أدوات شخصية
User menu

الصدق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الصدق لغة

مصدر قولهم صدق يصدق صدقا «1» وهو مأخوذ من مادّة (ص د ق) الّتي تدلّ على قوّة في الشّيء قولا أو غير قول، من ذلك الصّدق خلاف الكذب لقوّته في نفسه ولأنّ الكذب لا قوّة له، وهو باطل، وأصل هذا من قولهم.

شيء صدق، أي صلب «2» ، ورمح صدق، ويقال صدقوهم القتال، وفي خلاف ذلك كذبوهم، وقال الرّاغب: الصّدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره، ولا يكونان في القول إلّا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ولذلك قال تعالى وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (النساء/ 87) وقال ابن منظور:

الصّدق: نقيض الكذب، يقال: صدقه الحديث: أنبأه بالصّدق، وصدقت القوم: قلت لهم صدقا، ورجل صدوق أبلغ من الصّادق، والصّدّيق الدّائم التّصديق، ويكون أيضا الّذي يصدّق قوله بالعمل، والصّدّيق المبالغ في الصّدق «3» .

والصّدّيقون في قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء/ 69) جمع صدّيق، وهو المبالغ في الصّدق أو التّصديق أو هو الّذي يحقّق بفعله ما يقوله بلسانه، وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء الّذين يسبقون إلى تصديقهم كأبي بكر- رضي الله عنه- «4» .

أمّا الصّادقون الّذين أمرنا المولى بأن نكون معهم في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ 119) فهم الّذين خرجوا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا مع المنافقين، والمعنى: كونوا على مذهب الصّادقين وسبيلهم، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم الموفون بما عاهدوا، وقيل: هم المهاجرون، وقيل: هم الّذين استوت ظواهرهم مع بواطنهم «5» ، والّذي جاء بالصّدق وصدّق به في قوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الزمر/ 33)فقد قيل في تفسيره: الّذي جاء بالصّدق هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: جبريل عليه السّلام.

أمّا الّذي جاء به فهو محمّد صلّى الله عليه وسلّم جاء بالصّدق أي جاء ب «لا إله إلّا الله» وروي عن مجاهد قوله «الّذي جاء بالصّدق وصدّق به» هم أصحاب القرآن والمؤمنون يجيئون يوم القيامة فيقولون:


هذا ما أعطيتمونا فعملنا فيه بما أمرتمونا» قال ابن كثير:

وهذا القول عن مجاهد يشمل كلّ المؤمنين، فإنّ المؤمنين يقولون الحقّ ويعملون به، والرّسول صلّى الله عليه وسلّم أولى النّاس بالدّخول في هذه الآية؛ لأنّه جاء بالصّدق وصدّق المرسلين وآمن بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وحكي عن زيد بن أسلم:

أنّ الّذي جاء بالصّدق هو الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وأنّ الّذي صدّق به هم المسلمون «1» .

الصدق اصطلاحا

قال الرّاغب: الصّدق مطابقة القول الضّمير والمخبر عنه معا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تامّا، بل إمّا ألّا يوصف بالصّدق، وإمّا أن يوصف تارة بالصّدق وتارة بالكذب على نظرين مختلفين، كقول كافر إذا قال من غير اعتقاد: محمّد رسول الله، فإنّ هذا يصحّ أن يقال: صدق لكون المخبر عنه كذلك، ويجوز أن يقال كذب لمخالفة قوله ضميره، وبالوجه الثّاني، إكذاب الله المنافقين حيث قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. (المنافقون/ 1) «2» .

وقال الجرجانيّ: مطابقة الحكم للواقع، وهذا هو ضدّ الكذب «3» .

وقيل: استواء السّرّ والعلانية والظّاهر والباطن بألّا تكذّب أحوال العبد أعماله، ولا أعماله أحواله.

وجعلوا الإخلاص لازما، والصّدق أعمّ، فقالوا: كلّ صادق مخلص، وليس كلّ مخلص صادقا.

وسئل الجنيد- رحمه الله- عن الصّدق والإخلاص أهما واحد أم بينهما فرق؟ فقال: بينهما فرق. الصّدق أصل، والإخلاص فرع، والصّدق أصل كلّ شيء، والإخلاص لا يكون إلّا بعد الدّخول في الأعمال، والأعمال لا تكون مقبولة إلّا بهما «4» .

قال القشيريّ: الصّدق أن لا يكون في أحوالك شوب «5» ، ولا في اعتقادك ريب، ولا في أعمالك عيب.

وقد لخّص الماورديّ- رحمه الله- دواعي الصّدق فقال:

1- العقل: من حيث كونه موجبا لقبح الكذب.

2- الشّرع: حيث ورد بوجوب اتّباع الصّدق وحظر الكذب، والله سبحانه لم يشرع إلّا كلّ خير.

3- المروءة: لأنّها مانعة من الكذب باعثة على الصّدق.

4- حبّ الاشتهار بالصّدق: فمن يتمتّع بهذا الاشتهار بين النّاس، لا يردّ عليه قوله، ولا يلحقه ندم «6» .

مجالات الصدق

قال ابن القيّم- رحمه الله-: والصّدق ثلاثة:

قول وعمل وحال.

فالصّدق في الأقوال: استواء اللّسان على الأقوال كاستواء السّنبلة على ساقها.

والصّدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة، كاستواء الرّأس على الجسد.

والصّدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص. واستفراغ الوسع وبذل الطّاقة.

فبذلك يكون العبد من الّذين جاءوا بالصّدق. وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صدّيقيّته.

كما فعل أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- «1» .

وقد أخبر- سبحانه- أنّه أكرم عباده المتّقين بأن جعل لهم: مدخل صدق ومخرج صدق ولسان صدق وقدم صدق ومقعد صدق.

وحقيقة الصّدق في هذه الأشياء هو الحقّ الثّابت المتّصل بالله، الموصل إلى الله. وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال. وجزاء ذلك في الدّنيا والآخرة «2» .

قال الفيروز اباديّ: والصّدّيق: الرّجل الكثير الصّدق. وقيل: الصّدّيق: من لم يصدر منه الكذب أصلا.

وقيل: من صدق بقوله واعتقاده، وحقّق صدقه، قال تعالى في حقّ إبراهيم: إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (مريم/ 41) .


فالصّدّيقون: قوم دون الأنبياء في الفضيلة، ولكنّ درجتهم ثاني درجة النّبيّين.

وفي الجملة، منزلة الصّدق من أعظم منازل القوم، الّذي نشأ منه جميع منازل السّالكين. وهو الطّريق الأقوم الّذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين.

وبه تميّز أهل النّفاق من أهل الإيمان، وسكّان الجنان من أهل النّيران. وهو سيف الله في أرضه الّذي ما وضع على شيء إلّا قطعه، ولا واجه باطلا إلّا أزاله وصرعه.

فهو روح الأعمال، ومحلّ الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الّذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال «3» .

الرسول صلّى الله عليه وسلّم إمام الصادقين

لقد كانت حياته صلّى الله عليه وسلّم أفضل مثال للإنسان الكامل الّذي اتّخذ من الصّدق في القول والأمانة في المعاملة خطّا ثابتا لا يحيد عنه قيد أنملة، وقد كان ذلك فيه بمثابة السّجيّة والطّبع فعرف بذلك حتّى قبل البعثة، وكان لذلك يلقّب بالصّادق الأمين، واشتهر بهذا وعرف به بين أقرانه، وقد اتّخذ صلّى الله عليه وسلّم من الصّدق الّذي اشتهر به بين أهله وعشيرته مدخلا إلى المجاهرة بالدّعوة، إذ إنّه لمّا نزل قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ 214) جمع أهله وسألهم عن مدى تصديقهم له إذا أخبرهم بأمر من الأمور، فأجابوا بما عرفوا عنه قائلين: ما جرّبنا عليك إلّاصدقا، روى ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: «لمّآ نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ... (الشعراء/ 214) صعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الصّفا فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عديّ» لبطون قريش حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟» .

قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» .


فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (المسد/ 1- 2) .

وقد كان الصّدق من خصائص أقواله صلّى الله عليه وسلّم، يقول صاحب جلاء الأفهام ما خلاصته: لقد كان صلّى الله عليه وسلّم محفوظ اللّسان من تحريف في قول واسترسال في خبر يكون إلى الكذب منسوبا وللصّدق مجانبا.. وكانت قريش كلّها تعرف عنه ذلك، ولو حفظوا عليه كذبة نادرة في غير الرّسالة لجعلوها دليلا على تكذيبه في الرّسالة، ومن لزم الصّدق في صغره كان له في الكبر ألزم، ومن عصم منه في حقّ نفسه كان في حقوق الله أعصم «1» .


وبعد البعثة المباركة كان تصديق الوحي له مدعاة لأن يطلق عليه أصحابه «الصّادق المصدوق» «2» ، وصدق الله- عزّ وجلّ- إذ قال: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم/ 2- 4) .

تسمية أبي بكر- رضي الله عنه- بالصّدّيق

لمّا كان حادث الإسراء والمعراج، وأخبر به المصطفى صلّى الله عليه وسلّم قريشا، اختلف النّاس بين مصدّق ومرتاب، ومندهش ومتحيّر، وقد ارتدّ نفر عن الإسلام عند ما حكّموا عقولهم القاصرة، وتجاربهم الّتي ألفوها، لكنّ أبا بكر عند ما أخبر بذلك لم يخالجه شكّ أو يقع في نفسه ريب وأعلن بملء فيه أنّ الرّسول صادق فيما أخبر به، وقد روى الحاكم في المستدرك عنه قوله: «لئن قال ذلك لقد صدق» .

فتعجّبوا وقالوا: أو تصدّقه أنّه ذهب اللّيلة إلى بيت المقدس وعاد قبل أن يصبح؟ فقال: «وما يعجّبكم من ذلك! فو الله إنّي لأصدّقه بما هو أبعد من ذلك، أصدّقه في خبر السّماء في غدوة أو روحة» ثمّ أقبل على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسأله عن وصفه، وكلّما ذكر شيئا قال: صدقت. أشهد أنّك رسول الله، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وأنت يا أبا بكر الصّدّيق» «3» فمنذئذ سمّي بالصّدّيق، وقيل سمّي بالصّدّيق لتصديقه هذه الواقعة حين كذّبها النّاس «4» .

فضل الصدق وأثره

قال صاحب البصائر: أمر الله سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصّادقين، وخصّص المنعم عليهم بالنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ 119) ، وقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ (النساء/ 69) ، فهم أهل الرّفيق الأعلى، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ولا يزال الله يمدّهم بنعمه وألطافه، ويزيدهم إحسانا منه وتوفيقا، ولهم مزيّة المعيّة مع الله، فإنّ الله تعالى مع الصّادقين.

وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان، والإسلام، والصّدقة، والصّبر، وبأنّهم أهل الصّدق فقال: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ (البقرة/ 177) إلى قوله:

أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، وهذا صريح في أنّ الصّدق بالأعمال الظّاهرة والباطنة، وأنّ الصّدق هو مقام الإسلام والإيمان.

وقسّم سبحانه النّاس إلى صادق ومنافق، فقال: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ (الأحزاب/ 24) .


والإيمان أساسه الصّدق، والنّفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلّا وأحدهما يحارب الآخر.

وأخبر سبحانه أنّه في القيامة لا ينفع العبد وينجّيه من عذابه إلّا صدقه، فقال تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (المائدة/ 119) ، وقال: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ* لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ* لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (الزمر/ 33- 35) ، والّذي جاء بالصّدق هو من شأنه الصّدق في قوله، وعمله، وحاله.

وقد أمر سبحانه رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصّدق، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. (الإسراء/ 80) .


لسان الصدق- قدم الصدق- مدخل ومخرج الصدق- مقعد الصدق

وأخبر عن خليله إبراهيم عليه السّلام أنّه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين. وبشّر عباده أنّ لهم قدم صدق، ومقعد صدق؛ فقال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس/ 2) ، وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ (القمر/ 54- 55) .

فهذه خمسة أشياء: مدخل الصّدق، ومخرج الصّدق، ولسان الصّدق، ومقعد الصّدق، وقدم الصّدق. وحقيقة الصّدق في هذه الأشياء هو الحقّ الثّابت المتّصل بالله، الموصّل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأعمال والأقوال. وجزاء ذلك في الدّنيا والآخرة.

أمّا لسان الصّدق فهو الثناء الحسن من سائر الأمم بالصّدق وليس بالكذب؛ كما قال عن بعضالأنبياء:

وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (مريم/ 50) ، والمراد باللّسان ههنا الثناء الحسن، فلمّا كان باللّسان وهو محلّه عبّر عنه به؛ لأنّ اللّسان يراد به ثلاثة معان: هذا، واللّغة كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ (إبراهيم/ 4) ، وقوله- عزّ من قائل-: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ (الروم/ 22) ، وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ (النحل/ 103) ، ويراد به الجارحة نفسها كقوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ (القيامة/ 16) .

وأمّا قدم الصّدق ففسّر بالجنّة، وفسّر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، وفسّر بالأعمال الصّالحة. وحقيقة القدم:

ما قدّموه، ويقدمون عليه يوم القيامة، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، ويقدمون على الجنّة؛ ومن فسّره بالأعمال وبالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلأنّهم قدّموها، وقدّموا الإيمان به بين أيديهم.

وأمّا مقعد الصّدق، فهو الجنّة عند ربّهم تبارك وتعالى.

ووصف ذلك كلّه بالصّدق مستلزم ثبوته واستقراره، وأنّه حقّ، وأنّه متّصل بالحقّ سبحانه، كان به وله.

فمدخل الصّدق ومخرج الصّدق أن يكون دخوله وخروجه حقّا ثابتا لله تعالى ومرضاته، متّصلا بالظّفر ببغيته، وحصول المطلوب، وهو ضدّ مخرج الكذب ومدخله الّذي لا غاية له يوصّل إليها. ولا له ساق ثابتة يقوم عليها؛ كمخرج أعدائه يوم بدر.

ومخرج الصّدق كمخرجه هو وأصحابه في ذلك الغزو. وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضاة الله، فاتّصل به التّأييد، والظّفر، والنّصر، وإدراك ما طلبه في الدّنيا والآخرة؛ بخلاف مدخل الكذب الّذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب؛ فإنّه لم يكن بالله ولا لله بل محادّة لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فلم يتّصل به إلّا الخذلان والبوار.


وكذلك مدخل من دخل من اليهود والمحاربين لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم حصن بني قريظة؛ فإنّه لمّا كان مدخل كذب أصابهم منه ما أصابهم.

وكلّ مدخل ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله، فهو مدخل صدق ومخرج صدق، ولذلك فسّر مدخل الصّدق ومخرجه بخروجه من مكّة، ودخوله المدينة.

ولا ريب أنّ هذا على سبيل التّمثيل؛ فإنّ هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه صلّى الله عليه وسلّم؛ وإلّا فمداخله ومخارجه كلّها مداخل صدق ومخارج صدق إذ هي بالله، ولله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته.

وما خرج أحد من بيته أو دخل سوقا أو مدخلا آخر إلّا بصدق أو كذب.

فمدخل كلّ أحد ومخرجه لا يعدو الصّدق والكذب.

فهو صدق غير كذب، وحقّ غير باطل، ودائم غير زائل، ونافع غير ضارّ، وما للباطل ومتعلّقاته إليه سبيل ولا مدخل.

علامة الصدق

من علامات الصّدق طمأنينة القلب إليه، ومن علامات الكذب حصول الرّيبة؛ كما في التّرمذيّ مرفوعا:

«الصّدق طمأنينة، والكذب ريبة» ، وفي الصّحيحين: «إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّيهدي إلى الجنّة وإنّ الرّجل ليصدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا، وإنّ الرّجل ليكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا، فجعل الصّدق مفتاح الصّدّيقيّة ومبدأها، وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب البتّة، لا في قوله، ولا في عمله، ولا في حاله.


ولا سيّما كاذب على الله في أسمائه وصفاته، بنفي ما أثبته لنفسه، أو بإثبات ما نفاه عن نفسه، فليس في هؤلاء صدّيق أبدا، وكذلك الكذب عليه في دينه، وشرعه بتحليل ما حرّمه، وتحريم ما أحلّه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما أسقطه، وكراهة ما أحبّه، واستحباب ما لم يحبّه، كلّ ذلك مناف للصّدّيقيّة.

وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتّحلّي بحلية الصادقين المخلصين، الزّاهدين المتوكّلين وليس منهم.

وكانت الصّدّيقيّة كمال الإخلاص، والانقياد والمتابعة في كلّ الأمور؛ حتّى إنّ صدق المتبايعين يحلّ البركة في بيعهما، وكذبهما يمحو بركة بيعهما.

كما في الصّحيحين: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» «1» .


[للاستزادة: انظر صفات: الإخلاص- الأمانة- البر- الوفاء- الإيمان- الاستقامة- الطمأنينة- إقامة الشهادة- اليقين] .

الآيات الواردة في «الصدق»

طلب الدليل على الصدق

1- وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24) «1»


2- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (31) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) «2»


3- قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) «3»

4- وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (111) «4»

5- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)

  • كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (93)

فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) «5»


6- الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (168) «6»


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الكذب- الافتراء- الإفك- البهتان- الخيانة- نقض العهد- الغدر- شهادة الزور] .

7- الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (183) «1»


8- قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (40) «2»

9- قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) «3»

10- وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (104) . حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ (105) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) «4»


11- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) «5»


12- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49) «6»

13- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13) «7»

14- قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) «8»

15- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17) «9»

16- خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38)لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) «1»


17- قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) «2»

18- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) «3»


19- كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177)إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180)

  • أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181)

وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) «1»


20- أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (64) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) «2»


21- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (71) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) «3»

22- فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) «4»


23- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) «5»

24- أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (157) «1»

25- وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (33) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37) «2»


26- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (26) «3»


27- قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4) «4»

28- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) «5»


29-* وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) «6»


30- أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) «7»

31- أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87) «8»


32- قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) «1»

33- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) «2»

34- أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (41) «3»

الحق والصدق متلازمان

35- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) «4»

36- الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (4) «5»


37- يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) «6»


38- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (44) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِوَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) «1»


39- وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) «2»


40- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (25) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (29) «3»


41- لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) «4»


42- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (7) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (8) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) «1»


43- وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)

  • قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (27)

اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (28) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) «2»


44- قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35) «3»


45- وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (7) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (8) «4»


46- وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) «1» 47- وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) «2»


48- وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) «3»


49- وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (1) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (2) فَالْجارِياتِ يُسْراً (3) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (4) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (6) «4»


صفات الصادقين

50-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) «5»


51- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18) «6»

ثواب الصادقين

52- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)

  • قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15)

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (17) «1»


53- فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (66) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (67) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70) «2»


54- وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) «3»

55- وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) «1»


56- فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) «2»

الصدق سمة النبيين والملائكة والصالحين

57- هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (40) «3»


58- مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) «4»

59- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) «5»


60- وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (52) «6»


61- فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63)وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) «1»


62- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (41) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (43) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (44) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (45) «2»

63- فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (53) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) «3»


64- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (56) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (57) «4»

65- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِيإِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) «1»


66- وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (24) «2»


67- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35) «3»


68- فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) «4»

69- وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) «5»

70- فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) «6»


71-* فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (32)وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (35) «1»


72- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) «2»

73- إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (19) «3»


74- وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (7) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) «4»


75- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) «5»

76- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12) «6»

77-* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِوَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (29) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (34) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) «1»


من صدق الله صدق الله وعده معه

78- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (153) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (154) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) «2»


79- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87) «3»

80- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) «4»

81- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْتَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (115) «1»


82- أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) «2»


83- وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (146) «3»


84- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (1) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (2) «4»

85- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (80) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (81) «5»


86- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (73) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (74) «1»


87- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16) «2»


88- لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) «3»

الصدق يكشف الحقائق

89- لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (43) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) * وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) «4»


90- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17) «5»

91- وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) «1»


92- نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (62) «2»

الأحاديث الواردة في (الصدق)

1-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال:

إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل.

وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النّيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء.

وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته، فوزرهما سواء» ) * «1» .


2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب.

وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا. ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النّبوّة.

والرّؤيا ثلاثة: فرؤيا الصّالحة بشرى من الله. ورؤيا تحزين من الشّيطان. ورؤيا ممّا يحدّث المرء نفسه.

فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدّث بها النّاس» ) * «2» .


3-* (عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه- أنّ أعرابيّا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثائر الرّأس «3» فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصّلاة؟ فقال: «الصّلوات الخمس إلّا أن تطوّع شيئا» .

فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصّيام؟ فقال: «شهر رمضان إلّا أن تطوّع شيئا» . فقال:

أخبرني ما فرض الله عليّ من الزّكاة؟ قال: فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشرائع الإسلام. قال: والّذي أكرمك بالحقّ، لا أتطوّع شيئا ولا أنقص ممّا فرض الله عليّ شيئا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أفلح إن صدق، أو دخل الجنّة إن صدق» ) * «4» .


4-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك في الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة» ) * «5» .

5-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أنا أوّل شفيع في الجنّة.

لميصدّق نبيّ من الأنبياء ما صدّقت. وإنّ من الأنبياء نبيّا ما يصدّقه من أمّته إلّا رجل واحد» ) * «1» .


6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين:

أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أصدق ذو اليدين؟» فقال النّاس: نعم.


فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصلّى اثنتين أخريين، ثمّ سلّم ثمّ كبّر، فسجد مثل سجوده، أو أطول» ) * «2» .

7-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: «إنّما أنا بشر، وإنّه يأتيني الخصم، فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنّه صادق، فأقضي له بذلك.

فمن قضيت له بحقّ مسلم، فإنّما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو ليتركها» ) * «3» .


8-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شاور، حين بلغة إقبال أبي سفيان. قال:


فتكلّم أبو بكر، فأعرض عنه. ثمّ تكلّم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيّانا تريد؟ يا رسول الله! والّذي نفسي بيده! لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها «4» .

ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها «5» إلى برك الغماد «6» لفعلنا. قال: فندب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النّاس.

فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا. ووردت عليهم روايا قريش «7» وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج. فأخذوه.

فكان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان.

ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة ابن خلف.

فإذا قال ذلك ضربوه. فقال: نعم. أنا أخبركم. هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيان علم.

ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في الناس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه.

ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائم يصلّي. فلمّا رأى ذلك انصرف «8» . قال:

«والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه «9» إذا كذبكم» . قال: فقال

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هذا مصرع فلان» قال: ويضع يده على الأرض، هاهنا وهاهنا.

قال: فما ماط «10» أحدهم عن موضع يد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «11» .

9-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه-قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أضحى أو فطر إلى المصلّى، ثمّ انصرف فوعظ النّاس وأمرهم بالصّدقة، فقال: «أيّها النّاس، تصدّقوا» . فمرّ على النّساء، فقال: «يا معشر النّساء تصدّقن، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار» .

فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير «1» ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ يا معشر النّساء» .

ثمّ انصرف. فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة عبد الله بن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله! هذه زينب، فقال: «أيّ الزّيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: «نعم، ائذنوا لها» ، فأذن لها، قالت: يا نبيّ الله، إنّك أمرت اليوم بالصّدقة، وكان عندي حليّ لي فأردت أن أتصدّق بها، فزعم ابن مسعود أنّه وولده أحقّ من تصدّقت به عليهم.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت به عليهم» ) * «2» .

10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف «3» بهم، فقال: «اثبت أحد؛ فإنّ «4» عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان» ) * «5» .

11-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: أصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم» ) * «6» .


12-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- ومعاذ رديفه على الرّحل-، قال:


«يا معاذ بن جبل» . قال: لبّيك يا رسول الله وسعديك.

قال: «يا معاذ» . قال: لبّيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثا) . قال: «ما من أحد يشهد أنّ لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله صادقا من قلبه إلّا حرّمه الله على النّار» .

قال: يا رسول الله أفلا أخبر به النّاس فيستبشروا؟ قال: «إذا يتّكلوا» ، وأخبر بها معاذ عند موته تأثّما «7» ) * «8» .

13-* (عن رفاعة- رضي الله عنه- أنّه خرج مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المصلّى فرأى النّاس يتبايعون. فقال:

«يا معشر التّجّار» ! فاستجابوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: «إنّ التّجّار يبعثون يومالقيامة فجّارا، إلّا من اتّقى الله وبرّ وصدق» ) * «1» .

14-* (عن أبيّ بن كعب- رضي الله عنه- أنّه كان له جرين «2» تمر، فكان يجده ينقص، فحرسه ليلة، فإذا هو بمثل الغلام المحتلم فسلّم عليه، فردّ السّلام فقال: أجنّي أم إنسيّ؟ فقال: بل جنّي. فقال:

أرني يدك فأراه، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقال:

هكذا خلق الجنّ، فقال: لقد علمت الجنّ أنّه ليس فيهم رجل أشدّ منّي. قال: ما جاء بك؟ قال: أنبئنا أنّك تحبّ الصّدقة، فجئنا نصيب من طعامك. قال:

ما يجيرنا منكم؟ قال: تقرأ آية الكرسيّ من سورة البقرة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قال: نعم.

قال: إذا قرأتها غدوة أجرت منّا حتّى تمسي، وإذا قرأتها حين تمسي أجرت منّا حتّى تصبح. قال أبيّ:

فغدوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته بذلك. فقال «صدق الخبيث» ) * «3» .

15-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «رأيت في المنام أنّي أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي «4» إلى أنّها اليمامة أو هجر «5» ، فإذا هي المدينة، يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أنّي هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد.

ثمّ هززته بأخرى، فعاد أحسن ما يكون، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرا، والله خير، فإذا هم النّفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير، وثواب الصّدق الّذي آتانا الله بعد، يوم بدر» ) * «6» .

61-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ أهل الجنّة يتراءون «7» أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدّرّيّ «8» الغابر «9» في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم.

قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى والّذي نفسي بيده، رجالآمنوا بالله وصدّقوا المرسلين» ) * «1» .


17-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ الرّجل ليصدق حتّى يكون صدّيقا، وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار، وإنّ الرّجل ليكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا» ) * «2» .


18-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: إنّ عليّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة- رضي الله عنها- فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكح بنت أبي جهل.

فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسمعته حين تشهّد يقول: «أمّا بعد، أنكحت أبا العاص بن الرّبيع فحدّثني وصدقني، وإنّ فاطمة بضعة «3» منّي، وإنّي أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل واحد» فترك عليّ الخطبة) * «4» .


19-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا أو قال: حتّى يتفرّقا- فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما «5» » ) * «6» .


20-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: بينا راع يرعى بالحرّة، إذ عدا الذّئب على شاة من الشّياه، فحال الرّاعي بين الذّئب وبين الشّاة، فأقعى الذّئب على ذنبه، فقال: يا عبد الله! أتحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ.

فقال الرّجل: يا عجباه! ذئب يكلّمني بكلام الإنسان. فقال الذّئب: ألا أخبرك بأعجب منّي، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين الحرّتين يخبر النّاس بأنباء ما قد سبق، فزوى «7» الرّاعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة، ثمّ أتى النّبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبره، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى النّاس، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «صدق والّذي نفسي بيده» ) * «8»


21-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه.

فقال واحد منهم: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ «9» ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا، وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له:


اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلكالفرق فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة.

فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا.


فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وإنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها.

فقالت: اتّق الله، ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة دّينار.

فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج الله عنهم فخرجوا» ) * «1» .


22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم.

رجل كان له فضل ماء بالطّريق فمنعه من ابن السّبيل، ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر.


فقال: والله الّذي لا إله غيره لقد أعطيت بهذا كذا وكذا، فصدّقه رجل، ثمّ قرأ هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا (آل عمران/ 77) » ) * «2» .


23-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فامن به، واتّبعه وصدّقه، فله أجران.


وعبد مملوك أدّى حقّ الله تعالى وحقّ سيّده، فله أجران. ورجل كانت له أمة فغذّاها فأحسن غذاءها، ثمّ أدّبها فأحسن أدبها، ثمّ أعتقها وتزوّجها، فله أجران» ) * «3» .


24-* (عن أبي محمّد، الحسن بن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دع ما يريبك «4» إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، والكذب ريبة» ) * «5» .


25-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- في حديث صلاة الكسوف قالت: دخلت علىعائشة- رضي الله عنها- والنّاس يصلّون قلت: ما شأن النّاس؟ فأشارت برأسها إلى السّماء، فقلت: آية؟ فأشارت برأسها أي نعم قالت: فأطال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جدّا حتّى تجلّاني الغشي «1» ، وإلى جنبي قربة فيها ماء ففتحتها، فجعلت أصبّ منها على رأسي، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد تجلّت الشّمس، فخطب النّاس وحمد الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد» . قالت:


ولغط «2» نسوة من الأنصار، فانكفأت إليهنّ لأسكّتهنّ، فقلت لعائشة: ما قال؟ قالت: قال: «ما من شيء لم أكن أريته إلّا قد رأيته في مقامي هذا، حتّى الجنّة والنّار، وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور مثل- أو قريبا- من فتنة المسيح الدّجّال، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن (شكّ هشام) - فيقول: هو رسول الله، هو محمّد صلّى الله عليه وسلّم، جاءنا بالبيّنات والهدى فامنّا وأجبنا واتّبعنا وصدّقنا.

فيقال له: نم صالحا، قد كنّا نعلم إن كنت لتؤمن به. وأمّا المنافق- أو قال: المرتاب (شكّ هشام) - فيقال له: ما علمك بهذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت» ) * «3» .


26-* (عن سويد بن حنظلة- رضي الله عنه- قال: خرجنا نريد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدوّ له، فتحرّج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنّه أخي، فخلّى سبيله.

فأتينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخبرته أنّ القوم تحرّجوا أن يحلفوا، وحلفت أنّه أخي، قال: «صدقت، المسلم أخو المسلم» ) * «4» .


27-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حديث الإفك قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه. قالت عائشة:


فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي.

فخرجت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وذلك بعد ما أنزل الحجاب ... الحديث، وفيه: ودعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث «5» الوحي.


يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد، فأشار على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ.

فقال: يا رسول الله! هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا.

وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك.

قالت: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بريرة. فقال: «أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» .

قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ! إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «6» عليها، أكثر من أنّهاجارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «1» فتأكله ... الحديث إلى أن قالت: فبينا نحن على ذلك، دخل علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فسلّم ثمّ جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل.


وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت:

فتشهّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد.

يا عائشة! فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. وإن كنت ألممت بذنب.

فاستغفري الله وتوبي إليه. فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت: فلمّا قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقالته، قلص دمعي «2» حتّى ما أحسّ منه قطرة.

فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قال.

فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي، والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به، فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك.

ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي، والله! ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا، والله! حينئذ أعلم أنّي بريئة.

وأنّ الله مبرّئي ببراءتي. ولكن، والله! ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- عزّ وجلّ- فيّ بأمر يتلى.

ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «3» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- عزّ وجلّ- على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم» .. إلى آخر الحديث) * «4» .


28-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- فى حديث توبته وصاحبيه قال: لم أتخلّف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك.

غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه، إنّما خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون يريدون غير قريش. حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة العقبة. حين تواثقنا على الإسلام «5» . وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر.

وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها. وكان من خبري، حين تخلّفت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك، أنّي لم أكن قطّ أقوى، ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة. والله ما جمعت قبلها راحلتين قطّ. حتّى جمعتهما في تلك الغزوة.


فغزاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حرّ شديد. واستقبل سفرا بعيدا ومفازا «1» . واستقبل عدوّا كثيرا.

فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم. فأخبرهم بوجههم الّذي يريد. والمسلمون مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كثير. ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الدّيوان) .

قال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيّب، يظنّ أنّ ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله- عزّ وجلّ- وغزا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال.

فأنا إليها أصعر «2» . فتجهّز رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون معه.

وطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم. فأرجع ولم أقض شيئا. وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمرّ بالنّاس الجدّ.

فأصبح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غاديا والمسلمون معه. ولم أقض من جهازي شيئا. ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى أسرعوا وتفارط «3» الغزو. فهممت أن أرتحل فأدركهم.

فياليتني فعلت، ثمّ لم يقدّر ذلك لي. فطفقت إذا خرجت في النّاس، بعد خروج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحزنني أنّي لا أرى لي أسوة.

إلّا رجلا مغموصا «4» عليه في النّفاق. أو رجلا ممّن عذر الله من الضّعفاء. ولم يذكرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بلغ تبوكا «5» فقال، وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» .

قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه والنّظر في عطفيه «6» . فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت.

والله! يا رسول الله! ما علمنا عليه إلّا خيرا. فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فبينما فهو على ذلك رأى رجلا مبيّضا «7» يزول به «8» السّراب، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كن أبا خيثمة» . فإذا هو أبو خيثمة الأنصاريّ.

وهو الّذي تصدّق بصاع التّمر حين لمزه «9» المنافقون. فقال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد توجّه قافلا من تبوك، حضرني بثّي «10» ، فطفقت أتذكّر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك كلّ ذي رأي من أهلي.

فلمّا قيل لي: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أظلّ قادما، زاح عنّي الباطل، حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا.

فأجمعت صدقه «11» . وصبّح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قادما.


وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين.

ثمّ جلس للنّاس، فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا.

فقبل منهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتّى جئت، فلمّا سلّمت، تبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال:

«تعال» . فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه.

فقاللي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» . قال:

قلت يا رسول الله! إنّي، والله! لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر.

ولقد أعطيت جدلا «1» . ولكنّي، والله! لقد علمت، لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي، ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ. ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «2» ، إنّي لأرجو فيه عقبى الله «3» .

والله! ما كان لي عذر. والله! ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمّا هذا فقد صدق. فقم حتّى يقضي الله فيك» .

فقمت. وثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي:

والله! ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما اعتذر به إليه المخلّفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لك.

قال: فو الله! ما زالوا يؤنّبونني حتّى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأكذّب نفسي. قال:


ثمّ قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟. قالوا:

نعم. لقيه معك رجلان. قالا مثل ما قلت. فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت: من هما؟. قالوا:

مرارة بن ربيعة العامريّ، وهلال بن أميّة الواقفيّ. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة. قال:


فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسلمين عن كلامنا، أيّها الثّلاثة، من بين من تخلّف عنه.

قال: فاجتنبنا النّاس. وقال: تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض الّتي أعرف.

فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي، فاستكانا «4» وقعدا في بيوتهما يبكيان.

وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم «5» وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصّلاة وأطواف في الأسواق ولا يكلّمني أحد.

وآتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأسلّم عليه، وهو في مجلسه بعد الصّلاة. فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السّلام، أم لا؟.

ثمّ أصلّي قريبا منه وأسارقه النّظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي.


حتّى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتّى تسوّرت «6» جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمّي، وأحبّ النّاس إليّ.

فسلّمت عليه فو الله! ما ردّ عليّ السّلام.

فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله هل تعلمنّ أنّي أحبّ الله ورسوله؟ قال: فسكت. فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته. فقال: الله ورسوله أعلم.


ففاضت عيناي، وتولّيت، حتّى تسوّرت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطيّ «7» من نبط أهل الشّام، ممّن قدم بالطّعام يبيعه بالمدينة. يقول: من يدلّ على كعب بن مالك. قال: فطفق النّاس يشيرون له إليّ.

حتّى جاءني فدفع إليّ كتابا من ملك غسّان. وكنتكاتبا. فقرأته فإذا فيه: أمّا بعد. فإنّه قد بلغنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة.

فالحق بنا نواسك. قال: فقلت، حين قرأتها:


وهذه أيضا من البلاء. فتياممت «1» بها التّنّور فسجرتها «2» بها. حتّى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث «3» الوحي، إذا رسول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتيني فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأمرك أن تعتزل امرأتك.

قال: فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟. قال: لا.


بل اعتزلها. فلا تقربنّها. قال: فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتّى يقضي الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت له:


يا رسول الله إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: «لا. ولكن لا يقربنّك» . فقالت: إنّه، والله! ما به حركة إلى شيء.


ووالله! ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في امرأتك؟. فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه. قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شابّ. قال: فلبثت بذلك عشر ليال.

فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال: ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله عزّ وجلّ- منّا.

قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى «4» على سلع «5» يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر.


قال: فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال فاذن «6» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النّاس بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر.

فذهب النّاس يبشّروننا. فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون. وركض رجل إليّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل. فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني.

فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله! ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما.

فانطلقت أتأمّم «7» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتلقّاني النّاس فوجا فوجا، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون:

لتهنك توبة الله عليك. حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله النّاس.

فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله! ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب فلمّا سلّمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول: «أبشر بخير يوم مرّ عليكمنذ ولدتك أمّك» . قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله! أم من عند الله؟. فقال: «لا. بل من عند الله» .


وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سرّ استنار وجهه. كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنّا نعرف ذلك. قال:

فلمّا جلست بين يديه قلت: يا رسول الله! إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمسك بعض مالك. فهو خير لك» . قال:

فقلت: فإنّي أمسك سهمي الّذي بخيبر. قال: وقلت:

يا رسول الله! إنّما أنجاني بالصّدق. وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت. قال: فو الله! ما علمت أنّ أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى يومي هذا، أحسن ممّا أبلاني الله به.

والله! ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إلى يومي هذا. وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله- عزّ وجلّ-:

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ (التوبة/ 117- 118) حتّى بلغ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ 119) . قال كعب:


والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الّذين كذبوا.

إنّ الله قال للّذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شرّ ما قال لأحد.

وقال الله: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (التوبة/ 95، 96) .

قال كعب: كنّا خلّفنا، أيّها الثّلاثة، عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ «1» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى الله فيه.


فبذلك قال الله- عزّ وجلّ-: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وليس الذي ذكر الله ممّا خلّفنا، تخلّفنا عن الغزو وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا، عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «2» .


29-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب. شديد سواد الشّعر. لا يرى عليه أثر السّفر. ولا يعرفه منّا أحد.


حتّى جلس إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه. وقال: يا محمّد! أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتقيمالصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت. قال:

فعجبنا له يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان.


قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» قال: صدقت. قال:

فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» . قال: فأخبرني عن السّاعة.

قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل» قال:

فأخبرني عن أمارتها «1» . قال: «أن تلد الأمة ربّتها «2» .


وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشّاء، يتطاولون في البنيان «3» » . قال: ثمّ انطلق. فلبثت مليّا «4» .

ثمّ قال لي: «يا عمر! أتدري من السّائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه جبريل. أتاكم يعلّمكم دينكم» ) * «5» .

30-* (عن أبي سفيان صخر بن حرب- رضي الله عنه- في حديثه في قصّة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم؟ - يعني النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- قال أبو سفيان قلت:

يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدق، والعفاف، والصّلة» ... الحديث) * «6» .

31-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قالت: كان أوّل ما بدأ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم.

فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح «7» . ثمّ حبّب إليه الخلاء.


فكان يخلوا بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله.


ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» .

قال: فأخذني فغطّني «8» حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال:

اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ. قال فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال:

اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني.

فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ الآية 1- 5) .

فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترجف بوادره «9» حتّى دخل على خديجة. فقال:

«زمّلوني «10» ، زمّلوني» فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع ثمّ قال لخديجة: «أي خديجة! مالي» وأخبرها الخبر. قال:

«لقد خشيت على نفسي» . قالت له خديجة: كلّا.

أبشر. فو الله! لا يخزيك الله أبدا. والله! إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ «1» ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ «2» .

فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ! اسمع من ابن أخيك.

قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خبر ما رآه.

فقال له ورقة: هذا النّاموس «3» الّذي أنزل على موسى صلّى الله عليه وسلّم، يا ليتني فيها جذعا «4» ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أو مخرجيّ هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا) * «5» .

32-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثمّ قال: «صدق الله ورسوله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن/ 15) . رأيت ولديّ هذين فلم أصبر حتّى نزلت فأخذتهما» ، ثمّ أخذ في خطبته) * «6» .


33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنّبة اليمنى، وجعل الزّبير على المجنّبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة «7» وبطن الوادي. فقال: «يا أبا هريرة! ادع لي الأنصار» .


فدعوتهم. فجاءوا يهرولون. فقال: «يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش «8» قريش؟» . قالوا: نعم. قال: «انظروا، إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا» .

وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله. وقال: «موعدكم الصّفا» . قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلّا أناموه «9» .

قال: وصعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّفا، وجاءت الأنصار.

فأطافوا بالصّفا فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش. لا قريش بعد اليوم قال أبوسفيان: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السّلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.. فقالت الأنصار: أمّا الرّجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته.

ونزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: «قلتم أمّا الرّجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته. ألا فما اسمي إذا! (ثلاث مرّات) أنا محمّد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم» .

قالوا: والله! ما قلنا إلّا ضنّا «1» بالله ورسوله. قال: «فإنّ الله ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم» ) * «2» .

34-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.

فذكرت ذلك لعمّي- أو لعمر- فذكره للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدعاني فحدّثته. فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصدّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قطّ فجلست في البيت، فقال لي عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومقتك، فأنزل الله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ... فبعث إليّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقرأ فقال: «إنّ الله قد صدّقك يا زيد» ) * «3» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمّهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلّا بالله، ولا تحلفوا بالله- عزّ وجلّ- إلّا وأنتم صادقون» ) * «4» .


36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت الصّادق المصدوق صلّى الله عليه وسلّم، صاحب هذه الحجرة، يقول: «لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ» ) * «5» .


37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: «ولا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّانا» ) * «6» .


38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا، أو أتى امرأته في دبرها فقد برأ ممّا أنزل الله على محمّد» ) * «7» .


39-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من طلب الشّهادة صادقا، أعطيها ولو لم تصبه» ) * «1» .

ونحوه من حديث سهل بن حنيف أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من سأل الله الشّهادة بصدق بلّغه الله منازل الشّهداء، وإن مات على فراشه» ) * «2» .

الأحاديث الواردة في (الصدق) معنى

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «غزا نبيّ من الأنبياء فقال لقومه:


لا يتبعني رجل ملك بضع «3» امرأة، وهو يريد أن يبني بها «4» ولمّا يبن بها. ولا أحد بنى بيوتا، لم يرفع سقوفها، ولا آخر اشترى غنما أو خلفات «5» وهو ينتظر ولادها «6» .

فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك.

فقال للشّمس: إنّك مأمورة، وأنا مأمور. اللهمّ احبسها علينا، فحبست حتّى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم فجاءت- يعني النّار- لتأكلها، فلم تطعمها، فقال: إنّ فيكم غلولا، فليبايعني من كلّ قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول «7» فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذّهب فوضعوها فجاءت النّار فأكلتها، ثمّ أحلّ الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلّها لنا» ) * «8» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الصدق)

41-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

شهدنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خيبر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لرجل ممّن معه يدّعي الإسلام: «هذا من أهل النّار» .

فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل من أشدّ القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، أرأيت الّذي تحدّثت أنّه من أهل النّار، قاتل في سبيل الله من أشدّ القتال فكثرت به الجراح.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أما إنّه من أهل النار» . فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرّجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتدّ رجال من المسلمين إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: يا رسول الله! صدّق الله حديثك، قدانتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا بلال قم فأذّن، لا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، وإنّ الله ليؤيّد هذا الدين بالرّجل الفاجر» ) * «1» .


42-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- في حديث الحجّ المشهور. قال: فلمّا قدمنا أمرنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن نحلّ. وقال: «أحلّوا وأصيبوا من النّساء» ، قال جابر: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلّهنّ لهم.

فبلغه أنّا نقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلّا خمس أمرنا أن نحلّ إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي قال: ويقول جابر بيده هكذا وحرّكها، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «قد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم، ولولا هديي لحللت كما تحلّون فحلّوا، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. فحللنا وسمعنا وأطعنا» ) * «2» .


43-* (عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام حين جاء وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطّائفتين، إمّا السّبي وإمّا المال فقد كنت استأنيت بهم» ... الحديث» ) * «3» .


44-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ 214) صعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الصّفا فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عديّ» لبطون قريش حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال:

«أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟» . قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا.

قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (المسد/ 1- 2) * «4» .


من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الصدق)

1-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «من كانت له عند النّاس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث، من إذا حدّثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفّى لهم، وجب له عليهم أن تحبّه قلوبهم، وتنطق بالثّناء عليه ألسنتهم، وتظهر له معونتهم» ) * «5» .

2-* (عن عروة أنّه سأل عائشة- رضي الله عنها-: أرأيت قول الله حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا «6» أو كذّبوا؟ قالت: بل كذّبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أنّ قومهم كذّبوهموما هو بالظّنّ. فقالت: يا عريّة، لقد استيقنوا بذلك.


قلت: فلعلّها (أو كذبوا) . قالت: معاذ الله، لم تكن الرّسل تظنّ ذلك بربّها، وأمّا هذه الآية.

قالت: هم أتباع الرّسل الّذين آمنوا بربّهم وصدّقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النّصر، حتّى إذا استيأست ممّن كذّبهم من قومهم وظنّوا أنّ أتباعهم كذّبوهم جاءهم نصر الله» ) * «1» .

3-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- في حديث الغيرة قالت: «ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنّ نسوة صدق» ) * «2» .


4-* (وقيل للقمان الحكيم: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى. قيل: فما بلغ بك ما أرى؟ قال:

تقوى الله- عزّ وجلّ-، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني، ثمّ قال:

ألا ربّ من تغتشّه «3» لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين) * «4» .

5-* (قال نافع مولى ابن عمر: «طاف ابن عمر سبعا وصلّى ركعتين، فقال رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصلّيت يا أبا عبد الرّحمن؟ فقال ابن عمر: «أنتم أكثر منّا طوافا وصياما ونحن خير منكم بصدق الحديث وأداء الأمانة وإنجاز الوعد» ) * «5» .

6-* (وأنشد محمود الورّاق:

اصدق حديثك إنّ في الصّ ... دق الخلاص من الدّنس ودع الكذوب لشأنه ... خير من الكذب الخرس) * «6» .

7-* (وقال منصور الفقيه:

الصّدق أولى ما به ... دان امرؤ فاجعله دينا ودع النّفاق فما رأي ... ت منافقا إلّا مهينا) * «7» .

8-* (قال عبد الواحد بن زيد: «الصّدق الوفاء لله بالعمل» ) * «8» .

9-* (وقال إبراهيم الخوّاص: «الصّادق لا تراه إلّا في فرض يؤدّيه، أو فضل يعمل فيه» ) * «9» .

10-* (وقال الجنيد: «حقيقة الصّدق: أن تصدق في موطن لا ينجّيك منه إلّا الكذب» ) * «10» .

11-* (وقيل: «ثلاث لا تخطأ الصّادق:

الحلاوة، والملاحة، والهيبة» ) * «11» .

12-* (وقال يوسف بن أسباط: «لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصّدق أحبّ إليّ من أن أضرببسيفي في سبيل الله» ) * «1» .

13-* (وقال بعضهم: «من لم يؤدّ الفرض الدّائم لم يقبل منه الفرض المؤقّت. قيل: وما الفرض الدّائم؟ قال: الصدق» ) * «2» .

14-* (وقيل: من طلب الله بالصّدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحقّ والباطل» ) * «3» .

15-* (وقيل: «عليك بالصّدق حيث تخاف أنّه يضرّك، فإنّه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنّه ينفعك فإنّه يضرّ بك» ) * «4» .

16-* (وقيل: «ما أملق «5» تاجر صدق» ) * «6» .

17-* (وقال الشّاعر:

قم لوجه الله بالحقّ وكن ... صادق الوعد فمن يخلف يلم) * «7» .

من فوائد (الصدق)

(1) الصّدق طريق الأبرار إلى الجنّة.

(2) الصّادقون هم أحباب الله المقرّبون.

(3) مدح الله أنبياءه وخلّاصه بأنّهم مصدّقون وصادقون ويوم القيامة ينفعهم صدقهم.

(4) الصّادقون يحبّهم النّاس ويثقون بهم ويأتمنونهم في سائر معاملاتهم.

(5) الصّادق يعتزّ بنفسه ويرفع نفسه بين أفراد مجتمعه.

(6) الصّدق يرفع الأعمال ويعلي شأنها.

(7) الصّدق دليل القوّة وسمة الثّقة بالنّفس.

(8) الصّدق منجاة والكذب مهواة.

(9) الصّدق في الحديث يجعله مؤثّرا في القلوب.

(10) الصّادق محشور مع النّبيّين والشّهداء والصّالحين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٥٧ مرة.