أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الحوار - المناظرة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن عبد الله بن عباس قال: لما اعتزلت الحرورية، قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، أبرد عني الصلاة، لعلي آتي هؤلاء القوم، فأكلمهم؛ قال: إني أتخوفهم عليك؛ قال: قلت: كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود؛ قال: فدخلت، فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم: لنحدثنه؛ قال: قلت: أخبروني: ما تنقمون على ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه، وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا، قلت: وما هن؟ قالوا: أولاهن: أنه حكم الرجال في دين الله، وقد قال الله عز وجل: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]. قال: قلت: وماذا؟ قالوا: قاتل، ولم يسب، ولم يغنم؛ لئن كانوا كفار، لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين، لقد حرمت عليه دماؤهم؛ قال: قلت: وماذا قالوا؟ ومحا نفسه عن أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين؛ قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - مالا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله، فإنه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ {إلى قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]. وقال في المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 3]. أنشدكم الله، أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وصلاح ذات بينهم، أحق، أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ فقالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم؛ قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم؛ قال: وأما قولكم: إنه قاتل، ولم يسب، ولم يغنم: أتسبون أمكم، ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم؛ وإن زعمتم أنها ليست بأمكم، فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام؛ إن الله عز وجل يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]. فأنتم تترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم؛ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم؛ قال: وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً؛ فقال: «أكتب، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا: والله، لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك؛ ولكن أكتب: محمد بن عبد الله؛ فقال: «والله، إني لرسول الله، وإن كذبتموني؛ أكتب يا علي: محمد بن عبد الله» فرسول الله كان أفضل من علي؛ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، فرجع منهم عشرون ألفاً؛ وبقي أربعة آلاف، فقتلوا.حلية الأولياء(1/ 318 - 320)


  • عن مرة بن شرحبيل قال: سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة، فخالفه عمرو بن شرحبيل، فغضب سلمان بن ربيعة، ورفع صوته؛ فقال عمرو بن شرحبيل: والله، لكذلك أنزلها الله تعالى؛ فأتيا أبا موسى الأشعري، فقال: القول ما قال أبو ميسرة؛ وقال لسلمان: ما كان ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل؛ وقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن تساوره ـ يعني: تساره ـ ولا ترد عليه، والناس يسمعون.حلية الأولياء(4/ 142 - 143)


  • عن ابن شوذب قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار، فقبل؛ وأبى محمد بن واسع، فقال: يا مالك، قبلت جوائز السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر، سل جلسائي؛ فقالوا: يا أبا بكر، اشترى بها رقاباً فأعتقهم؛ فقال له محمد: أنشدك الله، أقبلت الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجزيك؛ قال: اللهم لا؛ قال: ترى أي شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك جمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.حلية الأولياء(2/ 354)


  • عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا ـ أو قال: فأعطانا ـ منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا ـ يعني: أهل السفينة ـ سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار ـ أو: أرض ـ البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً، حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فما قلت له؟» قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب يأتوني أرسالاً، يسألوني عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث، «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلىَّ».حلية الأولياء(2/ 74 - 75)

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٧٧٨ مرة.