أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الحفظ

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


اختبار حفظ الصغار قبل روايتهم للحديث

  • عن أحمد بن صالح أنه كان لا يحدث إلا ذا لحية, ولا يترك أمرد يحضر مجلسه, فلما حمل أبو داود السجستاني ابنه إليه ليسمع منه, وكان إذ ذاك أمرد أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ابنه المجلس, فقال له أبو داود: وهو وإن كان أمرد أحفظ من أصحاب اللحى, فامتحنه بما أردت, فسأله عن أشياء أجابه بن أبي داود عن جميعها, فحدثه حينئذ, ولم يحدث أمرد غيره.تاريخ بغداد(4/ 201)


  • عن عبد الله بن محمد بن اللبان قال: أحضرت عند أبي بكر بن المقرئ, ولي أربع سنين, فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم: إنه يصغر عن السماع, فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرين, فقرأتها, فقال اقرأ سورة التكوير, فقرأتها, فقال لي غيره: اقرأ سورة والمرسلات فقرأتها, ولم أغلط فيها, فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة عليَّ, ثم قال: سمعت أبا صالح صاحب أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول: أتعجب من إنسان يقرأ سورة المرسلات عن ظهر قلبه, ولا يغلط فيها, وحكى أن أبا مسعود ورد أصبهان, ولم يكن كتبه معه, فأملى كذا كذا ألف حديث عن ظهر قلبه, فلما وصلت الكتب إليه, قوبلت بما أملى فلم يختلف إلا في مواضع يسيرة.تاريخ بغداد(10/ 144)

قوة حفظ صبي

  • عن محمد بن أبي حاتم الوراق قال: سمعت سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبياً يحفظ سبعين ألف حديث, قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته. فقلت: أنت الذي تقول: أنا احفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم, وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم, ووفاتهم, ومساكنهم, ولست أروى حديثاً من حديث الصحابة أو التابعين إلا ّ ولي في ذلك أصل, أحفظ حفظاً عن كتاب الله, وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.تاريخ بغداد(2/ 24 - 25)

حفظ الإمام البخاري

  • عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث, وأنا في الكتاب. قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشرين سنين, أو أقل, ثم خرجت من الكتاب بعد العشر, فجعلت أختلف إلى الداخلي, وغيره, وقال يوماً فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم, فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم, فانتهرني, فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل, ونظر فيه, ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم, فأخذ القلم مني وأحكم كتابه, فقال: صدقت, فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة, فلما طعنت في ست عشرة سنة، حفظت كتب ابن المبارك, ووكيع, وعرفت كلام هؤلاء, ثم خرجت مع أمي و أخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها, وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة, والتابعين, وأقاويلهم, و ذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الليالى المقمرة, وقال: قلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.تاريخ بغداد(2/ 6 - 7)


  • قال حاشد بن إسماعيل: كان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل - البخاري - يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام وكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب فما معناك فيما تصنع؟ فقال لنا بعد ستة عشرة يوماً إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا عليّ ما كتبتما فأخرجنا ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه ثم قال: أترون أني اختلف هدراً و أضيع أيامي؟ فعرفنا انه لا يتقدمه أحد. قال وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسونه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه قال وكان أبو عبد الله عند ذلك شاب لم يخرج وجهه.تاريخ بغداد(2/ 14 - 15)


  • قال محمد بن حريث: سألت الفضل بن العباس الرازي فقلت: أيهما احفظ أبو زرعة أم محمد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد قال: فرجعت معه مرحلة قال: وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني.تاريخ بغداد(2/ 23)

حفظ الإمام أبي بكر الأنباري

  • عن أبي الحسن العروضي قال: اجتمعت أنا وهو - أي أبو بكر الأنباري - عند الراضي على الطعام، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر, فكان يسوي له قلية يابسة, قال: فأكلنا نحن من ألوان الطعام, وأطايبه, وهو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا, وأتينا بحلواء, فلم يأكل منها, وقام وقمنا إلى الخيشين، فنام بين الخيشين، ونمنا نحن في خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر قال لغلام: الوظيفة, فجاءه بماء من الحب, وترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره فصحت بصيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري, وقال: ما قصتك؟ فأخبرته, وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج إلى أن يحال بينه وبين تدبير نفسه، لأنه يقتلها، ولا يحسن عشرتها, قال: فضحك وقال له: في هذا لذة وقد جرت به العادة، وصار إلفاً فلن يضره, ثم قلت: يا أبا بكر! لم تفعل هذا بنفسك؟ قال: أُبقي على حفظي، قلت له: قد أكثر الناس في حفظك! فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً. قال محمد بن جعفر: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده، وكان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها!تاريخ بغداد(3/ 183 - 184)

حفظ الإمام الشافعي

  • عن الشافعي قال: حفظت القرآن, وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ, وأنا ابن عشر سنين.تاريخ بغداد(2/ 63)


  • قال الشافعي: أردت مالك بن أنس, وقد حفظت الموطأ, فقدمت عليه, فقال لي: اطلب من يقرأ لك, فقلت له: إن أعجبك قراءتي, فقرأت عليه الموطأ كله حفظاً.تاريخ بغداد(4/ 313)

حفظ الإمام أبي زرعة

  • عن أبي زرعة قال: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة, ولم أطالعه منذ كتبته, وإني أعلم في أي كتاب هو, في أي ورقة هو, في أي صفحة هو, في أي سطر هو, قال: وسمعت أبا زرعة يقول: ما سمعت أذني شيئاً من العلم إلا وعاه قلبي, وإني كنت أمشي في سوق بغداد, فأسمع من الغرف صوت المغنيات, فأضع صبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبيتاريخ بغداد(10/ 333)

حفظ الإمام أحمد بن حنبل

  • قال أبو زرعة الرازي: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث, فقيل له, وما يدريك؟ قال: ذاكرته, فأخذت عليه الأبواب.تاريخ بغداد(4/ 419، 420)

متفرقات

  • عن أبي العباس بن عقده قال: دخل البرديجي الكوفة, فزعم أنه أحفظ مني, فقلت: لا تطول تتقدم إلى دكان وراق, وتضع القبان, وتزن من الكتب ما شئت, ثم تلقي علينا, فنذكره, فبقي تاريخ بغداد(1)تاريخ بغداد(5/ 16)


  • عن أبي الطيب أحمد بن الحسن بن هرثمة قال: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة الكوفي المحدث نكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم وضرب بيده على الهاشمي.تاريخ بغداد(5/ 16)


  • عن عمرو بن يحيى قال: يا أبا العباس قد أكثر الناس علي في حفظك الحديث, فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ, فامتنع أبو العباس أن يخبره, وأظهر كراهة ذلك, فأعاد المسئلة, وقال: عزمت عليك ألا أخبرتني, فقال أبو العباس: أحفظ مائة ألف حديث.تاريخ بغداد(5/ 17)


  • عن محمد بن عمر قال: كانت الرياسة بالكوفة في بني الفدان قبلنا, ثم فشت رياسة بني عبيد الله, فعزم أبي على قتالهم, وجمع الجموع, فدخل إليه أبو العباس بن عقدة, وقد جمع جزءاً فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره في صلة الرحم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أهل البيت, وعن أصحاب الحديث, فاستعظم أبي ذلك, واستنكره, فقال له: يا أبا العباس بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته واستكثرته, فكم تحفظ؟ فقال له: أنا أحفظ منسقاً من الحديث بالأسانيد, والمتون خمسين ومائتي ألف حديث, وأذاكر بالأسانيد, وبعض المتون, والمراسيل, والمقاطيع ستمائة ألف حديث.تاريخ بغداد(5/ 17)


  • عن عبد الله الفارسي قال: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة, فلما أردنا الانصراف, ودعناه, فقال بن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث, قال: فقلت: أيها الشيخ نحن أخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث.تاريخ بغداد(5/ 17)


  • عن ابن الجعابي قال: طلب مني شيئاً من حديث يحيى بن صاعد لينظر فيه, فجئت إلى ابن صاعد وسألته أن يدفع إلى شيئاً من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة, فدفع إلي مسند علي بن أبي طالب, فتعجبت من ذلك, وقلت في نفسي: كيف دفع إلي هذا, وابن عقدة أعرف الناس به مع اتساعه في حديث الكوفيين؟! وحملته إلى ابن عقدة, فنظر فيه, ثم رده علي فقلت: أيها الشيخ هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم, فيه حديث خطأ, فقلت: أخبرني به, فقال: والله لا أعرفنك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية, وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد, فطالت عليَّ الأيام انتظاراً لوعده, فلما خرج إلى الكوفة سرت معه, فلما أردت مفارقته, قلت: وعدك, فقال: نعم, الحديث عن أبي سعيد الأشج عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة, فودعته, وجئت إلى ابن صاعد, فقلت له: ولد أبو سعيد الأشج في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة, فقال: كذا يقولون, فقلت له: في كتابك حديث عن الأشج عنه, فما حاله؟ فقال لي: عرفك ذلك ابن عقدة, فقلت: نعم, فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة, ثم رجع يحيى إلى الأصول, فوجد الحديث عنده عن شيخ غير أبي سعيد عن ابن أبي زائدة, وقد أخطأ في نقله, فجعله على الصواب, أو كما قال.تاريخ بغداد(5/ 19)


  • عن أبي العباس قال: سمعت أحمد بن ملاعب يقول: ما أحدث إلا ما أحفظه مثل حفظي للقرآن, ورأيته يفصل بين الفاء والواو في الحديث.تاريخ بغداد(5/ 169)


  • عن أبي أحمد الزبيري قال: لا أبالي أن سرق مني كتاب سفيان إني أحفظه كله.تاريخ بغداد(5/ 403)


  • كان القاضي أبو بكر الأشعري يهم بأن يختصر ما يصنفه فلا يقدر على ذلك لسعة علمه وكثرة حفظه، قال: وما صنف أحد خلافاً إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين غير القاضي أبي بكر فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه صنفه من حفظه.تاريخ بغداد(5/ 380)


  • عن أحمد بن حنبل أنه قال لأبي داود الضبي: يا أبا سليمان كان يحدثكم إسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه؟ قال: نعم, ما رأيت معه كتاباً قط, فقال له: لقد كان حافظاً, كم كان يحفظ؟ قال: شيئاً كثيراً قال له: كان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف, وعشرة آلاف, وعشرة آلاف, فقال له أبي: هذا كان مثل وكيع.تاريخ بغداد(6/ 224)


  • عن أبي عبد الله الشامي قال: اعتبر أهلنا على إسحاق بأن دعوه, ومدوا ستارة, وأقعدوا كاتبين ضابطين بحيث لا يراهما إسحاق, وقالوا: كلما غنت الستارة صوتاً, فتكلم عليه إسحاق فاكتبا الصوت, واكتبا لفظه فيه, وجعل إسحاق كلما سمع صوتاً أخبر بالشعر لمن هو, ونسب الصوت, وذكر جميع من تغنى فيه, وخبراً إن كان له خبر, كتب ذلك كله وحفظ, ثم دعوا إسحاق بعد مدة طويلة, وضربوا ستارة, وأمروا من خلفها أن يغنين بمثل ما كن غنين به في ذلك اليوم, ففعلن, وابتدأ إسحاق يتكلم في الغناء بمثل ما كان تكلم به ما خرم حرفاً, قال فعلموا وعلم الناس أنه لا يقول إلا صواباً, وحقاً, وعجبوا منه.تاريخ بغداد(6/ 340)


  • عن إسحاق بن إبراهيم قال: عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم, قال: وما ينفعه مما أعطيه إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل كلما ألقيت في أعلاه شيئاً خرج من أسفله, فقليت أبا عبيدة, فقلت له: أنا عندك وعاء منخرق حتى قلت ما قلت! قال: وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك, وتأخذ أنت العلم, وتسكت, ولا تجعل حجة عليَّ.تاريخ بغداد(6/ 341)


  • عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا, ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته, ولا أحببت أن يعيده علي, فحدثنا بهذا الحديث إسحاق بن راهويه, فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم, قال: كنت لا أسمع شيئاً إلا حفظته, وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث, أو قال أكثر من سبعين ألفاً في كتبي.تاريخ بغداد(6/ 351)


  • عن إسحاق بن إبراهيم قال: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها, وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي, وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة, فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليته منها فلياً.تاريخ بغداد(6/ 352)


  • عن أبي زرعة قال: ما روى أحفظ من إسحاق، قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه, وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ, قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه, فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.تاريخ بغداد(6/ 353)


  • كان إسحاق عند الأمير عبد الله بن طاهر, وعنده إبراهيم بن أبي صالح, فسأل الأمير إسحاق عن مسألة, فقال إسحاق: السنة فيها كذا وكذا, وكذلك يقول من سلك طريق أهل السنة, وأما أبو حنيفة وأصحابه، فإنهم قالوا بخلاف هذا, فقال إبراهيم: لم يقل أبو حنيفة بخلاف هذا, فقال إسحاق: حفظته من كتاب جده, وأنا وهو في كتاب واحد, فقال إبراهيم: أصلحك الله, كذب إسحاق على جدي, فقال إسحاق: ليبعث الأمير إلى جزء كذا وكذا من جامعه, فأتى بالكتاب, فجعل الأمير يقلب الكتاب, فقال إسحاق: عد من الكتاب إحدى عشرة ورقة, ثم عد تسعة أسطر, ففعل, فإذا المسألة على ما قال إسحاق, قال الأمير عبد الله بن طاهر: قد تحفظ المسائل, ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة, فقال إسحاق: ليوم مثل هذا لكي يخزى الله على يدي عدواً مثله.تاريخ بغداد(6/ 353)


  • عن أبي داود الخفاف قال: أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه, ثم قرأها علينا, فما زاد حرفاً, ولا نقص حرفاً.تاريخ بغداد(6/ 354)


  • عن إبراهيم بن أبي طالب قال: فاتني عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي من مسنده مجلس, وكان يمليه حفظاً, فترددت إليه مراراً ليعيده علي, فتعذر, فقصدته يوماً لأسأله إعادته, وقد حمل إليه حنظلة من الرستاق, فقال لي: تقوم عندهم, وتكتب وزن هذه الحنظلة, فإذا فرغت أعدت لك الفائت, قال: ففعلت ذلك, فلما فرغت عرفته, وكان خرج من منزله, فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل, فقلت له فما وعد من الفائت؟ فسألني عن أول حديث من المجلس, فذكرته له, فاتكأ على عضادتي الباب, فأعاد المجلس إلى آخره حفظاً, وكان قد أملى المسند كله من حفظه, وقرأه أيضاً من حفظه ثانياً كله.تاريخ بغداد(6/ 354)


  • عن أبي طالب قال: قال لي أبى كنت ببغداد مع أبي, وأنا جالس على باب داره, فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث, وهم يقولون: قد حدث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه, قال: كذا, وإنما هو كذا لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث, قال أبو جعفر: فدخلت على أبي, فأعلمته ما قالوا, فقال: يا غلام ارددهم, فزدهم, فقال لهم: حدثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدثتكم به, وحدثني به سفيان بن عيينة مرة أخرى بكيت وكيت, فذكر الوجه الذي ذكره, ثم قال: وأنا فيما حدثتكم به أثبت من يدي على زندي.تاريخ بغداد(6/ 368)


  • عن يحيى بن آدم قال: كان إسرائيل لا يحفظ, ثم حفظ بعده.تاريخ بغداد(7/ 21)


  • عن أبي القاسم الأزهري قال: كنت أحضر عند عبد الله بن بكير, وبين يديه أجزاء كبار قد خرج فيها أحاديث, فأنظر في بعضها, فيقول لي: أيما أحب إليك تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتى أخبرك بإسناده, أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه, فكنت أذكر له المتون, فيحدثني بالأسانيد من حفظه كما هي في كتابه, وفعلت هذا معه مراراً كثيرة.تاريخ بغداد(8/ 13)


  • قال أبو زكريا - وهو يحيى بن معين -: جميع ما حدث به حفص بن غياث ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه لم يكن يخرج كتاباً كتبوا عنه ثلاثة آلاف، أربعة آلاف حديث من حفظه.تاريخ بغداد(8/ 195)


  • عن يحيى بن أيوب قال: بلغني أن أبا داود كان في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائما يصلي, وابن أبي حازم قاعد, قال: فقال لي الذي حدثني: أنا قلت لابن أبي حازم: كم كان حديث أبيك يا أبا تمام؟ قال: والله ما عددتها, قال قلت: ترى هذا الشيخ يحدث عنه بأكثر من ألف حديث, قال: فبعث إليه, فدعي فأتاه, وهو قريب من قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -, فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -, ثم ذكر محامده, ثم بدأ بأبي بكر, فذكر منه محامد, وبعمر مثل ذلك, قال: فأطرق ابن أبي حازم, ثم التفت إلينا فسلم, وقعد, وقال: ابن أبي حازم مطرق لما رأى منه ومن لسانه, قال: قلت له: يا أبا داود إني ذكرت لأبي تمام أنك تروى ألف حديث عن أبي حازم, فأنكر ذلك, قال: وكيف ينكر ذلك؟! فلقد كان يكرمني, وكنت آتيه, وكان اسم خادمته فلانة, وكان, وكان, فعدد من هذا أشياء حتى كأنه الساعة خرج من بيتهم, ثم التفت إلى ابن أبي حازم, فقال: فلكأني بك تدرج بين أيدينا, قال: فأخذ ابن أبي حازم يعجب, وقال: لا عليك أيها الشيخ أن تكثر, قال: فقام وتركنا.تاريخ بغداد(9/ 16)


  • عن محمد بن المنهال الضرير قال: قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يوماً سمعت من ابن عون شيئاً؟ قال: لا, قال: فتركته سنة, وكنت أتهمه بشيء قبل ذلك حتى نسي ما قال, فلما كان بعد سنة قلت له: يا أبا داود سمعت من ابن عون شيئاً؟ قال: نعم, قلت: كم؟ قال: عشرون حديثاً ونيف, قلت: عدها علي, فعدها كلها, فإذا هي أحاديث يزيد ما خلا واحداً له لم أعرفه, قال ابن عدي: أراد به يزيد بن زريع.تاريخ بغداد(9/ 25)


  • عن عمرو بن علي الفلاس قال: ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود الطيالسي سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث, ولا فخر, وفي صدري اثني عشر ألف حديث لعثمان البزي ما سألني عنها أحد من أهل البصرة, فخرجت إلى أصبهان فبثثتها فيهم.تاريخ بغداد(9/ 27)


  • عن ابن عرعرة قال: كنت عند يحيى بن سعيد, وعنده بلبل, وابن أبي خدويه, وعلي, فأقبل ابن الشاذكوني, فسمع علياً يقول ليحيى القطان: طارق وإبراهيم بن مهاجر, فقال يحيى: يجريان مجرى واحداً, فقال الشاذكوني: نسألك عما لا ندري, وتكلف لنا مالا تحسن إنما نكتب عليك ذنوبك حديث إبراهيم بن مهاجر خمسمائة, وحديث طارق مائتين عندك عن إبراهيم مائة, وعن طارق عشرة, فأقبل بعضنا على بعض, فقلنا: هذا ذل, فقال يحيى: دعوه فإن كلمتموه لم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا.تاريخ بغداد(9/ 43)


  • عن أبي الحسين الدراج قال: بقيت أنا, وأخي سنين يحفظ هو علي, وأنا احفظ عليه هل يرجع واحد منا إلى معلومه, فلم يجد هو عليَّ مغمزاً, ولا أنا عليه.تاريخ بغداد(9/ 105)


  • عن الأشجعي قال: دخلت مع سفيان الثوري على هشام بن عروة, فجعل سفيان يسأل, وهشام يحدثه, فلما فرغ قال: أعيدها عليك؟ قال: نعم, فأعادها عليه, ثم خرج سفيان, وأذن لأصحاب الحديث, وتخلفت معهم, فجعلوا إذا سألوه أرادوا الإملاء, فيقول: احفظوا كما حفظ صاحبكم, فيقولون: لا نقدر نحفظ كما حفظ صاحبنا.تاريخ بغداد(9/ 163)


  • عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سفيان الثوري؛ حدث يوماً عن حماد بن أبي سليمان عن عمرو بن عطية عن سلمان الفارسي قال: البصاق ليس بطاهر, فقلت: يا أبا عبد الله هذا خطأ, فقال لي: كيف, عمن هذا؟ قلت: حماد عن ربعي عن سلمان قال: من يحدث به عن حماد؟ قلت: حدثنيه شعبة عن حماد عن ربعي, قال: أخطأ شعبة فيه, ثم سكت ساعة, ثم قال: وافق شعبة على هذا أحد؟ قلت: نعم, قال: من؟ قلت: سعيد بن أبي عروبة, وهشام الدستوائي, وحماد بن سلمة, فقال: أخطأ حماد, هو حدثني عن عمرو بن عطية عن سلمان, قال عبد الرحمن: فوقع في نفسي, قلت: أربعة يجتمعون على شيء واحد يقولون عن حماد عن ربعي, فلما كان بعد سنة أخرى سنة إحدى وثمانين ومائة أخرج إلى غندر كتاب شعبة, فإذا فيه عن حماد عن ربعي, وقد قال حماد مرة عن عمرو بن عطية, قال عبد الرحمن: فقلت: رحمك الله يا أبا عبد الله كنت إذا حفظت الشيء لا تبالي من خالفك.تاريخ بغداد(9/ 168)


  • عن سفيان الثوري قال: ما استودعت قلبي شيئاً, فخانني قط.تاريخ بغداد(9/ 168)


  • عن عبد الله بن داود قال: قدم علينا ابن عيينة الكوفة في حياة الأعمش, فحدث سفيان في مجلس الأعمش بخمسين حديثاً, وكان الأعمش يحدث سفيان بحديث, ويحدثه سفيان بحديث, فقال الأعمش لسفيان: يا أبا محمد نفقت السوق, ترضى اثنين بواحد.تاريخ بغداد(9/ 175)


  • عن عبد الله بن ثابت المقرئ قال:

إذا لم تكن واعياً حافظا فعلمك في البيت لا ينفعُ وتحضر بالعلم في موضع وعلمك في البيت مستودع ومن يك في دهره هكذا يكن دهره القهقري يرجعتاريخ بغداد(9/ 426)


  • خرج أبو بكر بن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو بن الليث, فاجتمع إليه أصحاب الحديث, وسألوه أن يحدثهم, فأبى, وقال: ليس معي كتاب, فقالوا له: ابن أبي داود, وكتاب! قال أبو بكر: فأثاروني, فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي, فلما قدمت بغداد, قال البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان, ولعب بالناس, ثم فيجوا فيجاً اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة, فكتبت وجيء بها إلى بغداد, وعرضت على الحفاظ بها, فخطئوني في ستة أحاديث منها ثلاثة حدثت بها كما حدثت, وثلاثة أحاديث أخطأت فيها.تاريخ بغداد(9/ 466)


  • عن الدارقطني قال: كنا ببغداد يوماً جلوساً في مجلس اجتمع فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون, وذكر الدارقطني أبا طالب الحافظ, وأبا بكر بن الجعابي, وغيرهما, فجاء رجل من الفقهاء, فسأل الجماعة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجداً, وجعلت تربتها لنا طهوراً» فقالت الجماعة: روى هذا الحديث فلان وفلان وسموهم, فقال السائل: أريد هذه اللفظة: «وجعلت تربتها لنا طهوراً» فلم يكن عند واحد منهم جواب, ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النيسابوري, فقاموا بأجمعهم إلى أبي بكر, فسألوه عن هذه اللفظة, فقال: نعم حدثنا فلان, وساق في الوقت من حفظه الحديث, واللفظة فيه.تاريخ بغداد(10/ 120)


  • عن يحيى بن معين قال: وذكروا عبد الله بن المبارك فقال رجل: إنه لم يكن حافظاً, فقال يحيى بن معين: كان عبد الله بن المبارك كيساً مستثبتاً ثقة, وكان عالماً صحيح الحديث, وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفاً, أو واحداً وعشرين ألفاً.تاريخ بغداد(10/ 164)


  • عن محمد بن النضر بن مساور قال: قال أبي: قلت: لعبد الله - يعني بن المبارك -: يا أبا عبد الرحمن هل تحفظ الحديث؟ قال: فتغير لونه, وقال: ما تحفظت حديثاً قط إنما آخذ الكتاب, فأنظر فيه, فما أشتهيه علق بقلبي.تاريخ بغداد(10/ 165)


  • عن صخر صديق ابن المبارك قال: كنا غلماناً في الكتاب, فمررت أنا وابن المبارك, ورجل يخطب, فخطب خطبة طويلة, فلما فرغ قال لي ابن المبارك: قد حفظتها, فسمعه رجل من القوم, فقال: هاتها, فأعادها عليهم ابن المبارك, وقد حفظها.تاريخ بغداد(10/ 165)


  • عن عبد الله بن المبارك قال: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها قال: فقلت له: وما عليَّ من ذلك, وهو في صدري.تاريخ بغداد(10/ 166)


  • قال القاضي - أي إسماعيل بن إسحاق -: وكان عليّ شديد التوقي فأصرم على عبد الرحمن, وكان عبد الرحمن يعرف حديثه, وحديث غيره, قال: وكان يذكر له الحديث عن الرجل, فيقول خطأ, ثم يقول: ينبغي أن يكون أتى هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا, فنجده كما قال. قال: وقلت له: قد كتبت حديث الأعمش, وكنت عند نفسي أني قد بلغت فيها, فقلت: ومن يفيدنا عن الأعمش؟ قال: فقال لي: من يفيدك عن الأعمش! قلت: نعم, قال: فأطرق, ثم ذكر ثلاثين حديثاً ليست عندي, قال: وتتبع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أنا, ولم أكتب حديثهم عن رجل.تاريخ بغداد(10/ 245)


  • عن علي بن المديني قال: قدمت الكوفة فعنيت بحديث الأعمش فجمعته, فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن- بن مهدي - فسلمت عليه فقال: هات يا علي ما عندك, فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئاً؟ قال: فغضب فقال: هذا كلام أهل العلم, ومن يضبط العلم, ومن يحيط به, مثلك يتكلم بهذا أمعك شيء يكتب فيه؟ قلت: نعم, قال: أكتب, قلت: ذاكرني, فلعله عندي قال: أكتب لست أملي عليك إلا ما ليس عندك, قال: فأملى علي ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً, ثم قال: لا تعد, قلت: لا أعود, قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب, فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن أفضحه اليوم في المناسك, قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج, قال: فذهبنا, فدخلنا عليه, فسلمنا, وجلسنا بين يديه, فقال: هاتاه ما عندكما, وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة؟ قال: نعم ما أحد يفيدنا في الحج شيئاً, فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليّ, ثم قال: يا سليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت, فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى: يتفرقان حيث اجتمعا, ويجتمعان حيث تفرقا, قال: ارو ومتى يجتمعان؟ ومتى يفترقان؟ قال: فسكت سليمان, فقال: اكتب، وأقبل يلقي عليه المسائل, ويملي عليه حتى كتبنا ثلاثين مسألة في كل مسألة يروي الحديث والحديثين, ويقول: سألت مالكاً, وسألت سفيان, وعبيد الله بن الحسن, قال: فلما قمت, قال: لا تعد ثانياً تقول مثلما قلت, فقمنا وخرجنا, قال: فأقبل عليّ سليمان, فقال: إيش خرج علينا من صلب مهدي هذا؟ كأنه كان قاعداً معهم سمعت مالكاً, وسفيان, وعبيد الله؟!تاريخ بغداد(10/ 245)


  • عن محمد بن يحيى قال: ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتاباً قط, وكل ما سمعت منه سمعته حفظاً.تاريخ بغداد(10/ 247)


  • عن علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرني أبي قال: دخل إلينا أبو عبد الله الختلي إلى البصرة, وهو صاحب حديث جلد, وكان مشهوراً بالحفظ, فجاء وليس معه شيء من كتبه, فحدث شهوراً إلى أن لحقته كتبه, فسمعته يقول: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي إلى أن لحقتني كتبي.تاريخ بغداد(10/ 290)


  • عن أم عمر, وبنت شمر قالت: سمعت سويد بن غفلة يقرأ تاريخ بغداد(وعيس عين) يريد حور عين, قال صالح: ألقيت هذا على أبي زرعة, فبقي متعجباً, وقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث. قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا.تاريخ بغداد(10/ 329)


  • عن أبي زرعة الرازي قال: دخلت البصرة, فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة, وهو يحدث, وهو أول مجلس جلست إليه, فقال: حدثنا يزيد بن زريع عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من رجل يموت له ثلاث من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» فقلت للمستملي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر, إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم, فقال له, فرجع إلى محمد بن إبراهيم, قال: وذكر في هذا المجلس أيضاً فقال: حدثنا بن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن أبيه أنه قال: تاريخ بغداد(لا حلف في الإسلام) قال: فقلت: هذا وهم, وهم فيه إسحاق بن سليمان, وإنما هو سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير, قال: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء حدثنا بن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير, قال: فغضب, ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت: يعيد قال: من قال هذا؟ قلت الشعبي قال: من عن الشعبي؟ قلت: حدثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي, قال: ومن غير هذا؟ قلت: إبراهيم, قال: من عن إبراهيم؟ قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا منصور أبي الأسود عن مغيرة عن إبراهيم, قال: أخطأت, قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا جعفر الأحمر عن مغيره عن إبراهيم, قال: أخطأت, قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو كدينة عن مغيرة عن إبراهيم, قال: أصبت, قال أبو زرعة: كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم فما طالعتها منذ كتبتها فاشتبه علي, ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن, قال: هذا سرقته مني, وصدق كان ذاكرني به رجل ببغداد, فحفظته عنه.تاريخ بغداد(10/ 329)


  • عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم, والفضل بن العباس المعروف بالصائغ, فجرى بينهم مذاكرة, فذكر محمد بن مسلم حديثاً فأنكر فضل الصائغ, فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو, فقال: كيف هو؟ فذكر رواية أخرى, فقال: محمد بن مسلم بل الصحيح ما قلت, والخطأ ما قلت, قال: فضلك فأبو زرعة الحاكم بيننا, فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: إيش تقول أينا المخطئ؟ فسكت أبو زرعة, ولم يجب, فقال محمد بن مسلم: مالك سكت تكلم؟ فجعل أبو زرعة يتغافل, فألح عليه محمد بن مسلم, وقال: لا أعرف لسكوتك معنى, إن كنت أنا المخطئ فأخبر, وإن كان هو المخطئ فأخبر, فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي, فدعي به, فقال: اذهب, فادخل بيت الكتب, فدع القمطر الأول, والقمطر الثاني, والقمطر الثالث, وعد ستة عشر جزءاً, وائتني بالجزء السابع عشر, فذهب, فجاء بالدفتر, فدفعه إليه, فأخذه أبو زرعة, فتصفح الأوراق, وأخرج الحديث, ودفعه إلى محمد بن مسلم, فقرأه محمد بن مسلم, فقال: نعم, غلطنا, فكان ماذا؟!!.تاريخ بغداد(10/ 330)


  • عن عبد الرحمن قال: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت من بعض المشايخ أحاديث, فسألني رجل من أصحاب الحديث, فأعطيته كتابي, فرد عليّ الكتاب بعد ستة أشهر, فأنظر في الكتاب, فإذا أنه قد غير في سبعة مواضع, قال أبو زرعة: فأخذت الكتاب, وصرت إلى عنده, فقلت له: ألا تتقي الله تفعل مثل هذا! قال أبو زرعة: فأوقفته على موضع, وأخبرته, وقلت له: أما هذا الذي غيرت, فإن هذا الذي جعلت ابن أبي فديك, فإنه عن أبي ضمرة مشهور, وليس هذا من حديث ابن أبي فديك, وأما هذا فإنه كذا وكذا فإنه لا يجيء عن فلان, وإنما هو كذا, وأما كذا وكذا فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله, ثم قال: أما إني قد حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ, ولو لم أحفظه لكان لا يخفي علي مثل هذا, فاتق الله يا رجل, فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ فأبى أن يسميه.تاريخ بغداد(10/ 331)


  • لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم, فامتنع وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل, ويحيى بن معين, وعلي بن المديني, وأبو بكر بن أبي شيبة, وأبو خيثمة, قالوا له: فإن عندنا غلاماً يسرد كل ما حدثت به مجلساً مجلساً, قم يا أبا زرعة, فقام أبو زرعة, فسرد كل ما حدث به قتيبة, فحدثهم قتيبة.تاريخ بغداد(10/ 333)


  • عن إسحاق بن راهويه قال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل.تاريخ بغداد(10/ 333)


  • عن أحمد بن علي بن المثنى قال: رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ أبي الربيع الزهراني, وهدبة بن خالد, وسائر المشايخ, فبينا نحن قعود في السفينة إذا أنا برجل يسأل رجلاً, فقال: ما تقول رحمك الله في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثاً أنك تحفظ مائة ألف حديث؟ فأطرق رأسه ملياً, ثم رفع, فقال: اذهب يا هذا, وأنت بار في يمينك, ولا تعد إلى مثل هذا, فقلت: من الرجل؟ فقيل لي: أبو زرعة الرازي كان ينحدر معنا إلى البصرة.تاريخ بغداد(10/ 335)


  • عن أبي عدي بن عبد الله قال: كنت بالري, وأنا غلام في البزازين, فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث, فذهب قوم إلى أبي زرعة بسبب هذا الرجل هل طلقت امرأته أم لا؟ فذهبت معهم, فذكر لأبي زرعة ما ذكر الرجل, فقال: ما حمله على ذلك؟ فقيل له! قد جرى الآن منه ذلك, فقال أبو زرعة: قل له: يمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه, أو كما قال.تاريخ بغداد(10/ 335)


  • سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ فقال: لا, ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان قل هو الله أحد, وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث.تاريخ بغداد(10/ 335)


  • عن الأصمعي قال: احفظ ستة عشر ألف أرجوزة.تاريخ بغداد(10/ 410)


  • عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن عمر بن بكير النحوي قال: لما قدم الحسن بن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوماً من أهل الأدب, فيخرجون بحضرتي في ذلك, فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى, والأصمعي, ونصر بن علي الجهضمي, وحضرت معهم, فابتدأ الحسن, فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم, ووقع عليها, فكانت خمسين رقعة, ثم أمر فدفعت إلى الخازن, ثم أقبل علينا, فقال: قد فعلنا خيراً, ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية, فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه, فأفضنا في ذكر الحفاظ, فذكرنا الزهري, وقتادة, ومررنا, فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى؟ وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم مضوا, ونترك ما نحضره ها هنا من يقول: أنه ما قرأ كتاباً قط, فاحتاج إلى أن يعود فيه, ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه, فالتفت الأصمعي فقال: إنما يريدني بهذا القول يا أمير المؤمنين, والأمر في ذلك على ما حكى, وأنا أقرب عليه قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع, وأنا أعيد ما فيها, وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع, قال: فأمر فأحضر الخازن, وأحضرت الرقاع, وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها, فقال الأصمعي: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا, واسمه كذا فوقع له كذا, والرقعة الثانية, والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة. فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل اتق على نفسك من العين, فكف الأصمعي.تاريخ بغداد(10/ 414)


  • عن البرقاني قال: حضرت يوماً عند عمر بن نوح لأسمع منه, وقد قرأ عليه بعض جزء, فسمعت باقيه, فلما كان بعد ذلك أخذته من أبي منصور بن الكرخي لأقرأ فواتي منه, فجئت إليه, وكان قد أضر, فقلت له: يا سيدي أريد أن أقرأ فواتي من الجزء الفلاني, ومعي نسخة أبي منصور بن الكرخي لعلمي أنه كان يثق إلى ضبطه, فقال: اقرأ فقرأت, فبلغت إلى حديث, فقال: ليس هذا الحديث كذا, فقلت: ما أشك فيه؟ وهذا نقل أبي منصور بن الكرخي, فقال: يا جارية امضي إلى السفط الفلاني, فجيئيني بالرزمة الفلانية, فجاءت بها, فلم يزل يخرج جزءاً جزءاً, ويتأمل قدودها إلى أن قال: أقرأ هذه الترجمة, فقرأت تراجم إلى أن وجدنا الجزء, فقال: أخرج الحديث فأخرجته, فإذا هو كما قال, فقلت: يا سيدي من أين لك هذا مع طول العهد, فقال: إني خرجت في بعض السنين إلى بعض القرى, فأخذت سماعاتي, فنظرت فيها, فحفظت منها شيئاً.تاريخ بغداد(11/ 256)


  • وذكر ابن البقال عن عبد الرحمن بن زبَّان الطائي أنه قال: رجعت من بعض سفري, فوجدت كتبي قد ذهبت, فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث, أو قال ثلاثين ألف حديث استدراكاً مما ذهب.تاريخ بغداد(11/ 268)


  • عن موسى بن داود قال: ما رأيت أحفظ من علي بن الجعد كنا عند أبي ذئب, فأملى علينا عشرين حديثاً, فحفظها, فأملاها علينا.تاريخ بغداد(11/ 361)


  • عن خلف بن سالم قال: صرت أنا, ويحيى بن معين, وأحمد بن حنبل إلى علي بن الجعد, فأخرج إلينا كتبه, وألقاها بين أيدينا وذهب, فظننا أنه يتخذ لنا طعاماً, فلم نجد في كتابه إلا خطأ واحد, فلما فرغنا من الطعام قال: هاتوا, فحدث بكل شيء كتبناه حفظاً.تاريخ بغداد(11/ 361)


  • قال علي بن المديني: ما نظرت في كتاب شيخ, فاحتجت إلى السؤال به عن غيري.تاريخ بغداد(11/ 464)


  • عن الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار, فجلس ينسخ جزءاً كان معه, وإسماعيل يملي, فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك, وأنت تنسخ, فقال له الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك, ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا, فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثاً, فعدت الأحاديث فوجدت كما قال, ثم قال أبو الحسن: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان, ومتنه كذا, والحديث الثاني عن فلان عن فلان, ومتنه كذا, ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث, ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها, فتعجب الناس منه - أو كما قال.تاريخ بغداد(12/ 36)


  • عن التنوخي قال أخبرنا أبي حدثني أبي قال: سمعت أبي ينشد يوماً ولي إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل الطويلة التي يفخر فيها باليمن, ويعد مناقبهم, ويرد على الكميت فيها فخره بنزار, فأولها:

أفيقي من ملامك يا ظعينا كفاك اللوم مر الأربعينا وهي نحو ستمائة بيت, فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر اليمن أهلي, فقلت له: سيدي تخرجها لي حتى أحفظها فدافعني, فألححت عليه, فقال: كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتاً أو مائة بيت, ثم ترمى بالكتاب, وتخلقه عليّ, فقلت: ادفعها إلى, فأخرجها, وسلمها إليّ, وقد كان كلامه أثر فيَّ, فدخلت حجرة لي كانت برسمي من داره, فخلوت فيها, ولم أتشاغل يومي وليلتي بشيء غير حفظها, فلما كان في السحر كنت قد فرغت من جميعها, وأتقنتها, فخرجت إليه غدوة على رسمي, فجلست بين يديه, فقال: هية كم حفظت من قصيدة دعبل؟ فقلت: قد حفظتها بأسرها, فغضب, وقد رأني قد كذبته, وقال: هاتها, فأخرجت الدفتر من كمي, وفتحته, فنظر فيه, وأنا أنشد إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت, فصفح منها عدة أوراق, وقال أنشد من هاهنا فأنشدته إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت آخر, فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت, وقال: انشد من هاهنا, فأنشدته من مائة بيت منها إلى آخرها, فهاله ما رآه من حسن حفظي فضمني إليه, وقبل رأسي وعيني, وقال: بالله يا بني لا تخبر بهذا أحداً؛ فإني أخاف عليك العين.تاريخ بغداد(12/ 78)


  • كان علي الأحمر علي بن المبارك مؤدب الأمين يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد, وأبيات الغريب.تاريخ بغداد(12/ 104)


  • عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا, ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته, ولا أحببت أن يعيده علي.تاريخ بغداد(12/ 229)


  • عن الشعبي قال: ما سمعت منذ عشرين سنة رجلاً يحدث بحديث إلا أنا أعلم به منه, ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل لكان به عالماً.تاريخ بغداد(12/ 229)


  • عن أبي معاوية قال: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، و كان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث, أو أكثر جاء, فاستودعها محمد بن إسحاق, وقال: احفظها عليّ فإن نسيتها كنت قد حفظتها عليّ.تاريخ بغداد(1/ 220)


  • عن أحمد بن اليسار بن أيوب قال: وكان بها إنسان يقال له: ابن أبي يعقوب, واسمه محمد بن إسحاق أبو عبد الله، وكان لا يخضب، وكان قد قارب ثمانين سنة، وكان آية من الآيات في حفظ الحديث, ومعرفة أيام الناس، وله لسان, وبصر بالشعر، ومعرفة بالأدب، ولا يكلمه إنسان إلا علاه في كل فن.تاريخ بغداد(1/ 235)


  • عن أبي حاتم الجوزجاني قال: إن ابن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي يقول: ممن الرجل؟ فيقول: من بني فلان فيقول: أتعرف من فيهم من الشعراء؟ ثم يبتدئ فيقول: فلان وشعره كذا, وفلان وشعره كذا, والعلماء منهم فلان وفلان، ومن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم: فلان وفلان، ومن كان منهم من القوَّاد, قال: فيبقى الرجل مبهوتاً وإن ناظره صاحب عربية, قال: فيحدث كلمة فيقول: تعرف كذا وكذا؟ فإن قال: ليست هذه عربية. قال: يقول فيها الشاعر كذا وكذا، وقال فلان وفلان كذا وكذا, فيضع شعراً على تلك الكلمة، وإن لقي صاحب حديث فيذاكره, فيسأله عن أبواب لا يعرف فيها حديث فيقول: فيه كذا وفيه كذا، وزعموا أنه ذاكر ابن الشاذكوني, فكان كل واحد منهما ينتصف من صاحبه, فقال له ابن أبي يعقوب: أي شيء عندك في كذا؟ فلم يكن عند سليمان في ذلك شيء, قال: فروى له فيه باباً, ثم قام, فقال ابن الشاذكونى: ليس من ذا شيء.تاريخ بغداد(1/ 235)


  • عن أحيد ابن أبي جعفر قال: قال محمد بن إسماعيل يوماً: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر, قال: فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله؟ قال: فسكت.تاريخ بغداد(2/ 11)


  • عن بندار محمد بن بشار قال: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى.تاريخ بغداد(2/ 16)


  • عن محمد بن أبي حاتم الوراق قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث, فقلت: لا أعرفه, فسروا بذلك, وساروا إلى عمرو بن علي فقالوا له: ذاكرنا محمد ابن إسماعيل بحديث, فلم يعرفه, فقال عمرو بن علي: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.تاريخ بغداد(2/ 18)


  • عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي قال: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد وكنت استملى له ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفاً, وقال محمد بن أبى بكر: سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول: سمعت محمد بن يوسف بن عاصم يقول: رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاث مستملين ببغداد، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل, حدثني محمد بن أبى الحسن الساحلي قال: أنبانا أحمد بن الحسن الرازي قال: سمعت أبا أحمد بن عديّ يقول: سمعت عدة مشايخ يحكون: أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد, فسمع به أصحاب الحديث, فاجتمعوا, وعمدوا إلى مائة حديث, فقلبوا متونها وأسانيدها, وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر, وإسناد هذا المتن لمتن آخر, ودفعوا إلى عشرة أنفس: إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري, وأخذوا الموعد للمجلس, فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان, وغيرها ومن البغدادين, فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة, فسأله عن حديث من تلك الأحاديث, فقال البخاري: لا أعرفه فسأله عن آخر, فقال: لا أعرفه, فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته, والبخاري يقول: لا أعرفه, فكان الفهماء ممن حضروا المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم, ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير, وقلة الفهم, ثم انتدب رجل آخر من العشرة, فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة, فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر, فقال: لا أعرفه, فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من عشرته, والبخاري يقول: لا أعرفه, ثم انتدب إليه الثالث, والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه, فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم, فقال: أما حديثك الأول, فهو كذا, وحديثك الثاني فهو كذا, والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة, فرد كل متن إلى إسناده, وكل إسناد إلى متنه, وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها, وأسانيدها إلى متونها, فأقر له الناس بالحفظ, وأذعنوا له بالفضل, وكان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكبش النطاح!!.تاريخ بغداد(2/ 20، 21)


  • عن محمد بن إدريس الرازي قال: يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه, ولا قدم العراق أعلم منه ـ يعني البخاري ـ.تاريخ بغداد(2/ 23)


  • عن علي بن الحسين بن عاصم البيكندي قال: قدم علينا محمد بن إسماعيل, فاجتمعنا عنده, ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد، فتذاكرنا عنده, فقال رجل من أصحابنا - أراه حامد بن حفص-: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي, قال: فقال محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه!! وإنما عنى نفسه.تاريخ بغداد(2/ 25)


  • عن البخاري قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.تاريخ بغداد(2/ 25)


  • عن عمر بن حفص الأشقر قال: لما قدم رجاء بن مرجي المروزي الحافظ بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرباط, وصار إليه مشايخنا, وصرت فيمن صار إليه, فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل, فأخبرته بسلامته, وقلت له: لعله يجيئك الساعة، فأملى علينا, وانقضى المجلس, ولم يجئ أبو عبد الله, فلما كان اليوم الثاني لم يجئه, فلما كان اليوم الثالث, قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلاً للزيارة, فمروا بنا إليه نقضي حقه, فأبى علي الخروج, وكان كالمترغم عليه، فجئنا بجماعتنا إليه, ودخلنا على أبي عبد الله, وسأل به, فقال له رجاء: يا أبا عبد الله كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئاً من الحديث؛ فأبى عليّ الخروج, قال: ما شئت؟ فألقى عليه رجاء شيئاً من حديث أيوب، وأبو عبد الله يجيب, إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء, فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره؟ فأخذ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل يلقي, ويقول رجاء: من روى هذا؟ وأبو عبد الله يجئ بإسناده إلى أن ألقى قريباً من بضعة عشر حديثاً أو أكثر أعدها, وتغير رجاء تغيراً شديداً, وحانت من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه فقطع الحديث، فلما خرج رجاء قال أبو عبدالله محمد بن إسماعيل: أردت أن أبلغ به ضعف ما أ لقيته إلا أني خشيت أن يدخله شيء فأمسكت.تاريخ بغداد(2/ 26)


  • عن محمد بن حمدون الحافظ قال: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري, فجاء مسلم بن الحجاج, فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية, ومعنا أبو عبيدة: فقال محمد بن إسماعيل: حدثنا ابن أبي أويس قال حدثني أخي أبو بكر عن سليمان بن بلال عن عبيد الله عن أبى الزبير عن جابر: القصة بطوله, فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريح عن موسى بن عقبة قال: حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: تاريخ بغداد(كفارة المجلس إذا قام العبد أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك). فقال له مسلم: في الدنيا أحسن من هذا الحديث؟ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل, يعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا؟ قال له محمد: لا, إلا أنه معلول, فقال مسلم: لا إله إلا الله, وارتعد وقال: أخبرني به, قال: استر ما ستر الله, فإن هذا حديث جليل رواه الخلق عن حجاج بن محمد عن ابن جريج, فألح عليه, وقبل رأسه, وكاد أن يبكي مسلم, فقال له أبو عبد الله: اكتب إن كان لا بد: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نبأنا وهيب قال: حدثني موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة المجلس». فقال له مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك.تاريخ بغداد(2/ 29)


  • عن أحمد بن سلمة قال: ما رأيت بعد إسحاق - يعنى ابن راهويه - ومحمد بن يحيى، أحفظ للحديث, ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم محمد بن إدريس.تاريخ بغداد(2/ 75)


  • عن عبد الرحمن بي أبي حاتم قال: وقد رأى أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وأبا بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وغيرهم, فقلت له: فرأيت أبا زرعة؟ فقال: لا, وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: قال لي هشام بن عمار: أي شيء تحفظ عن الأذْوَاء؟ قلت له: ذو الأصابع، وذو الجوشن، وذو الزوائد، وذو اللحية الكلابي، وعددت له ستة، فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة، وزدت أنت ثلاثة.تاريخ بغداد(2/ 76)


  • عن أبي بكر بن دريد قال: كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي، وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي, فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل عمي يوماً وأبو عثمان المعلم يرويني قصيدة الحارث بن حلزة التي أولها:

آذنتنا ببينها أسماء فقال لي عمي: إذا حفظت هذه القصيدة, وهبت لك كذا و كذا, ثم دعا بالمعلم ليأكل معه، فدخل إليه, فأكلا وتحدثا بعد الأكل ساعة، فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره، فخرج المعلم فعرفته ذلك، فاستعظمه, وأخذ يعتبره عليّ فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمي فأخبره، فأعطاني ما كان وعدني به. قال أبو الحسن: وكان أبو بكر واسع الحفظ جداً, ما رأيت أحفظ منه كان يُقرَأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها وما رأيته قط قُرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له.تاريخ بغداد(2/ 196)


  • عن محمد بن حميد قال: دخلت بغداد فاستقبلني أحمد بن حنبل ويحيى. فسألوني: أحاديث يعقوب القمي, فوزعوا الأوراق فيما بينهم وكتبوه, وقرأته عليهم.تاريخ بغداد(2/ 259)


  • عن علي بن أبي علي قال: إن جميع كتب غلام ثعلب التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب, وكان يُسأل عن الشيء الذي يقدّر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطئة, فيجيب بذلك الجواب بعينه.تاريخ بغداد(2/ 357)


  • قال بعض أهل بغداد: أنا أصحف لغلام ثعلب القنطرة, وأساله عنها فإنه يجيب بشيء آخر، فلما صرنا بين يديه, قال له: أيها الشيخ ما القنطرة عند العرب؟ فقال: كذا و ذكر شيئاً قد أنسينا ما قال, فتضاحكنا, وأتممنا المجلس, وانصرفنا، فلما كان بعد شهور ذكرنا الحديث, فوضعنا رجلاً غير ذلك, فسأله فقال: ما القنطرة؟ فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهراً فقلت: هي كذا. قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب، في ذكائه إن كان علماً فهو اتساع طريق، أو كان كذباً عمله في الحال, ثم قد حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت, والمسألة فأجاب بذلك الجواب, فهو أظرف.تاريخ بغداد(2/ 357)


  • عن ابن سعد قال: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.تاريخ بغداد(3/ 6)


  • عن محمد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غداً بالناس, قال: فامتنع, قال: لا بد من ذلك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أحفظ سورة الجمعة, قال: فأنا أحفظك، قال: فافعل, فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول، فأتعب المأمون ونعس, فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه أنت, قال علي: ففعلت ونام المأمون، فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه، فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول، وإذا حفظته النصف الأول نسي الثاني، وإذا حفظته الثاني نسي الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته, فقال: هذا رجل يحفظ التأويل, ولا يحفظ التنزيل، اذهب فصل بهم, وأقرأ أي سورة شئت.تاريخ بغداد(3/ 7 - 8)


  • عن أحمد بن علي الأبار قال: سألت مجاهداً - يعني ابن موسى - عن الواقدي. فقال: ما كتبت عن أحد أحفظ منه، لقد جاء رجل من بعض هؤلاء الكتاب يسأله عن الرجل لا يستطيع أن يصلي قائماً فجعل يقول: حدثنا فلان عن فلان يصلى قاعداً، يصلي على جنبه، يصلى بحاجبيه، فقال لي: سمعت من هذا شيئاً؟ قلت: لا! قال: وبلغني عن الشاذكوني أنه قال: إما أن يكون أصدق الناس، وإما أن يكون أكذب الناس! وذلك أنه كتب عنه, فلما أراد أن يخرج جاء بالكتاب فسأله، فإذا هو لا يغير حرفاً.تاريخ بغداد(3/ 11)


  • عن أبي علي الحافظ قال: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان، ولا رأيت أحفظ لحديث أهل الكوفة من أبي العباس بن عقدة، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبى بكر ابن الجعابي، وذاك أني حسبت أبا بكر من البغدادين الذين يحفظون شيخاً واحداً، أو ترجمة واحدة أو باباً واحداً، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوماً: يا أبا علي لا تغلط في أبي بكر ابن الجعابي، فإنه يحفظ حديثاً كثيراً، فخرجنا يوماً من عند أبي محمد بن صاعد, وهو يسايرني, وقد توجهنا إلى طريق بعيد فقلنا له: يا أبا بكر! إيش أسند الثوري عن منصور؟ فمر في الترجمة، فقلت له: إيش عند أيوب السختياني عن الحسن؟ فمر فيه، فما زلت أجره من حديث مصر إلى الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين، وهو يجيب, فقلت له: إيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأي سعيد بالشركة؟ فأخذ يسرد هذه الترجمة حتى ذكر بضعة عشر حديثاً، فحيرني في حفظه, قال محمد بن عبدالله, فسمعت أبا بكر ابن الجعابى عند منصرفه من حلب, وأنا ببغداد يذكر فضل أبي علي وحفظه، فحكيت له هذه الحكاية, فقال: يقول هذا القول, وهو أستاذي في الحقيقة, قلت: حسب ابن الجعابي شهادة أبي علي له أنه لم ير في البغدادين أحفظ منه.تاريخ بغداد(3/ 27)


  • عن أبي بكر الجعابي قال: دخلت الرقة فكان لي عند قمطرين كتباً. فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده، فرجع الغلام مغموماً فقال: ضاعت الكتب, فقلت: يا بني لا تغم, فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليَّ منها حديث, لا إسناداً, ولا متناً.تاريخ بغداد(3/ 28)


  • عن علي بن أبي علي المعدل قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكرا بن الجعابي, وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلا أنه كان يفضل الحفاظ، فإنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسامحون في ذلك, وإن أثبتوا المتن، وإلا ذكروا لفظة منه, أو طرفاً, وقالوا, وذكر الحديث, وكان يزيد عليهم بحفظه المقطوع, والمرسل, والحكايات, والأخبار، ولعله كان يحفظ من هذا قريباً مما يحفظ من الحديث المسند الذي يتفاخر الحفاظ بحفظه, وكان إماماً في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال من معتليهم, وضعفائهم, وأسمائهم, وأنسابهم, وكناهم, ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يطعن به على كل واحد، وما يوصف به من السداد، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه, حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا.تاريخ بغداد(3/ 28)


  • عن الجعابي قال: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة ألف حديث.تاريخ بغداد(3/ 28)


  • عن الأزهري ابن ديران قال: وعد ابن الجعابى أصحاب الحديث يوماً يملى فيه، فتعمد ابن مظفر الإملاء في ذلك اليوم, وألزمني الحضور عنده, ففعلت, ثم انصرفت من المجلس فلقيني ابن الجعابي وقال لي: ذهبت إلى ابن المظفر, وتنكبت الطريق التي تؤديك إليّ للاستحياء مني؟ فقلت: قد كان ذاك, فقال: كم عدد الأحاديث التي أملاها؟ فقلت: كذا وكذا, فقال: أيما أحب إليك؟ تذكر إسناد كل حديث، وأذكر لك متنه، أو تذكر لي متنه, وأذكر لك إسناده, فقلت: بل أذكر المتون, فقال: افعل ذاك, فجعلت أقول له: روى حديثاً متنه كذا، فيقول: هو عنده عن فلان عن فلان حتى ذكرت له متون جميع الأحاديث, وأخبرني بأسانيدها كلها, فلم يخطئ في شيء منها.تاريخ بغداد(3/ 29)


  • عن أبي العباس بن عقدة قال: داود بن يحيى؛ يقول الناس فيقولون: أبو زرعة، وأبو حاتم في الحفظ! والله ما رأيت أحفظ من قرطمة - محمد بن علي - دخلت عليه غرفته, وبين يديه كتب وكيع سماعه من عمرو الأزدي مصبوبة, فقال: ترى هذه الكتب المصبوبة؟ أيما أحب إليك أن أذكر من أول الباب إلى آخره، أو من آخر الباب إلى أوله؟ فقال: خذ أي كتاب شئت, فقلت: كتاب الأشربة - وكان من أشق كتبه - فجعل يذكر من آخر الباب إلى أوله حتى أتى على الكتاب كله.تاريخ بغداد(3/ 66)


  • عن أبي علي إسماعيل ابن القاسم القالي قال: وكان أبو بكر بن الأنباري يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن.تاريخ بغداد(3/ 182)


  • عن حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال: كان أبو بكر بن الأنباري يملى كتبه المصنفة, ومجالسه المشتملة على الحديث, والأخبار, والتفاسير, والأشعار، كل ذلك من حفظه.تاريخ بغداد(3/ 182)


  • عن هبة الله بن الحسن الطبري قال: أن الباغندي كان يسرد الحديث من حفظه, ويهذه مثل تلاوة القرآن للسريع القراءة, قال: وكان يقول: حدثنا فلان وحدثنا فلان - وهو يحرك رأسه - حتى تسقط عمامته.تاريخ بغداد(3/ 211)


  • عن محمد بن جعفر قال: مات الأنباري وإنما كان يملي من حفظه، وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة، وكتاب شرح الكافي, وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاآت نحو ألف ورقة، وكتاب الأضداد - وما رأيت أكبر منه - وكتاب المشكل أملاه وبلغ إلى تاريخ بغداد(طه) , وما أتمه, وقد أملاه سنين كثيرة، والجاهليات سبع مائة ورقة، والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه، وعمل رسالة المشكل رداً على ابن قتيبة, وأبي حاتم, ونقضاً لقولهما.تاريخ بغداد(3/ 184)


  • عن أبي العباس بن عقدة قال: أحفظ ثلاثين ألف حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت, قال ابن البادا: فجئت إلى أبي الحسين بن المظفر, فأخبرته بقول الأبهري فقال: صدق, أنا سمعت هذا القول منهما جميعاً.تاريخ بغداد(3/ 210)


  • عن محمد بن شجاع قال: كنا عند إبراهيم بن موسى, وكان عنده أبوبكر الباغندي, فقال له إبراهيم بن موسى: هو ذا تسخر بي، أنت أكثر حديثاً مني وأعرف وأحفظ للحديث, فقال له: قد حبب إليّ هذا الحديث، يحسبك أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فلم أقل له ادع الله لي, وقلت له: يا رسول الله أيما أثبت في الحديث منصوراً أو الأعمش؟ فقال لي: تاريخ بغداد(منصور منصور).تاريخ بغداد(3/ 211)


  • عن القرقساني قال: كنت آتي الأوزاعي, فيحدث بثلاثين حديثاً، فإذا تفرق الناس عرضتها عليه, فلا أخطئ فيها، فيقول الأوزاعي: ما أتاني أحفظ منك.تاريخ بغداد(3/ 277)


  • عن أبي عبد الله المفجع قال: كان المبرد لعظم حفظه اللغة, واتساعه فيها؛ يتهم بالكذب؛ فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر:

- أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا - فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني, وقال آخرون: هو من البحر الفلاني؛ فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ألْقِ بَعْض, فقلت له: أنبئنا أيدك الله, ما القبَعْضَ عند العرب؟ فقال المبرد: القطن يصدق ذلك قول أعرابي: - كأن سنامها حشى القِبعْضا - قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد, إن كان صحيحاً فهو عجيب, وإن كان اختلق الجواب, وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب.تاريخ بغداد(3/ 380، 381)


  • عن يحيى بن معين قال: سمعت وكيعاً يقول: ما كتبت عن سفيان الثوري حديثاً قط كنت أحفظه, فإذا رجعت إلى المنزل كتبته.تاريخ بغداد(13/ 506)


  • عن يحيى بن معين قال: ما رأيت أحداً أحفظ من وكيع, فقال له رجل: ولا هشيم؟ فقال: وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع؟! فقال له الرجل: فإني سمعت علي بن المديني يقول: ما رأيت أحداً أحفظ من يزيد بن هارون, قال كان يزيد بن هارون يحفظ من كتاب, كانت له جارية تحفظه من كتاب.تاريخ بغداد(13/ 509)


  • قال هشام بن الكلبي: حفظت ما لم يحفظه أحد, ونسيت ما لم ينسه أحد كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن, فدخلت بيتاً, وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن, فحفظته في ثلاثة أيام, ونظرت يوماً في المرآة فقبضت على لحيتي لأخذ ما دون القبضة, فأخذت ما فوق القبضة.تاريخ بغداد(14/ 45)


  • عن هناد بن السري قال: كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ, فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط لكنه إذا مر حديث فيه شيء من التفسير, أو متعلق بشيء من اللغة, قال للشيخ: أعده علي, وظننا أنه كان يحفظ ما يحتاج إليه.تاريخ بغداد(14/ 152)


  • عن يزيد بن هارون وقيل له: إن هارون المستملي يريد أن يدخل عليك - يعني في حديثك - فتحفظ, فبينا هو كذلك إذ دخل هارون, فسمع يزيد نغمته فقال: يا هارون بلغني إنك تريد أن تدخل عليَّ في حديثي فاجهد جهدك, لا أرعى الله عليك إن أرعيت, أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث ولا بغى, لا أقامني الله إن كنت لا أقوم بحديثي.تاريخ بغداد(14/ 340)


  • عن يزيد بن هارون قال: أحفظ عشرين ألفاً فمن شاء فليدخل فيها حرفاً.تاريخ بغداد(14/ 340)


  • عن علي بن المديني قال: كنا نجلس إلى ابن عيينة, ويجيء أبو سلمان, فيقعد خلفنا, فيعلق جميع ما يمر لابن عيينة, فإذا قمنا إلى البيت قرأها علينا من ألواحة, فلا يسقط حرفاً واحداً.تاريخ بغداد(14/ 407)


حفظ الشاعر المتنبي

  • عن محمد بن يحيى العلوي الزيدي قال: كان المتنبي وهو صبي ينزل في جواري بالكوفة, وكان يعرف أبوه بعبدان السقا يسقي لنا, ولأهل المحلة, ونشأ وهو محب للعلم والأدب, فطلبه وصحب الأعراب في البادية, فجاءنا بعد سنين بدوياً قحاً, وقد كان تعلم الكتابة والقراءة, فلزم أهل العلم والأدب, وأكثر ملازمة الوراقين, فكان علمه من دفاترهم, فأخبرني وراق كان يجلس إليه يوماً قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان قط! فقلت له: كيف؟ فقال: كان اليوم عندي, وقد أحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي - سماه الوراق, وأنسيه أبو الحسن - يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه, قال: فأخذ ينظر فيه طويلاً, فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه, وقد قطعتني عن ذلك فإن كنت تريد حفظه من هذه المدة, فبعيد, فقال له: إن كنت حفظته, فما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب, قال: فأخذت الدفتر من يده, فأقبل يتلوه علي إلى أخره, ثم استلبه فجعله في كمه, وقام, فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن, فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي, قال: فمنعانه منه, وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام, فتركه عليه.تاريخ بغداد(4/ 103)
  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨١٦ مرة.