أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الإنفاق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن عمير بن سعد الأنصاري قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملاً على حمص، فمكث حولاً لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: أكتب إلى عمير، فو الله ما أراه إلا قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا؛ فأخذ عمير جرابه، فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق إداوته وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة، قال: فقدم، وقد شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته، فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير الله وبركاته، فقال عمر: ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من شأني؟ ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا أجرها بقرنها، قال: وما معك؟ ـ فظن عمر رضي الله عنه أنه قد جاء بمال ـ فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي وقصعتي، آكل فيها، وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي، أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي، أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض، فو الله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي؛ قال عمر: فجئت تمشي؟ قال: نعم، قال: أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا، وما سألتهم ذلك، فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم، فقال له عمير: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر: فأين بعثتك؟ وأي شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله، فقال عمير: أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت صلحاء أهلها، فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال: فما جئتنا بشيء؟ قال: لا، قال جددوا لعمير عهداً، قال: إن ذلك لشيء لا عملت لك، ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت بل لم أسلم، لقد قلت لنصراني: أي أخزاك الله، فهذا ما عرضتني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم خلفت معك يا عمر، فاستأذنه، فأذن له، فرجع إلى منزله؛ قال: وبينه وبين المدينة أميال، فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا، فبعث رجلاً يقال له الحارث، وأعطاه مائة دينار، فقال له: انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار، فانطلق الحارث، فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل، فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل، ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة، قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحاً، قال فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين، قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه، فقال عمير: اللهم أعن عمر، فإني لا أعلمه إلا شديدا حبه لك، قال: فنزل به ثلاثة أيام، وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل، قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه، فقال: بعث بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها، قال: فصاح، وقال: لا حاجة لي فيها، ردها، فقالت له امرأته: إن احتجت إليها، وإلا فضعها مواضعها، فقال عمير: والله مالي شيء أجعلها فيه، فشقت امرأته أسفل درعها، فأعطته خرقة، فجعلها فيها، ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئاً، فقال له عمير: اقرأ مني أمير المؤمنين السلام، فرجع الحارث إلى عمر، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً، قال: فما صنع بالدنانير؟ قال: لا أدري، قال فكتب إليه عمر، إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل، فأقبل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فدخل عليه، فقال له عمر: ما صنعت بالدنانير؟ قال: صنعت ما صنعت، وما سؤالك عنها؟ قال: أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها، قال: قدمتها لنفسي، قال: رحمك الله، فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال: أما الطعام، فلا حاجة لي فيه، قد تركت في المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال: إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله، فلم يلبث أن هلك رحمه الله، فبلغ عمر ذلك فشق عليه، وترحم عليه، فخرج يمشي ومعه المشاؤن إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه: ليتمن كل رجل منكم أمنية، فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا، فأعتق لوجه الله عز وجل كذا وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالاً، فأنفق في سبيل الله، وقال آخر: وددت لو أن لي قوة، فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله، فقال عمر: وددت لو أن لي رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين.[١]


  • عن ابن جابر: أن أبا عبد رب كان من أكثر أهل دمشق مالاً، فخرج إلى أذربيجان في تجارة، فأمسى إلى جانب مرعى ونهر، فنزل به، قال أبو عبد رب: فسمعت صوتاً يكثر حمد الله في ناحية من المخرج، فاتبعته، فوافيت رجلا في حفير من الأرض ملفوفا في حصير، فسلمت عليه، فقلت: من أنت يا عبد الله؟ قال: رجل من المسلمين، قال: قلت: ما حالتك هذه؟ قال: نعمة يجب علي حمد الله فيها، قال: قلت: وكيف، وإنما أنت في حصير؟ قال: ومالي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي، وجعل مولدي ومنشئي في الإسلام، وألبسني العافية في أركاني، وستر علي ما أكره ذكره أو نشره، فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه، قال: قلت: رحمك الله، إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل، فأنا نزول على النهر ههنا، قال: ولمه؟ قال: قلت: لتصيب من الطعام، ولنعطيك ما يغنيك من لبس الحصير، قال: ما بي حاجة، قال الوليد: فحسبت أنه قال: إن لي في أكل العشب كفاية عما قال أبو عبد رب؛ فانصرفت، وقد تقاصرت إلي نفسي ومقتها، إذ أني لم أخلف بدمشق رجلاً في الغنى يكاثرني، وأنا ألتمس الزيادة فيه، اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه، قال: فبت ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت به، فلما كان من السحر، رحلوا كنحو من رحلتهم فيما مضى، وقدموا إلي دابتي، فركبتها وصرفتها إلى دمشق، رجاء ما أنا بصادق التوبة إن أنا مضيت في متجري، فسألني القوم، فأخبرتهم، وعاتبوني على المضي، فأبيت، قال: قال ابن جابر: فلما قدم تصدق بصامت ماله، وتجهز به في سبيل الله، قال ابن جابر: فحدثني بعض إخواني، قال: ما كست صاحب عباء يدانق في عباءة أعطيته ستة، وهو يقول سبعة، فلما أكثرت، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل دمشق، قال: ما تشبه شيخاً وفد علي أمس يقال له أبو عبد رب، اشترى مني سبعمائة كساء، بسبعة سبعة، ما سألني أن أضع له درهما، وسألني أن أحملها له، فبعثت أعواني، فما زال يفرقها بين فقراء الجيش، فما دخل إلى منزله منها بكساء.[٢]


  • عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما، وادخرت سائرها، فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه، فنأكل من ربحها، وضمانها عليه، قالت: فنعم، إذاً فاشتري أدماً وطعاماً، واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم؛ وفرقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيراً، حتى قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح، فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها، قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك المال، قال: فبكت أسفاً على ذلك المال، ثم أنه دخل عليها يوماً، فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء، لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكسي خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت.[٣]


  • عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل، قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفاً، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان لا يدمن اللحم شهراً، إلا مسافراً أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.[٤]
  • عن قبيصة قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.[٥]


  • عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من بني جمح يقال له: سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتني يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنق وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك رزقاً؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلاً على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك، فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقاً، وإن لأصهارك عليك حقاً، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجمع الله عز وجل الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئاً، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما» لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصره صررا، وتصدق به يميناً وشمالاً، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح». فأنا أدعهن، لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن.[٦]
  • عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.[٧]


  • عن مالك الدارني: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها؛ فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية: اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر بذلك، وقال: إنهم أخوة بعضهم من بعض.[٨]
  • عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جيش العسرة، فجاء عثمان بألف دينار، فنثرها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ولى، قال: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقلب الدنانير، وهو يقول: «ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم».[٩]


  • عن نافع قال: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه عز وجل، قال نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر - رضي الله عنه - على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله عز وجل تخدعنا له؛ قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع انزعوا زمامه ورحله، وجللوه واشعروه، وادخلوه في البدن.[١٠]


  • عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابا وورقاً، وأشياء توضع في اسطوانها، فلما خرجت عائشة، نظرت إليه فبكت، ثم قالت: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجد هذا ثم فرقته، ولم يبق منه شيء، وعندها ضيف، فلما أفطرت ـ وكانت تصوم من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ، أفطرت على خبز وزيت، فقالت المرأة: يا أم المؤمنين، لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك، فاشتري لنا به لحم فأكلناه، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلي، فو الله ما بقي عندنا منه شيء، قال عبد الرحمن: أهدى لها سلال من عنب، فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟ قالت: يا سيدتي، أو يا أم المؤمنين، رفعت لنأكلة، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلا عنقوداً واحداً، والله لا أكلت منه شيئاً.[١١]


  • عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: «تصدقن ولو بحليكن». فقالت زينب لعبد الله: أيجزىء عني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخي وأختي أيتام؟ ـ وكان عبد الله خفيف ذات اليد ـ فقال: سلي عن ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت زينب: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا امرأة من الأنصار يقال لها: زينب، جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تخبره من نحن، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فذكر ذلك له، فقال: «أخبرهما أن لهما أجرين، أجر القرابة وأجر الصدقة».[١٢]
  • عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كان عبد الرحمن لنا جليساً، وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا يوماً حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل، ثم خرج، وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له يا أبا محمد: ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها.[١٣]


  • عن المسور بن مخرمة قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون سقا الله ابن عوف من سلسبيل الجنة».[١٤]


  • عن أنس بن مالك قال: بينما عائشة في بيتها، إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام ـ وكانت سبعمائة راحلة ـ فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا». فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها فسألها عما بلغه، فحدثته، قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل.[١٥]
  • عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، قال: فحمل إليه المال، فدعا بحجام، فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين ديناراً، ثم أخذ رقاعا وصر من تلك الدناينر صررا، ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن هم بمكة، حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار.[١٦]
  • عن طلحة بن يحيى بن طلحة حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية ـ وكانت محل إزار طلحة ـ، قالت: دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس، وقال قتيبة: دخل علي طلحة ورأيته مغموماً، فقلت: مالي أراك كالح الوجه رجاء ما شأنك، أرابك مني شيء فأعينك؟ قال: لا، ولنعم خليلة المرء المسلم أنت، قلت: فما شأنك؟ قال: المال الذي عندي قد كثر وأكربني، قلت: وما عليك؟ اقسمه، قالت: فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد، قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة: كم كان المال؟ قال: أربعمائة ألف.[١٧]
  • عن الأعمش أو العلاء بن المسيب قال: انخرق دلو لخيثمة، فبعث به إلى الخراز، فسأله صاعا من تمر، فخرزه خيثمة بيده، وتصدق بالصاع.[١٨]
  • عن المعلى بن عرفان قال: سمعت أبا وائل وجاءه رجل، فقال: ابنك استعمل على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته، كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم.[١٩]


  • عن عبد الرحمن ابن أبي حباب السلمي قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحث على جيش العسرة، فقال عثمان: علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم حث، فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها، قال: ثم حث، فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها؛ فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بيده يحركها: «ما على عثمان ما عمل بعد هذا».[٢٠]
  • عن زيد بن أرقم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، ووافق ذلك مال عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله؛ قلت لا أسابقك إلى شيء أبداً.[٢١]
  • عن أبي ذر أنه قال: في المال ثلاثة شركاء، القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم، فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن، فان الله عز وجل يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، ألا وإن هذا الجمل مما كنت أحب من مالي، فأحببت أن أقدمه لنفسي.[٢٢]


  • قال حاتم الأصم: إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطى وتطلب الزيادة، ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطي واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك، ولا ينبغي لك أن تعطى تبتغي الثناء؛ وقال: مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له، وللدار خمسة أبواب، وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن أخذت أربعة أبواب وبقي واحد، دخل الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء شيئاً واحداً، فقد أبطلت الصدقة.[٢٣]


  • عن جعفر بن سليمان قال: سمعت حبيباً يقول: أتانا سائل وقد عجنت عمرة، وذهبت تجيء بنار تخبزه، فقلت للسائل: خذ العجين، قال: فاحتمله، فجاءت عمرة، فقالت: أين العجين؟ فقلت: ذهبوا يخبزونه، فلما أكثرت علي أخبرتها، فقالت: سبحان الله، لا بد لنا من شيء نأكله، قال: فإذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزاً ولحماً، فقالت عمرة: ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزه وجعلوا معه لحماً.[٢٤]


  • عن ميمون ـ بن مهران ـ: أن رجلاً من بني عبد الله ابن عمر - رضي الله عنه - استكساه إزاراً، وقال: قد تخرق إزاري، فقال له: أقطع إزارك ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك، فقال له عبد الله بن عمر: ويحك، اتق الله، لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى في بطونهم وعلى ظهورهم.[٢٥]


  • عن ميمون بن مهران: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه كاتب غلاماً له ونجمها عليه نجوماً، فلما حل أول النجم أتاه المكاتب به، فسأله: من أين أصبت هذا؟ قال: كنت أعمل واسأل، قال ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها، أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به.[٢٦]


  • عن عيسى بن حازم قال: خرج إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن طهمان وسفيان الثوري إلى الطائف، ومعهم سفرة فيها طعام، فوضعوها ليأكلوا، وإذا أعراب قريب منهم، فناداهم إبراهيم بن طهمان: يا إخوتاه، هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخوتاه مكانكم، ثم قال سفيان لإبراهيم: خذ من هذا الطعام ما طابت به أنفسنا فاذهب به إليهم، فان شبعوا فالله أشبعهم، وإن لم يشبعوا فهم أعلم، أخاف أن يجيئوا فيأكلوا طعامنا كله، فتتغير نياتنا ويذهب أجرنا.[٢٧]
  • عن عكرمة: أن ملكاً قال لأهل مملكته: إني إن وجدت أحداً يتصدق بصدقة قطعت يديه، فجاء سائل إلى امرأة، فقال: تصدقي علي بشيء، فقالت: كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من تصدق، فقال: أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي، قال، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: دليني على امرأة جميلة أتزوجها، فقالت: إن ههنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيبا بها، قال: أي عيب هو؟ قالت: قطع اليدين، قال: فأرسلي إليها، فأرسلت إليها، فلما رآها أعجبته، وكان لها جمال، فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك، قالت: نعم إن شاء الله، قال: فتزوجها وأكرمها، قال: فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم، فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاستوصي بها خيراً، وافعلي وافعلي؛ فجاء الرسول فنزل على ضرائرها، فحسدنها، فأخذن الكتاب فغيرنه، وكتبن إلى أمه: أنظري إلى فلانة، فقد بلغني أن رجالاً يأتونها، فأخرجيها من البيت، وافعلي، فكتبت إليه الأم: إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق، وبعثت الرسول إليه، فنزل بهن، فأخذن الكتاب وغيرنه، وكتبن إليه: إنها فاجرة وولدت غلاماً، فكتب إلى أمه: أن انظري إلى فلانة، فاربطي ولدها على رقبتها، واضربي على جنبها، وأخرجيها، فلما جاءها الكتاب: قرأته عليها، فقالت لها: أخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة، فبركت للشرب والصبي على رقبتها، فوقع في الماء فغرق، فجعلت تبكي على شاطئ النهر، فمر بها رجلان، فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان، وإنه سقط في الماء فغرق، فقالا لها: أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا، قالت: نعم، فدعوا الله ربهما، فاستوت يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت: لا، قالا: نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما.[٢٨]
  • دخل سفيان الثوري على مجمع التيمي، فإذا في إزار سفيان خرق، قال: فأخذ أربعة دراهم فناولها سفيان، فقال: اشتر إزاراً، قال سفيان: لا أحتاج إليها، قال مجمع: صدقت، أنت لا تحتاج، ولكني أحتاج، قال: فأخذها فاشترى بها إزارا، فكان سفيان يقول: كساني أخي مجمع، جزاه الله خيراً.[٢٩]


  • عن برة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء، بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها، فأتيت به ونحن عندها، قالت: ما هذا؟ قالت: أرسل به إليك عمر، قالت: غفر الله له، والله لغيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني، قالوا: إن هذا لك كله، قالت: سبحان الله، فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها: ضعوه اطرحوا عليه ثوباً، ثم قالت: أقبض، اذهب إلى فلان، من أهل رحمها وأيتامها تحت الثوب، قالت: فأخذنا ما تحت الثوب، فوجدناه بضعة وثمانين درهماً، ثم رفعت يديها، ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبداً، فكانت أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحوقا به.[٣٠]


  • عن هشام بن عروة قال: قال عروة لبنيه: يا بني، لا يهدين أحدكم إلى ربه عز وجل ما يستحي أن يهديه إلى كريمه، فإن الله عز وجل أكرم الكرماء، وأحق من أختير إليه.[٣١]


  • عن أم ذرة، وكانت تغشى عائشة، قالت: بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين أو مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: يا جارية، هلمي فطرى، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحما بدرهم نفطر عليه، قالت: لا تعنفيني، لو كنت ذكرتيني لفعلت.[٣٢]


  • كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيه، فيدخلون ويأكلون ويحملون، قال: وكان ينزل حوله ناس من أهل البدو، فيدخلون ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية:

} وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف: 39]، حتى يخرج من الحائط.[٣٣]


  • عن أبي عبد الرحمن: أنه كان يؤتى بالطعام إلى المسجد، فربما استقبلوه به في الطريق، فيطعمه المساكين، فيقولون: بارك الله فيك، فيقول: وبارك، ويقول: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: إذا تصدقتم ودعى لكم، فردوا، حتى يبقى لكم أجر ما تصدقتم به.[٣٤]


  • عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح، وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به.[٣٥]


  • حدثني المنذر أبو يحيى قال: رأيت مالكاً ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد طبخت، قال: فهو يشمه ساعة بساعة، قال: ثم مر على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق، فقال: هاه يا شيخ، فناوله إياه، ثم مسح يده بالجدار، ثم وضع كساءه على رأسه وذهب، فلقيت صديقاً له، فقلت: رأيت من مالك اليوم كذا وكذا، قال: أنا أخبرك، كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه، فلم تطب نفسه أن يأكله، فتصدق به.[٣٦]


  • عن قتادة قال: حمل عثمان على ألف فيها خمسون فرساً، في غزوة تبوك.[٣٧]


  • عن شهاب بن عامر: أن الحسن بن علي: قاسم الله عز وجل ماله مرتين، حتى تصدق بفرد نعله.[٣٨]


  • كان خيثمة يجري على المسيب بن رافع في كل شهر خمسين درهماً، واشترى له خادماً.[٣٩]


  • عن سعيد بن جبير قال: من إضاعة المال أن يرزقك الله حلالاً، فتنفقه في معصية الله.[٤٠]


  • عن الأعمش قال: ورث خيثمة بن عبد الرحمن مائتي ألف درهم، فأنفقها على الفقراء والفقهاء.[٤١]


  • عن مجاهد قال: لو أن رجلاً أنفق مثل أحد في طاعة الله تعالى، لم يكن من المسرفين.[٤٢]
  • عن الأعمش قال: نفست امرأة المسيب بن رافع، فاشترى لها خيثمة خادماً بستمائة.[٤٣]
  • كان علي بن الحسين: إذا ناول الصدقة السائل، قبله ثم ناوله.[٤٤]


  • عن معن بن عيسى قال: سمعت أن عامر بن عبد الله ربما خرج بالبدرة فيها عشرة آلاف درهم يقسمها، فما يصلي العتمة ومعه منها درهم.[٤٥]


  • عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا: أن امرأة من أهل داود الطائي صنعت ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة، فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال: فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فدفعها إليه، وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه؛ قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده لعشائه، فوضعه في القصعة ودفعها إلي، وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية: ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاوياً، قال قبيصة: قد نحل جداً.[٤٦]


  • عن الفريابي قال: قدم سفيان الثوري ببيت المقدس، فأقام ثلاثة أيام وصلى عند باب الرحمة، وعند محراب داود عليه السلام، ورابط بعسقلان أربعين يوما، وصحبت سفيان من عسقلان إلى المدينة، فكان يخرج النفقة ونخرج معه جميعا، فيدفعها إلى رجل لينفق علينا، فكنا إذا وضعنا سفرتنا لم يرد أحداً من السؤال إلا أعطاه، حتى لا يبقى شيء، فكان بعضنا إذا رآه يصنع ذلك يأخذ خبزه ويتنحى فيأكل.[٤٧]


  • عن حماد بن أبي حنيفة قال: قالت مولاة لداود الطائي: يا داود، لو طبخت لك دسماً، قال: فافعلي، قال: فطبخت له شحماً ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخوراً.[٤٨]
  • عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء، وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه، وقال: خذها فما أراك غبنت.[٤٩]


  • عن أبي العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف، فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.[٥٠]
  • عن نوفل بن أبي الفرات قال كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز يأمر للبيت بكسوة كما يفعل من كان قبله فكتب إليهم إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت.[٥١]
  • عن ابن عائشة قال: قال أبي: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.[٥٢]
  • عن مجاهد قال: كان بالمدينة أهل بيت ذو حاجة، عندهم رأس شاة، فأصابوا شيئا، فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى من هو أحوج إليه منا، قال: فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة، حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم.[٥٣]
  • عن الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل، فضرب خباءة في موضع خارجاً من مكة، فكان الناس يأتونه فيه، فما برح حتى وهب كلها.[٥٤]


  • عن يحيى بن سعيد قال: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل بيته، فيعطيه ما أمكنه.[٥٥]


  • عن أبي معشر قال: بعث محمد بن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين ديناراً، ثم قال لبنيه: يا بني، ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه عز وجل.[٥٦]


  • عن عون بن عبد الله يقول: إذا أعطيت المسكين شيئاً، فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك، حتى تخلص لك صدقتك.[٥٧]
  • عن أبي مروان مولى بني تميم قال: انصرفت مع صفوان ابن سليم في العيد إلى منزله، فجاء بخبز يابس، وقال أبو يوسف: بخبز وملح، فجاء سائل، فوقف على الباب وسأل، فقام صفوان إلى كوة في البيت، وأخذ منها شيئاً، ثم خرج إليه فأعطاه، فاتبعت السائل لأنظر ما أعطاه، وإذا هو يقول: أعطاه أفضل ما أعطى أحداً من خلقه، وذكر دعاء مخلصاً، فقلت: ما أعطاك؟ قال: أعطاني ديناراً.[٥٨]


  • عن أبي ضمرة أنس بن عياض قال: انصرف صفوان يوم فطر أو أضحى إلى منزله ومعه صديق له، فقرب إليه خبزا وزيتا، فجاءه سائل فوقف على الباب، فقام إليه، فأعطاه ديناراً.[٥٩]


  • عن مالك بن دينار قال: لئن أتصدق بعمرة حلال، أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف حرام.[٦٠]


  • عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بمائة ألف، فو الله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها، قالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحماً، فقالت: لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت.[٦١]


  • كان علي بن الحسين يحمل الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل.[٦٢]
  • عن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.[٦٣]


  • عن أبي هريرة قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة مرتين، بيع الخلق حين حفر بئر رومة، وحين جهز جيش العسرة.[٦٤]


  • عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخ محمد بن سوقة منه شيئاً، فبكى فقال له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل سؤالك.[٦٥]


  • عن عبد الله بن أبي عثمان قال: كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التي يقال لها رميثة، وقال: إني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، وإني والله إن كنت لأحبك في الدنيا، اذهبي، فأنت حرة لوجه الله عز وجل.[٦٦]


  • عن مغيرة قال: كان أويس القرني يتصدق بثيابه، حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه، أي إلى الجمعة.[٦٧]


  • كان الربيع بن خثيم يقول: إذا جاء سائل أطعموه سكراً، فإن الربيع يحب السكر[٦٨]


  • عن ابن رميح قال: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أو جب الله عليه درهما بزكاة قط.[٦٩]
  • عن عروة قال: لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفا، وإنها لترقع جيب درعها.[٧٠]


  • كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة؛ قال جرير في الحديث ـ أو من قبله ـ: إنه حين مات، وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل الجرب إلى المساكين.[٧١]
  • عن عوف بن الحسن قال: باع طلحة أرضاً له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقاً من مخافة المال حتى أصبح، ففرقه.[٧٢]


  • عن صفوان بن عمرو: أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل الأموال، بردوا على جلودكم من أموالكم، قبل أن نكون وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم.[٧٣]


  • عن وهب بن منبه قال: تصدقت بصدقة من يرى أن ما قدم بين يديه ماله، وأن ما خلف مال غيره.[٧٤]


  • عن الربيع بن سليمان قال: تزوجت، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت: ثلاثين ديناراً، قال: كم أعطيتها؟ فقلت: ستة دنانير، فصعد داره وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارا.[٧٥]


  • عن مالك بن دينار قال: أخذ السبع صبيا لامرأة، فتصدقت بلقمة، فألقاه السبع، فنوديت لقمة بلقمة.[٧٦]


  • عن سفيان الثوري قال: ما أرى كان يدفع عن أهل هذه المدينة إلا بمحمد بن سوقة، ورث عن أبيه مائة ألف، فتصدق به كله.[٧٧]


  • عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن عوف: «ما بطأ بك عني؟» فقال: ما زلت بعدك أحاسب؛ وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال: هذه مائة راحلة جاءتني من مصر، فهي صدقة على أرامل أهل المدينة.[٧٨]
  • كان الربيع ابن خثيم: لا يعطى السائل أقل من رغيف، ويقول: إني لأستحي من ربي عز وجل أن أرى غداً في ميزاني نصف رغيف.[٧٩]
  • عن بشر بن الحارث يقول: الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطى سراً لا يراه إلا الله عز وجل.[٨٠]


  • عن سفيان الثوري قال: إن محمد بن سوقة لممن يدفع به عن أهل البلاد، كان له عشرون ومائة ألف، فتصدق بها.[٨١]
  • عن ميمون بن مهران قال: لئن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم.[٨٢]
  • كان جعفر بن محمد يطعم، حتى لا يبقى لعياله شيء.[٨٣]
  • عن عاصم بن أبي النجود قال: كان لعطاء أبي وائل ألفين، فإذا خرج، أمسك ما يكفي أهله سنة، وتصدق بما سوى ذلك.[٨٤]
  • عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله قالت: لقد تصدق طلحة يوماً بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه.[٨٥]


  • عن الربيع قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع، أعطه أربعة دنانير، واعذرني عنده.[٨٦]


  • عن سفيان بن عيينة قال: اشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله تعالى بسبع ديات.[٨٧]


  • قال الأصمعي: وبلغني أن سفيان الثوري كان يصنع غداءه وعشاءه رغيفين، فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا جاءه بعد ذلك قال: الله يوسعكم.[٨٨]
  • عن حجاج قال: ركب شعبة حماراً له، فلقيه سليمان بن المغيرة، فشكى إليه، فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا الحمار، ثم نزل عنه ودفعه إليه.[٨٩]
  • عن سعيد بن عبد العزيز يقول: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إلى منزله، وليس معه منه شيء.[٩٠]


  • عن ميمون بن مهران: أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه، فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ، فقالت: فما أصنع به؟ لا نصنع له طعامًا إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد، فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه، ثم جاء إلى بيته، فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة، فلم يتعش تلك الليلة.[٩١]


  • عن محمد بن قيس قال: كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه لا يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك بجسمه، فصنعت له امرأته شيئاً من التمر، فكان إذا أكل سقته.[٩٢]
  • عن نافع قال: ما مات ابن عمر، حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد.[٩٣]


  • عن ميمون بن مهران قال: أتت ابن عمر اثنان وعشرون دينار في مجلس، فلم يقم حتى فرقها.[٩٤]


  • عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: أعطي ابن عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله تعالى.[٩٥]


- عن نافع قال: بعث معاوية إلى ابن عمر مائة ألف، فما حال الحول وعنده منها شيء.[٩٦]


  • عن نافع قال: باع ابن عمر أرضا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في سبيل الله عز وجل، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادى القرى.[٩٧]
  • عن أيوب بن وائل الراسبي قال: قدمت المدينة، فأخبرني رجل جار لابن عمر: أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة، فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته بدرهم نسيئة، فقد عرفت الذي جاءه، فأتيت سريته، فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقيني، قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره، ثم ذهب فوجهها، ثم جاء، فقلت: يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا، وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة؟[٩٨]
  • عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنه - اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين، فقال: أعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين فسأل، فقال: أعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين يسأل، فقال: أعطوه إياه، ثم خالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، فأراد أن يرجع، فمنع، ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه.[٩٩]
  • عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له عنقوداً بدرهم، فجئت به فوضعته في يده، فجاءه سائل، فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه في يده، قال: قلت: كل منه ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته إليه، قال: فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فوضعته في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذقه كل منه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه، حتى قلت للسائل في الثالثة أو الرابعة: ويحك ما تستحي، فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه فأكله.[١٠٠]
  • عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهي حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحداً، فأخذته امرأته صفية بنت أبي عبيد، فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن عبد الله يحبه.[١٠١]
  • عن أبي عمرو الكندي قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس، معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا، ذهبت الجواميس , فقال: وأنتم أيضاً فاذهبوا معهم، فأنتم أحرار لوجه الله؛ فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا، قال: اسكت يا بني، إن ربي اختبرني فأحببت أن أزيده.[١٠٢]
  • عن أبي عبد الله الحضرمي قال: مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة، يعمل في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء، ويصوم ثم يخرج من بين الصلاتين - المغرب والعشاء -، فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب.[١٠٣]
  • منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحد قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يوماً، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: إجلس، ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق الشيخ وبكى، وسرى عني؛ وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا السرى، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحداً من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي وأحسن؛ قال: لاترد علي شيئاً أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطىء علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: أذكر شيئاً، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: أنظر ما في ثنى الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئاً أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك فتت عضواً من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعاً؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثنى الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوباً؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فاعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك[١٠٤]


  • كان حسان بن أبي سنان رجلاً من تجار البصرة، له شريك بالبصرة، وهو مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان رأس كل سنة، فيقتسمان الربح؛ فكان يأخذ قوته من ربحه، ويتصدق بما بقي؛ وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين؛ فقدم حسان البصرة قدمة، ففرق ما أراد أن يفرق، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت؛ فقال: أما كنتم تخبرونا؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم، وبعث بها إليهم.[١٠٥]
  • عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم شيئاً أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة.[١٠٦]
  • عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله: يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك، يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد: لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛ قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني لأحبك حبين: حبا لله، وحب الوالد لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفاً، فإن كنت سائلي عنه، فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال: فأمضاها، فما بقي منها درهماً.[١٠٧]


  • عن حاتم الأصم قال: من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله، فهو كذاب.[١٠٨]

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. حلية الأولياء(1/ 247 - 249)
  2. حلية الأولياء(5/ 160 - 161)
  3. حلية الأولياء(1/ 244 - 245)
  4. حلية الأولياء(1/ 295)
  5. حلية الأولياء(1/ 88)
  6. حلية الأولياء(1/ 246ـ247)
  7. حلية الأولياء(1/ 99)
  8. حلية الأولياء(1/ 237)
  9. حلية الأولياء(1/ 59)
  10. حلية الأولياء(1/ 294 - 295)
  11. حلية الأولياء(2/ 4)
  12. حلية الأولياء(2/ 69 - 70)
  13. حلية الأولياء(1/ 99 - 100)
  14. حلية الأولياء(1/ 98 - 99)
  15. حلية الأولياء(1/ 98)
  16. حلية الأولياء(9/ 131 - 132)
  17. حلية الأولياء(1/ 88)
  18. حلية الأولياء(4/ 115 - 116)
  19. حلية الأولياء(4/ 103)
  20. حلية الأولياء(1/ 95)
  21. حلية الأولياء(1/ 32)
  22. حلية الأولياء(1/ 163)
  23. حلية الأولياء(8/ 77)
  24. حلية الأولياء(6/ 152)
  25. حلية الأولياء(1/ 301)
  26. حلية الأولياء(1/ 301)
  27. حلية الأولياء(6/ 388)
  28. حلية الأولياء(3/ 332 - 333)
  29. حلية الأولياء(5/ 90)
  30. حلية الأولياء(2/ 54)
  31. حلية الأولياء(2/ 177)
  32. حلية الأولياء(2/ 47)
  33. حلية الأولياء(2/ 180)
  34. حلية الأولياء(4/ 192)
  35. حلية الأولياء(2/ 87)
  36. حلية الأولياء(2/ 366)
  37. حلية الأولياء(1/ 59)
  38. حلية الأولياء(2/ 37)
  39. حلية الأولياء(4/ 114)
  40. حلية الأولياء(4/ 281)
  41. حلية الأولياء(4/ 113)
  42. حلية الأولياء(3/ 392)
  43. حلية الأولياء(4/ 114)
  44. حلية الأولياء(3/ 136)
  45. حلية الأولياء(3/ 166)
  46. حلية الأولياء(7/ 348)
  47. حلية الأولياء(7/ 25)
  48. حلية الأولياء(7/ 351)
  49. حلية الأولياء(1/ 299)
  50. حلية الأولياء(2/ 217)
  51. حلية الأولياء(5/ 306)
  52. حلية الأولياء(3/ 136)
  53. حلية الأولياء(3/ 396 - 397)
  54. حلية الأولياء(9/ 130)
  55. حلية الأولياء(7/ 145)
  56. حلية الأولياء(3/ 149)
  57. حلية الأولياء(4/ 253)
  58. حلية الأولياء(3/ 160)
  59. حلية الأولياء(3/ 160)
  60. حلية الأولياء(2/ 371)
  61. حلية الأولياء(2/ 47)
  62. حلية الأولياء(3/ 163)
  63. حلية الأولياء(3/ 163)
  64. حلية الأولياء(1/ 58)
  65. حلية الأولياء(5/ 6 - 7)
  66. حلية الأولياء(1/ 295)
  67. حلية الأولياء(2/ 84)
  68. حلية الأولياء(2/ 115)
  69. حلية الأولياء(7/ 322)
  70. حلية الأولياء(2/ 47)
  71. حلية الأولياء(3/ 136)
  72. حلية الأولياء(1/ 89)
  73. حلية الأولياء(1/ 218)
  74. حلية الأولياء(4/ 58)
  75. حلية الأولياء(9/ 132)
  76. حلية الأولياء(2/ 384)
  77. حلية الأولياء(5/ 5)
  78. حلية الأولياء(1/ 99)
  79. حلية الأولياء(2/ 116)
  80. حلية الأولياء(8/ 339)
  81. حلية الأولياء(5/ 5)
  82. حلية الأولياء(4/ 87)
  83. حلية الأولياء(3/ 194)
  84. حلية الأولياء(4/ 101)
  85. حلية الأولياء(1/ 88)
  86. حلية الأولياء(9/ 130)
  87. حلية الأولياء(3/ 166)
  88. حلية الأولياء(7/ 7)
  89. حلية الأولياء(7/ 145)
  90. حلية الأولياء(7/ 145)
  91. حلية الأولياء(1/ 298)
  92. حلية الأولياء(1/ 298)
  93. حلية الأولياء(1/ 296)
  94. حلية الأولياء(1/ 296)
  95. حلية الأولياء(1/ 296)
  96. حلية الأولياء(1/ 296)
  97. حلية الأولياء(1/ 296)
  98. حلية الأولياء(1/ 296 - 297)
  99. حلية الأولياء(1/ 297)
  100. حلية الأولياء(1/ 297)
  101. حلية الأولياء(1/ 297)
  102. حلية الأولياء(10/ 130)
  103. حلية الأولياء(10/ 340)
  104. حلية الأولياء(7/ 320 - 321)
  105. حلية الأولياء(3/ 116)
  106. حلية الأولياء(3/ 17)
  107. حلية الأولياء(4/ 156)
  108. حلية الأولياء(8/ 75)
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬١٥٥ مرة.