أدوات شخصية
User menu

الخيانة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الخيانة لغة

مصدر قولهم: خان يخون، وهو مأخوذ من مادة (خ ون) التي تدل على التنقص، يقال: خانه يخونه خونا، وذلك نقصان الوفاء، وتخونني فلان أي تنقصني، ونقيض الخيانة الأمانة، يقال خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله سبحانه لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (الأنفال/ 28) فخيانتهم لله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الإيمان في الظاهر وهو يستسر الكفر والغش لهم في الباطن ويدلون المشركين على عورتهم ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم، قيل:

نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سر المسلمين، وقوله وتخونوا أماناتكم هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله، وقيل: هي الدين «1» .

والاختيان: مراودة الخيانة، أي تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. قال تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم (البقرة/ 187) قيل في تفسير هذه الآية: معناه أن يستأمر بعضكم بعضا في موافقة

المحظور من الجماع، والأكل بعد النوم في ليالي الصوم، وقيل: إن المراد، أن كل واحد منهم يريد خيانة نفسه، وسمي خائنا لأن الضرر عائد عليه «2» .

ويقال: خانه في كذا. يخونه خونا وخيانة وخانة ومخانة: ائتمن فلم ينصح. وخان العهد نقضه. ويقال:

خان العهد والأمانة أي في العهد والأمانة. ويقال أيضا: خان عهده وأمانته. وخان الرجل خونا كان به خون أي ضعف وفترة في نظره. وخونه تخوينا نسبه إلى الخيانة. وتخونه أيضا: تعهده. واختانه اختيانا بمعنى خانه.

والاختيان أبلغ من الخيانة. كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب. واستخانه استخانة حاول خيانته.

والخائن اسم فاعل، جمعه خانة وخونة وخوان.

والخائنة: مؤنث الخائن. وقد يستعمل للخائن أيضا بزيادة التاء المربوطة للمبالغة كرواية للكثير الرواية.

وخائنة الأعين ما يسارق من النظر إلى مالا يحل.

وقيل: هي أن ينظر نظرة بريبة. ومنه الحديث: «وما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كف لسانه وأومأ بعينه فقد خان «3» .

الخيانة اصطلاحا

قال الجاحظ: الخيانة هي الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملك ما يستودع ومجاحدة مودعه، وفيها أيضا طي الأخبار إذا ندب لتأديتها، وتحريف الرسائل إذا تحملها فصرفها عن وجوهها «1» .

وقال المناوي: الخيانة: هي التفريط في الأمانة، وقيل: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر «2» .

وقال الكفوي: إن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، وخيانة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل «3» .

وقال ابن الجوزي: الخيانة: التفريط فيما يؤتمن الإنسان عليه. ونقيضها: الأمانة.

وقال القرطبي: الخيانة: الغدر وإخفاء الشيء، ومنه يعلم خائنة الأعين (غافر/ 19) «4» .

الفرق بين النفاق والخيانة

قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال: اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال:

اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان. فالخيانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر. ونقيض الخيانة الأمانة.

يقال:

خنت فلانا وخنت أمانة فلان. قال تعالى: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (الأنفال/ 28) «5» .

من معاني كلمة «الخيانة» في القرآن الكريم

أحدها: المعصية، ومنه قوله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم (البقرة/ 187) قال ابن قتيبة: تخونونها بالمعصية «6» .

الثاني: نقض العهد. ومنه قوله تعالى في الأنفال: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء (الأنفال/ 58) .

الثالث: ترك الأمانة. ومنه قوله تعالى في النساء: ولا تكن للخائنين خصيما (النساء/ 105) . (نزلت في طعمة بن أبيرق المنافق كان عنده درع فخانها) .

الرابع: المخالفة في الدين. ومنه قوله تعالى في التحريم: كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما «7» (التحريم/ 10) .

وزاد ابن سلام وجها خامسا فقال: والخيانة تعني الزنا في قوله تعالى: وأن الله لا يهدي كيد الخائنين «8» (يوسف/ 52) .

حكم الخيانة

عد الإمام الذهبي الخيانة من الكبائر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» «1» ولقوله أيضا «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» «2» .

وقال: الخيانة قبيحة في كل شيء، وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم «3» .

أما ابن حجر فقد ذكر: أن الخيانة في الأمانات والوديعة والعين المرهونة والمستأجرة أو غير ذلك من الكبائر، وقال: عد ذلك كبيرة هو ما صرح به غير واحد، وظاهر مما ذكر في الآيات والأحاديث «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: إفشاء السر- التناجش- التنصل من المسئولية- الغدر- الغش- الغلول- نقض العهد- التطفيف.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- كتمان السر- المسئولية- النزاهة- العفة- الوفاء- الإخلاص] .

الآيات الواردة في «الخيانة»

الخيانة ثمرة الكفر أو النفاق

1-* ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) «1»

2-* إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38) أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) «2»

3- يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (19) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (20) «3»


4- ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10)وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (12) «1»

الخيانة في مجال الحرب

5- يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) «2»

6- إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59) «3»

7- يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70) وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (71) «4»

خيانة النفس أو الغير

8- أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفاعنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) «1»

9- إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109) «2»

10- وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (50) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52)

  • وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم (53) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (الخيانة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا ائتمن خان» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ) * «2» .

3-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا. كل مال نحلته عبدا حلال «3» .

وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم «4» .

وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «5» عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم.

وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «6» ، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب «7» .

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «8» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «9» .

تقرؤه نائما ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي «10» فيدعوه خبزة.

قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «11» ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم.

وعفيف متعففذو عيال. قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «1» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «2» أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع «3» ، وإن دق إلا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «4» «والشنظير «5» الفحاش» ولم يذكر أبو غسان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «6» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» ) * «7» .

5-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حرمة نساء المجاهدين «8» على القاعدين، كحرمة أمهاتهم.

وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ماشاء. فما ظنكم «9» ؟» ) * «10» .

6-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» - قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن» ) * «11» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «سيأتي على الناس سنون يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة» قال قيل: يا رسول الله؛ وما الرويبضة؟ قال: «السفيه يتكلم في أمر العامة» قال ابن قدامة: وحدثني يحيى بنسعيد الأنصاري عن المقبري قال: «وتشيع فيها الفاحشة» ) * «1» .

8-* (عن أبي سبرة قال: كان عبيد الله بن زياد يسأل عن الحوض، حوض محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يكذب به، بعد ما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائذ ابن عمرو ورجلا آخر، وكان يكذب به، فقال أبو سبرة:

أنا أحدثك بحديث فيه شفاء هذا، إن أباك بعث معي بمال إلى معاوية، فلقيت عبد الله بن عمرو، فحدثني عما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأملى علي، فكتبت بيدي، فلم أزد حرفا، ولم أنقص حرفا، حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يحب الفحش، أو يبغض الفاحش والمتفحش» قال: ولا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة، وحتى يؤتمن الخائن ويخون الأمين، وقال:

ألا إن موعدكم حوضي، عرضه وطوله واحد، وهو كما بين أيلة ومكة، وهو مسيرة شهر، فيه مثل النجوم أباريق، شرابه أشد بياضا من الفضة، من شرب منه مشربا لم يظمأ بعده أبدا» فقال عبيد الله: ما سمعت في الحوض حديثا أثبت من هذا، فصدق به. وأخذ الصحيفة فحبسها عنده) * «2» .

9-* (عن يوسف بن ماهك المكي، قال:

كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها «3» ، قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ) * «4» .

10-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجوز «5» شهادة خائن ولا خائنة، ورد شهادة القانع، الخادم والتابع، لأهل البيت، وأجازها لغيرهم» ) * «6» .

11-* (عن سعد- رضي الله عنه- قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» ؟ فقالوا:

ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» ) * «1» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث. منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لولا بنو إسرائيل، لم يخبث الطعام. ولم يخنز اللحم «2» . ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها، الدهر» ) * «3» .

13-* (عن جابر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس «4» » ) * «5» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوا مقعده من النار، ومن أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه» ) * «6» .

15-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا.

يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) * «7» .

16-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- «8» يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم (البقرة/ 183) فكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صلوا العتمة، حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة.

فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته، وقد صلى العشاء، ولم يفطر، فأراد الله- عز وجل- أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي، ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم (البقرة/ 187) . وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر) * «9» .

17-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما- يقول: «أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطها. فنزلت: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا (آل عمران/ 77) قال ابن أبي أوفى: الناجش: آكل ربا خائن» ) * «10» .

الأحاديث الواردة في ذم (الخيانة) معنى

18-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا: «أن الأمانة «1» نزلت في جذر قلوب الرجال «2» .

ثم نزل القرآن. فعلموا من القرآن وعلموا من السنة» ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال:

«ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه. فيظل أثرها مثل الوكت «3» . ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه. فيظل أثرها مثل المجل «4» . كجمر دحرجته على رجلك. فنفط «5» فتراه منتبرا «6» .

وليس فيه شيء (ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله) فيصبح الناس يتبايعون. لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا.

حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان «7» وما أبالي أيكم بايعت.

لئن كان مسلما ليردنه علي دينه. ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه. وأما اليوم فما كنت لأبايعمنكم إلا فلانا وفلانا» ) * «1» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث.

فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله.

قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» . قال:

كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» ) * «2» .

20-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: بينا نحن صفوفا «3» خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر إذ رأيناه يتناول شيئا بين يديه في الصلاة ليأخذه ثم يتناوله ليأخذه، ثم حيل بينه وبينه، ثم تأخر وتأخرنا، ثم تأخر الثانية وتأخرنا فلما سلم، قال أبي بن كعب: يا رسول الله رأيناك اليوم تصنع في صلاتك شيئا لم تكن تصنعه. قال: «إني عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفا منها لآتيكم به ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه.

ثم عرضت علي النار فلما وجدت حر شعاعها تأخرت، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سألن أحفين- قال زكريا: ألحفن- وإن أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها لحي بن عمرو يجر قصبه. وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم قال معبد: أي رسول الله يخشى علي من شبهه فإنه والد، قال: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من جمع العرب على عبادة الأصنام» ) * «4» .

21-* (عاد عبيد الله بن زياد، معقل بن يسار المزني. في مرضه الذي مات فيه. فقال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو علمت أن لي حياة ما حدثتك. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» ) * «5» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء. فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع «6» امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن.

ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها. ولاآخر قد اشترى غنما أو خلفات «1» ، وهو منتظر ولادها «2» . قال: فغزا. فأدنى للقرية «3» حين صلاة العصر. أو قريبا من ذلك. فقال للشمس:

أنت مأمورة، وأنا مأمور. اللهم احبسها علي شيئا «4» .

فحبست عليه حتى فتح الله عليه. قال: فجمعوا ما غنموا. فأقبلت النار «5» لتأكله. فأبت أن تطعمه.

فقال: فيكم غلول. فليبايعني من كل قبيلة رجل.

فبايعوه. فلصقت يد رجل بيده. فقال: فيكم الغلول.

فلتبايعني قبيلتك. فبايعته. قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة. فقال: فيكم الغلول. أنتم غللتم. قال:

فأخرجوا له مثل رأس بقرة «6» من ذهب. قال:

فوضعوه في المال وهو بالصعيد «7» . فأقبلت النار فأكلته. فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا. ذلك بأن الله تبارك وتعالى- رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها «8» لنا» ) * «9» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة:

رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) * «10» .

24-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أمر أميرا على جيش أو سرية «11» ، أوصاه في خاصته «12» بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا.

ثم قال: «اغزوا باسم الله. في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا «13» . ولا تغدروا «14» ولاتمثلوا «1» ولا تقتلوا وليدا «2» .

وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام «3» .

فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دراهم إلى دار المهاجرين.

وأخبرهم أنهم، إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين. يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين.

ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.

فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله «4» وذمة نبيه. فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه. ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك.

فإنكم أن تخفروا «5» ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «6» .

25-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟» قال: قلت:

يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: «إذا مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا» وشبك يونس بين أصابعه:

يصف ذلك- قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: «اتق الله- عز وجل- وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم) * «7» .

26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا البيع «8» ، ولا تصروا الغنم والإبل «9» للبيع، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها بصاع تمر، لا سمراء «10» » ) * «11» .

27-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه-

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة» ) * «1» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود» فجمعوا له، فقال: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟» فقالوا: نعم. قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم؟» قالوا: فلان.

فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» . قالوا: «صدقت» . قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «من أهل النار؟» قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفونا فيها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اخسأوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا» . ثم قال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: «هل جعلتم في هذه الشاة سما؟» قالوا: نعم.

قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك) * «2» .

29-* (عن أبي زرارة عدي بن عميرة الكندي- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا «3» فما فوقه، كان غلولا «4» يأتي به يوم القيامة» قال:

فقام رجل من الأنصار أسود، كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال: «ومالك؟» قال:

سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: «وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فيجيء بقليله وكثيره.

فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» ) * «5» .

30-* (عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنه- قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة) فلما قدم قال: هذا لكم. وهذا لي، أهدي لي.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي.

أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء. أو بقرة لها خوار. أو شاة تيعر» . ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه. ثم قال: «اللهم هل بلغت؟» مرتين) * «6» .

من الآثار الواردة في ذم (الخيانة)

1-* (عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: «بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا.

فقال عدي- رضي الله عنه-: فلا أبالي إذا) * «1» 2-* (قال علي- رضي الله عنه-:

أدالأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطيب المكسب) * «2» 3-* (كان شريح يقضي في المضارب بقضائين: كان ربما قال للمضارب: بينتك على مصيبة تعذر بها.

وربما قال لصاحب المال: بينتك أن أمينك خائن وإلا فيمينه بالله ما خانك «3» ) * «4» .

من مضار (الخيانة)

(1) تسخط الله- عز وجل- على العبد.

(2) داء وبيل إذا استشرى بالإنسان جرده من إنسانيته وجعله وحشايهيم وراء ملذاته.

(3) من علامات النفاق.

(4) طريق موصل إلى العار في الدنيا والنار في الآخرة.

(5) أسوأ ما يبطن الإنسان.

(6) خيانة المجاهد في أهله أعظم جرما من خيانة غير المجاهد.

(7) انتشار الخيانة في المجتمع من علامات اضمحلاله وهو علامة من علامات الساعة.

(8) انتشار الغلول والرشوة والمطل والغش لأنها كلها من الخيانة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٠٢٤ مرة.