أدوات شخصية
User menu

حفظ الفرج

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


حفظ الفرج لغة

انظر في الحفظ لغة: حفظ الأيمان.

أما الفرج فهو في اللغة مأخوذ من مادة (ف ر ج) التي تدل على تفتح في الشيء، من ذلك الفرجة في الحائط وغيره ومعناها الشق، والفرج ما بين رجلي الفرس، قال امرؤ القيس:

لها ذنب مثل ذيل العرو ... س تسد به فرجها من دبر والفروج الثغور التي بين مواضع المخافة، والفرج ما بين الرجلين، وكني به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه، قال تعالى: التي أحصنت فرجها (التحريم/ 12) وحفظ الفرج عفه عن الزنا.

وفي الكليات للكفوي: كل آية ذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا قوله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم (النور/ 30) فإن المراد بها الاستتار. والمحافظة والحفاظ الذب عن المحارم والمنع لها عند الحروب وصونها من العدو «1» .

واصطلاحا

قال البغوي- رحمه الله- في قوله تعالى:

والذين هم لفروجهم حافظون (المؤمنون/ 5) :

الفرج اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة، وحفظ الفرج التعفف عن الحرام «2» .

أهمية حفظ الفرج للفرد والمجتمع

لقد امتدح المولى- عز وجل- الحافظين فروجهم والحافظات، وجعل ذلك من سمات الفلاح وعلامات الفوز في الدار الآخرة، فقال تعالى قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون* والذين هم عن اللغو معرضون* والذين هم للزكاة فاعلون* والذين هم لفروجهم حافظون (المؤمنون/ 1- 5) ، وقد وعد الله هؤلاء المفلحين بقوله أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (المؤمنون/ 10- 11) ، وإذا كان ذلك هو الجزاء في الآخرة، فما أثر ذلك في الحياة الدنيا؟ إن حفظ الفروج وما يستلزمه من غض البصر والعفة عن المحارم يؤدي إلى تماسك بنيان المجتمع وسلامته من الأمراض الاجتماعية الفتاكة كاختلاط الأنساب، والأمراض الصحية المهلكة كمرض الإيدز الذي انتشر في المجتمعات الفاجرة الماجنة بصورة تؤدي إلى الخراب والدمار، أما على المستوى الفردي فإن حفظ الفرج يجنب صاحبه ويلات الزنا- وما أكثرها- وقد أشار إلى بعض ذلك الإمام ابن القيم عند ما قال: الزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة «3» ،فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، إذ الغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من شعبه وموجباته «1» ومفهوم ذلك أن الذي يحافظ على فرجه يقي نفسه هذه الخلال السيئة ويتصف بأضدادها من كمال الدين والمروءة والغيرة والوفاء والمراقبة ونحوها مما يسعد المرء في الدنيا والآخرة.


بم تحفظ الفروج؟

إذا كان الإسلام قد أمر بحفظ الفروج من الزنا وما يشبهه ويلحق به من سفاح «2» وبغاء «3» ولواط «4» ومساحقة «5» واستمناء «6» وعهارة «7» ، فإنه قد أوضح بجلاء لا ريب فيه الطرق الكفيلة بحماية الفرد والمجتمع من هذه الآفات المهلكة، فحث على العفة والطهارة، وأمر بغض البصر ونهى عن التبرج وغلظ عقوبة الزنا «8» ، ليس ذلك فحسب، ولكنه حث على الزواج لمن يقدر عليه تحصينا لفرجه، وبالصوم لمن لا يقدر على الزواج، وما ذلك إلا ليقي المسلم من ثوران الشهوة وسطوة الغريزة من ناحية، والمحافظة على النسل وتقوية المجتمع الإسلامي بما ينجم عن الزواج من تكثير عدد المسلمين واستمرارية وجودهم من ناحية أخرى.

حث الإسلام على الزواج

حث القرآن الكريم في مواطن عديدة على الزواج تحصينا للفرج وحفاظا على المجتمع، ووقاية من الانحراف أو الانجراف نحو مقتضيات رغبة طائشة، فقال عز من قائل: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله (النور/ 32) . وجعله المصطفى صلى الله عليه وسلم من سنته، وذلك كما جاء في حكاية الرهط الذين تقالوا عبادته صلى الله عليه وسلم، وقال أحدهم: أما أنا فأعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ... الحديث «9» ، وهنا رد عليه الرسول الكريم بأنه: «يتزوج النساء» ، وقال تعقيبا على ذلك: فمن رغب عن سنتي فليس مني. قال ابن حجر: والمراد من ذلك أن من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني يلمح بذلك إلى طريق الرهبانية التي ابتدعوها تشددا وما وفوا بما التزموه، أما طريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفية السمحة فإن منها التزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل «10» .


حفظ الفرج من مقاصد الزواج

ذكر الإمام الغزالي تكثير النسل وإبقاءه على أنه المقصد الأول للزواج وجعل حفظ الفرج وكسر الشهوة المقصد الثاني فقال: فيه (أي النكاح) فوائد خمسة:

1- الولد، وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود به إبقاء النسل «1» .

2- كسر الشهوة، والمراد التحصن من الشيطان، وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة، وغض البصر وحفظ الفرج.

3- ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر ونحوهما إراحة وتقوية لها على العبادة، ذلك أن النفس ملول، وهي عن الحق نفور، لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت، وإذا روحت في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكره ويروح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات، ولذلك قال تعالى: ليسكن إليها (الأعراف/ 189) . وقال علي- رضي الله عنه-:

روحوا القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت.

4- في الزواج تفريغ القلب عن تدبير المنزل وتهيئة أسباب المعيشة ولو تكفل المرء بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، والمرأة الصالحة عون على الدين بهذه الطريق.

5- مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن والسعي في إصلاحهن وإرشادهن إلى طريق الدين، ورعايتهن، وهذه كلها أعمال عظيمة الفضل لما فيها من الرعاية والولاية، والأهل والولد رعية، وفضل الرعاية عظيم، ولا يحترز منها إلا من خاف القصور عن القيام بحقها «2» .

وقال السفاريني: النكاح مأمور به شرعا، وهو مستحسن وضعا وطبعا؛ لأن به بقاء النسل وعمار الدنيا، وعبادة الله، والقيام بالأحكام، وهو سنة لذي شهوة ولا يخاف الزنا ولو كان فقيرا، والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة، ويباح لمن لا شهوة له، ويجب على من يخاف الزنا رجلا كان أو امرأة، علما كان الخوف أو ظنا، وهو مقدم على الحج الواجب كما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل، وتعرض الكراهية للنكاح إذا كان الناكح غير ذي شهوة لأنه يمنع من تزوجها من الإحصان (العفة) بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاستقامة- الإيمان- الحياء- الشرف- العفة- الحجاب- النزاهة- الغيرة- غض البصر- الوقاية- المراقبة- الخوف- تعظيم الحرمات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الزنا- الدياثة- اتباع الهوى- الأذى- التبرج- إطلاق البصر- التفريط والإفراط- الغي والإغواء- الفحش- الفجور] .

الآيات الواردة في «حفظ الفرج»

1 قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) «1»

2- قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31) «2»

3- إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35) «3»

4- إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) «4» .

الآيات الواردة في «حفظ الفرج» معنى

5- وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232) «1»

6- وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3) «2»

7- ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) «3» .

8- اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (5) «4»

9- وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) «5»

10- والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60) «6»

11- قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) «7»

الأحاديث الواردة في (حفظ الفرج)

1-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت» ) * «1» .

2-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم» ) * «2» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا شباب قريش لا تزنوا. ألا من حفظ فرجه فله الجنة» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (حفظ الفرج) معنى

4-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنى. فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه.

فقال: «ادنه» . فدنا منه قريبا فقال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله! جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» .

قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال:

لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال:

لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» . قال: «أفتحبه لخالتك؟»قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال:

«ولا الناس يحبونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه» .

فلم يكن- بعد ذلك الفتى- يلتفت إلى شيء) * «1» .

5-* (عن أبي برزة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى» ) * «2» .

6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم «3» مما قال أبو هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى «4» . أدرك ذلك لا محالة.

فزنى العينين النظر. وزنى اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» ) * «5» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: «الفم والفرج» ) * «6» .

8-* (عن معاوية بن حيدة- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا: ما نأتي منها وما نذر؟ قال:

«احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» . قلت: يا رسول الله، فالرجل يكون مع الرجل؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل» ، قلت: فالرجل يكون خاليا؟ قال: «الله أحق أن يستحيي منه الناس» . 

وفي رواية: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إناستطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها» . قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: «الله أحق أن يستحيي منه الناس» ) * «1» .

9-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا. فأنزل الله- عز وجل: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (النور/ 33) » ) * «2» .

10-* (عن علقمة- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع عبد الله بمنى. فلقيه عثمان. فقام معه يحدثه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن! ألا نزوجك جارية شابة. لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك.

قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنه له وجاء» ) * «3» .

11-* (عن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه «4» توكلت له بالجنة» ) * «5» .

12-* (عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة. وأن يشتمل الصماء «6» ، وأن يحتبي «7» في ثوب واحد، كاشفا عن فرجه» ) * «8» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة، وعن صلاتين:

بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء وأن يشتمل الصماء) » * «9» .

14-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.

والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذاك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض، واللبستان: اشتمال الصماء- والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء» ) * «10» .


15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك- أو جبار من الجبابرة- فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء.

فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي. ثم رجع إليها فقال: لا تكذبي حديثي، فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك.

فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت تتوضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر. فغط حتى ركض برجله.

قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن:

إن أبا هريرة قال: قالت: اللهم إن يمت يقال هي قتلته.

فأرسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر، فغط حتى ركض برجله. قال عبد الرحمن: قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: فقالت: اللهم إن يمت فيقال هي قتلته.

فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال: والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا، أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر، فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام، فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة» ) * «1» .

16-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: خطب عمر- رضي الله عنه- الناس، فقال: «إن الله عز وجل رخص لنبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد مضى لسبيله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله عز وجل وحصنوا فروج هذه النساء» ) * «2» .

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: جاء ثلاثة رهط «3» إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها «4» ، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي «5» فليس مني» ) * «6» .


18-* (عن علقمة- رحمه الله- قال: كنت مع عبد الله (بن مسعود) - رضي الله عنه- فلقيه عثمان (بن عفان) - رضي الله عنه- فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن لي إليك حاجة فخليا «7» ، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد؟فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا، أشار إلي فقال: يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة «1» فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء «2» » ) * «3» .

19-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه» ) * «4» .

20-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له، لا ختصينا «5» » ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حفظ الفرج)

1-* (قال أبو إدريس الخولاني: «أول ما وصى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض حفظ فرجه وقال: لا تضعه إلا في حلال» ) * «7» .

2- قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله عز وجل: والذين هم لفروجهم حافظون (المعارج/ 29) :

والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط. لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري.

ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال فإنهم غير ملومين (المعارج/ 30)) * «8» .

3-* (وقال في قوله تعالى: والحافظين فروجهم والحافظات (الأحزاب/ 35) : أي عن المحارم والمآثم إلا عن المباح» ) * «9» .

4-* (وقال في قوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون (المعارج/ 29) : «أي يكفونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه» ) * «10» .

5-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من النظر، فتكون نظرة ثم خطرة ثم خطوة ثم خطيئة.

ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه:

اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات) * «11» .

من فوائد (حفظ الفرج) .

(1) الفلاح والفوز برضوان الله- عز وجل- في الدنيا والآخرة.

(2) من حفظ الفرج يكون قد حفظ النسل وطهارة الإنجاب.

(3) وبه ينشأ المجتمع النظيف النقي من الدنس وأدران الزنى.

(4) يحفظ القلوب من التعلق بالمحرمات.

(5) يحفظ المسلمين من أن يسري فيهم داء الزنى وما يتبعه من الأوبئة.

(6) يحفظ الصحة العامة من عاديات الأمراض الفتاكة التي تنتج عن انتشار الزنى كالزهري والإيدز كما هو الآن في المجتمعات الغربية.

(7) يمنع المفاسد ويطهر الذمم ويؤلف القلوب.

(8) ينشر الأمن ويحفظ الأعراض بين أفراد المجتمع.

(9) هو عفاف يمتاز به أصحاب الشرائع السماوية عن غيرهم من عباد الصنم والدهريين والكفرة وغيرهم.

(10) في حفظ الفرج بالزواج فوائد عديدة ذكرها الإمام الغزالي منها التفرغ للعلم والعمل، وترويح النفس وإيناسها، ومجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية للأهل والولاية عليهم «1» .

(11) يزيد في الحسنات ويرفع الدرجات.

(12) النية الصالحة فيه تحوله من عادة إلى عبادة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٥٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ١١٬٢٦١ مرة.