أدوات شخصية
User menu

بر الوالدين

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


بر الوالدين لغة

البر مصدر مأخوذ من مادة «ب ر ر» التي يقول عنها ابن فارس: الباء والراء في المضاعف أربعة أصول (أي لها أربعة معان أصلية) هي: الصدق، وحكاية صوت، وخلاف البحر، ونبت. ويرجع بر الوالدين إلى المعنى الأول وهو الصدق.

يقول صاحب المقاييس: فأما الصدق فقولهم صدق فلان وبر، وبرت يمينه: صدقت، وأبرها أمضاها على الصدق، وتقول بر الله حجك وأبره، وحجة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصادق، ومن ذلك قولهم: يبر ربه أي يطيعه وهو من الصدق، ومن هذا الباب قولهم: هو يبر (والديه) وذا قرابته، وأصله الصدق في المحبة يقال (في الوصف منه) رجل بر وبار «1» وجمع البر أبرار وجمع البار بررة «2» وجاء في الصحاح: البر خلاف العقوق تقول بررت والدي (بفتح الراء الأولى وكسرها) أبره برا فأنا بر به وبار به والمضارع منه على وزن يفعل عند من يكسر الراء وعلى وزن يفعل عند من يفتحها تقول: قد بر والده يبره ويبره برا فيبر على بررت ويبر على بررت «3» ، والبر إذا أضيف إلى الوالدين أو ذي القرابة كان معناه ضد العقوق يقول ابن منظور: وهو (البر) في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق «4» ومن معاني البر أيضا:

الصلة، والجنة، والخير، والطاعة، والحج، والاتساع في الإحسان، وحسن الخلق «5» ، وفي التنزيل العزيز: إنه هو البر الرحيم (الطور/ 28) قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى: البر وهو العطوف على عباده ببره أي بإحسانه ولطفه «6» .

البر بالوالدين اصطلاحا

الإحسان إلى الوالدين والتعطف عليهما والرفق بهما والرعاية لأحوالهما وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما من بعدهما «7» .

وقد جاء البر في القرآن الكريم بمعنى صلةالرحم- أيضا- قال الله تعالى:

لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم (الممتحنة/ 8 مدنية) . أي تصلوا أرحامكم.

من صور بر الوالدين

أورد القرطبي- رحمه الله- في تفسيره كلاما كثيرا مفاده:

1- أن الله أمر بعبادته وتوحيده، وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك، كما قرن شكرهما بشكره، فقال: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا (الإسراء/ 23) ، وقال: أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (لقمان/ 14) .

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام. 2- من البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما.

3- وعقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما.

وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المندوب.

4- أن بر الوالدين متساو عند بعض الفقهاء الشافعية، والمالكية، وبعض الفقهاء يرجح الأم على الأب، وإلى هذا ذهب الليث بن سعد والمحاسبي في كتابه (الرعاية) .

5- لا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد.

6- من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما.

7- ومن تمام البر صلة أهل ود الوالدين، وكان صلى الله عليه وسلم يهدي لصدائق خديجة برا بها، ووفاء لها وهي زوجته- رضي الله عنها- فما ظنك بالوالدين؟ 8- وخص رب العزة حالة الكبر؛ لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى البر لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر، فألزم في هذه الحالة مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمها من قبل؛ لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه، فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج إليه في صغره أن يليا منه، فلذلك خص هذه الحالة بالذكر.

9- ومن برهما والإحسان إليهما أن لا يقول لهما ما يكون فيه أدنى تبرم، يقول الحق- تبارك وتعالى-:

فلا تقل لهما أف (الإسراء/ 23) وقوله: أف للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة، وجحد التربية ورد الوصية الإلهية.

10- أن يتلطف معهما بقول لين لطيف، كريم، وأن يجعل نفسه مع أبويه في خير ذلة، في أقواله، وسكناته ونظره، ولا يحد إليهما بصره؛ فإن تلك نظرة الغاضب. وهذا من بر الوالدين.

11- ومن برهما الترحم عليهما والدعاء لهما، وأن ترحمهما كما رحماك، وترفق بهما كما رفقا بك، إذولياك صغيرا، جاهلا، محتاجا، فاثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما، وجاعا وأشبعاك، وتعريا وكسواك، فلا تجزهما إلا ببرهما وطاعتهما وحين يبلغان من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر، فعليك أن تلي منهما ماوليا منك، ويكون لهما حينئذ فضل التقدم «1» .

للاستزادة: انظر صفات: الاعتراف بالفضل- الإحسان- البر- حسن الخلق- الرفق- صلة الرحم- الحنان- الشفقة- الرحمة- العطف- الكلم الطيب- اللين.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجحود- عقوق الوالدين- نكران الجميل- الإساءة- سوء المعاملة- سوء الخلق- قطيعة الرحم- القسوة- العنف] .

الآيات الواردة في «بر الوالدين»

البر بالوالدين أو أحدهما من صفة الأنبياء

1- يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) «1»

2- فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) «2»

بر الوالدين والإحسان إليهما مما أمر به المولى- عز وجل

3- وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) «3»

4- واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) «4»

5- قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) «5»

6- وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) «1»

7- ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) «2»

8- ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين (15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (16) «3»

الأحاديث الواردة في (بر الوالدين)

بر الوالدين

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الصلاة على وقتها» . قال: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» . قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» ) * «1» .

2-* (عن معاوية بن حيدة- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله! من أبر؟ قال: «أمك» . قال:

قلت: ثم من؟، قال: «أمك» . قال: قلت: ثم من؟ قال: «أمك» ، قال: قلت: ثم من؟ قال: «ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب» ) * «2» .

3-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اليمن. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هجرت الشرك ولكنه الجهاد. هل باليمن أبواك؟» .

قال: نعم. قال: «أذنا لك؟» قال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع إلى أبويك فإن فعلا، وإلا فبرهما» ) * «3» .

4-* (عن أبي أسيد الساعدي- رضي الله عنه- قال: فيما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» ) * «4» .

بر الأم

5-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه. قال: هل بقي من والديك أحد؟ قال:

أمي. قال: «قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد، فإذا رضيت عنك فاتق وبرها» ) * «5» .

6-* (عن معاوية بن جاهمة السلمي- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الاخرة.

قال: «ويحك أحية أمك؟» قلت: نعم. قال: «ارجع فبرها» ، ثم أتيته منالجانب الاخر، فقلت يا رسول الله:

إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الاخرة.

قال: «ويحك، أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله.

قال: «فارجع إليها فبرها» ، ثم أتيته من أمامه فقلت:

يا رسول الله: إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الاخرة.

قال: «ويحك، أحية أمك؟» قلت:

نعم يا رسول الله. قال: «ويحك الزم رجلها فثم الجنة» ) * «1» .

7-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» .

وفي رواية: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن «2» سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال نعم، قال: من مراد ثم من قرن «3» ؟ قال: نعم.

قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال له عمر:

أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال:

أكون في غبراء الناس أحب إلي.

قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس. قال: تركته رث البيت، قليل المتاع.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه. الا موضع درهم، له والدة هو بها بر.

لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فأتى أويسا فقال: استغفر لي.

قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي «4» ، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال:

نعم، فاستغفر له ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان، قال: من أين لأويس هذه البردة؟) * «5» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ودخلت الجنة فسمعت فيهاقراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان كذلكم البر، كذلكم البر» «1» وكان أبر الناس بأمه) *.

بر الأب

9-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم» ) * «2» .

10-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

إن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه. فقال ابن دينار فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير.

قال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه» ) * «3» .

بر الأقارب (وخاصة الخالة)

11-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي توبة؟ قال: «هل لك من أم؟» قال:

لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم.

قال: «فبرها» ) * «4» .

12-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف. فقلت: ما أنت؟ قال: «أنا نبي» . قلت: وما النبي؟ قال: «رسول الله» قلت: بم أرسلك؟ قال:

«بأن يعبد الله وتكسر الأوثان وتوصل الأرحام بالبر والصلة «5» » ) * «6» .


البر يطيل العمر

13-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها» ) * «7» .


الأحاديث الواردة في (بر الوالدين) معنى

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احفظ ود أبيك لا تقطعه فيطفأ الله نورك» ) * «1» .

15-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

يا رسول الله إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الاخرة ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان، قال:

«فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» ) * «2» .

16-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله.

قال: «فهل من والديك أحد حي؟» قال: نعم، بل كلاهما.

قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم.

قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «3» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) * «4» .

18-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: إن رجلا أتاه، فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها.

فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» ) * «5» .

19-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يحتاج مالي. فقال: «أنت ومالك لأبيك» ) * «6» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك» ) * «7» .

21-* (عن المقدام بن معد يكرب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم (ثلاثا) وإن الله يوصيكم بابائكم. إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب» ) * «8» .

22-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت.

قال: فقال: «وجب أجرك وردها عليك الميراث» قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» ، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟، قال: «حجي عنها» ) * «1» .

23-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم.

فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم «2» .

فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم «3» حلبت، فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر «4» فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون «5» عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم «6» حتى طلع الفجر.

فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.

وقال الاخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها.

فأبت حتى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.

وقال الاخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز «7» ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي.

قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها «8» ، فخذها.

فقال: اتق الله ولا تستهزأ بي. فقلت: إني لا أستهزأ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «9» .


24-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي «1» ؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟.

قال: «ثم أمك» . قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» . قال: ثم من؟. قال: «ثم أبوك» ) * «2» .

25-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» ) * «3» .

26-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: قلت يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أو راهبة أفأصلها؟ قال: «نعم» ) * «4» .

27-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها، فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك» ) * «5» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «6» فسمعت أمي خشف قدمي «7» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «8» .

قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت:

يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة.

فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا.

قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني) * «9» .

29-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ) * «10» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (بر الوالدين)

30-* (عن سهل بن معاذ- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره» ) * «1» .

31-* (عن أبي الطفيل- رضي الله عنه- قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لحما بالجعرانة وأنا غلام شاب فأقبلت امرأة فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فقعدت عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته «2» » ) * «3» .

32-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (بر الوالدين)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله- عز وجل- من بر الوالدة» ) * «5» .

2-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح «6» إليهما محتسبا إلا فتح الله له بابين (يعني من الجنة) وإن كان واحدا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه، قيل:

وإن ظلما؟ قال: «وإن ظلما» ) * «7» .

3-* (قال أبو موسى الأشعري- رضي الله عنه- شهد ابن عمر- رضي الله عنهما- رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول:

إني لها بعيرها المذلل ... إن أذعرت ركابها لم أذعر ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها قال: «لا، ولا بزفرة واحدة» ) * «8» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن أمه كانت في بيت وهو في آخر، فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته،فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرا) * «1» .

5-* (قال طاوس- رحمه الله-: «إن من السنة أن نوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد» ) * «2» .

6-* (قال وهب بن منبه- رحمه الله- قال:

«إن البر بالوالدين يزيد في العمر» ) * «3» .

7-* (سئل الحسن البصري ما بر الوالدين؟ قال: «أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية» ) * «4» .

8-* (وقال الإمام أحمد- رحمه الله-: «بر الوالدين كفارة الكبائر» وذكر أبو الليث السمرقندي: «أن من حقوق الوالد على ولده أن يطعمه إذا احتاج إلى طعمة، ويكسوه إذا قدر» وذكر أن في الحديث في تفسير قوله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا عنه صلى الله عليه وسلم، قال: «المصاحبة بالمعروف أن يطعمهما إذا جاعا، ويكسوهما إذا عريا.

ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا أو أحدهما إلى خدمة، وإجابة دعوتهما، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية، والتكلم معهما باللين، وأن لا يدعوهما باسمهما، وأن يمشي خلفهما، وأن يدعو الله لهما بالمغفرة» ) * «5» .

ومن أقوال الشعراء فى بر الوالدين

9-* (قال الشاعر:

عليك ببر الوالدين كليهما ... وبر ذوي القربى وبر الأباعد ولا تصحبن إلا تقيا مهذبا ... عفيفا ذكيا منجزا للمواعد) * «6» .

من فوائد (بر الوالدين)

(1) من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) من أفضل العبادات وأجل الطاعات.

(3) طريق موصل إلى الجنة.

(4) الزيادة في الأجل والنماء في المال والنسل.

(5) رفع الذكر في الاخرة وحسن السيرة في الناس.

(6) من بر آباءه بره أبناؤه والجزاء من جنس العمل.

(7) بر الوالدين يفرج الكرب.

(8) من حفظ ود أبيه لا يطفأ الله نوره.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٩٥ مرة.