه إياه، أو لاعتقاده أنه حسن ليس بقبيح، فما كان من ذنب لو استحضره لم يتب منه لم يدخل في التوبة، وأما ما كان لو استحضره بعينه لكان مما يتوب منه؛ فإن التوبة العامة شاملة له. وأما التوبة المطلقة:

وهي أن يتوب توبة مجملة، فإنها لا تستلزم التوبة من كل ذنب. فهذه لا توجب دخول كل فرد من أفراد الذنوب فيها ولا تمنع دخوله كاللفظ المطلق، لكن هذه تصلح أن تكون سببا لغفران المعين، كما تصلح سببا لغفران الجميع، بخلاف التوبة العامة فإنها مقتضية للغفران العام.

وكثير من الناس لا يستحضر عند التوبة إلا بعض المعاصي المتصفات بالفاحشة أو مقدماتها أو بعض الظلم باللسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من المأمور الذي يجب عليه في باطنه وظاهره من شعب الإيمان وحقائقه أعظم ضررا عليه مما فعله من بعض الفواحش؛ فإن ما أمر الله به من حقائق الإيمان التي بها يصير العبد من المؤمنين حقا أعظم نفعا من نفع ترك بعض الذنوب الظاهرة، كحب الله ورسوله، فإن هذا أعظم الحسنات الفعلية. والناس في غالب أحوالهم لا يتوبون توبة عامة مع حاجتهم إلى ذلك؛ فإن التوبة واجبة على كل عبد في كل حال، لأنه دائما يظهر له ما فرط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من فعل محظور، فعليه أن يتوب دائما «1» .

شمول التوبة لكل مراتب الدين (الإسلام، الإيمان، الإحسان)

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: التوبة هي حقيقة دين الإسلام، والدين كله داخل في مسمى التوبة وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله. فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وإنما يحب الله من فعل ما أمر به.

وترك ما نهي عنه. فإذا التوبة هي الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا.

ويدخل في مسماها الإسلام، والإيمان، والإحسان. وتتناول جميع المقامات. ولهذا كانت غاية كل مؤمن، وبداية الأمر وخاتمته وهي الغاية التي وجد لأجلها الخلق. والأمر والتوحيد جزء منها، بل هو جزؤها الأعظم الذي عليه بناؤها.

وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها، فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا. ولم يجعل الله تعالى محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه، ولولا أن التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرب تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم، فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والأحوال هو تفاصيلها وآثارها «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاستغفار- الإنابة الدعاء- الرجاء- الضراعة والتضرع- الخوف- الخشية- تذكر الموت- الإخبات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإصرار على الذنب- طول الأمل- اتباع الهوى- الإعراض- الغفلة- القنوط- التفريط والإفراط- اللهو واللعب] .

الآيات الواردة في «التوبة» *

قبول التوبة من صفات الرحمن

1- وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (54) «1»

2- إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (160) «2»

3- أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) «3»

4- وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) «4»

5- قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم (15) «5»

6- لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم (27) «6»

7- وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101) وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (102) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105) وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم (106) «1»

8- لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم (117) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (118) «2»

9- وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (119) فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (120) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) «3»

10- والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6)والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) «1» .

11- من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24) «2»

12- حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3) «3»

13- وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) «4»

14- يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) «5»

15- يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (13) «6»

16- إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3) «7»

التوبة من صفة الأنبياء وصالحي المؤمنين

17- وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (36)فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37) «1»

18- وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) «2»

19- ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (143) قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144) «3»

20-* إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) «4»

21- الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (3) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4) «5»

22- فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) «6»

23- كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30) «7»

24- أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) «1»

25- ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين (15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (16) »

26- وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا (5) «3»

التوبة من الكفر أو النفاق لا تكون إلا بالإيمان الصادق

27- كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) «4»

28- ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124)بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (129) «1»

29- واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16) إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) «2»


30- وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما (92) «3» .

31- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوفيؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) «1» 32- إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34) «2»

33- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) «3»

34- لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72) «4»

35- وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (55) «5»

36- والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) «6»

جزاء التوبة حب الله تعالى ومغفرته والفلاح والفوز بالجنة

37- ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) «7»

38- يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81)وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) «1»

39- وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31) «2»

40- والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) «3»

41- ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين (67) «4»

42- يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) «5»

التوبة من مظاهر رحمته تعالى لعبادة

43- يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28) «6»

44- إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) «1»

دعوة الأنبياء السابقين للتوبة

45- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (50) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) «2»

46-* وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) «3»

47- قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (88) ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (90) «4» == الأحاديث الواردة في (التوبة) ==

1-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب. قال: «يكتب عليه» . قال: ثم يستغفر منه ويتوب. قال: «يغفر له ويتاب عليه» . قال:

فيعود فيذنب. قال: «فيكتب عليه» . قال: ثم يستغفر منه ويتوب. قال: «يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا» ) * «1» .

2-* (عن مروان والمسور بن مخرمة- رضي الله عنهما- قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين، إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت «2»

بكم- وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل «3» من الطائف- فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين.

قالوا: فإنا نختار سبينا. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين: فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد فإن إخوانكم قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل» .

فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم «4» أمركم» .

فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا) * «5» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه وهو الران «6» الذي ذكر الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (المطففين/ 14) » ) * «7» .

4-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله- عز وجل- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» ) * «8» .

5-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ) * «1» .

6-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: إنها اشترت نمرقة» فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما بال هذه النمرقة؟» . قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم. وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» ) * «3» .

7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا» ) * «4» .

8-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: إن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟، ثم قامت فشهدت» ) * «5» .

9-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟ قال: «هل لك من أم؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم.

قال: «فبرها» ) * «6» .

10-* (عن أبي مالك الأشعري- رضي الله عنه- حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» . وقال:


«النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ) * «7» .

وعند ابن ماجة بلفظ: «النياحة من أمر الجاهلية وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران. ودرعا من لهب النار» ) * «8» .

11-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله طهرني.

فقال: «ويحك «9» ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللهطهرني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال:

يا رسول الله طهرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيم أطهرك؟» فقال: من الزنى.

فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبه جنون؟» فأخبر أنه ليس بمجنون.

فقال: «أشرب خمرا؟» فقام رجل فاستنكهه «1» فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أزنيت؟» فقال: نعم. فأمر به فرجم.

فكان الناس فيه فرقتين. قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته.

وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده.

ثم قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس. فقال: «استغفروا لما عز ابن مالك» . قال:

فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» . قال ثم جاءته امرأة من غامد «2» من الأزد. فقالت: يا رسول الله طهرني.

فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ما عز بن مالك.

قال: «وما ذاك؟» قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: «أنت؟» قالت: نعم. فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك» قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت.

قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» فقام رجل من الأنصار فقال:

إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها) * «3» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعا وعشرين درجة.

وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد. لا ينهزه إلا الصلاة «4» . لا يريد إلا الصلاة. فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة. وحط عنه بها خطيئة. حتى يدخل المسجد. فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه.

والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه. يقولون: «اللهم ارحمه. اللهم اغفر له. اللهم تب عليه. ما لم يؤذ فيه. مالم يحدث فيه» ) * «5»

13-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر صلى الله عليه وسلم فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن «6» الناس للسجود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجدوسجدوا» ) * «1» .

14-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم إلى قوله: غفور رحيم (آل عمران/ 86- 89) فأرسل إليه فأسلم) * «2» .

15-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين* «3» وإنا إلى ربنا لمنقلبون (الزخرف/ 13/ 14) ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر «4» وكآبة المنظر «5» وسوء المنقلب «6» في المال والأهل» (وإذا رجع) «7» قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» ) * «8» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك بعد ما أنزل الحجاب.. الحديث، وفيه: وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «أما بعد. يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا.

فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت الممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة. فقلت لأبي:

أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به.

فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني.

وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (يوسف/ 18) . قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى.

ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله- عز وجل- في بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها. قالت:

فو الله ما رام «1» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «2» عند الوحي. حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان «3» من العرق، في اليوم الشاتي، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت:

فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أما الله فقد براك» فقالت لي أمي: قومي إليه. فقلت:

والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- عز وجل-: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (24/ النور/ 11) عشر آيات.

فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا.

بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله- عز وجل-: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (24/ النور/ 22) إلى قوله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم. فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت:

يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني «4» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «5» فهلكت فيمن هلك) * «6» .

17-* (عن أبي طويل شطب الممدود «7» رضي الله عنه- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة «1» إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: «فهل أسلمت» .

قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: «تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن» قال: وغدراتي وفجراتي.

قال: «نعم» قال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى) * «2» .

18-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمقفي «3» ، والحاشر، ونبي التوبة» ، ونبي الرحمة» ) * «5» .

19-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا.

فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة.

انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف «6» الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال:

قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له.

فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد. فقبضته ملائكة الرحمة» ) * «7» .

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» ) * «8» .

21-* (عن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه- أنه جاءه زر بن حبيش فقال:

ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال: بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل، قال: قلت: إنه حاك- أو قال: حك- في نفسي شيء من المسح على الخفين.

فهل حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا؟ قال: نعم، كنا إذا كنا في سفر أو مسافرين أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا إلا من جنابة،ولكن من غائط وبول ونوم، قال: فقلت: فهل حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوى شيئا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوري أعرابي جلف جاف، فقال: يا محمد، يا محمد، فقال له القوم: مه إنك قد نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته هاؤم، فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب» ، قال: زر: فما برح حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله عز وجل: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها (الأنعام/ 158) الآية) * «1» .

22-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده» ) * «2» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أخطأتم حتى تبلغ خطايكم السماء، ثم تبتم لتاب عليكم» ) * «3» .

24-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له واديا آخر، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب» ) * «4» .

25-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» ) * «5» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» ) * «6» .

27-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.

فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيهاشاء» ) * «1» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك:

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «2» .

29-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» ) * «3» .

30-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال» ، قيل يا أبا عبد الرحمن: وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار) * «4» .

31-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفر له وإن كان فر من الزحف» ) * «5» .

32-* (عن عبد الله بن مسعود الهذلي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة» ) * «6» .

33-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك. غير أني قد تخلفت في غزوة بدر.

ولم يعاتب أحدا تخلف عنه. إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد.

ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وماأحب أن لي بها مشهد بدر.

وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ... الحديث، وفيه: فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله- عز وجل- منا.

قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «1» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال فخررت ساجدا.

وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر. فذهب الناس يبشروننا. فذهب قبل صاحبي مبشرون.

وركض رجل إلي فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني. فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته. والله ما أملك غيرهما يومئذ.

واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتى دخلت المسجد.

فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس.

فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني.

والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب:

فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال «لا. بل من عند الله» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه. كأن وجهه قطعة قمر.

قال وكنا نعرف ذلك. قال فلما جلست بين يديه قلت:

يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك.

فهو خير لك» قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. قال وقلت: يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق.

وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. قال فو الله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به. والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا.

وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله- عز وجل-: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم (9/ التوبة/ 117، 118) حتى بلغ: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (9/ التوبة/ 119) .

قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله:

سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (9/ التوبة/ 95- 96) .

قال كعب: كنا خلفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم.

وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه

فبذلك قال الله- عز وجل- وعلى الثلاثة الذين خلفوا. وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو.

وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «1» .

34-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر. كلاهما يدخل الجنة» فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله- عز وجل- فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم. فيقاتل في سبيل الله- عز وجل- فيستشهد» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (التوبة) معنى

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه- عز وجل- قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى:

أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «3» .

36-* (عن عروة- رضي الله عنه- قال: إن امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بها فقطعت يدها. قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول صلى الله عليه وسلم) * «4» .


37-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة» ) * «5» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (التوبة)

38-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: «ادع ربك يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا اتبعناك، فدعا ربه فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. قال: بل باب التوبة والرحمة» ) * «1» .

39-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: «رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي، واهد قلبي وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» ) * «2» .

40-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه» . قالت: فقلت:

يا رسول الله: أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: «خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه.

فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح «3» * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا» ) * «4» .

41-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» ) * «5» .

42-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» ) * «6» .

ومسلم: من حديث الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهليغان «1» على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» ) * «2» .

43-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها: «سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوبة)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه:

«اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة» ) *» .

2-* (وقال أيضا- رضي الله عنه- في معنى قوله تعالى: توبوا إلى الله توبة نصوحا (التحريم/ 8) .

يذنب العبد ثم يتوب فلا يعود فيه» ) * «5» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال الله- عز وجل-: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم (النجم/ 32) قال: هو الرجل يصيب الفاحشة يلم بها ثم يتوب منها. قال يقول:

إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما» )

  • «6» .

4-* (قال الحسن البصري- رحمه الله-:

«يابن آدم ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة» ) * «7» .

5-* (وقال أيضا- رحمه الله- في معنى التوبة النصوح: «أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود فيه» ) * «8» .

وقال فيها أيضا: «ندم بالقلب، واستغفار باللسان وترك بالجوارح، وإضمار ألا يعود» ) * 9.

6-* (وقال الكلبي: «أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويمسك بالبدن» ) * 10.

7-* (وقال سعيد بن المسيب: «التوبة النصوح ما تنصحون بها أنفسكم» ) * 11.

8-* (وقال محمد بن كعب القرظي: «التوبة يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، الإقلاع بالأبدان،إضمار ترك العود بالجنان، مهاجرة سيئ الإخوان» ) * «1» .

9-* (قال أبو حازم- رحمه الله-: «عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، إذا عزم العبد على ترك الآثام أمه الفتوح «2» » ) * «3» .

10-* (قال يحيى بن معاذ- رحمه الله تعالى: «الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة وحب الخلوة والمحاسبة للنفس عند كل همة» ) * «4» .

11-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

«التوبة من أفضل مقامات السالكين لأنها أول المنازل، وأوسطها، وآخرها. فلا يفارقها العبد أبدا ولا يزال فيها إلى الممات. وإن ارتحل السالك منها إلى منزل آخر ارتحل به، ونزل به. فهي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية، كما حاجته إليها في البداية كذلك» ) * «5» .

12-* (قال محمود الوراق- رحمه الله-:

«قدم لنفسك توبة مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن بادر بها غلق النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن» )

  • «6» .

13-* (قال بعض أهل العلم: «من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشكر، لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة، لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب» ) * «7» .

14-* (عن النعمان بن بشير قال: سئل عمر ابن الخطاب عن التوبة النصوح قال: «التوبة النصوح أن يتوب الرجل من العمل السيئ ثم لا يعود إليه أبدا» ) * «8» .

15-* (عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب قال: سمعت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول:

يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا (التحريم/ 8) قال:

يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه» ) * 9.

16-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «قوله يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ألا يعود صاحبها لذلك الذنب الذي يتوب منه» ) * 10.

17-* (عن أبي الأحوص عن عبد الله (يعني ابن مسعود) قال: «التوبة النصوح الرجل يذنب الذنب ثم لا يعود فيه» ) * «1» .

18-* (روي عن مجاهد قوله: توبة نصوحا قال: «يستغفرون ثم لا يعودون» ) * 2.

19-* (روي عن الضحاك في قوله: توبة نصوحا قال: «النصوح أن تتحول عن الذنب ثم لا تعود له أبدا» ) * 3.

20-* (عن قتادة قال: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا قال: «هي الصادقة الناصحة» ) * 4.

من فوائد (التوبة)

(1) التوبة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) سبب حب الله تعالى ورضاه؛ لأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

(3) سعة رحمة الله تعالى للتائب.

(4) ضعف الإنسان لكون الخطيئة جزءا منه.

(5) عموم وشمول مغفرة الله ورحمته لكل ذنب تاب العبد منه وإن كان شركا.

(6) حرمة المسلم (عرضه وماله) فلا تقبل التوبة من حقوق العباد إلا بأن يأخذ حقه أو يعفو.

(7) يتجلى الله على التائب برضوانه وإحسانه.

(8) يقبل الله على التائب أضعاف إقبال عبده عليه بطاعته.

(9) تسبب التوبة ذهاب الضيق وإزالة الهم.

(10) الرجاء في العفو والتوبة ما دامت الروح في الجسد إلى طلوع الشمس من مغربها، وقبل الغرغرة.

(11) وجوب التوبة على العموم وعلى الخصوص والمبادرة بها.

(12) المعاصي سواد والتوبة جلاؤها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:٣٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٩٣٨ مرة.