أدوات شخصية
User menu

العزم والعزيمة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

مراجعة ١٣:٤٧، ٥ مارس ٢٠١٥ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث


العزم لغة

العزم في اللّغة مصدر قولهم عزم يعزم، وهو مأخوذ من مادّة (ع ز م) الّتي تدلّ على الصّريمة والقطع، يقال: عزمت عليك إلّا فعلت كذا، أي جعلته أمرا عزما لا مثنويّة (أي لا استثناء) فيه، ويقال: كانوا يرون لعزمة الخلفاء طاعة، وقال الخليل:

العزم ما عقد عليه القلب من أمر أنت فاعله، ويقال ما لفلان عزيمة، أي ما يعزم عليه كأنّه لا يمكنه أن يصرم الأمر بل يختلط فيه ويتردّد، ومن الباب: عزمت على الجنّيّ وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القرآن، وهي الايات الّتي يرجى بها قطع الافة، يقال: اعتزم السّائر إذا سلك القصد قاطعا له.

والاعتزام لزوم القصد في المشي، والفعل منه عزم وهو من باب ضرب وقعد فعلى هذا تقول: عزم يعزم (بالكسر والضّمّ) عزما ومعزما ومعزما وعزما وعزيما وعزيمة وعزمة، واعتزمه واعتزم عليه أراد فعله وفي التّنزيل العزيز فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ (محمد/ 21) بالرّفع أي عزم عليه أو أنّ أرباب الأمر عزموا عليه.

وتقول: ما لفلان عزيمة: أي لا يثبت على أمر يعزم عليه. وعزم عليه ليفعلنّ كذا أي أقسم عليه، وعزمت عليك أي أمرتك أمرا جدّا، وعزائم السّجود: ما عزم على قارىء آيات السّجود أن يسجد لله فيها. 

وأولو العزم من الرّسل: هم الّذين عزموا على أمر الله فيما عهد إليهم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليهم وسلّم أجمعين «1» .

واصطلاحا

قال الرّاغب: عقد القلب على إمضاء الأمر.

وقال الكفويّ: هو القصد على إمضاء الأمر «2» .

الفرق بين العزم والإرادة والهمّ

قال الكفويّ: دواعي الإنسان إلى الفعل من خير أو شرّ على مراتب، منها: الإرادة، ومنها: الهمّ (بالشّيء) ، ومنها: العزم. وذكر الفرق بين هذه الثّلاثة فقال:

الهمّ اجتماع النّفس على الأمر، والإزماع عليه، والعزم هو القصد على إمضائه، فالهمّ فوق الإرادة ودون العزم، وهو (أي الهمّ) أوّل العزيمة «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الشجاعة- علو الهمة- قوة الإرادة- القوة- الرجولة- المروءة- الشهامة- النشاط- النبل.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإمعة- التهاون- الضعف- الكسل- الوهن- صغر الهمة- اليأس] .

الايات الواردة في «العزم والعزيمة»

1- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) «1»

2- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) «2»

3- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) «3»

4-* لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) «4»


5- وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) «5»


6- فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) «1»

7- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35) «2»

8- طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (21) «3»

الأحاديث الواردة في (العزم والعزيمة)

1-* (عن شدّاد بن أوس- رضي الله عنه- قال:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في صلاته: «اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر، والعزيمة على الرّشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» ) * «1» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولنّ اللهمّ إن شئت فأعطني، فإنّه لا مستكره له» ) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال لمؤذّنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن لا إله إلّا الله أشهد أنّ محمّدا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصّلاة، قل: صلّوا في بيوتكم.

الأحاديث الواردة في (العزم والعزيمة)

1-* (عن شدّاد بن أوس- رضي الله عنه- قال:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في صلاته: «اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر، والعزيمة على الرّشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» ) * «1» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولنّ اللهمّ إن شئت فأعطني، فإنّه لا مستكره له» ) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال لمؤذّنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن لا إله إلّا الله أشهد أنّ محمّدا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصّلاة، قل: صلّوا في بيوتكم. قال: فكأنّ النّاس استنكروا ذاك- فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير منّي.

إنّ الجمعة عزمة «3» وإنّي كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطّين والدّحض «4» ) * «5» .

4-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال صلّى الله عليه وسلّم: (ص) ليس من عزائم السّجود «6» ، وقد رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسجد فيها) * «7» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردّ عليه، فقال أرأيت رجلا مؤديا «8» نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها، فقلت له: والله لا أدري ما أقول لك، إلّا أنّا كنّا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فعسى ألّا يعزم علينا في أمر إلّا مرّة حتّى نفعله، وإنّ أحدكم لن يزال بخير ما اتّقى الله وإذا شكّ في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك ألّا تجدوه، والّذي لا إله إلّا هو ما أذكر ما غبر «9» من الدّنيا إلّا كالثّغب «10» شرب صفوه وبقي كدره) * «11» .

6-* (عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلميّ قال:

خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه فليتوضّأ وليصلّ ركعتين ثمّ ليقل: لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين. اللهمّ إنّي أسألك موجبات رحمتك وعزائم

إنّ الجمعة عزمة «3» وإنّي كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطّين والدّحض «4» ) * «5» .

4-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال صلّى الله عليه وسلّم: (ص) ليس من عزائم السّجود «6» ، وقد رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسجد فيها) * «7» .

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردّ عليه، فقال أرأيت رجلا مؤديا «8» نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها، فقلت له: والله لا أدري ما أقول لك، إلّا أنّا كنّا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فعسى ألّا يعزم علينا في أمر إلّا مرّة حتّى نفعله، وإنّ أحدكم لن يزال بخير ما اتّقى الله وإذا شكّ في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك ألّا تجدوه، والّذي لا إله إلّا هو ما أذكر ما غبر «9» من الدّنيا إلّا كالثّغب «10» شرب صفوه وبقي كدره) * «11» .

6-* (عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلميّ قال:

خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه فليتوضّأ وليصلّ ركعتين ثمّ ليقل: لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين.

اللهمّ إنّي أسألك موجبات رحمتك وعزائممغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ والسّلامة من كلّ إثم، أسألك ألّا تدع لي ذنبا إلّا غفرته، ولا همّا إلّا فرّجته، ولا حاجة هي لك رضا إلّا قضيتها لي، ثمّ يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يقدّر» ) * «1» .

الأحاديث الواردة في (العزم العزيمة) معنى

7-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أتعلّم له كتاب يهود.

قال: «إنّي والله ما آمن يهود على كتاب» قال: فما مرّ بي نصف شهر حتّى تعلّمته له. قال: «فلمّا تعلّمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم» ) * «2» .

8-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكارهنا، وعلى ألاننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالعدل أين كنّا لا نخاف في الله لومة لائم) * «3» .

9-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت:

يا رسول الله، ذهب الرّجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلّمنا ممّا علّمك الله.

فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا» ، فاجتمعن. فأتاهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعلّمهنّ ممّا علّمه الله.

ثمّ قال: «ما منكنّ امرأة تقدّم بين يديها من ولدها ثلاثة إلّا كان لها حجابا من النّار» فقالت امرأة منهم: يا رسول الله، اثنين؟ قال: فأعادتها مرّتين. ثمّ قال: «واثنين واثنين واثنين» ) * «4» .

10-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاثة يحبّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأمّا الّذين يحبّهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلّف رجل بأعقابهم فأعطاه سرّا لا يعلم بعطيّته إلّا الله، والّذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتّى إذا كان النّوم أحبّ إليهم ممّا يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم يتملّقني ويتلو آياتي.

ورجل كان في سريّة فلقي العدوّ فهزموا، وأقبل بصدره حتّى يقتل أو يفتح له.

والثّلاثة الّذين يبغضهم الله: الشّيخ الزّاني، والفقير المختال، والغنيّ الظّلوم» ) * «5» .

11-* (عن بريدة الأسلميّ- رضي الله عنه- أنّه قال: جاء ما عز بن مالك إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّمفقال:

يا رسول الله، طهّرني. فقال: «ويحك «1» ارجع فاستغفر الله وتب إليه» . قال: فرجع غير بعيد ثمّ جاء فقال: يا رسول الله، طهّرني. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» . قال: فرجع غير بعيد. ثمّ جاء فقال: يا رسول الله! طهّرني. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك.

حتّى إذا كانت الرّابعة، قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فيم أطهّرك؟» . فقال: من الزّنى.

فسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أبه جنون؟» . فأخبر أنّه ليس بمجنون. فقال: «أشرب خمرا؟» .

فقام رجل فاستنكهه «2» فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أزنيت؟» .

فقال: نعم. فأمر به فرجم. فكان النّاس فيه فرقتين. قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته.

وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. إنّه جاء إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوضع يده في يده.

ثمّ قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثمّ جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس. فقال: «استغفروا لماعز بن مالك» . قال:

فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمّة لوسعتهم» .

قال ثمّ جاءته امرأة من غامد «3» من الأزد.

فقالت: يا رسول الله! طهّرني. فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» . فقالت: أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ماعز بن مالك. قال: «وما ذاك؟» .

قالت: إنّها حبلى من الزّنى. فقال: «آنت؟» قالت: نعم.

فقال لها: «حتّى تضعي ما في بطنك» قال: فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت. قال: فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: قد وضعت الغامديّة. فقال «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» .

فقام رجل من الأنصار فقال إليّ رضاعه يا نبيّ الله. قال:

فرجمها) * «4» . 12-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم عليه السّلام حين ألقي في النّار، وقالها محمّد صلّى الله عليه وسلّم حين قالوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) * «5» .

13-* (قال أنس- رضي الله عنه-: عمّي الّذي سمّيت به «6» لم يشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بدرا.

قال: فشقّ عليه. قال: أوّل مشهد شهده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غيّبت عنه. وإن أراني الله مشهدا، فيما بعد، مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها.

قال: فشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد، قال: فاستقبل سعد بن معاذ.

فقال له أنس: يا أبا عمرو! أين؟ فقال: واها لريح الجنّة «7» . أجده دون أحد.

قال: فقاتلهم حتّى قتل. قال: فوجد في جسدهبضع وثمانون. من بين ضربة وطعنة ورمية. قال:

فقالت أخته عمّتي الرّبيّع بنت النّضر: فما عرفت أخي إلّا ببنانه. ونزلت هذه الاية: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب/ 23) قال:

فكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه) * «1» .

14-* (عن سلمان- رضي الله عنه- قال:

كنت رجلا فارسيّا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جيّ وكان أبي دهقان «2» قريته وكنت أحبّ خلق الله إليه، فلم يزل به حبّه إيّاي حتّى حبسني في بيته، أي ملازم النّار، كما تحبس الجارية، وأجهدت في المجوسيّة حتّى كنت قطن النّار «3» الّذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة. قال: فشغل في بنيان له ليوما.

فقال: لي: يا بنيّ إنّي قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطّلعها «4» ، وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النّصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلّون، كنت لا أدري ما أمر النّاس لحبس أبي إيّاي في بيته.

فلمّا مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلمّا رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدّين الّذي نحن عليه، فو الله ما تركتهم حتّى غربت الشّمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدّين؟ قالوا: بالشّام، قال ثمّ رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كلّه، قال: فلمّا جئته، قال: أي بنيّ، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت، مررت بناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو الله ما زلت عندهم حتّى غربت الشّمس. قال: أي بنيّ، ليس في ذلك الدّين خير، دينك ودين آبائك خير منه.

قال: قلت: كلّا والله، إنّه خير من ديننا، قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثمّ حبسني في بيته، قال:

وبعثت إلى النّصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشّام تجّار من النّصارى، فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشّام تجّار من النّصارى. قال: فأخبروني بهم.


قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم. قال: فلمّا أرادوا الرّجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثمّ خرجت معهم حتّى قدمت الشّام، فلمّا قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدّين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة.

قال: فجئته، فقلت: إنّي قد رغبت في هذا الدّين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلّم منك وأصلّي معك، قال: فادخل، فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتّى جمع سبع قلال من ذهب وورق «5» .

قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثمّ مات فاجتمعت إليه النّصارى ليدفنوه،فقلت لهم: إنّ هذا كان رجل سوء يأمركم بالصّدقة ويرغّبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال:

قلت: أنا أدلّكم على كنزه، قالوا: فدلّنا عليه. قال:

فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا. قال: فلمّا رأوها، قالوا: والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه، ثمّ رجموه بالحجارة، ثمّ جاؤا برجل آخر فجعلوه بمكانه.

قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلّي الخمس أرى أنّه أفضل منه، أزهد في الدّنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه.

قال: فأحببته حبّا لم أحبّه من قبله، وأقمت معه زمانا ثمّ حضرته الوفاة؛ فقلت له: يا فلان! إنّي كنت معك وأحببتك حبّا لم أحبّه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله! فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال:


أي بنيّ! والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك النّاس وبدّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلّا رجلا بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به.

قال: فلمّا مات وغيّب، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إنّ فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنّك على أمره.

قال: فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات، فلمّا حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إنّ فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللّحوق بك، وقد حضرك من الله- عزّ وجلّ- ما ترى، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنّا عليه إلّا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به.

قال: فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب نصيبين فجئته، فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي، قال:


فأقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فو الله! ما لبث أن نزل به الموت، فلمّا حضر «1» ، قلت له: يا فلان، إنّ فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثمّ أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلّا رجلا بعمّوريّة، فإنّه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته.

قال: فإنّه على أمرنا. قال: فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب عمّوريّة وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه، وأمرهم. قال:


واكتسبت حتّى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثمّ نزل به أمر الله فلمّا حضر، قلت له: يا فلان، إنّي كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثمّ أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟.

قال: أي بنيّ! والله ما أعلمه أصبح على ما كنّا عليه أحد من النّاس، آمرك أن تأتيه، ولكنّه قد أظلّك زمان نبيّ هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة، ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النّبوّة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.

قال: ثمّ مات وغيّبفمكثت بعمّوريّة ما شاء الله أن أمكث، ثمّ مرّ بي نفر من كلب «1» تجّارا، فقلت لهم:

تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟: قالوا نعم، فأعطيتهموها وحملوني حتّى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النّخل ورجوت أن تكون البلد الّذي وصف لي صاحبي، ولم يحقّ لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عمّ له من المدينة من بني قريظة فابتاعني «2» منه، فاحتملني إلى المدينة، فو الله ما هو إلّا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله رسوله فأقام بمكّة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرّقّ، ثمّ هاجر إلى المدينة، فو الله إنّي لفي رأس عذق لسيّدي أعمل فيه بعض العمل، وسيّدي جالس، إذ أقبل ابن عمّ له حتّى وقف عليه.


فقال فلان: قاتل الله بني قيلة، والله إنّهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكّة اليوم يزعمون أنّه نبيّ، قال: فلمّا سمعتها أخذتني العرواء «3» حتّى ظننت سأسقط على سيّدي، قال: ونزلت عن النّخلة فجعلت أقول لابن عمّه ذلك: ماذا تقول، ماذا تقول؟ قال: فغضب سيّدي فلكمني لكمة شديدة، ثمّ قال:

مالك ولهذا؟! أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء، إنّما أردت أن أستثبت عمّا قال، وقد كان عندي شيء قد جمعته فلمّا أمسيت أخذته، ثمّ ذهبت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: قد بلغني أنّك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء، ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصّدقة فرأيتكم أحقّ به من غيركم، قال: فقرّبته إليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل، قال:


فقلت في نفسي: هذه واحدة. ثمّ انصرفت عنه، فجمعت شيئا، وتحوّل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة، ثمّ جئت به، فقلت: إنّي رأيتك لا تأكل الصّدقة، وهذه هديّة أكرمتك بها.

قال: فأكل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثمّ جئت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلّمت عليه، ثمّ استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الّذي وصف لي صاحبي؟ فلمّا رآني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استدرته عرف أنّي أستثبت في شيء وصف لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبّله وأبكي. فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

تحوّل. فتحوّلت، فقصصت عليه حديثي. كما حدّثتك يا ابن عبّاس، قال: فأعجب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يسمع ذلك أصحابه، ثمّ شغل سلمان الرّقّ حتّى فاته مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بدر وأحد، قال: ثمّ قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كاتب يا سلمان» فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أجيبها له بالفقير «4» وبأربعين أوقيّة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه: «أعينوا أخاكم» فأعانوني بالنّخل، الرّجل بثلاثين وديّة «5» ، والرّجل بعشرين.


والرّجل بخمس عشرة، والرّجل بعشر، يعني الرّجل بقدر ما عنده،حتّى اجتمعت لي ثلاثمائة وديّة. فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «اذهب يا سلمان ففقّر لها «1» ، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي» .

ففقّرت لها وأعانني أصحابي، حتّى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معي إليها، فجعلنا نقرّب له الوديّ، ويضعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده، فو الّذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها وديّة واحدة، فأدّيت النّخل، وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمثل بيضة الدّجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال:


«ما فعل الفارسيّ المكاتب؟» . قال: فدعيت له، فقال: «خذ هذه فأدّ بها ما عليك يا سلمان» . فقلت:


وأين تقع هذه يا رسول الله ممّا عليّ؟ قال: «خذها فإنّ الله- عزّ وجلّ- سيؤدّي بها عنك» . قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والّذي نفس سلمان بيده! أربعين أوقيّة فأوفيتهم حقّهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الخندق، ثمّ لم يفتني معه مشهد) * «2» .

15-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- رضي الله عنها- أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح.

ثمّ حبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال:

اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني «3» حتّى بلغ منّي الجهد «4» ، ثمّ أرسلني فقال:

اقرأ. قلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: «ما أنا بقارئ» .

فأخذني فغطّني الثّالثة، ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ 1- 3) ، فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زمّلوني، زمّلوني.

فزمّلوه «5» حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة:

كلّا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزّى- ابن عمّ خديجة- وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة:

يا ابن أخي، ماذاترى؟ فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «1» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أو مخرجيّ هم؟» ، قال:

نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «2» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي) * «3» .


16-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائة ... الحديث، وفيه: ثمّ إنّ المشركين راسلونا الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض.

واصطلحنا. قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله.

أسقي فرسه، وأحسّه وأخدمه. وآكل من طعامه.

وتركت أهلي ومالي، مهاجرا إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.

قال فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها.

قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة. فجعلوا يقعون في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأبغضتهم.

فتحوّلت إلى شجرة أخرى. وعلّقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال:

فاخترطت سيفي «4» ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا «5» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد، لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه.

قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «6» يقال له مكرز.


يقوده إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. على فرس مجفّف «7» في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه «8» » .

فعفا عنهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ 24) الاية كلّها.

قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني لحيان جبل. وهم المشركون.

فاستغفر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمن رقي هذا الجبل اللّيلة. كأنّه طليعة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا.

ثمّ قدمنا المدينة. فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّمبظهره «1» مع رباح غلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا معه.

وخرجت معه بفرس طلحة. أندّيه «2» مع الظّهر.

فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه.

قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل. وأرتجز أقول:

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع فألحق رجلا منهم. فأصكّ سهما في رحله «3» . حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه. قال قلت: خذها:


وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم «4» . فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته، فعقرت به.

حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أردّيهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا خلّفته وراء ظهري.


وخلّوا بيني وبينه. ثمّ اتّبعتهم أرميهم. حتّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا. يستخفّون. ولا يطرحون شيئا إلّا جعلت عليه آراما «5» من الحجارة.


يعرفها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه. حتّى أتوا متضايقا من ثنيّة فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاريّ.

فجلسوا يتضحّون (يعني يتغدّون) . وجلست على رأس قرن. قال الفزاريّ: ما هذا الّذي أرى؟ قالوا:


لقينا من هذا البرح. والله ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتّى انتزع كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل.

قال: فلمّا أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة ابن الأكوع، والّذي كرّم وجه محمّد صلّى الله عليه وسلّم لا أطلب رجلا منكم إلّا أدركته.

ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظنّ.

قال: فرجعوا، فما برحت مكاني حتّى رأيت فوارس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتخلّلون الشّجر. قال: فإذا أوّلهم الاخرم الأسديّ.

على إثره أبو قتادة الأنصاريّ. وعلى إثره المقداد بن الأسود الكنديّ. قال: فأخذت بعنان الاخرم قال:

فولّوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.

قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الاخر،وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ، فلا تحل بيني وبين الشّهادة. قال: فخلّيته. فالتقى هو وعبد الرّحمن.

قال: فعقر بعبد الرّحمن فرسه. وطعنه عبد الرّحمن فقتله. وتحوّل على فرسه. ولحق أبو قتادة- فارس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- بعبد الرّحمن. فطعنه فقتله.

فو الّذي كرّم وجه محمّد صلّى الله عليه وسلّم لتبعتهم أعدو على رجليّ. حتّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم ولا غبارهم، شيئا.

حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال له ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال:

فنظروا إليّ أعدو وراءهم. فخلّيتهم عنه «1» (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة. قال: فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض «2» كتفه. قال قلت: خذها:

وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: يا ثكلته أمّه، أكوعه بكرة «3» . قال قلت:

نعم. يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنيّة. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء. فتوضّأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو على الماء الّذي حلّأتهم عنه.

فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أخذ تلك الإبل وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّذي استنقذت من القوم.

وإذا هو يشوي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كبدها وسنامها.

قال قلت: يا رسول الله! خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته.

قال: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة، أتراك كنت فاعلا؟» . قلت: نعم. والّذي أكرمك، فقال: «إنّهم الان ليقرون في أرض غطفان» . قال: فجاء رجل من غطفان فقال:

نحر لهم فلان جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجّالتنا سلمة» .

قال: ثمّ أعطاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سهمين:

سهم الفارس وسهم الرّاجل. فجمعهما لي جميعا. ثمّ أردفني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا قال:

فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه، قلت: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. إلّا أن يكونرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمّي، ذرني فلأسابق الرّجل، قال: «إن شئت» ، قال: قلت:

اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت «1» فعدوت. قال:

فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «2» ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «3» . قال فأصكّه بين كتفيه. قال قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظنّ «4» قال:

فسبقته إلى المدينة ... الحديث) * «5»

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحسن النّاس وأشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصّوت، فاستقبلهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السّيف وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا» ، ثمّ قال:

«وجدناه بحرا «6» » أو قال: «إنّه لبحر» ) * «7» .

18-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طرفي النّهار بكرة وعشيّة.

فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة، حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار.

فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة، فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم:

إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به. فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا.

قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره. 

ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف عليه نساء المشركين «8» وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّاأجرنا أبا بكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرّين الاستعلان.

قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبا بكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا أن تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له.

قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ بمكّة- فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قد أريت دار هجرتكم، ورأيت سبخة ذات نخل بين لابتين» وهما الحرّتان.

فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهّز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت، قال: «نعم» .


فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر) * «1» .


من الاثار وأقوال العلماء الواردة في (العزم والعزيمة)

1-* (سمع عامر بن عبد الله بن الزّبير (المتوفى سنة 123 هـ) - رحمه الله تعالى- المؤذّن وهو يجود بنفسه، فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنّك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب، فركع ركعة ثمّ مات) * «2» .

2-* (قال ابن القيّم، في معنى التّوبة النّصوح: أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ألايعود فيه. وقال الكلبيّ: أن يستغفر باللّسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن.

وقال سعيد بن المسيّب: التّوبة النّصوح ما تنصحون بها أنفسكم.

وقال محمّد بن كعب القرظيّ: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللّسان، الإقلاع بالأبدان، إضمار ترك العود بالجنان، مهاجرة سيّيء الإخوان) * «3» .

3-* (قال أبو حازم: عند تصحيح الضّمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الاثام أمّه الفتوح «4» ) * «5» .

من فوائد (العزم والعزيمة)

1- العزيمة دليل حسن الظّنّ.

2- دليل متانة الدّين وعلامة اليقين.

3- تصنع المستحيلات وتليّن الصعوبات.

4- هي خير معين على طلب العلم.

5- العزيمة في التّوبة ترزق حسن القبول وحسن المغفرة.

6- العزيمة على طلب الحقّ تثمر نور الحقّ وجلال الإيمان.

7- حسن العزيمة في الجهاد يضاعف قوّة الرّجال إلى ما لا نهاية.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٥ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٣:٤٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٩٠١ مرة.