أدوات شخصية
User menu

العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


كانت الدولة العباسية آنذاك تحت حكم الخليفة «الناصر لدين الله» الذى حكم فترة طويلة امتدت من سنة (575هـ) حتى سنة (622هـ)، وعلى الرغم من طول هذه المدة التى لم تتح لخليفة قبله، فإنه لم يستغلها استغلالا حسنًا فى صالح دولته وما ينفع الناس، حتى وصفه «ابن الأثير» بقوله: «كان قبيح السيرة فى رعيته، ظالمًا، فخرب العراق فى أيامه، وتفرق أهله فى البلاد وأخذ أملاكهم وأموالهم»، وإلى جانب ذلك لم يعمل على توحيد الصف بين الإمارات الإسلامية، فأشعل الفتنة بينها وألَّب بعضها على بعض.

ولم يكن نفوذ الخليفة العباسى قويا إلا على «بغداد» والمنطقة المجاورة؛ حيث كانت المنطقة الشمالية من العراق فى أيدى أتابكة «الموصل»، وباقى «العراق» الغربى خاضعًا للسلاجقة، على حين سيطر الأيوبيون ومن بعدهم «المماليك» على «مصر» وأجزاء كبيرة من «الشام» و «فلسطين».

وفى المشرق كانت السيادة هناك لدول «الأتابكة»، و «الغور»، والخوارزمية، والإسماعيلية، وأصبحت سلطة الخليفة رمزًا روحيا محدودًا، لا يتدخل فى شىء إلا إذا طلب منه التدخل للتصديق على ما يطلب منه فحسب.

وتُوفى الخليفة «الناصر لدين الله» فى أواخر رمضان سنة (622هـ) بعد أن شهدت خلافته سقوط دولة السلاجقة، وظهور قوة المغول بزعامة «جنكيزخان واكتساحهم بلاد «ما وراء النهر» و «خراسان» وإسقاطهم للدولة الخوارزمية وزحفهم نحو «الجزيرة» و «العراق» و «الشام» وتهديدهم للعالم الإسلامى.

وتولى الخلافة بعد «الناصر لدين الله» ابنه «الظاهر بأمر الله»، لكن خلافته لم تطل، إذ تُوفى فى (14 من رجب سنة 623هـ)، وتولى بعده ابنه «المستنصر بالله»، وفى عهده تصاعد الخطر المغولى وأصبح على مشارف العراق، وبعد وفاته فى جمادى الآخرة سنة (640هـ) بويع لابنه «المستعصم بالله»، وهو آخر الخلفاء العباسيين فى العراق.

الخوارزميون

أولاً: محمد خوارزمشاه وأطماعه فى الدول المجاورة

تولى السلطان «محمد خوارزمشاه» حكم الدولة الخوارزمية سنة (596هـ)، وبدأ عهده بالدخول فى منازعات متصلة مع الدول المجاورة له، فاشتبكت معه الدولة الغورية التى كانت تقع فى منطقة «أفغانستان» الحالية، حين ظن الأخوان «غياث الدين» و «شهاب الدين» ضعف السلطان «محمد خوارزمشاه» بحكم صغر سنه، وجرَّدا جيشًا كبيرًا للاستيلاء على منطقة «خراسان»، مكَّنهما من الاستيلاء على عدد من مدن «خراسان»، إلا أن «محمد خوارزمشاه» تمكن بعد ذلك من إلحاق الهزيمة بهما، ثم مات «غياث الدين» فجأة، فتمكن السلطان «محمد» من طرد «الغوريين» من «خراسان» فى سنة (600هـ).

ثم خرج «شهاب الدين الغورى» بقواته وكان مقيمًا بالهند إلى لقاء «محمد خوارزمشاه» وألحق بجيشه عدة هزائم متتالية، ووصلت جيوشه إلى «جرجانية» عاصمة «الدولة الخوارزمية»، وحاصرها، ولكن أهلها قاوموه وصمدوا فى وجهه، واتصل السلطان «محمد» بالقراخطائيين وبعثمان خان سلطان «سمرقند»، طالبًا العون والمساعدة، فلما وصل إليه المدد تمكن من إلحاق الهزيمة بشهاب الدين الغورى فى منطقة «هزاراسب»، وتتبع «القراخطائيون» «الغوريين» وطاردوهم حتى أوشكوا على القضاء عليهم، إلا أن «عثمان خان» تدخل فى اللحظة الأخيرة ومنع القراخطائيين من تحطيم الجيش الغورى، وهرب «شهاب الدين» إلى «الهند»، ثم تُوفى فى سنة (603هـ)، فتولى ابنه السلطان «محمود» حكم «الدولة الغورية» فى «هراة» و «فيروزكوه»، وكان شابا مستهترًا، مولعًا بالخمر، فانصرف عنه أتباعه، وقُتل فى سنة (609هـ.) كان للسلطان «محمد خوارزمشاه» أخ يدعى «تاج الدين على شاه»، وقد هرب هذا الأخ من أخيه خوفًا من بطشه؛ بسبب خصومة حدثت بينهما، ثم توجه إلى بلاط السلطان «محمود الغورى» الذى رحَّب به وأحسن وفادته، وقد نجح «على شاه» فى توطيد علاقته برجال البلاط والعلماء والفقهاء فى «الدولة الغورية»، فلما قتل السلطان«محمود الغورى»، نصَّبه هؤلاء ملكًا على «الدولة الغورية» فى عام (609هـ)، فأرسل إلى أخيه السلطان «محمد خوارزمشاه» يبشره بما وصل إليه، فبعث إليه مَنْ تمكن من قتله بالحيلة، واستولى «محمد خوارزمشاه» على أملاك «الدولة الغورية» دون حرب أو قتال، ثم ضم «غزنة» إلى ممتلكاته فى سنة (611هـ)، وتوجه منها إلى «سمرقند» حيث نجح فى ضمها إلى دولته، ثم تمكن فى العام نفسه (611هـ) من الاستيلاء على الجانب الغربى من «الدولة القراخطائية» فدانت له بذلك منطقة بلاد «ما وراء النهر» كلها، وعهد إلى ابنه «جلال الدين منكبرتى» بحكم بلاد «فيروزكوه» و «هراة» و «غزنة «

ثانيًا: السلطان محمد والخلافة العباسية

عمل السلطان «محمد خوارزمشاه» على إعداد جيش قوى؛ لكى يهاجم به الخلافة العباسية، للأسباب الآتية:

1 - رغبته فى أن تكون له الكلمة العليا على الخليفة العباسى، شأن ما كان عليه سلاطين الدولتين «البويهية» و «السلجوقية»، وكان الخليفة العباسى يأبى ذلك الأمر.

2 - أنه حين استولى على أملاك «الدولة الغورية»، وجد فى خزائن السلطان «شهاب الدين» مجموعة من الرسائل بعث بها إليه الخليفة «الناصر لدين الله» يحرضه فيها على مهاجمة الخوارزميين وسلطانهم، ويزين له ذلك.

3 - وأنه وصل إلى علمه أن الخليفة يؤلب عليه حكام الدول الإسلامية المجاورة مثل: «أتابكة أذربيجان»، و «أتابكة أصفهان»، بل إنه حرض «الإسماعيلية» على قتل «أغلمش» نائبه على العراق العجمى.

4 - وأنه رأى أن الخلافة العباسية لم تعد تمثل الإسلام فى شىء؛ حيث انشغل الخلفاء بمصالحهم الشخصية عن الجهاد فى سبيل الله ونشر الدعوة الإسلامية فى المناطق الوثنية المجاورة، ومن ثم لا تترتب للخليفة العباسى أية حقوق على حكام المسلمين.

وقد أعلن «السلطان محمد» أن الخليفة العباسى لا حق له فى خلافة المسلمين، وأن هؤلاء العباسيين - فى الأصل - ما هم إلا مغتصبونلهذه الخلافة من أبناء «على بن أبى طالب» رضى الله عنه، وأن الشيعة هم أولى الناس بتولى هذه الخلافة، ومن ثم اختار رجلا من أعقاب العلويين يدعى «علاء الملك الترمذى»، ونصبه خليفة على المسلمين فى «خوارزم» بعد أن استصدر فتوى من فقهاء بلاده وعلمائها تنص على أن الخليفة العباسى لا يحق له أن يحكم المسلمين.

أعد «السلطان محمد» جيشه فى عام (614هـ)، وتحرك به قاصدًا «بغداد»، فلما وصل منطقة العراق العجمى خرجت إليه جيوش «الأتابك سعد بن زنكى» الذى حرضه الخليفة العباسى على اقتطاع هذه المنطقة والاستيلاء عليها من «الخوارزميين»، وتمكن «السلطان محمد» من هزيمة هذه الجيوش، والاتفاق مع «سعد بن زنكى» على حكم «بلاد فارس» مقابل دفع جزية سنوية إلى «الدولة الخوارزمية»، وواصل «محمد خوارزمشاه» طريقه إلى «بغداد»، فاعترضه جيش - بعث به الخليفة- بقيادة «أتابك أذربيجان»، فانتصر عليه «السلطان محمد» وأسر قائده، ثم أطلق سراحه فى مقابل تعهده بدفع جزية سنوية، ثم مضى فى طريقه واقترب من «بغداد» فى خريف السنة نفسها، وتأهب السلطان «محمد» لغزو «بغداد»، ولكن أمطارًا غزيرة انهمرت وعواصف ثلجية شديدة هبت على منطقة «أسد آباد» التى كان يعسكر فيها بجنوده، فأهلكت معظم الدواب، وقتلت عددًا كبيرًا من الجنود، واضطر السلطان الخوارزمى إلى العودة إلى «خوارزم» دون أن يفعل شيئًا فى مواجهة الخليفة العباسى، وبدأ نجمه فى الأفول بعد ذلك؛ حيث واجهه الخطر المغولى واعترضته نكبات كثيرة.

ثالثًا: نظرة عامة على الحالة السياسية والاجتماعية فى الدولةالخوارزمية

اجتمعت أسباب الرفاهية ورغد العيش فى الدولة الإسلامية، وبالغ الناس فى جمع المال والثروات، وانتشرت الأمراض الاجتماعية والمؤامرات السياسية فى هذه الفترة، لذا فإن من كان ينظر إلى «الدولة الخوارزمية» يتصور أنها دولة قوية متماسكة، وأنها أقوىالدول على الإطلاق فى تلك المنطقة، غير أن الواقع كان على خلاف ذلك، فقد استنزفت الحروب الطويلة التى دخلها «الخوارزميون» مع الدول المجاورة الواحدة تلو الأخرى كل ثرواتهم، واستهلكت عناصر الفروسية فى جيوشهم، وقضت على خيرة الجنود والمقاتلين.

كان الجيش الخوارزمى يشتمل على أخلاط وأجناس مختلفة من قبائل «الأتراك القنفلى» و «الغور» و «البلوج»، وغيرها من العناصر التى كانت -غالبًا- تتنافر، وتدب بينها الخلافات - أحيانًا - لأتفه الأسباب؛ ومن ثم كان الجيش الخوارزمى غير متجانس، ومتفرق الأهواء والمقاصد.

أما من الناحية الداخلية: فقد كانت علاقة «السلطان محمد» بالعلماء والفقهاء علاقة سيئة للغاية، وأدى ذلك إلى سوء علاقته بالشعب، وكانت الفتوى التى انتزعها «السلطان محمد» من العلماء والفقهاء - بعدم أحقية الخلفاء العباسيين بالخلافة، وأن العلويين أحق بها منهم - من بين أسباب تفاقم الخلاف بين الجانبين، حيث جاءت هذه الفتوى رغم أنوف العلماء، وبتهديد السلاح.

لم تكن البلاد التى استولى عليها الخوارزميون راضية عن دخولها تحت حكم «محمد خوارزمشاه»، ولم تمل بأى حال إلى الخوارزميين؛ ولهذا جاءت مواقفها متراخية حين طلب منها «السلطان محمد» المدد بعد عبور المغول نهر سيحون، وتباطأت فى تقديم المدد والعون للخوارزميين؛ مما اضطر السلطان الخوارزمى إلى الانسحاب.

ومهما يكن من أمر فإن المؤرخين العرب يقرون بتدين السلطان «محمد خوارزمشاه» وحسن عقيدته وشجاعته، على الرغم من أخطائه السياسية والأخلاقية الفاحشة التى أودت بدولته، وعرضت العالم الإسلامى كله للخراب والدمار، وقد تمثلت هذه الأخطاء فيما يلى:

1 - محاربة «محمد خوارزمشاه» للغوريين فى الشرق والجنوب حتى اضطرهم إلى الانحسار فى جزء محدود، واختتم علاقاته بهم بقتل أخيه.

2 - تحطيم الدولة القراخطائية التى كانت تمثل سدًّا منيعًا؛ يمنع غارات القبائل المغولية البربرية على دولته.

3 - سوء علاقته بالخليفة العباسى.

4 - استنزاف خيرة القادة والفرسان والجنود فى حروبه التى خاضها فى «إيران» و «تركستان».

وقد تناول الأستاذ «أبو الحسن الندوى» فى كتابه «تاريخ دعوة وعزيمة» أبرز عيوب «الدولة الخوارزمية» وسلطانها «محمد خوارزمشاه» بقوله:

لقد صدر عن الملوك الخوارزميين الخطأ الكبير نفسه الذى وقع فيه الحكام العرب فى الأندلس .. ولم يعفُ عنهم قانون الجزاء الإلهى .. ذلك لأنهم بذلوا كل قواهم فى توسيع رقعة الملك ودعمه، وقمع الخصوم، ولم يبذلوا أى اهتمام بتبليغ رسالة الإسلام إلى ذلك القسم البشرى الذى كان يعيش بجوار حدودهم، وكان بنفسه عالمًا مستقلا، فبصرف النظر عن الدافع الدينى والواجب الإسلامى، كان مقتضى الحزم السياسى وبعد النظر أن يُعنوا بإيجاد التوافق العقائدى فى هذه الدنيا الواسعة، وبذلك يكونون قد أقاموا حولهم سياجًا يحفظهم عن ذلك الخطر الذى لم يواجههم وحدهم، بل اكتسح المسلمين كلهم.

الأوضاع السياسية فى وسط آسيا قبل ظهورجنكيزخان

انقسمت منطقة «أواسط آسيا» فى أواخر القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) إلى دول وحكومات متعددة ومختلفة، على النحو الآتى:

أولا: الصين

وانقسمت إلى قسمين، أحدهما شمالى (الصين الشمالية) وعاصمته «بكين»، وكان تحت حكم أسرة «كين» التى سيطرت عليه، والقسم الآخر جنوبى، وكان يضم الأقاليم الجنوبية، التى سيطرت عليها أسرة «سونج»، وقد اتخذت من مدينة «هانج تشيو» عاصمة لها.

ثانيًا: الدولة الأويغورية

وهى دولة مستقلة كونها جماعة من الأتراك الأويغور فى «التركستان» شمالى غرب أواسط آسيا، وكانت هذه الدولة ذات حضارة متميزة؛ أسهمت بنصيب وافر فى جذب القبائل البدوية فى المناطق المجاورة إلى الأخذ بمظاهرها.

ثالثًا: الدولة القراخطائية

وتقع فى الجنوب الغربى بين «مملكة الخوارزميين» من جهة الغرب، ومساكن المغول فى الشرق، وكانت تمثل - بموقعها هذا- حائط الصدالفاصل لهجمات القبائل المغولية على «الدولة الخوارزمية»، التى فصلها «نهر سيحون» عن ممتلكات القراخطائيين.

رابعًا: الدولة الخوارزمية

وحكمت فيما وراء «نهر سيحون»، وكانت الدولة الإسلامية الوحيدة بين دول هذه المنطقة، وقد بسطت هذه الدولة حكمها على «إيران» كلها تقريبًا، وشاركها فى حكم البلاد الفارسية دولة قوية أنشأها «الإسماعيلية» فى المنطقة الواقعة جنوب بحر «قزوين» فى عام (483هـ)، ثم بسطت حكمها على أجزاء أخرى من إيران.

وإلى جانب ذلك كان هناك مجموعة من قبائل البدو الرحَّل فى أقصى الشمال على حدود «سيبيريا المغولية»، وفى إقليم «السهوب» شمالى صحراء «جوبى»، وكانوا أشبه بخلية النحل من حيث كثرة تحركاتهم وتنقلاتهم من مكان إلى مكان، وتمتعهم بصفات بدنية تتناسب مع البيئة التى عاشوا فيها، حيث كانت تجتاحها الرياح الثلجية فى الشتاء، والملتهبة الحرارة خلال الصيف القصير. وكانت هذه القبائل تنقسم إلى مجموعات لاحصر لها؛ تتفاوت فيما بينها من حيث عدد أفرادها، ومناطق نفوذها، وأشهر هذه القبائل:

1 - قبائل التتار: وهى من أشد قبائل الجنس الأصفر وحشية وجبروتًا، وتعيش فى صراع دائم فيما بينها، كما كانت خاضعة فى أغلب الأوقات لحكام «الصين الشمالية» من أفراد أسرة «كين»، وقد عاشت هذه القبائل حياة متدنية للغاية، ولبس أفرادها جلود الكلاب والفئران وغيرها من القوارض، كما أكلوا من لحومها. وكانوا من ألد أعداء المغول، ويناصرون الثائرين عليهم، فلما أصبح «جنكيزخان» قائدًا للمغول تمكن من القضاء على قبائل التتار، ولم ينجُ منهم إلا عدد قليل، وعلى إثر ذلك أطلق اسم «التتار» على «جنكيزخان» وأتباعه من المغول تيمنًا بما فعلوا، ولم يمضِ وقت طويل حتى أطلق عليهم اسم «المغول» أيضًا، فعرفوا بالاسمين معًا.

2 - قبائل كرايت: وكانت تسكن الواحات الشرقية الداخلية لصحراء «جوبى»، وامتدت مساكنهم حتى «سور الصين العظيم»، وظلتأقوى القبائل فى المنطقة المغولية فى القرنين الخامس والسادس الهجريين، وبسطت نفوذها وسيطرتها على معظم القبائل المجاورة لها والمحيطة بها، واعتنق ملكُ «الكرايت» المسيحية فى سنة (398هـ)، فتبعه رعاياه، وعرفت هذه القبائل فى «أوربا» منذ ذلك الحين.

3 - قبيلة نايمان: إحدى القبائل التركية التى غلب عليها الطابع المغولى، وقد اعتنقت هذه القبيلة المسيحية، شأنها شأن قبائل «كرايت»، ومع ذلك فإن أفرادها ناصبوا قبائل «كرايت» العداء، وكثيرًا ما نشبت الحروب بينهم.

4 - المغول: نشأ «المغول» الأصليون فى المنطقة المعروفة باسم «هضبة منغوليا» شمالى صحراء «جوبى»، وتنقسم منغوليا إلى قسمين: قسم شمالى غربى، به جبال كثيرة؛ تتخللها وديان تغطيها الحصباء، وقسم جنوبى شرقى، منخفض؛ يشمل بقية صحراء «جوبى»، وهو سهل متسع، تغطيه طبقة من الحصباء شديدة الصلابة، وكانت القبائل المغولية فى هذه المنطقة تعيش مستقلة عن بعضها، وتتقاتل فيما بينها، أو مع جيرانها، ولاسيما التتار. وقد ظهرت طائفة «قيات» التى نشأ فيها «جنكيزخان» من بين هذه القبائل.

امتاز مناخ هذه المنطقة بشتاء طويل تشتد فيه البرودة، وتهطل فيه الأمطار، وتنخفض درجة الحرارة فى بعض جهاتها إلى (58) درجة تحت الصفر، فتتجمد المياه، فإذا ما حل الصيف القصير -بضعة أسابيع- تشتد الحرارة وترتفع درجاتها - أحيانًا - إلى (60) درجة مئوية.

وقد انقسمت القبائل المغولية من حيث المعيشة والعمل إلى نوعين:

الأول: عمل بالرعى، ويعيش إلى جوار المراعى.

والنوع الآخر: عمل بصيد الأسماك من الأنهار، والحيوانات من الغابات، لذا فقد كانت هذه القبائل تبدو أكثر بدائية وتوحشًا، ولا علاقة لها بالعالم المتحضر - بسبب معيشتهم بالغابات - إلا عن طريق القبائل الرحالة، التى استفادت من جوارها للأويغوريين المتحضرين، ولامبراطورية «كين» فى «الصين الشمالية»، ومع ذلك لم يكن لهمنصيب من الحياة الحضرية، إذ لم تكن لهم مدن يعيشون فيها، وإنما كانوا دائمى الترحال من مكان إلى آخر، وقد أقاموا خيامهم على عربات ذات عجل؛ كى يسهل نقلها معهم فى ترحالهم.

والواقع أن بيئة هذه المناطق فرضت على المغول أن يعيشوا فى نزاع وصراع من أجل البقاء، فضلا عن أنهم كانوا لا يؤمنون بدين ولا شريعة، ولا يعرفون حلالا أو حرامًا، ولا منطق بينهم إلا للقوة، ولاحكم إلا للسيف، ولذلك كانوا يشكلون ضغطًا متواصلا على الدول المتحضرة التى تعيش إلى جوارهم، وينتهزون الفرصة للإغارة عليها.

فكان لابد لهذه الحالة من الفوضى السياسية والاجتماعية - التى كانت تعيشها هذه القبائل المغولية - أن تتمخض - فى النهاية - عن وجود شخصية قوية توحد شتاتها، وتكوِّن منها دولة فتية موحَّدة، فظهر شاب مغولى اسمه «تموجين» هو نفسه «جنكيزخان»، ونجح بعد كفاح طويل فى تأسيس وبناء امبراطورية المغول الفسيحة، فامتدت حدودها بين «الصين» شرقًا، و «بحر الإدرياتيك» غربًا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٥ أبريل ٢٠١٥ الساعة ١٠:٤٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٤٦٤ مرة.