أدوات شخصية
User menu

السحر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السحر لغة

مصدر قولهم: سحره يسحره أي خدعه، وهو مأخوذ من مادة «سحر» التي تدل على أصول ثلاثة، يقول ابن فارس: السين والحاء والراء أصول ثلاثة متباينة: أحدها عضو من الأعضاء، والآخر خدع وشبهه، والثالث:

وقت من الأوقات.

فالعضو: السحر، وهو ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. وأما الثاني فالسحر، قال قوم: هو إخراج الباطل فى صورة الحق، ويقال، هو الخديعة ... وأما الوقت فالسحر والسحرة وهو قبل الصبح، وجمع السحر أسحار.

ويقال سحره إذا خدعه، وكذلك إذا علله، والتسحير مثله، وقوله تعالى: إنما أنت من المسحرين (الشعراء/ 153) يقال: المسحر: الذي خلق ذا سحر.

ويقال: من المعللين، والسحر: عمل تقرب فيه إلى الشيطان، وبمعونة منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر، كما يرى، وليس الأمر على ما يرى وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر، والجمع أسحار وسحور.

وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره فكأن الساحر- لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته- قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه. والعرب إنما سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال سحره أي أزاله عن البغض إلى الحب، وقال الكميت:

وقاد إليها الحب فانقاد صعبه ... بحب من السحر الحلال التحبب ورجل ساحر من قوم سحرة وسحار، وسحار من قوم سحارين.

والسحر البيان في فطنة، وقد جاء في الحديث «إن من البيان لسحرا» قال ابن الأثير: أي منه ما يصرف قلوب السامعين، وإن كان غير حق، وقيل:

معناه أن من البيان ما يكسب من الإثم، ما يكتسبه الساحر بسحره، فيكون في معرض الذم، ويجوز أن يكون في معرض المدح؛ لأنه تستمال به القلوب، ويرضى به الساخط، ويستنزل به الصعب والسحر:

الفساد. وطعام مسحور، إذا أفسد عمله، وأرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما ينبغى، فأفسدها.

وغيث ذو سحر، إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي وسحر المطر الطين والتراب سحرا، أفسده فلم يصلح للعمل.

وسحره بكلامه، استماله برقته وحسن تركيبه..

وإذا أطلق ذم فاعله، وقد يستعمل مقيدا فيما يمدح «1» .

السحر اصطلاحا

قال ابن قدامة- رحمه الله-: هو عقد ورقى يتكلم به أو يكتبه الساحر أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له.

وقالا لتهانوي: هو الإتيان بخارق عند مزاولة قول أو فعل محرم في الشرع أجرى الله سبحانه عنده ابتداء «2» .

وقال الكفوي: السحر: كل ما لطف مأخذه ودق، وهذا في السحر الحلال «3» ، أما السحر الحرام المنهي عنه فقد عرفه بقوله: مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأحوال يترتب عليها أمور خارقة للعادة لا يتعذر معارضته، ويطلق على ما يفعله صاحب الحيل بمعونة الآلات والأدوية، وما يريك إياه صاحب خفة اليد «4» .

وقال بعضهم: السحر: قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد في صحتها عن سبب باطل لا يثبت مع ذكر الله عليه وقيل: أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة ولا يتعذر معارضته «5» .

السحر حقيقة وتخيل

قال الراغب: السحر يقال على معان:

الأول: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: سحروا أعين الناس واسترهبوهم (الأعراف/ 116) .

الثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، كما في قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر (البقرة/ 102) .

الثالث: ما يذهب إليه الأغتام (جمع أغتم وهو الذي لا يفصح شيئا) وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حمارا ولا حقيقة له عند المحصلين.

وقد تصور من السحر تارة حسنه فقيل: إن من البيان لسحرا، وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء:

الطبيعة ساحرة، وسموا الغذاء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره «6» .

ثم إن السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها، ويطلق ويراد به فعل السحر، والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط، كالرقى والنفث في العقد وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين: الحسي والمعنوي وهوأبلغ، واختلف في السحر فقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له.

قال النووي: والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة.

قال المازري: جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة، ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة، وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر، ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص، ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا.

الفرق بين السحر والمعجزة والكرامة

والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة: أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي، ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على فاسق «1» .

حكم السحر

قال الكفوي: الصحيح أن تعلمه حرام مطلقا لأنه توسل إلى محظور عنه غنى، وتوقيه بالتجنب أصلح وأحوط. وقال الإمام الذهبي: الساحر لابد وأن يكفر؛ إذ ليس للشيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السحر إلا ليشرك بالله، وترى خلقا كثيرا من الضلال يدخلون في السحر ويظنونه حراما فقط، وما يشعرون أنه الكفر، وحد الساحر: القتل، لأنه كفر بالله أو مضارع له، وهو من السبع الموبقات، وقد جعل من الشرك لاعتقاد الجهال أن ذلك يؤثر بخلاف ما قدر الله تعالى «2» وقد عده الإمام ابن حجر ضمن الكبائر، وحده عنده: كل كلام يغير الإنسان أو شيئا من أعضائه، وهو من كبائر اللسان «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: التطير- الفساد- الكفر الوهم- انتهاك الحرمات- الضلال- الغي والإغواء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- الاستقامة- اليقين- الهدى- تعظيم الحرمات- الصلاح- الأمن من المكر- العفة] .

الآيات الواردة في «السحر»

1- ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) «1»

2- إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين (110) «2»

3- قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم (112) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم (116) * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119) وألقي السحرة ساجدين (120) قالوا آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون (122) «3»


4- وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) «1»

5- أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2) «2»

6- فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين (76) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (78) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) «3»

7- وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) «4»

8- ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15) «5»

9- نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) «6»

10- قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى (57) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسرواالنجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (65) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66) فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) «1»

11- اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) «2»

12- قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) «3»

13- وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8) «4»

14- فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (33) قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36) يأتوك بكل سحار عليم (37) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين (40) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السحرة ساجدين (46) قالوا آمنا برب العالمين (47) «1»

15- قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) «2»

16- قالوا إنما أنت من المسحرين (185) «3»

17- فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) «4»

18- فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36) «5»

19- فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) «6»

20- وإذا رأوا آية يستسخرون (14) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) «7»

21- وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) «8»

22- ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) «9»

23- ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30) «1»

24- وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون (49) «2»

25- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) «3»

26- وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) «4»

27- كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون (52) «5»

28- أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) «6»

29- اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) «7»

30- ثم أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (24) «8»

الأحاديث الواردة في ذم (السحر)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات «1» » قيل:

يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات «2» المؤمنات» ) * «3» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان «4» ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء» ) * «5» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن ضمادا قدم مكة. وكان من أزد شنوءة وكان يرقي «6» من هذه الريح «7» . فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون:

إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي. قال فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء.

فهل لك «8» ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد» . قال:


فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء. فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء. فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر «9» .

قال:

فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وعلى قومك» قال: وعلى قومي.

قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقالصاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال:

ردوها. فإن هؤلاء قوم ضماد) * «1» .

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له: لبيد ابن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. حتى إذا كان ذات يوم- أو ذات ليلة- وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: «يا عائشة:

أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب «2» .

قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة «3» ، وجف «4» طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان «5» » . فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه.

فجاء فقال:

يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين. قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ قال: «قد عافاني الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا» فأمر بها فدفنت) * «6» .

5-* (عن صهيب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم.

وكان له ساحر. فلما كبر قال للملك:، إني قد كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه. فكان في طريقه- إذا سلك- راهب. فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه. فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه. فإذا أتى الساحر ضربه. فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيت الساحر فقل:

حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة.

حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها. ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بني، أنت اليوم أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي ... الحديث) * «7» .

6-* (عن عامر بن سعد عن أبيه- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اصطبح كل يومتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل» وقال غيره: سبع تمرات) * «1» .

7-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: «من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» ) * «2» .

8-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في ذم (السحر) معنى

9-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة «4» . فقال: «هي من عمل الشيطان» ) * «5» .

10-* (عن معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان. قال «فلا تأتهم» قال: ومنا رجال يتطيرون قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم» (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم» ) * «6» .

11-* (عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» ) * «7» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا، أو أتى امرأة في دبرها فقد برىء مما أنزل الله على محمد» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (السحر)

1-* (عن عمرو بن أوس، عن بجالة بن عبيد، قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: «اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة، فقتلنا في يوم ثلاث سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله» ) * «9» .


2-* (عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه: «أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها» ) * «1» .

3-* (قال النووي: «عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرا، ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كافر، وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام» ) * «2» .

4-* (قال القرطبي: «السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته» ) * «3» .

5-* (قال ابن تيمية- رحمه الله-: «أرباب السحر والنيرنجيات «4» وعمل الكيمياء «5» وأمثالهم ممن يدخل في الباطل الخفي الدقيق يحتاج إلى أعمال عظيمة، وأفكار عميقة، وأنواع من العبادات والزهادات والرياضات ومفارقة الشهوات والعادات ثم آخر أمرهم الشك بالرحمن وعبادة الطاغوت والشيطان وعمل الذهب المغشوش والفساد في الأرض، والقليل منهم ينال بعض غرضه الذي لا يزيده من الله إلا بعدا، وغالبهم محروم مأثوم يتمنى الكفر والفسوق والعصيان وهو لا يحصل إلا على نقل الأكاذيب وتمنى الطغيان، سماعون للكذب، أكالون للسحت، عليهم ذلة المفترين» ) * «6» .

6-* (قال ابن القيم- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد (الفلق/ 4) : «وهذا الشر هو شر السحر؛ فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر.

والنفث هو النفخ مع ريق، وهو دون التفل، وهو مرتبة بينهما. والنفث فعل الساحر فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك، وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري لا الأمري الشرعي. فإن قيل: فالسحر يكون من الذكور والإناث، فلم خص الاستعاذة من الإناث دون الذكور؟ والجواب المحقق: أن النفاثات هنا هن الأرواح والأنفس النفاثات لا النساء النفاثات لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة، وسلطانه إنما يظهر منها فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير. والله أعلم» ) * «7» .

7-* (وقال أيضا- رحمه الله-: «وفي كتب السحر والسر المكتوم من هذا عجائب، ولهذا كلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ، وكان سحر عباد الأصنام أقوى من سحر أهل الكتاب، وسحر اليهود أقوى من سحر المنتسبين إلى الإسلام، وهم الذين سحروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود: أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر، لكن الحاسد بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود، والشيطان يقترن به ويعينه ويزين له حسده ويأمره بموجبه، والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين» ) * «1» .

8-* (قال ابن خلدون: «الساحر لا يصدر منه الخير، ولا يستعمل في أسباب الخير» ) * «2» .

الطرق الشرعية في الوقاية من السحر والسحرة

(1) الاستعاذة بالله، وقد أرشدنا القرآن إلى الاستعاذة في غير موضع من كتابه قال تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله (فصلت/ 36) .

(2) تقوى الله وحفظه عند أمر الله ونهيه، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره ومن يتق الله يجعل له مخرجا (الطلاق/ 2) .

(3) التوكل على الله والاعتماد عليه، فمن توكل على الله فهو حسبه.

(4) تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه؛ فإن الله تعالى يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (الشورى/ 30) .

(5) الصدقة والإحسان؛ فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء والسحر والحسد.

(6) الإكثار من قراءة القرآن والأدعية المأثورة.

(7) استخراج السحر وإبطاله، وهذه من طرق علاج السحر بعد وقوعه.

(8) استعمال الأدوية المباحة شرعا والتي يعرفها الأطباء وأهل العلم «3» .

من مضار (السحر)

(1) يفرق بين المرء وزوجه.

(2) الساحر معول هدم في المجتمع.

(3) عمل بغيض وخلق ذميم.

(4) السحر شرك بالله وكفر به.

(5) يغضب الرب ويسخط العبد.

(6) يورث خسران الدنيا والآخرة.

(7) فيه هلاك للساحر وضرر بالمسحور.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٣:٣٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٩٣٢ مرة.