أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الدنيا

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • سعيد بن رزين قال: سمعت الحسن يعظ أصحابه، يقول: إن الدنيا دار عمل، من صحبها بالنقص لها، والزهادة فيها: سعد بها، ونفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها: شقي بها، وأجحف بحظه من الله عز وجل، ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه، ولا طاقة له به من عذاب الله؛ فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى ولى ميراثها، وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول الثواء، منها يخرجون؛ فاحذروا ولا قوة إلا بالله ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك المفلت؛ واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك، أو لتقطعن حبالها بك، فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك، ويزيغ عن الحق قلبك، وتميل إلى الدنيا، فترديك، وتلك منازل سوء، بين ضرها، منقطع نفعها، مفضية والله بأهلها إلى ندامة طويلة، وعذاب شديد؛ فلا تكونن يا ابن آدم مغتراً، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان منه، فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك، لم تخلص منها حتى الآن؛ ولا بد من ذلك المسلك، وحضور تلك الأمور، إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها، وإما الهلكة؛ وهي منازل شديدة، مخوفة، محذورة، مفزعة للقلوب؛ فلذلك فاعدد، ومن شرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني، ولا تربص بنفسك، فهي سريعة الانتقاص من عمرك؛ فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا، فإنك لا تدري متى إلى الله تصير؛ واعلموا: أن الناس أصبحوا جادين في زينة الدنيا، يضربون في كل غمرة، وكل معجب بما هو فيه، راض به، حريص على أن يزداد منه، فما لم يكن من ذلك لله عز وجل وفي طاعة الله، فقد خسر أهله، وضاع سعيه؛ وما كان من ذلك في الله وفي طاعة الله، فقد أصاب أهله به وجه أمرهم، ووفقوا فيه بحظهم؛ عندهم كتاب الله وعهده، وذكر ما مضى، وذكر ما بقى، والخبر عمن وراءهم؛ كذلك أمر الله اليوم، وقبل ذلك: أمره فيمن مضى، لأن حجة الله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله ولما عمل، ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه، فيالها نعمة وكرامة؛ ومقضي له سخطه وعقوبته، فيالها حسرة وندامة؛ ولكن، حق على من جاءه البيان من الله: بأن هذا أمره، وهو واقع أن يصغر في عينه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم؛ أو ليس ما ذكر الله من الكراهة لأهلها فيما بعد الموت والهوان، ما يطيب نفس امرىء عن عيشة دنياه؟ فإنها قد أذنت بزوال، لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، يبلى جديدها، ويسقم صحيحها، ويفتقر غنيها، ميالة بأهلها، لعابة بهم على كل حال؛ ففيها عبرة لمن اعتبر، وبيان فعلي منتظر؛ يا ابن آدم، أنت اليوم في دار هي لافظتك، وكأن قد بدا لك أمرها، فإلى الصرام ما يكون سريعاً، ثم يفضي بأهلها إلى أشد الأمور، وأعظمها خطراً؛ فاتق الله يا ابن آدم، وليكن سعيك في دنياك لآخرتك، فإنه ليس لك من دنياك شيء، إلا ما صدرت أمامك؛ فلا تدخرن عن نفسك مالك، ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك، ولكن، تزود لبعد الشقة، واعدد العدة، أيام حياتك، وطول مقامك، قبل أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل، فيحول دون الذي تريد، فإذا أنت يا ابن آدم قد ندمت، حيث لا تغني الندامة عنك؛ ارفض الدنيا، ولتسخ بها نفسك، ودع منها الفضل؛ فإنك إذا فعلت ذلك: أصبت أربح الأثمان، من نعيم لا يزول، ونجوت من عذاب شديد، ليس لأهله راحة ولا فترة، فاكدح لما خلقت له، قبل أن تفرق بك الأمور، فيشق عليك اجتماعها؛ صاحب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت، مما قد سلف بين يديك من العمر، وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله؛ وليزدك إعجاب أهلها بها، زهدا فيها، وحذرا منها؛ فإن الصالحين كذلك كانوا؛ واعلم يا ابن آدم: أنك تطلب أمراً عظيماً، لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك؛ فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله، ولا تدع حظك، وقد عرض عليك، وأنت مسئول ومقول لك؛ فأخلص عملك، وإذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ وإن أنجى الناس: من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء، وأمر العباد بطاعة الله وطاعة رسوله، فإنكم أصبحتم في دار مذمومة، خلقت فتنة، وضرب لأهلها أجل، إذا انتهوا إليه يبيد؛ أخرج نباتها، وبث فيها من كل دابة، ثم أخبرهم بالذي هم إليه صائرون، وأمر عباده فيما أخرج لهم من ذلك بطاعته، وبين لهم سبيلها ـ يعني: سبيل الطاعة ـ ووعدهم عليها الجنة، وهم في قبضته، ليس منهم بمعجز له، وليس شيء من أعمالهم يخفى عليه، سعيهم فيها شتى بين عاص ومطيع له؛ ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير منقوص، ولم أسمع الله تعالى فيما عهد إلى عباده، وأنزل عليهم في كتابه، رغّب في الدنيا أحداً من خلقه، ولا رضي له بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها؛ بل صرف الآيات، وضرب الأمثال بالعيب لها، والنهى عنها، ورغب في غيرها؛ وقد بين لعباده: أن الأمر الذي خلقت له الدنيا وأهلها، عظيم الشأن، هائل المطلع، نقلهم عنه، أراه إلى دار لا يشبه ثوابهم ثواباً، ولا عقابهم عقاباً؛ لكنها دار خلود، يدين الله تعالى فيه العباد بأعمالهم، ثم ينزلهم منازلهم، لا يتغير فيها بؤس عن أهلها، ولا نعيم؛ فرحم الله عبداً طلب الحلال جهده، حتى إذا دار في يده، وجهه وجهه الذي هو وجهه؛ ويحك يا ابن آدم، ما يضرك الذي أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة،} أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر:1ـ2]. هذا فضح القوم، ألهاكم التكاثر عن الجنة، عند دعوة الله تعالى وكرامته؛ والله، لقد صحبنا أقواماً، كانوا يقولون: ليس لنا في الدنيا حاجة، ليس لها خلقنا؛ فطلبوا الجنة، بغدوهم، ورواحهم، وسهرهم؛ نعم والله، حتى أهرقوا فيها دماءهم، ورجوا؛ فأفلحوا ونجوا، هنيئا لهم، لا يطوي أحدهم ثوباً، ولا يفترشه، ولا تلقاه إلا صائما، ذليلاً، متبائسا، خانقا؛ حتى إذا دخل إلى أهله، إن قرب إليه شيء أكله، وإلا سكت، لا يسألهم عن شيء: ما هذا، وما هذا. ثم قال:

ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 140 - 143)


  • عن عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي قال: كتب إلي الفضل بن عيسى، أما بعد: فإن الدار التي أصبحنا فيها: دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال ونفاد، بينا أهلها في رخاء وسرور، إذ صيرتهم في وعثاء ووعور؛ أحوالها مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون ببلائها، ويمتحنون برخائها؛ العيش فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم؛ وكيف يدوم عيش تغيره الآفات، ونتويه الفجيعات، وتفجع فيها الرزايا، وتسوق أهلها المنايا؟ إنما هم بها أعراض مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم بسهامها، تغشاهم بحمامها؛ ولا بد من الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه؛ فليس منه مذهب، ولا عنه مهرب، ألا: فأخبث بدار يقلص ظلها، ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت الحل، وتنادوا بالإرتحال، فأصبحت منهم قفارا، قد انهارت دعائمها، وتنكرت معالمها؛ واستبدلوا بها القبور الموحشة، التي استبطنت بالخراب، وأسست بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهل موحشين، وذوي محلة متشاسعين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم جيران محلة، لا يتزاورون، على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك منهم، وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، وصاروا بعد الحياة وفاتاً، قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا؛ فليس لهم إياب، وكان قد صرنا إلى ماصا روا، فنرتهن في ذلك المضجع، ويضمنا ذلك المستودع، يؤخذ بالقهر والاعتسار، ليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام. قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه؟ قال: لم أقدر على الجواب. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 206 - 207)


  • عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز ـ والسياق لأبي حميد الشامى ـ: أعلم، أن التفكر يدعو إلى الخير، والعمل به؛ والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى ـ وإن كان كثيراً يعدل ما يبقى، وإن طلبه عزيزاً؛ واحتمال المؤونة المنقطعة، التي تعقب الراحة الطويلة، خير من تعجيل راحة منقطعة، تعقب مؤونة باقية؛ فاحذر هذه الدار، الصارعة، الخادعة، الخاتلة التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة؛ فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف بالله والمصدق له حين أخبر عنها مدكر؛ فأبت القلوب لها إلا حباً، وأبت النفوس بها إلا ضناً، وما هذا منالها إلا عشقاً، ومن عشق شيئاً لم يعقل غيره، ومات في طلبه؛ أو يظفر به، فهما عاشقان طالبان لها، فعاشق قد ظفر بها، واغتر، وطغى، ونسي بها المبدأ والمعاد، فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته؛ فعظمت ندامته، وكسرت حسرته، واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به؛ وآخر: مات قبل أن يظفر منها بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب؛ خرجا جميعاً بغير زاد، وقدما على غير مهاد؛ فاحذرها الحذر كله، فإنها مثل الحية: لين مسها، وسمها يقتل؛ فأعرض عما يعجبك فيها، لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها، لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء ما يصيبك، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها: كلما اطمأن فيها إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها، وثنى رجلاً عليه، انقلبت به؛ فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا ضار؛ وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن؛ فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق؛ واعلم، أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر؛ فاحذرها، فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية؛ فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلاً، ولم يأمر فيها بزهد، لكانت الدار قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل؛ فكيف، وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ؟ فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراه في جميع الثرى، ولا خلق خلقاً فيما بلغت أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها منذ خلقها مقتا لها؛ ولقد عرضت على نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمفاتيحها وخزائنها، ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها ـ ولا ينقصه عند الله تعالى شيء ـ إلا أنه علم: أن الله تعالى أبغض شيئاً، فأبغضه، وصغر شيئاً، فصغره، ووضع شيئاً فوضعه؛ ولو قبلها، كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه، ولو لم يدله على صغر هذه الدار، إلا أن الله تعالى حقرها: أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين، وأ ن يجعل عقوبتها عذاباً للعاصين، فأخرج ثواب الطاعة منها، وأخرج عقوبة المعصية عنها؛ وقد يدلك على شر هذه الدار: أن الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه، اختبارا وبسطا لغيرهم، اعتبارا واغترارا، ويظن المغرور بها والمفتون عليها: أنه، إنما أكرمه بها؛ ونسي ما صنع بمحمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته، فأما محمد - صلى الله عليه وسلم -: فشد الحجر على بطنه من الجوع، وأما موسى عليه السلام: فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه، من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل، إلا طعاماً يأكله من جوعه؛ ولقد جاءت الروايات عنه: أن الله تعالى أوحى إليه: أن يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل، فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإن شئت: ثلثته بصاحب الروح والكلمة، ففي أمره عجيبة، كان يقول: أدمى الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر، وصلايتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام؛ أبيت وليس لي شيء، وليس أحد أغنى مني، ولو شئت، ربعت بسليمان ابن داود عليهما السلام، فليس دونهم في العجب، يأكل خبز الشعير في خاصته، ويطعم أهله الخشكار، والناس الدرمك، فإذا جنه الليل، لبس المسوح، وغل اليد إلى العنق، وبات باكياً حتى يصبح؛ يأكل الخشن من الطعام، ويلبس الشعر من الثياب، كل هذا: يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد؛ ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم، وأخذوا بآثارهم، وألزموا الكد والعير، وألطفوا التفكر، وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور، الذي إلى الفناء يصير، ونظروا إلى آخر الدنيا، ولم ينظروا إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها، ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر، أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة، التي لا يحل الشبع منها، إلا في حال الضرورة إليها، فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس، ويقي الروح، ومكن اليوم، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مر بها أمسك على أنفه منها، فهم يصيبون منها لحال الضر، ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن، فقرنت عنهم، وكانت هذه منزلتها من أنفسهم؛ فهم يعجبون من الآكل منها شبعاً، والمتلذذ بها أشراً، ويقولون في أنفسهم: أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل؟ أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة، غير أن أقواماً استعجلوا الصبر، فلا يجدون ريح النتن، والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن، لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده؛ وقد يكفي العاقل منها: أنه من مات عنها، وترك مالاً كثيراً، سره أنه كان فيها فقيراً؛ أو شريفاً: أنه كان فيها وضيعاً؛ أو كان فيها معافى: سره أنه كان فيها مبتلى؛ أو كان مسلطناً: سره أنه كان فيها سوقة؛ وإن فارقتها: سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة، وأشدهم فيها فاقة؛ أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها؟ والله، لو كانت الدنيا: من أراد منها شيئاً، وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب، غير أنه: إذا أخذ منها شيئاً، لزمته حقوق الله فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه؛ لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي، حذر السؤال، وكراهية لشدة الحساب؛ وإنما الدنيا إذا فكرت فيها، ثلاثة أيام: يوم مضى لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي لك أن تغتنمه، ويوم يأتي لا تدري أنت من أهله أم لا، ولا تدري لعلك تموت قبله؛ فأما أمس: فحكيم مؤدب؛ وأما اليوم: فصديق مودع، غير أن أمس، وإن كان قد فجعك بنفسه، فقد أبقى في يديك حكمته، وإن كنت قد أضعته، فقد جاءك خلف منه، وقد كان عنك طويل الغيبة، وهو الآن عنك سريع الرحلة؛ وغداً أيضاً في يديك منه أمله، فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل؛ وإياك أن تدخل على اليوم هم غد، أو هم ما بعده، زدت في حزنك وتعبك، وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك؛ هيهات، كثر الشغل، وزاد الحزن، وعظم التعب، وأضاع العبد العمل بالأمل، ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك، أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك، غير أن الأمل منك في الغد دعاك إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب؛ ولئن شئت واقتصرت؛ لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين: ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها؛ فأما الماضية والباقية: فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما، وإنما الدنيا: ساعة أنت فيها، فخدعتك تلك الساعة عن الجنة، وصيرتك إلى النار، وإنما اليوم ـ إن عقلت ـ ضيف نزل بك، وهو مرتحل عنك، فإن أحسنت نزله وقراه، شهد لك، وأثنى عليك بذلك، وصدق فيك؛ وإن أسأت ضيافته، ولم تحسن قراه: جال في عينيك؛ وهما يومان بمنزلة الأخوين، نزل بك أحدهما، فأسأت إليه، ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه، فجاءك الآخر بعده؛ فقال: إني قد جئتك بعد أخي، فإن إحسانك إلي يمحو إساءتك إليه، ويغفر لك ما صنعت، فدونك إذ نزلت بك، وجئتك بعد أخي المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت، فدارك ما قد أضعت؛ وإن ألحقت الآخر بالأول، فما أخلقك إن تهلك بشهادتهما عليك، إن الذي بقي من العمر، لا ثمن له ولا عدل، فلو جمعت الدنيا كلها، ما عدلت يوماً بقي من عمر صاحبه؛ فلا تبع اليوم، ولا تعدله من الدنيا بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيماً لما في يديك منك وهو لك؛ فلعمري: لو أن مدفوناً في قبره قيل له: هذه الدنيا، أولها إلى آخرها، تجعلها لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من ورائك، فقد كنت وليس لك هم غيرهم، أحب إليك، أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك؟ لاختار ذلك، وما كان ليجمع مع اليوم شيئاً، إلا اختار اليوم عليه، رغبة فيه، وتعظيماً له؛ بل: لو اقتصر على ساعة خيرها، وما بين أضعاف ما وصفت لك، وأضعافه يكون لسواه؛ إلا اختار الساعة لنفسه، على أضعاف ذلك يكون لغيره؛ بل: لو اقتصر على كلمة يقولها، تكتب له، وبين ما وصفت لك وأضعافه، لاختار الكلمة الواحدة عليه؛ فانتقد اليوم لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة، واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة؛ نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 134 - 140)


  • عن أبي ذر رضي الله عنه قال: يولدون للموت، ويعمرون للخراب، ويحرصون على ما يفنى، ويتركون ما يبقى؛ ألا، حبذا المكروهان: الموت، والفقر. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 163)


  • عن الحسن قال: مر عمر رضي الله عنه على مزبلة، فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها؛ فقال: هذه دنياكم التي تحرصون عليها، أو تتكلون عليها. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 48)


  • عن عبد الله بن مسعود قال: إنما الدنيا كالثغب، ذهب صوفه وبقي كدره. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 132)


  • عن حذيفة رضي الله عنه قال: أقر ما أكون عيناً: حين يشكو إلى أهلي الحاجة، وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا، كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 276)


  • عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا؛ يا قوم: فأضروا بالفاني للباقي. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 138)


  • عن أبي الدرداء قال: من لم يعرف نعمة الله عليه، إلا في مطعمه أو مشربه، فقد قل علمه، وحضر عذابه؛ ومن لم يكن غنياً عن الدنيا، فلا دنيا له. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 210)


  • عن أبي الدرداء قال: اللهم، إني أعوذ بك من تفرقة القلب؛ قيل له: وما تفرقتة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل واد مال. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 219)


  • عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ما ينتظر من الدنيا: إلا كلاً محزوناً، أو فتنة تنتظره. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 260)


  • وعنه قال: إنما أهلك من كان قبلكم: هذا الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 261)


  • مر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون؛ فقال: تجددون الدنيا، والله يريد خرابها، والله غالب على ما أراد. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 218)


  • وكان أبو الدرداء يتتبع الخرب، ويقول: يا خرب الخربين، أين أهلك الأولون. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 218)


  • عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ألا، إن طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلاً، وإن ملحه وقزحه. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 254)


  • عن أبي قلابة قال: لن تضرك دنيا شكرتها لله عز وجل. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 286)


  • عن مطرف قال: إن أقبح ما طلبت به الدنيا: عمل الآخرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 208)


  • عن بكر بن عبد الله قال: يكفيك من دنياك ما قنعت به، ولو كفاً من تمر، وشربة من ماء، وظل خباء؛ وكلما يفتح عليك من الدنيا شيء، ازدادت لها مقتاً. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 225)


  • عن الحسن - البصري - قال: ابن آدم، طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل قبرك؛ إنك لم تزل في هدم عمرك، منذ سقط من بطن أمك. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 155)


  • وعنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فالدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 153)


  • وعنه قال: غذاء كل امرئ فيما يهمه، ومن هم بشيء، أكثر من ذكره؛ إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على آخرته، فلا دنيا له، ولا آخرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 144)


  • عن مالك بن دينار قال: اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضاًَ، ولا ينهى بعضنا بعضاً، ولا يزرنا الله على هذا؛ فليت شعري، أي عذاب الله ينزل. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 363)


  • وعنه قال: من غلب شهوة الحياة الدنيا، فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 36)


  • عن الحثيم بن معاوية قال حدثني شيخ لي قال: كان رجل من الأغنياء بالبصرة، وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال؛ فقال لها أبوها: قد خطبك بنو هاشم، والعرب، والموالي، فأبيت؛ أراك تريدين مالك بن دينار وأصحابه؛ فقالت: هو والله غايتي؛ فقال الأب لأخ له: ائت مالك بن دينار، فأخبره بمكان ابنتي وهواها له؛ قال: فأتاه، فقال له: فلان يقرئك السلام، ويقول لك: إنك تعلم أني أكثر أهل هذه المدينة مالاً، وأفشاهم ضيعة، ولي ابنة نفيسة، وقد هويتك فشأنك وهي؛ فقال مالك للرجل: عجباً لك يا فلان، أو ما تعلم أني قد طلقت الدنيا ثلاثاً. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 365)


  • عن أبان بن الطفيل قال: سمعت علياً يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 37)


  • عن محمد بن عبد العزيز بن سليمان قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت، كيف تقر في الدنيا عينه؟ أم، كيف تطيب بها نفسه؟ أم، كيف لا يتصدع قلبه فيها؟ حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 244)


  • عن محمد بن عبد العزيز قال: لولا سنة أحييها، أو بدعة أميتها، لم أبال أن لا أبقى في الدنيا فواقاً. حلية الأولياء حلية الأولياء(5/ 297)


  • عن فرقد السبخي قال: إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى الفاعل إذا عمل، كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل، ولبس ثوبين نقيتين؟ وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 47)


  • عن شميط بن عجلان قال: يا ابن آدم، إنما الدنيا غداء وعشاء، فإن أخرت غداءك إلى عشاءك، أمسى ديوانك في ديوان الصائمين. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 128)


  • عن عيسى بن زيد قال: رؤي مريج بن مسروق الهوزني يوماً، يرقع شقوقاً في بيته بزبل البقر؛ فقيل له في ذلك، فقال: إنما الدنيا مزبلة، نرقعها بالزبل. حلية الأولياء حلية الأولياء(5/ 155)


  • عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن من العصمة: أن تطلب الشيء من الدنيا، ولا تجده. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 243)


  • وعنه قال: إن من أعظم الخير: أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيماً، عندما زوى عنك الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 243)


  • عن نصر بن علي قال: أحمد بن حنبل كان أفضل، لأنه أتته الدنيا، فدفعها عنه. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 180)


  • عن سفيان قال: كتب إليَّ الحجاج بن فرافصة، قال بديل: من عرف ربه أحبه، ومن أحبه ترك الدنيا وزهد فيها؛ والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإن تفكر حزن. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 108)


  • عن عبيد الله بن شميط قال: كان أبي وغيلان الطفاوي يقولان: صم عن الدنيا، واجعل غاية إفطارك في الدنيا الموت. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 127)


  • سئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟ قال: لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم، فمدوا أعينهم إليها. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 377 - 378)


  • عن علي بن أبي طالب قال: الدنيا جيفة، فمن أراد، فليصبر على مخالطة الكلاب. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 238)


  • عن يوسف بن أسباط قال: الدنيا دار نعيم الظالمين. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 238)


  • عن شبيل بن عوف قال: ما اغبرت رجلاي في طلب دنيا قط. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 160)


  • عن أبي سليمان الداراني قال: الدنيا تطلب الهارب منها، فإن أدركته جرحته، وإن أدركها الطالب لها قتلته. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 258 - 259)


  • وعنه، أنه قال لمحمود بن خالد: إحذر صغير الدنيا، فإنه يجر إلى كبيرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 261)


  • عن ذي النون قال: ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 372)


  • عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: ليس شيء خير من أن لا تمتحن بالدنيا ـ أي: لا تتعرض لها ـ. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 282)


  • عن الحسن بن صالح قال: ربما أصبحت وما عندي درهم، وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي، وهمي في كفي. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 329)


  • عن سفيان الثوري، أنه قال لبكر العابد: يا بكر، خذ من الدنيا لبدنك، ومن الآخرة لقلبك. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 20)


  • عن سفيان الثوري قال: ما أعطي رجل من الدنيا شيئاً، إلا قيل له: خذه، ومثله حزناً حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 20)


  • عن سفيان الثوري قال: إني لأعرف حب الرجل للدنيا بتسليمه على أهل الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 37)


  • وعنه قال: إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا، فانظر عند من هي. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 21)


  • وعنه قال: خير الدنيا لكم، مالم تبتلوا به منها؛ فإذا ابتليتم بها، فخيرها لكم، ما خرج من أيديكم منها. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 21)


  • عن سعيد بن زيد قال: الدنيا غنيمة الآخرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 125)


  • عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، ما أحد من الناس بسط له دنياً، ولم يخف أن يكون قد مكر به فيها: إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه؛ وما أمسكها الله عن عبد مسلم، يظن أنه قد خير له فيها: إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 271)


  • عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، إلا كرجل نام نومة، فرأى في منامه ما يحب، ثم انتبه. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 270)


  • وقيل له: يا أبا سعيد، ألا تغسل قميصك؛ قال: الأمر أعجل من ذلك. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 270)


  • و عنه قال: لقد أدركت أقواماً، لا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا، ولا ييأسون على ما أدبر منها. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 270)


  • عن ابن يمان قال: ما رأيت مثل سفيان - الثوري -، ولا أبصر سفيان مثله؛ أقبلت الدنيا عليه، فصرف وجهه عنها. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 3)


  • عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، لقد عبدت بنوا إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن، لحبهم الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 198)


  • عن بشر بن الحارث قال: قل لمن طلب الدنيا، تهيأ للذل. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 352)


  • عن هانئ بن كلثوم قال: مثل المؤمن الفقير، كمثل المريض عند الطبيب، العالم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها، لو أصابها أهلكته؛ كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من ا لدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 119)


  • عن الفضيل بن عياض قال: إنما أتي الناس من خصلتين: حب الدنيا، وطول الأمل. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 99)


  • عن معروف الكرخي قال: إنما الدنيا: قدر تغلي، وكنيف يرمي. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 361)


  • عن القرقساني قال: أتى يوسف بن أسباط بباكورة ثمرة، فغسلها، ثم وضعها بين يديه؛ وقال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، وإنما خلقت لينظر بها إلى الآخرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 240)


  • عن بشر بن الحارث قال: حب لقاء الناس، حب الدنيا؛ وترك لقاء الناس، ترك الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 343)


  • عن أبي عبد الله الساجي قال: قال بعض أهل العلم: احذروا أن لا يغضب الله عليكم، فيعطيكم الدنيا؛ فإنه غضب على عبد من عبيده: إبليس، فأعطاه الدنيا، وقسم له منها. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 311)


  • عن بشر بن الحارث قال: من هوان الدنيا على الله عز وجل: أن جعل بيته وعراً. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 338)


  • عن حوشب بن مسلم عن الحسن قال: سألته، قلت: يا أبا سعيد، رجل آتاه الله مالاً، فهو يحج منه، ويصل منه، ويتصدق منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال الحسن: لا، لو كانت الدنيا له، ما كان له إلا الكفاف، ويقدم فضل ذلك، ليوم فقره وفاقته؛ إنما كان المتمسك من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أخذ عنهم من التابعين، كانوا يكرهون أن يتخذوا العقد والأموال في الدنيا، ليركنوا إليها، ولتشتد ظهورهم؛ فكانوا: ما آتاهم الله من رزق، أخذوا منه الكفاف، وقدموا فضل ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم؛ ثم حوائجهم بعد في أمر دينهم ودنياهم، وفيما بينهم وبين الله عز وجل. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 198)


  • عن سيار - أبو الحكم - قال: الدنيا والآخرة يجتمعات في قلب العبد، فأيهما غلب، كان الآخر تبعاً له. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 313)


  • عن كعب الأحبار قال: الدنيا ستة آلاف سنة. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 13)


  • عن بشر بن الحارث قال: من سأل الله تعالى الدنيا، فإنما يسأله طول الوقوف. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 337)


  • وعنه قال: ما أجفا صاحب الدنيا، واصفق وجهه. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 350)


  • عن ميمون بن مهران، أنه كان يقول: الدنيا حلوة خضرة، قد حفت بالشهوات، والشيطان عدو حاضر فطن؛ وأمر الآخرة آجل، وأمر الدنيا عاجل. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 90)


  • عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن من كان قبلكم، كان يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم؛ وإنكم اليوم، تجعلون لآخرتكم ما فضل من دنياكم. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 242)


  • عن أحمد بن حنبل قال: تمنيت الموت، وهذا أمر أشد علي من ذلك: فتنة الدين؛ الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 184)


  • عن عمرو بن مرة قال: من طلب الآخرة، أضر بالدنيا؛ ومن طلب الدنيا، أضر بالآخرة؛ فأضروا بالفاني للباقي. حلية الأولياء حلية الأولياء(5/ 95)


  • عن عبيد بن عمير قال: الدنيا أمد، والآخرة أبد. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 273)


  • عن وهب بن منبه قال: مثل الدنيا والآخرة، مثل ضرتين: إن رضيت إحداهما، أسخطت الأخرى. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 51)


  • عن التيمي - يزيد بن شريك - قال: كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم الدنيا، فهربوا منها؛ وأدبرت عنكم، فاتبعتموها. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 212)


  • عن أبي سليمان الداراني قال: دع الخبز أبداً وأنت تشتهيه، فهو أحرى أن تعود إليه؛ جوع قليل، وبرد قليل، وسهر قليل: يقطع عنك الدنيا. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 257)


  • عن محمد بن الحنفية قال: من كرمت عليه نفسه، لم يكن للدنيا عنده قدر. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 6)


  • عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي فأماني. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 238)


  • وعنه قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئاً هو لي، وشيئاً لغيري؛ فأما ما كان لغيري: طلبته بحيلة السماوات والأرض، لم أصل إليه؛ فيمنع رزق غيري مني، كما يمنع رزقي من غيري. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 237)


  • وعنه قال: إن كان يغنيك ما يكفيك، فأدنى عيشك يكفيك؛ وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 238)


  • عن الأعمش: أن رجلاً أعطاه مالاً يخرج به إلى ماءه، يشتري به زعفراناً؛ قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 229)


  • عن طاووس قال: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 12)


  • عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال سليمان عليه السلام: كل العيش قد جربناه، لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه. حلية الأولياء حلية الأولياء(4/ 118)


  • عن سفيان الثوري قال: إنما مثل الدنيا: مثل رغيف عليه عسل، مر به ذباب، فقطع جناحيه؛ وإذا مر برغيف يابس، مر به سليماً. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 55)


  • عن أبي سليمان الدراني قال: إذا جاءت الدنيا إلى القلب، ترحلت الآخرة منه؛ وإذا كانت الدنيا في القلب، لم تجيء الآخرة تزحمها؛ لأن الدنيا لئيمة، والآخرة عزيزة. حلية الأولياء حلية الأولياء(9/ 260)


  • عن سفيان الثوري قال: ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغتراراً، وما زويت عنه إلا اختباراً. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 68)


  • عن مسعر قال:

ولم أر كالدنيا بها اغتر أهلها ولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه ولا كالذي يخشى المليك عباده من الموت خاف البؤس أو نام هاربه حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 222)


  • عن سفيان بن عيينة قال: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 237)


  • وعنه قال: إن للدنيا أجلاً كأجل ابن آدم، إذا جاء أجلها ماتت. حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 273)


  • عن يحيى بن المتوكل قال: مررت مع سفيان، برجل يبني بناء قد شيده، فزوقه؛ فقال لي: لا تنظر إليه؛ قلت: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إن هذا، إنما بناه لينظر إليه؛ ولو كان كل من يمر لم ينظر إليه، لم يبن هذا البناء. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 379 - 380)


  • عن الربيع بن برة قال: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنماً وزيادة في عمله؛ فأما من غبن عمره واستتر له هواه، فلا خير له في طول الحياة. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 300)


  • عن مالك بن دينار قال: اتقوا السحارة، اتقوا السحارة ـ مرتين ـ، فإنها تسحر قلوب العلماء ـ يعني: الدنيا ـ. حلية الأولياء حلية الأولياء(6/ 287)


  • سئل معروف الكرخي: بما تخرج الدنيا من القلب؟ فقال: بصفاء الود، وحسن المعاملة. حلية الأولياء حلية الأولياء(8/ 367)


  • عن العلاء بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئاً فتبعته، فإذا عجوز كبيرة، هتماء، عوراء، عليها من كل حلية وزينة؛ فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت: أسأل الله تعالى أن يبغضك إلي، قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم. حلية الأولياء حلية الأولياء(2/ 143 - 244)


  • عن عبيد بن عمير قال: إن الدنيا هينة على الله تعالى: أن يعطيها من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 270)


  • قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء، فصبرنا؛ وبلينا بالسراء، فلم نصبر. حلية الأولياء حلية الأولياء(1/ 100)


  • عن سفيان الثوري قال: من أحب الدنيا وسر بها، نزع خوف الآخرة من قلبه حلية الأولياء حلية الأولياء(7/ 79)


  • عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة؛ فإنك تجد الرجل: يشغل نفسه بهم غيره، حتى لهو أشد اهتماماً من صاحب الهم بهم نفسه. حلية الأولياء حلية الأولياء(3/ 23)


  • عن أبي عبد الله الصنابحي قال: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة؛ ولقاء الله: خير من الإقامة معهما. حلية الأولياء حلية الأولياء(5/ 129)


  • عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله، فإنها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين؛ وإياك والدنيا أن تفتنك؛ فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك: إنها تغر المطمئنين إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها؛ لها مناظر بهجة؛ ما قدمت منها أمامك: لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك: لم يلحقك. حلية الأولياء حلية الأولياء(5/ 341ـ342)

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٤٠ مرة.