أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الإمارة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: إعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبوحازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبوحازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن اليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يا بن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا.[١]


  • حدثني إبراهيم بن يحيى الزبدي، قال: لما حمل ذو النون بن إبراهيم إلى جعفر المتوكل، أنزله في بعض الدور، وأوصى به زرافة، وقال: أنا إذا رجعت غداً من ركوبي، فأخرج إلي هذا الرجل؛ فقال له زرافة: إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك، فلما رجع من الغد من الركوب، قال له: أنظر بأن تستقبل أمير المؤمنين بالسلام؛ فلما أخرجه إليه، قال له: سلم على أمير المؤمنين؛ فقال ذو النون: ليس هكذا جاءنا الخبر، إنما جاءنا في الخبر: أن الراكب يسلم على الراجل؛ قال: فتبسم أمير المؤمنين، وبدأه بالسلام، فنزل إليه أمير المؤمنين، فقال له: أنت زاهد أهل مصر؟ قال: كذا يقولون؛ فقال له زرافة: فإن أمير المؤمنين يحب أن يسمع من كلام الزهاد؛ قال: فأطرق ملياً، ثم قال: يا أمير المؤمنين؛ إن الجهل علق بنكتة أهل الفهم، يا أمير المؤمنين: إن لله عباداً عبدوه بخالص من السر، فشرفهم بخالص من شكره، فهم الذين تمر صحفهم مع الملائكة فرغاً، حتى إذا صارت إليه ملأها، من سر ما أسروا إليه، أبدانهم دنياوية، وقلوبهم سماوية، قد احتوت قلوبهم من المعرفة، كأنهم يعبدونه مع الملائكة، بين تلك الفرج، وأطباق السماوات، لم يخبتوا في ربيع الباطل، ولم يرتعوا في مصيف الآثام، ونزهوا الله أن يراهم يثبون على حبائل مكره، هيبة منهم له، وإجلالا أن يراهم يبيعون أخلاقهم بشيء لا يدوم، وبلذة من العيش مزهودة؛ فأولئك الذين أجلسهم على كراسي أطباق أهل المعرفة، بالأدواء، والنظر في منابت الدواء؛ فجعل تلامذتهم أهل الورع والبصر، فقال لهم: إن أتاكم عليل من فقدي فداووه، أو مريض من تذكري فأدنوه، أو ناس لنعمتي فذكروه، أو مبارز لي بالمعاصي فنابذوه، أو محب لي فواصلوه؛ يا أوليائي: فلكم عاتبت، ولكم خاطبت، ومنكم الوفاء طلبت، لا أحب استخدام لجبارين، ولا تولي المتكبرين، ولا مصافاة المترفين؛ يا أوليائي وأحبابي: جزائي لكم أفضل الجزاء، وإعطائي لكم أفضل العطاء، وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم أوفر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد مطالبة، وأنا مقدس القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا عالم بمجال الفكر ووسواس الصدور؛ من أرادكم قصمته، ومن عاداكم أهلكته. ثم قال ذو النون: بحبك وردت قلوبهم على بحر محبته، فاغترفت منه ريا من الشراب، فشربت منه بمخاطر القلوب، فسهل عليها كل عارض عرض لها عند لقاء المحبوب، فواصلت الأعضاء المبادرة، وألفت الجوارح تلك الراحة، فهم رهائن أشغال الأعمال، قد اقتلعتهم الراحة بما كلفوا أخذه عن الانبساط بما لا يضركن تركه، قد سكنت لهم النفوس، ورضوا بالفقر والبوس، واطمأنت جوارحهم على الدؤوب على طاعة الله عز وجل بالحركات، وظعنت أنفسهم عن المطاعم والشهوات، فتوالهوا بالفكرة، واعتقدوا بالصبر، وأخذوا بالرضا، ولهوا عن الدنيا، وأقروا بالعبودية للملك الديان، ورضوا به دون كل قريب وحميم؛ فخشعوا لهيبته، وأقروا له بالتقصير، وأذعنوا له بالطاعة، ولم يبالوا بالقلة، إذا خلوا بأقل بكاء، وإذ عوملوا فإخوان حياء، وإذا كلموا فحكماء، وإذا سئلوا فعلماء، وإذا جهل عليهم فحلماء؛ فلو قد رأيتهم لقلت عذارى في الخدور، وقد تحركت لهم المحبة في الصدور، بحسن تلك الصور التي قد علاها النور؛ إذا كشفت عن القلوب، رأيت قلوباً لينة منكسرة، بالذكر نائرة، وبمحادثة المحبوب عامرة، لا يشغلون قلوبهم بغيره، ولا يميلون إلى ما دونه؛ قد ملأت محبة الله صدورهم، فليس يجدون لكلام المخلوعين شهوة، ولا بغير الأنيس ومحادثة الله لذة؛ إخوان صدق، وأصحاب حياء ووفاء، وتقى وورع، وإيمان ومعرفة ودين؛ قطعوا الأودية بغير مفاوز، واستقلوا الوفاء بالصبر على لزوم الحق، واستعانوا بالحق على الباطل؛ فأوضح لهم الحجة، ودلهم على المحجة، فرفضوا طريق المهالك، وسلكوا خير المسالك، ودلهم أولئك هم الأوتاد، الذين بهم توهب المواهب، وبهم تفتح الأبواب، وبهم ينشأ السحاب، وبهم يدفع العذاب، وبهم يتسقي العباد والبلاد؛ فرحمة الله علينا وعليهم.[٢]
  • عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أنه أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أنت ابن عمر، وصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ فذكر مناقبه ـ؛ فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعني، أن الله تعالى حرم علي دم المسلم؛ قال: فإن الله عز وجل يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193]. قال: قد فعلنا، وقد قاتلناهم، حتى كان الدين لله؛ فأنتم تريدون أن تقاتلوا، حتى يكون الدين لغير الله.[٣]


  • عن الشعبي قال: أتى بي الحجاج موثقاً، فلما انتهيت إلى باب القصر، لقيني يزيد بن أبي مسلم؛ قال: إنا لله يا شعبي، لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة، بوء للأمير بالشرك والنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو؛ ثم لقيني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل مقالة يزيد؛ فلما دخلت عليه، قال: وأنت يا شعبي، فيمن خرج علينا وكثر؛ قلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل، واجذب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلني السهر، واستحلسنا الخوف، ودفعنا في خربة خربه؛ لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء؛ قال: صدق والله، ما بروا في خروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، فأطلقا عنه؛ قال: فاحتاج إلى فريضة، فقال: ما تقول في أخت وأم وجد؟ قلت: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعلي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم؛ قال: فما قال فيها ابن عباس؟ ـ إن كان لمتقيا ـ؛ قلت: جعل الجد أبا، وأعطى الأم الثلث، ولم يعط الأخت شيئاً؛ قال: فما قال فيها أمير المؤمنين ـ يعني: عثمان ـ؟ قلت: جعلها أثلاثاً، قال: فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت: جعلها من تسعة: فأعطى الأم ثلاثاً، وأعطى الجد أربعاً، وأعطى الأخت سهمين؛ قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت: جعلها من ستة: أعط الأخت ثلاثاً، وأعطى الأم سهماً، وأعطى الجد سهمين؛ قال: فما قال فيها أبو تراب؟ قلت: جعلها من ستة: أعطى الأخت ثلاثاً، وأعطى الجد سهماً، وأعطى الأم سهمين. قال: مر القاضي، فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان.[٤]


  • قال الشافعي: كان حماد البربري والياً علينا بمكة، فزادوه اليمن، فقلت لأمي: ما ندري، وما أملي لهذا الرجل؟ ولي مكة، وزيد اليمن؛ فقالت: يا بني، إن الحجر إذا سما، كان أشد سقوطاً؛ فقلت: يا أمه، صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا تقوم الساعة، حتى تصير للكع بن لكع». فقالت: يا بني، وأين لكع بن لكع، رحم الله لكع بن لكع منذ زمن طويل.[٥]


  • عن ابن طاووس قال: كنت لا أزال أقول لأبي: إنه ينبغي أن تخرج على هذا السلطان، وأن تقعد به؛ قال: فخرجنا حجاجاً، فنزلنا في بعض القرى، وفيها عامل لمحمد بن يوسف، أو أيوب بن يحيى، يقال له: ابن نجيح، وكان من أخبث عمالهم؛ فشهدنا صلاة الصبح في المسجد، فإذا ابن نجيح قد أخبر بطاووس، فجاء، فقعد بين يديه فسلم عليه، فلم يجبه، فكلمه، فأعرض عنه، ثم عدل إلى الشق الأيسر، فأعرض عنه؛ فلما رأيت ما به، قمت إليه، فمددت بيده، وجعلت أسأله، وقلت له: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك؛ قال: بلى، معرفته بي فعل بي ما رأيت؛ قال: فمضى وهو ساكت، لا يقول لي شيئاً؛ فلما دخلت المنزل، التفت إلي، فقال لي: يا لكع، بينما أنت زعمت أن تخرج عليهم بسيفك، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك.[٦]
  • عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بعث إلى هشام بن عبد الملك، فقال لي: يا إبراهيم، إنا قد عرفناك صغيراً، واختبرناك كبيراً، فرضينا سيرتك وحالك؛ وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتك خراج مصر؛ قال: فقلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازياً ومثيباً، وأما الذي أنا عليه، فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوة؛ قال: فغضب، حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه قبل، فنظر إلى نظراً منكراً، ثم قال: لتلين طائعاً، أو لتلين كارهاً؛ قال: فأمسكت عن الكلام، حتى رأيت غضبه قد انكسر، وسورته قد طفئت؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلم؟ قال: نعم، قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} [الأحزاب: 72] الآية. فوالله يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهن إذ أبين، ولا أكرههن إذ كرهن؛ وما أنا بحقيق أن تغضب علي إذ أبيت، ولا تكرهني أذ كرهت؛ قال: فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلا فقها، لقد رضينا عنك، وأعفيناك.[٧]
  • كان أبو وائل ـ شقيق بن سلمة ـ يقول لجاريته: يا بركة، إذا جاء يحيى ـ يعني: إبنه ـ بشيء، فلا تقبليه؛ وإذا جاءك أصحابي بشيء، فخذيه؛ قال: وكان يحيى ابنه قاضياً على الكناسة.[٨]


  • عن مالك بن دينار قال: كنت عند بلال بن أبي بردة، وهو في قبة له؛ فقلت: قد أصبت هذا خالياً، فأي قصص أقص عليه، فقلت في نفسي: ماله خير من أن أقص عليه ما لقي نظراؤه من الناس؛ فقلت له: أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد، وبنى البيضاء، وبنى المسجد، فولى ما ولى، فصار من أمره أن هرب، فطلب، فقتل؛ ثم ولى البصرة: بشر بن مروان، فقالوا: أخو أمير المؤمنين، فمات بالبصرة، فحملوه، وحشد الناس في جنازته؛ ومات زنجي، فحمله الزنج على طن من قصب، فذهب بأخي أمير المؤمنين، فدفنوه، وذهب بالزنجي، فدفنوه. ثم جعلت أقص عليه أميراً أميراً، حتى انتهيت إليه؛ فقلت في نفسي: قد بنيت داراً بالكوفة، فلم ترها حتى أخذت فسجنت، فعذبت، حتى قتل فيها.[٩]
  • عن وهب ـ بن منبه ـ أنه قال لعطاء الخرساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم، رغبة في علمهم؛ فأصبح أهل العلم اليوم فينا، يبذلون لأهل الدنيا علمهم، رغبة في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا، قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعهم عندهم؛ فإياك وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً، إلا وأصابوا من دينك مثله؛ ثم قال: يا عطاء، إن كان يغنيك ما يكفيك، فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس شئ يكفيك؛ إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية، لا يسعه إلا التراب.[١٠]


  • وفي رواية أنه قال له: ويحك يا عطاء، ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك، وأبناء الدنيا؟ ويحك يا عطاء، أتأتي من يغلق عنك بابه، ويظهر لك فقره، ويخفي عنك غناه؛ وتدع من يفتح لك بابه، ويظهر لك غناه، ويقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]. ويحك يا عطاء، إرض بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا؛ ويحك يا عطاء، إن كنت يغنيك ما يكفيك، فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك؛ وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شئ يكفيك؛ ويحك يا عطاء، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية، ولا يملأه إلا التراب.[١١]
  • عن الشعبي قال: مرض الأسد فعاده السباع، ما خلا الثعلب؛ فقال الذئب: أيها الملك، مرضت، فعادك السباع إلا الثعلب، قال: فإذا حضر، فاعلمني؛ قال: فبلغ ذلك الثعلب، فجاء، فقال له الأسد: يا أبا الحصين، عادني السباع كلهم فلم تعدني؟ قال: بلغني مرض الملك، فكنت في طلب الدواء؛ قال: فأي شيء أصبت؟ قال: قالوا: خرزة في ساق الذئب، ينبغي أن تخرج؛ قال: فضرب الأسد بمخالبه إلى ساق الذئب، فانسل الثعلب، وقعد على الطريق، فمر به الذئب، والدماء تسيل عليه؛ قال: فناداه الثعلب: يا صاحب الخف الأحمر، إذا قعدت بعد هذا عند السلطان، فانظر ماذا يخرج من رأسك، وأما هذه، فقد خرجت من رجلك.[١٢]


  • عن مسعر قال: دعاني أبو جعفر ليوليني، فقلت: أصلح الله الأمير، إن أهلي ليريدونني على أن أشترى الشيء بدرهمين، فأقول: أعطوني، أشتري لكم؛ فيقولون: لا والله، ما نرضى اشتراءك؛ فأهلي: لا يرضون أشتري الشيء بدرهمين، وأمير المؤمنين يوليني؛ أصلحك الله، إن لنا قرابة وحقاً، وقد قال الشاعر:

تشاركنا قريش في تقاها…وفي أحسابها شرك العنان فما ولدت نساء بني هلال…وما ولدت نساء بني أبان قال: أيم الله، ما لنا في العرب قرابة أحب إلينا منها، فأعفاه.[١٣]


  • عن وهب بن إسماعيل قال: كنت بمكة مع سفيان الثوري والأوزاعي، فمرض سفيان، فأتاه محمد بن إبراهيم يعوده، فلما قيل له: هذا محمد بن إبراهيم، قال: فدخل الكنيف، فما زال فيه حتى استحييت من طول ما قعد، ثم خرج فجاء، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ وطرح نفسه، ومحمد جالس، فحول وجهه إلى الحائط، فما كلمه حتى خرج من عنده، فلما كان من الغد، بعث إليه يقرئه السلام، ويقول: كيف تجدك، لولا أني أعلم أنه ليس بمكة أحد أبغض إليك مني لأتيتك.[١٤]


  • عن عبد الرحمن بن مهدي قال: جر أمير المؤمنين سفيان إلى القضاء، فتحامق عليه ليخلص نفسه منه، فلما أن علم أنه يتحامق عليه أرسله، وهرب من السلطان، وجعل كينونته في بيت عبد الرحمن ويحيى ابن سعيد بضعة عشر سنة، فلما كان عند موته، قالوا: أين نذهب بك؟ قال: اغسلوني وكفنوني، وضعوني على السرير، واحملوا فيما بينكم السرير، ففعلوا، فوضعوه بباب مسجد الجامع، فجاء السلطان، فكشف عن وجهه، فغاصه في الكافور، وكتب إلى السلطان الأعظم، إني وجدت سفيان على سرير مفروغا من غسله وكفنه، فغصصته في الكافور، أنتظر ما تأمر فيه، فوقع على الماء ألف سمارى إلى جنازته، فدفن بعد أيام.[١٥]


  • عن عبد الله بن عبد العزيز العمري يقول: قال لي موسى بن عيسى ينهى إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد: إنك تشتمه وتدعو عليه، فبأي شئ استبحت ذلك يا عمري؟ قال: فقلت له: أما شتمه، فهو والله أكرم علي من نفسي لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما في الدعاء عليه، فو الله ما قلت: اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلاً على أكتافنا لا تطيقه أبداننا، وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا، وشجى في أفواهنا تسفه حلوقنا باكفنا موته وفرق بيننا وبينه، ولكن قلت: اللهم إن كان يسمى بالرشيد لرشد فأرشده، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالقياس على كل مؤمن حقاً، وله بنبيك قرابة ورحم، فقربه من كل خير، وباعده من كل سوء، وأسعدنا به، وأصلحه لنفسه ولنا، فقال موسى بن عيسى: يرحمك الله أبا عبد الرحمن، كذلك يا عمري الظن بك.[١٦]


  • عن العلاء بن روبة قال: كانت لي حاجة إلى رجاء بن حيوة، فسألت عنه، فقالوا: هو عند سليمان بن عبد الملك، قال: فلقيته، فقال: ولى أمير المؤمنين اليوم ابن موهب القضاء، ولو خيرت بين أن ألي وبين أن أحمل إلى حفرتي، لاخترت أن أحمل إلى حفرتي، قلت: إن الناس يقولون: إنك أنت الذي أشرت به، قال: صدقوا، إني نظرت للعامة ولم أنظر له.[١٧]


  • عن عتبة بن تميم وغيره: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: وأيم الله، لو أني أعلم أنه يسوغ لي فيما بيني وبين الله: أن أخليكم وأمركم هذا، وألحق بأهلي، لفعلت، ولكني أخاف أن لا يسوغ ذلك لي فيما بيني وبين الله.[١٨]


  • عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام، فاستعر فيها، فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان، إلا أنه ليس بماء، فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقام خطيبا، فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم عز وجل، ودعوة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، وكفت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك: أن يغدوا الرجل منكم من منزله، لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان.[١٩]


  • عن نافع قال: لما قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما، قال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر، فقال عمرو لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك، فهل لك أن تعطى مالاً عظيماً على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنما قال: تعطى مالاً على أن أبايعك، فقال ابن عمر: ويحك يا عمرو، قال عمرو: إنما قلت: أجربك، قال: فقال ابن عمر: لا والله، لا أعطى عليها شيئاً ولا أعطى، ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين.[٢٠]


  • قال أبو حازم: إن خير الأمراء من أحب العلماء، وإن شر العلماء من أحب الأمراء، وإنه كان فيما مضى: إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم، فكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء، فلما رأى ذلك ناس من الناس، قالوا: مالنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم، فأتوا الأمراء، فحدثوهم فرخصوا لهم، وأعطوهم فقبلوا منهم، فجرئت الأمراء على العلماء، وجرئت العلماء على الأمراء.[٢١]
  • عن أبي سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر، فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، أخرج نبايعك، فقال: لا والله، لا يهراق في محجمة من دم ولا في سببي ما كان في الروح، قال: ثم أتي فخوف، فقيل له: لتخرجن أو لتقتلن على فراشك، فقال مثل قوله الأول: قال الحسن: فو الله ما استقلوا منه شيئاً حتى لحق بالله تعالى.[٢٢]


  • عن أبي نضرة: أن عمر - رضي الله عنه - بعث هرم بن حيان على الخيل، فغضب على رجل، فأمر به، فوجثت عنقه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: لا جزاكم الله خيراً، ما نصحتموني حين قلت، ولا كففتموني عن غضبي، والله لا ألي لكم عملاً، ثم كتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، لا طاقة لي بالرعية، فابعث إلى عملك.[٢٣]
  • عن رجاء بن حيوة قال: إني لواقف مع سليمان ابن عبد الملك، وكانت لي منه منزلة، إذ جاء رجل ذكر رجاء بن حيوة من حسن هيئته، فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا الرجل، وفي قربه الوقع، يا رجاء، عليك بالمعروف وعون الضعيف، واعلم يا رجاء: أنه من كانت له منزلة من السلطان، فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها، لقي الله يوم يلقاه، وقد ثبت قدميه للحساب، واعلم يا رجاء: أنه من كان في حاجة أخيه المسلم، كان الله في حاجته، واعلم يا رجاء: أن من أحب الأعمال إلى الله، فرحا أدخلته على مسلم؛ ثم فقده، فكان يرى أنه الخضر عليه السلام.[٢٤]


  • عن سعيد بن أبي هلال: أن كعباً مر بعمر وهو يضرب رجلاً بالدرة، فقال كعب: على رسلك يا عمر، فو الذي نفسي بيده، إنه لمكتوب في التوراة: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه.[٢٥]


  • عن الأوزاعي قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل رجلاً على عمل، فأبى، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن، فقال الرجل: وأنا أعزم على نفسي أن لا أفعل، فقال عمر: أتعصيني؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] الآية، أفعصية كان ذلك منهن، فأعفاه عمر.[٢٦]


  • عن المطعم بن المقدام الصنعاني قال: كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة، وإن الخلافة لا تصلح لعيي، ولا بخيل، ولا غيور، فكتب إليه ابن عمر: أما ما ذكرت من الخلافة أني طلبتها، فما طلبتها، وما هي من بالي، وأما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة، فإن من جمع كتاب الله فليس بعيي، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل، وأما ما ذكرت من الغيرة، فإن أحق ما غرت فيه ولدي، أن يشركني فيه غيري.[٢٧]


  • قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة شابة يقرأ عليها القرآن ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء.[٢٨]


  • مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال له مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين، فقال له المهلب: أما تعرفني، فقال له: أعرفك أحسن المعرفة، قال: وما تعرف مني، قال: أما أولك نطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة، قال: فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.[٢٩]
  • كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد: فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة ـ عند الله عز وجل ـ من شقيت به رعيته، وإياك أن ترتع فيرتع عمالك، فيكون مثلك ـ عند الله عز وجل ـ مثل البهيمة، نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها، تبتغي بذلك السمن، وإنما حتفها في سمنها، والسلام عليك.[٣٠]


  • عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - المقداد بن الأسود على سرية، فلما قدم، قال له: «أبا معبد كيف وجدت الإمارة؟» قال: كنت أحمل وأوضع، حتى رأيت بأن لي على القوم فضلاً، قال: «هو ذاك، فخذ أو دع». قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبداً.[٣١]


  • عن حيان بن نافع البصري قال: بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك ـ وهو بدابق ـ بهدايا، قال: فوافيناه قد مات، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه، وقد هيأنا تلك الهدايا كما كانت تهيأ لسليمان، قال: ومعنا عنبرة فيها نحو من خمسمائة رطل أو ستمائة رطل ومسك كثير، فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك، فجعل عمر كمه على أنفه، ثم قال: يا غلام، ارفع هذا، فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر، قال فرفع.[٣٢]


  • عن إبراهيم النخعي: أنه أرسل إليه زمان المختار بن أبي عبيد، فطلى وجهه بطلاء، وشرب دواء، ولم يأتهم فتركوه.[٣٣]


  • عن سفيان الثوري قال ـ وذكروا السلطان ـ: لو أكلوا الذهب لأكلنا الحصى.[٣٤]


  • عن جعفر بن محمد قال: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين، فاتهموهم.[٣٥]
  • عن سفيان الثوري قال: إذا دعوك لتقرأ عليهم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1]، فلا تأتهم.[٣٦]


  • عن ميمون بن مهران قال: لا تعرف الأمير، ولا تعرف من يعرفه.[٣٧]


  • وعنه أيضاً أنه قال: ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند إمام جائر.[٣٨]


  • قال أبو حازم: إنما السلطان سوق، فما نفق عنده أتى به.[٣٩]


  • عن هارون أبو محمد البربري أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة، على قضائها، وعلى خراجها، فكتب إليه ميمون يستعفيه، وقال: كلفتني مالا أطيق: اقضي بين الناس، وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق، فكتب عمر إليه: أجب من الخراج الطيب، واقض ما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلى، فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا دنيا.[٤٠]


  • عن حماد بن زيد قال: كان أيوب ـ السختياني ـ صديقاً ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكري.[٤١]
  • عن الوضين بن عطاء قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد، فبلغ ذلك يزيد بن مرثد، فلبس فروة قد قلبه، فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجاً، وأخذ بيده رغيفا وعرقا، وخرج بلا رداء ولا قلنسوة، ولا نعل ولا خف، وجعل يمشي في الأسواق، ويأكل الخبز واللحم، فقيل للوليد: إن يزيد بن مرثد قد اختلط، وأخبر بما فعله، فتركه.[٤٢]


  • عن وهب بن إسماعيل قال: كنا يوماً عند سفيان ـ الثوري ـ، فمر رجل من هؤلاء الجند، فجعل سفيان ينظر إليه وينظر إلينا، ثم قال: يمر بكم المبتلي والمكفوف، والزمنى الذين يؤجرون على بلائهم، فتسألون الله العافية، ويمر بكم هؤلاء، فلا تسألون الله العافية.[٤٣]
  • عن عبد الله بن الوليد ـ يعني الرصافي ـ قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: صاحب قلم، إن هو كتب عاش هو وعياله، وإن ترك افتقر، قال: من الرأس؟ قلت: القسري خالد، قال: قال العبد الصالح: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17].[٤٤]


  • قال سفيان الثوري: قال لي المهدي أبا عبد الله: اصحبني حتى أسير فيكم سيرة العمرين، قال: قلت: أما وهؤلاء جلساؤك فلا، قال: فإنك تكتب إلينا في حوائجك فنقضيها، قال سفيان: والله ما كتبت إليك كتاباً قط، قال: وقال لي سفيان: إن اقتصرت على خبزك وبقلك، لم يستعبدك هؤلاء.[٤٥]


  • قال سفيان الثوري: قال الثعلب: تعلمت للكلب اثنين وسبعين دستاناً، فلم أر من الدستانات خيراً من أن لا أرى الكلب ولا يراني، قال سفيان: ليس السلطان خير من أن يراك ولا تراه.[٤٦]


  • عن سفيان الثوري قال: من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصي الله.[٤٧]


  • عن آدم بن إياس قال: شهدت حماد بن سلمة ودعوه ـ يعني السلطان ـ فقال: أحمل لحية حمراء لهؤلاء؟ لا والله لا فعلت.[٤٨]
  • دخل ميمون بن مهران على سليمان بن عبد الملك أو هشام منزله، فلم يسلم عليه بالإمرة، فقال: يا أمير المؤمنين، لا ترى أني جهلت، ولكن الوالي إنما يسلم عليه بالإمرة إذا جلس للناس في موضع الأحكام.[٤٩]


  • عن رجاء بن أبي سلمة قال: قدم يزيد بن عبد الملك بيت المقدس، فسأل رجاء بن حيوة أن يصحبه، فأبى واستعفاه، فقال له عقبة بن وساج: إن الله ينفع بمكانك، فقال: إن أولئك الذين تريد قد ذهبوا، فقال له عقبة: إن هؤلاء القوم قل ما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه، قال: إني أرجو أن يكفيهم الذي أدعوهم له.[٥٠]


  • عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن، لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه.[٥١]


  • عن ميمون بن مهران قال: بعث الحجاج بن يوسف إلى الحسن، وقد هم به، فلما دخل عليه، فقام بين يديه، فقال: يا حجاج، كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير، قال: فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن.[٥٢]


  • عن سفيان ابن عيينة قال: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.[٥٣]


  • قال حماد بن سلمة لرجل: إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه} قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] , فلا تأته.[٥٤]


  • عن سفيان الثوري قال: إن استرشدك أحد من هؤلاء الطريق، فلا ترشده.[٥٥]


  • عن سفيان الثوري قال: إن الرجل ليستعير من السلاطين الدابة والسرج أو اللجام، فيتغير قلبه لهم.[٥٦]
  • عن حذيفة رضي الله عنه قال: ليكونن عليكم أمراء أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة.[٥٧]


  • عن العباس بن الوليد ين نصر قال: ربما قبض بشر على لحيته، ويقول اطلب الرياسة بعد سبعين سنة.[٥٨]


  • عن داود عن أبيه قال: كنت مع سفيان الثوري، فمررنا بشرطي نائم، وقد حان وقت الصلاة، فذهبت أحركه، فصاح سفيان: مه؟ فقلت: يا أبا عبد الله، يصلي، فقال: دعه، لا صلى الله عليه، فما استراح الناس حتى نام هذا.[٥٩]


  • دخل أبو حازم على أمير المدينة، فقال له: تكلم، فقال له: أنظر الناس ببابك، إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.[٦٠]


  • قال ابن المبارك: قيل لسفيان الثوري: لو دخلت عليهم، قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي: ما قلت فيه؟ قيل له: تقول وتتحفظ، قال: تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي، قال حيان: وبلغني أنه قال: ليس أخاف ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا علي بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة.[٦١]


  • دعا بعض الأمراء شميطا ـ بن عجلان ـ إلى طعام، فاعتل عليه ولم يأته، فقيل له في ذلك، فقال: فَقْدُ أكلةٍ أيسر على من بذل ديني لهم، ما ينبغي أن تكون بطن المؤمن أعز عليه من دينه.[٦٢]


  • قال فرقد السبخي: إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون قراءهم على الدين، وإن ملوككم إنما يقتلونكم على الدنيا، فدعوهم والدنيا.[٦٣]


  • قال عمر لميمون بن مهران: يا ميمون، لا تدخل على هؤلاء الأمراء، وإن قلت: آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة، وإن قلت: أقرئها القرآن، ولا تصلن عاقا، فإنه لن يصلك وقد قطع أباه.[٦٤]
  • عن سعيد بن المسيب قال: لا تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة، إلا بالإنكار من قلوبكم، لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.[٦٥]
  • عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أول كلمة سمعتها من عمر ابن عبد العزيز يوم استخلف وهو على المنبر، يقول: يا أيها الناس، إني والله ما سألت الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه، فقام رجل من الأنصار فبايعه، وبايعه الناس.(5/ 299)


  • عن معروف الكرخي: أنه كان يقول عند ذكر السلطان: اللهم لا ترنا وجه من لا تحب النظر إليهم.[٦٦]


  • عاتب سفيان ـ الثوري ـ رجلاً من إخوانه، كان هم أن يتلبس بشيء من أمر هؤلاء، فقال له: يا أبا عبد الله، إن علي عيالاً، قال: لأن تجعل في عنقك مخلاة، فتسأل على الأبواب، خير من أن تدخل في شيء من أمر هؤلاء.[٦٧]


  • عن أبي شهاب قال: كنت ليلة مع سفيان الثوري، فرأى ناراً من بعيد، فقال: ما هذا؟ فقلت: نار صاحب الشرطة، فقال اذهب بنا في طريق آخر، لا نستضيء بنارهم، أو قال بنورهم.[٦٨]


  • عن كعب الأحبار قال: الرعية تصلح بصلاح الوالي، وتفسد بفساده.[٦٩]


  • عن مكحول قال: لأن تضرب عنقي أحب إلي من أن ألي القضاء، ولأن ألي القضاء أحب إلي من بيت المال.[٧٠]


  • عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصوم فيه أقع في الأمراء، قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم.[٧١]
  • عن الليث بن سعد قال: لما قدمت على هارون الرشيد، قال لي: يا ليث، ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين، صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت السواقي، فقال: صدقت يا أبا الحارث.[٧٢]


  • قيل لداود الطائي: أرأيت رجلاً دخل على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن ا لمنكر، قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب.[٧٣]
  • قدم طاووس مكة، فقدم أمير، فقيل له: إن من فضله ومن ومن، فلو أتيته، قال: مالي إليه حاجة، قالوا: إنا نخاف عليك، قال: فما هو إذا كما تقولون.[٧٤]


  • عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكم: أن الله تعالى يقول: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.[٧٥]
  • عن مفضل قال: كنت مع منصور بن المعتمر حين بعث إليه داود بن علي يستعمله، فدخل عليه كاتبه حجر ابن عبد الجبار، فقال: إن الأمير يريد أن يستعملك، فقال: إن ذلك ليس بكائن، أنا رجل سقيم معتل.[٧٦]


  • عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قال ميمون: وددت أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها، وأني لم آل عملاً قط، قلت: ولا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: ولا لعمر بن عبد العزيز، لا خير في العمل لعمر ولا لغيره.[٧٧]


  • قال رجل لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، أوصني، قال: إياك والأهواء، إياك والخصومة، إياك والسلطان.[٧٨]
  • قال محمد بن واسع: لقضم القصب وسف التراب، خير من الدنو من السلطان.[٧٩]


  • دخل مالك بن دينار على والي البصرة، فقال له الوالي: ادع لي، فقال: كم من مظلوم بالباب يدعوا عليك.[٨٠]


  • قال سفيان الثوري: ما يريد مني أبو جعفر، فوالله لئن قمت بين يديه لأقولن له: قم من مقامك، فغيرك أولى به منك.[٨١]


  • عن الفضيل بن عياض يقول: لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة، خير له من أن يدنو إلى هؤلاء ـ يعني السلطان ـ، وسمعته يقول: رجل لا يخالط هؤلاء، ولا يزيد على المكتوبة، أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار، ويحج ويعتمر، ويجاهد في سبيل الله، ويخالطهم.[٨٢]


  • قال أبو حازم: إنما الإمام سوق من الأسواق، إن جاءه الحق نفق، وإن جاءه الباطل نفق.[٨٣]


  • عن سفيان الثوري: إني لألقى الرجل أبغضه، فيقول لي: كيف أصبحت، فيلين له قلبي، فكيف بمن أكل ثريدهم، ووطئ بساطهم؟.[٨٤]


  • عن مالك بن دينار: أنه لقي بلال بن أبي بردة في الطريق، والناس يطوفون حوله، فقال له: ما تعرفني؟ قال: بلى أعرفك، أولك نطفة، وأوسطك جيفة، وأسفلك دودة، قال: فهموا أن يضربوه، فقال لهم: هذا مالك بن دينار، فتركه ومضى.[٨٥]


  • عن عمر ـ بن الخطاب ـ قال: من حرص على الإمارة لم يعدل فيها[٨٦]


  • عن قتادة قال: خياركم أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشراركم الذين يحبون أمرائكم.[٨٧]


  • عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك؛ فقعد، حتى تفرق الناس؛ ثم قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف، وكل ذلك يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما بلغني، فإن الأمر لا يزال هيناً، مالم يصل إليكم ـ يعني: السلطان ـ؛ فإذا صار إليكم، جل وعظم؛ قال: يا أبا سعيد، وما ذاك؟ قال: بلغني، أنك تتكلم في الرب، وتصفه، وتشبه؛ قال الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئاً أحسن ولا أولى من الإنسان؛ فأخذ يتكلم في الصفة، فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عن المخلوق، فنحن عن الخالق أعجز؛ أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير قال: قال عبد الله في قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى {

[النجم:18]. قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؛ فبقي الغلام ينظر؛ فقال له عبد الرحمن: يا بني، فإني أهون عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعاً وتسعين جناحاً، صف لي خلقاً بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعاً غير الموضعين الذين ركبهما الله عز وجل، حتى أعلم؛ فقال: يا أبا سعيد، قد عجزنا عن صفة المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز؛ فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك، وأستغفر الله.[٨٨]

  • منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحد قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يوماً، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: إجلس، ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق الشيخ وبكى، وسرى عني؛ وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا السرى، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحداً من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئاً أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطىء علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: أذكر شيئاً، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: أنظر ما في ثنى الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئاً أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك فتت عضواً من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعاً؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثنى الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوباً؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك.[٨٩]

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. حلية الأولياء(3/ 234ـ237)
  2. حلية الأولياء(9/ 337 - 338)
  3. حلية الأولياء(1/ 292 - 293)
  4. حلية الأولياء(4/ 325 - 326)
  5. حلية الأولياء(9/ 140 - 141)
  6. حلية الأولياء(4/ 16)
  7. حلية الأولياء(5/ 244)
  8. حلية الأولياء(4/ 103)
  9. حلية الأولياء(2/ 379 - 380)
  10. حلية الأولياء(4/ 29 - 30)
  11. حلية الأولياء(4/ 43)
  12. حلية الأولياء(4/ 317)
  13. حلية الأولياء(7/ 215)
  14. حلية الأولياء(7/ 45 - 46)
  15. حلية الأولياء(7/ 52 - 53)
  16. حلية الأولياء(8/ 285 - 286)
  17. حلية الأولياء(5/ 170 - 171)
  18. حلية الأولياء(5/ 313 - 314)
  19. حلية الأولياء(1/ 24)
  20. حلية الأولياء(1/ 293 - 294)
  21. حلية الأولياء(3/ 244)
  22. حلية الأولياء(1/ 293)
  23. حلية الأولياء(2/ 120 - 121)
  24. حلية الأولياء(5/ 171)
  25. حلية الأولياء(5/ 389)
  26. حلية الأولياء(5/ 312)
  27. حلية الأولياء(1/ 293)
  28. حلية الأولياء(3/ 21)
  29. حلية الأولياء(2/ 384)
  30. حلية الأولياء(1/ 50)
  31. حلية الأولياء(1/ 174 - 175)
  32. حلية الأولياء(5/ 326)
  33. حلية الأولياء(4/ 220)
  34. حلية الأولياء(7/ 46)
  35. حلية الأولياء(3/ 194)
  36. حلية الأولياء(6/ 387)
  37. حلية الأولياء(4/ 85)
  38. حلية الأولياء(4/ 87)
  39. حلية الأولياء(3/ 240)
  40. حلية الأولياء(4/ 88)
  41. حلية الأولياء(3/ 6)
  42. حلية الأولياء(5/ 165)
  43. حلية الأولياء(6/ 387)
  44. حلية الأولياء(3/ 315)
  45. حلية الأولياء(6/ 378)
  46. (7/ 44)حلية الأولياء
  47. حلية الأولياء(7/ 46)
  48. حلية الأولياء(6/ 251)
  49. حلية الأولياء(4/ 87)
  50. حلية الأولياء(5/ 171)
  51. حلية الأولياء(4/ 85)
  52. حلية الأولياء(4/ 88)
  53. حلية الأولياء(7/ 287)
  54. حلية الأولياء(6/ 251)
  55. حلية الأولياء(7/ 41)
  56. حلية الأولياء(7/ 47)
  57. حلية الأولياء(1/ 280)
  58. حلية الأولياء(6/ 240)
  59. حلية الأولياء(7/ 41)
  60. حلية الأولياء(3/ 240)
  61. حلية الأولياء(7/ 42)
  62. حلية الأولياء(3/ 128)
  63. حلية الأولياء(3/ 46)
  64. حلية الأولياء(5/ 345)
  65. حلية الأولياء(2/ 170)
  66. حلية الأولياء(3/ 364)
  67. حلية الأولياء(7/ 49)
  68. حلية الأولياء(7/ 40)
  69. حلية الأولياء(5/ 367)
  70. حلية الأولياء(5/ 179)
  71. حلية الأولياء(5/ 41)
  72. حلية الأولياء(7/ 322)
  73. حلية الأولياء(7/ 358)
  74. حلية الأولياء(4/ 3)
  75. حلية الأولياء(6/ 172)
  76. حلية الأولياء(5/ 42)
  77. حلية الأولياء(4/ 86)
  78. حلية الأولياء(7/ 28)
  79. حلية الأولياء(2/ 352)
  80. حلية الأولياء(2/ 384)
  81. حلية الأولياء(7/ 42)
  82. حلية الأولياء(8/ 98)
  83. حلية الأولياء(3/ 240)
  84. حلية الأولياء(7/ 17)
  85. حلية الأولياء(2/ 384)
  86. حلية الأولياء(10/ 25)
  87. حلية الأولياء(10/ 24)
  88. حلية الأولياء(9/ 8)
  89. حلية الأولياء(7/ 320 - 321)
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٨٨ مرة.