أدوات شخصية
User menu

الحزن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحزن لغة

مصدر قولهم: حزن يحزن، وهو مأخوذ من مادة (ح ز ن) التي تدل على خشونة في الشيء وشدة فيه، فمن ذلك: الحزن وهو ما غلظ من الأرض، والحزن (ضد الفرح) ، يقال: حزنني الشيء يحزنني، وقد قالوا:

أحزنني، وقال الراغب: الحزن والحزن: خشونة في الأرض، وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، وقول الله تعالى: ولا تحزنوا (آل عمران/ 139) وقوله جل من قائل: ولا تحزن عليهم (الحجر/ 88) فليس ذلك بنهي عن تحصيل الحزن، فالحزن ليس يحصل بالاختيار، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن، وعن اكتسابه.

وقال الجوهري: الحزن والحزن خلاف السرور، يقال: حزن الرجل (بالكسر) فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه مثل أسلكه وسلكه، وقال بعضهم:

حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرىء بهما، واحتزن وتحزن بمعنى، والحزانة: عيال الرجل الذي يتحزن بأمرهم، ويقال: فلان يقرأ بالتحزين: إذا أرق صوته به.


وقال ابن منظور: الحزن والحزن نقيض الفرح، وهو خلاف السرور، والجمع أحزان، وقد حزن،بالكسر حزنا وتحازن وتحزن. ورجل حزنان ومحزان:

شديد الحزن. وحزنه الأمر يحزنه حزنا وأحزنه فهو محزون ومحزن وحزين وحزن ... قال سيبويه: أحزنه، جعله حزينا، وحزنه جعل فيه حزنا «1» .

واصطلاحا

الحزن: عبارة عما يحصل لوقوع مكروه، أو فوات محبوب في الماضي «2» .

وقال المناوي: الحزن (بالضم) هو الغم الحاصل لوقوع مكروه أوفوات محبوب، ويضاده الفرح «3» .

وقال الكفوي: الحزن: غم يلحق من فوات نافع أو حصول ضار، وقال بعضهم: الخوف علة المتوقع والحزن علة الواقع «4» .

الفرق بين الحزن والجزع

إن الجزع حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، وهو أبلغ من الحزن لأن الحزن عام، يشمل ما يصرف الإنسان وما لا يصرفه عما هو بصدده «5» .

[للاستزادة: انظر صفات القنوط- الكرب- العبوس- اليأس- الذل- الضعف- الوهن- التخاذل- السخط.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: السرور- البشاشة- الرضا- طلاقة الوجه- الفرح- البشارة- الرجولة- الطموح- الصبر والمصابرة- الاحتساب] .

الآيات الواردة في «الحزن»

النهي عن الحزن على المصائب

1- ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) «1»

2-* إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) «2»

3- قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (33) «3»

4- وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84) قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) «4»

الحزن بمعنى الخوف

5- إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (40) «5»

6- قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) «6»

7- (*) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24) «7»

8- يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10) «1»

الحزن بمعنى الغم

9- ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا وكانوا يتقون (63) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (64) ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) «2»

10- قال قد أوتيت سؤلك يا موسى (36) ولقد مننا عليك مرة أخرى (37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني (39) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) «3»


11- وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11) (*) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) «4»

12- وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) «5»

13- إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) «1»

14- الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) «2»

النهي عن الحزن على الكافرين أو منهم

15- (*) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) «3»

16- واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون (127) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) «4»

17- قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) «5»

18- ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) «6»

19- (*) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور (23) «7»

20- فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون (76) «8»

الأحاديث الواردة في ذم (الحزن)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب. وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا. ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة «1» بشرى من الله. ورؤيا تحزين من الشيطان. ورؤيا مما يحدث المرء نفسه.

فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس» ) * «2» .

2-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار. ثم يذبح. ثم ينادي مناد:

يأهل الجنة لا موت. ويأهل النار لا موت. فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم. ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم» ) * «3» .

3-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر. حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يحزنه» ) * «4» .

4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر.

فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين «5» ، وغلبة الرجال» ) * «6» .

5-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول:

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن التلبينة «7» تجم فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن» ) * «8» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (الحزن) معنى

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضر المؤمن «1» أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك، إلى روح الله وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون:

ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية. وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك، إلى عذاب الله- عز وجل- فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار» ) * «2» .

8-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنذرهم يوم الحسرة (مريم/ 39) قال: «يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال:

يأهل الجنة فيشرئبون، ويقال: يأهل النار فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيضجع فيذبح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة فيها والبقاء، لماتوا فرحا. ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا» ) * «3» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ... الحديث، وفيه: «وكان الذي تولى كبره. عبد الله بن أبي ابن سلول. فقدمنا المدينة.

فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى. إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع «4» .

وهو متبرزنا، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه.

وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد ابن المطلب.

قالت: فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبلبيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا قد شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه: أو لم تسمعي ما قال؟ قلت:

وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتى فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما.

فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه! ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية! هوني عليك فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها.

قالت: قلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.

ثم أصبحت أبكي ... الحديث، وفيه: قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.

فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس. قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت:


فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «أما بعد: يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة.


فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. فقال:

والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي:

أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني: والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به.

فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني. وإني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (يوسف/ 18) ... الحديث» ) * «1» .


10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي.

قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلىالباب، فإذا هو مجاف «1» فسمعت أمي خشف قدمي «2» ، فقالت مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «3» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت:

يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة.

فحمد الله وأثنى عليه وقال: خيرا. قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين. وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني) * «4» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة» ) * «5» .

12-* (قال كعب بن مالك- رضي الله عنه:

لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم ... الحديث، وفيه: «فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله قد توجه قافلا «6» من تبوك، حضرني بثي ... الحديث، وفيه: قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه. قال: فاجتنبنا الناس. وقال:

تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي.

وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت فعدت فناشدته، فقال: الله ورسولهأعلم. ففاضت عيناي، وتوليت، حتى تسورت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة.


يقول: من يدل على كعب ابن مالك؟ قال فطفق الناس يشيرون له إلي. حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان- وكنت كاتبا- فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. قال فقلت، حين قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، فتياممت بها التنور فسجرتها بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها.

قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت له: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم. فهل تكره أن أخدمه؟ قال «لا، ولكن لا يقربنك» فقالت: إنه، والله ما به حركة إلى شيء.

وو الله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان، إلى يومه هذا، وقال فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. قال فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب.


قال فلبثت بذلك عشر ليال. فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله- عز وجل- منا، قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «1» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا ... الحديث» ) * «2» .


من الآثار الواردة في ذم (الحزن)

1-* (قال إبراهيم التيمي: «ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأن أهل الجنة قالوا:

الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا:

إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) * «3» .

2-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: «من أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراض عن الله تعالى، وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره، ومحبة سواه، فإنمن أحب شيئا غير الله عذب به، وسجن قلبه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه.

ولا أكسف بالا، ولا أنكد عيشا، ولا أتعب قلبا. ومحبة غير الله سبحانه هي عذاب الروح، وغم النفس، وسجن القلب، وضيق الصدر، وهي سبب الألم والنكد والعناء» ) * «1» .

3-* (وقال أيضا- رحمه الله-: «البخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا، وأنكدهم عيشا، وأعظمهم هما وغما. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مثلا للبخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، كلما هم المتصدق بصدقة، اتسعت عليه وانبسطت، حتى يجر ثيابه ويعفي أثره، وكلما هم البخيل بالصدقة، لزمت كل حلقة مكانها، ولم تتسع عليه «2» .

فهذا مثل انشراح صدر المتصدق، وانفساح قلبه، ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه» ) * «3» .


4-* (وقال- رحمه الله-:* (الجبان أضيق الناس صدرا، وأحصرهم قلبا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي. وذلك الضيق والحصر، ينقلب في القبر عذابا وسجنا. فحال العبد في القبر، كحال القلب في الصدر، نعيما وعذابا وسجنا وانطلاقا) * «4» .

من مضار (الحزن)

(1) الحزن مع السخط يحبط الثواب.

(2) الذي يحزن ويستكين للحزن لا يفطن إلى تعاليم الدين.

(3) إهلاك النفس بدون جدوى.

(4) الإضرار بالعقيدة.

(5) الذي يحزن ويسخط في الدنيا يحزن في الآخرة أيضا.

(6) الحزن من صفات الكفار في الآخرة.

(7) إدخال الحزن على المؤمن خاصة فى الرؤيا من عمل الشيطان، وفي الاستكانة لذلك تحقيق لغرضه.

(8) الركون إلى الحزن قرين الهوان والضعف وعلى المسلم الحق ألا يركن لذلك.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬١٤٠ مرة.