أدوات شخصية
User menu

أقوال مأثورة في اتباع الجنائز

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن عمر بن عبد العزيز: أنه شيع جنازة، فلما انصرفوا، تأخر عمر وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، جنازة أنت وليها، تأخرت عنها فتركتها وتركتها؟ فقال: نعم، ناداني القبر من خلفي: يا عمر بن عبد العزيز، ألا تسألني ما صنعت بالأحبة؟ قلت: بلى، قال: خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم، وأكلت اللحم؛ ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى، قال: نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين؛ ثم بكى عمر، فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشبابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنَّكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، والمغرور من إغتر بها؛ أين سكانها الذين بنوا مدائنها، وشققوا أنهارها، وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها أياماً يسيرة؟ غرتهم بصحتهم، وغروا بنشاطهم، فركبوا المعاصي؛ إنهم كانوا والله في الدنيا مغبوطين بالأموال على كثرة المنع عليه، محسودين على كم، ما صنع التراب بأبدانهم، والرمل بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم؟ كانوا في الدنيا على أسرة مهدة، وفرش منضدة، بين خدم يخدمون، وأهل يكرمون، وجيران يعضدون؛ فإذا مررت فنادهم إن كنت منادياً، وادعهم إن كنت لا بد داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم التي كان بها عيشهم، وسل غنيهم ما بقي من غناه، وسل فقيرهم ما بقي من فقره، وسلهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانت إلى اللذات بها ينظرون، وسلهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان؟ محت الألوان، وأكلت اللحمان، وعفرت الوجوه، ومحت المحاسن، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء، وأين حجالهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم ومكنوزهم؟ والله ما زودوهم فراشاً، ولا وضعوا هناك متكأ، ولا غرسوا لهم شجراً، ولا أنزلوهم من اللحد قراراً؛ أليسوا في منازل الخلوات والفلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليس هم في مدلهمة ظلماء، قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة؟ فكم من ناعم وناعمة، أصبحوا ووجوههم بالية، وأجسادهم من أعناقهم نائية، وأوصالهم ممزقة، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دماً وصديداً، ودبت دواب الأرض في أجسادهم، ففرقت أعضائهم، ثم لم يلبثوا والله إلا يسيراً، حتى عادت العظام رميماً، قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة إلى المضايق، قد تزوجت نساؤهم، وترددت في الطريق أبناؤهم، وتوزعت القرابات ديارهم وتراثهم، فمنهم والله الموسع له في قبره، الغض الناضر فيه، المتنعم بلذته؛ يا ساكن القبر غداً، ما الذي غرك من الدنيا؟ هل تعلم أنك تبقى، أو تبقى لك؟ أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد؟ وأين ثمرك الناضر ينعه؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك؟ وأين بخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ أما رأيته قد نزل به الأمر، فما يدفع عن نفسه وجلاً، وهو يرشح عرقاً، ويتلمظ عطشاً، يتقلب من سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء، جاء من الأمر والأجل ما لا تمتنع منه، هيهات هيهات يا مغمض الوالد والأخ والولد، وغاسله، يا مكفن الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجعاً عنه، ليت شعري، كيف كنت على خشونة الثرى؟ يا ليت شعري، بأي خديك بدأ البلاء؟ يا مجاور الهلكات، صرت في محلة الموتى، ليت شعري، ما الذي يلقاني به ملك الموت؟ ثم خروجي من الدنيا، وما يأتيني به من رسالة ربي، ثم تمثل:

تسر بما يفنى وتشغل بالصبا…كماغر باللذات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة…وليلك نوم والردى لك لازم وتعمل فيما سوف تكره غبه…كذلك في الدنيا تعيش ألبها يم ثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا جمعة.[١]

  • عن هلال بن خباب قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة، قال: فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا، حتى بلغ، فلما بلغ جلس، فلم يزل يحدثنا، حتى قمنا فرجعنا؛ وكان كثير الذكر لله عز وجل.[٢]


  • عن موسى بن عقبة قال: سمعت ابن محيريز ونحن معه في جنازة بالرملة، يقول: أدركت الناس، وإذا مات فيهم الميت من المسلمين، قالوا: الحمد لله الذي توفانا على الإسلام؛ ثم انقطع ذلك، فلست أسمع اليوم أحداً يقول ذلك.[٣]


  • عن مسعر قال: كان يكثر أن يتمثل بهذه الأبيات في جنازة:

ويحدث روعات لدى كل فزعة…وتسرع نسياناً ولم يأتنا أمن فإنا ولا كفران لله ربنا…كما البدن لا تدري متى يومها البدن[٤]


  • عن داود بن المحبر عن أبيه قال: مر بنا الربيع بن برة، ونحن نسوي نعشا لميت، فقال: من هذا الغريب بين أظهركم؟ قلنا: ليس بغريب، بل هو قريب حبيب، قال: فبكى، وقال: ومن أغرب من الميت بين الأحياء؟ قال: فبكى القوم جميعاً.[٥]
  • عن محمد بن سوقة قال: زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا حضرنا الجنازة، أو سمعنا بميت، عرف فينا أياماً، لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صيره إلى الجنة أو إلى النار؛ قال: وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم.[٦]
  • عن حاتم بن سليمان الطائي قال: شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب، فلما دفن، قال: رحمك الله يا أبا بشر، فلقد كنت حذراً من مثل هذا اليوم؛ رحمك الله يا أبا بشر، فلقد كنت من الموت جزعاً، أما والله لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا؛ قال: ثم شمر بعد واجتهد.[٧]


  • دخل الضحاك بن قيس الكوفة يوم مات أبو إسحاق السبيعي، فرأى الجنازة وكثرة من فيها، فقال: كان هذا فيكم ربانياً.[٨]


  • عن ثابت قال: كنا نتبع الجنازة، فما نرى إلا متقنعاً باكياً، أو متقنعاً متفكراً.[٩]


  • عن نعيم بن هند قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة يبكي، واضعاً يده على رأسه، وهو يقول: واعيشاه، واعيشاه.[١٠]
  • عن أبي محمد صدقة الزاهد قال: خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة، قال: فقعد داود ناحية وهي تدفن، فجاء الناس فقعدوا قريباً منه، فقال: من خاف الوعيد، قصر عليه البعيد؛ ومن طال أمله، ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب؛ واعلم يا أخي: أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور، إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل القبور ندموا، وعليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون.[١١]


  • قال بشر بن الحارث - وأراد الدخول إلى المقبرة -: الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور.[١٢]


  • عن إبراهيم النخعي قال: كانت تكون فيهم الجنازة، فيظلون الأيام محزونين، يعرف ذلك في فيهم.[١٣]
  • عن يحيى بن يمان قال: كثيراً ما كنت أرى سفيان ـ الثوري ـ مقنع الرأس، يشتد في جنازة العبد والأمة.[١٤]


  • قال أبو محمد لما مات أبو ميسرة: يا أصحاب عبد الله، امشوا خلف أبي ميسرة، فإنه كان يستحب أن يمشي خلف الجنائز.[١٥]


  • كان عامر بن عبد الله بن الزبير يقف عند موضع الجنائز يدعوا، وعليه قطيفة، وربما سقطت عنه القطيفة، ولم يشعر بها.[١٦]


  • عن أبي الدرداء: أنه أبصر رجلاً في جنازة، وهو يقول: جنازة من هذه؟ فقال أبو الدرداء: هذا أنت، يقول الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر:30].[١٧]


  • عن سفيان الثوري قال: ما رأيت جنازة تبعها من الناس، ما تبع جنازة الربيع بن أبي راشد.[١٨]
  • النضر بن إسماعيل قال: شهدت عمر بن ذر في جنازة، وحوله الناس، فلما وضع الميت على شفير القبر، بكى عمر، ثم قال: أيها الميت، أما أنت فقد قطعت سفر الدنيا، فطوبى لك إن توسدت في قبرك خيراً.[١٩]
  • عن يحيى بن عتيق قال: قلت لمحمد بن سيرين: الرجل يتبع الجنازة، لا يتبعها حسبة، يتبعها حياء من أهلها، له في ذلك أجر؟ قال: أجر واحد، بل له أجران، أجر لصلاته على أخيه، وأجر لصلته الحي.[٢٠]


  • قال حفص بن غياث: خرجنا في جنازة، ومعنا داود الطائي، فلما صلينا عليه: وجيء بالميت ليوضع في قبره، ورفع الثوب، وبدت أكفانه، صرخ داود صرخة، خر مغشيا عليه.[٢١]


  • عن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة، لا يزال يعظ ويذكر ويبكي، حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس، من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.[٢٢]


  • عن عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك بأساً، إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى الموت من ضربه، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر، وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد، وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره.[٢٣]

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. حلية الأولياء(5/ 261 - 263)
  2. حلية الأولياء(4/ 280)
  3. حلية الأولياء(5/ 142)
  4. حلية الأولياء(7/ 221)
  5. حلية الأولياء(6/ 279)
  6. حلية الأولياء(4/ 227 - 228)
  7. حلية الأولياء(6/ 159)
  8. حلية الأولياء(4/ 340 - 341)
  9. حلية الأولياء(2/ 322)
  10. حلية الأولياء(4/ 120)
  11. حلية الأولياء(7/ 357 - 358)
  12. حلية الأولياء(8/ 348)
  13. حلية الأولياء(4/ 227)
  14. حلية الأولياء(7/ 50)
  15. حلية الأولياء(4/ 143)
  16. حلية الأولياء(3/ 166)
  17. حلية الأولياء(6/ 120)
  18. حلية الأولياء(5/ 77)
  19. حلية الأولياء(5/ 116)
  20. حلية الأولياء(2/ 264)
  21. حلية الأولياء(7/ 355)
  22. حلية الأولياء(8/ 84)
  23. حلية الأولياء(9/ 13)
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٢١ مرة.