أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الخوارج

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي، قال: بلغني أن ناساً من الحرورية تجمعوا بناحية من الموصل، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز: أعلمه ذلك؛ فكتب إلي، يأمرني أن أرسل إلي رجالاً من أهل الجدل، وأعطهم رهناً، وخذ منهم رهناً، واحملهم على مراكب من البريد إلي؛ ففعلت ذلك، فقدموا عليه، فلم يدع لهم حجة إلا كسرها؛ فقالوا: لسنا نجيبك حتى تكفر أهل بيتك، وتلعنهم، وتبرأ منهم؛ فقال عمر: إن الله لم يجعلني لعاناً، ولكن: إن أبقى أنا وأنتم، فسوف أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء؛ فأبوا أن يقبلوا ذلك منه؛ فقال لهم عمر: إنه لا يسعكم في دينكم إلا الصدق، مذ كم دنتم الله بهذا الدين؟ قالوا: مذ كذا وكذا سنة؛ قال: فهل لعنتم فرعون وتبرأتم منه؟ قالوا: لا؛ قال: فكيف وسعكم تركه، ولا يسعني ترك أهل بيتي، وقد كان فيهم المحسن والمسيء، والمصيب والمخطىء؟ قالوا: قد بلغنا ما ها هنا؛ فكتب إلي عمر: أن خذ من في أيديهم من رهنك، وخل من في يدك من رهنهم، وإن كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد، على غير فساد، على أهل الذمة، ولا تناول أحد من الأئمة، فليذهبوا حيث شاءوا؛ وإن هم تناولوا أحداً من المسلمين وأهل الذمة، فحاكمهم إلى الله؛ وكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العصابة الذين خرجوا، أما بعد: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فإن الله تعالى يقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {إلى قوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125]. وإني أذكركم الله، أن تفعلوا كفعل كبرائكم، الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط؛ أفبذنبي تخرجون من دينكم، وتسفكون الدماء، وتنتهكون المحارم؟ فلو كانت ذنوب أبي بكر وعمر مخرجة رعيتهم من دينهم، إن كانت لهما ذنوب، فقد كانت آباؤكم في جماعتهم، فلم ينزعوا؛ فما سرعتكم على المسلمين، وأنتم بضعة وأربعون رجلاً؛ وإني أقسم لكم بالله، لو كنتم أبكارى من ولدى، فوليتم عما أدعوكم إليه من الحق، لدفقت دماءكم، ألتمس بذلك وجه الله والدار الآخرة؛ فهذا النصح؛ فإن استغششتموني، فقديما ما استغش الناصحون، فأبوا إلا القتال، وحلقوا رءوسهم، وساروا إلى يحيى بن يحيى، فأتاهم كتاب عمر، ويحيى موافقهم للقتال، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى: أما بعد، فإني ذكرت آية من كتاب الله،} وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]. وإن من العدوان: قتل النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا تقتلن أسيراً، ولا تطلبن هارباً، ولا تجهزن على جريح إن شاء الله؛ والسلام. حلية الأولياء(5/ 309 - 311)

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٦٦ مرة.