أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في السلطان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن حصين أن أميراً أعطى زبيداً - بن الحارث الايامي - دراهم، فلم يقبلها زبيد. حلية الأولياء(5/ 31)


  • عن عاصم قال: كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - يقول لجاريته: يا بركة، إذا جاء يحي ـ يعني: ابنه ـ بشيء، فلا تقبليه؛ وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه؛ قال: وكان يحي ابنه قاضياً على الكناسة. حلية الأولياء(4/ 103)


  • عن يحي بن سليم الطائفي قال: بعث محمد بن إبراهيم الهاشمي إلى سفيان الثوري بمائتي دينار، فأبى أن يقبلها؛ فقلت: يا أبا عبد الله، كأنك لا تراها حلالاً؟ قال: بلى، ما كان آبائي وأجدادي إلا في العطية، ولكن أكره أن أذل لهم. حلية الأولياء(7/ 40)


  • عن إسحاق بن موسى الأنصاري قال: دفع إلى المأمون مالاً أقسمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم الضعفاء؛ فما بقي منهم أحد إلا أخذ، إلا أحمد بن حنبل، فإنه أبى. حلية الأولياء(9/ 81)


  • لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبي العباس، أمر له بجائزة، فأبى أن يقبلها؛ فأمر له بخمسة آلاف درهم يشتري بها جارية، فأبى أن يقبلها. حلية الأولياء(3/ 259)


  • عن البوطي قال: قدم علينا الشافعي مصر، فكانت زبيدة ترسل إليه برزم الوشى والثياب، فيقسمها الشافعي بين الناس. حلية الأولياء(9/ 142)


  • عن ابن شوذب قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار، فقبل؛ وأبى محمد بن واسع، فقال: يا مالك، قبلت جوائز السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر، سل جلسائي؛ فقالوا: يا أبا بكر، اشترى بها رقاباً فأعتقهم؛ فقال له محمد: أنشدك الله، أقبلت الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجزيك؛ قال: اللهم لا؛ قال: ترى أي شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك جمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع. حلية الأولياء(2/ 354)


  • عن ابن شهاب قال: أصاب أهل المدينة حاجة ـ زمان عبد الملك بن مروان ـ، فعمت أهل البلد، وقد خيل إلي: أنه قد أصابنا أهل البيت من ذلك، ما لم يصب أحداً من أهل البلد، وذلك لخبرتي بأهلي؛ فتذكرت، هل من أحد أمت إليه برحم، أو مودة؟ أرجو إن خرجت إليه: أن أصيب منه شيئاً، فما علمت من أحد أخرج إليه؛ ثم قلت: إن الرزق بيد الله، ثم خرجت، حتى قدمت دمشق، فوضعت رحلي، ثم غدوت إلى المسجد، فعمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد، وأكثره أهلاً، فجلست إليه؛ فبينما نحن على ذلك، إذ خرج رجل من عند عبد الملك بن مروان، كأجسم الرجال، وأجملهم، وأحسنهم هيئة؛ فأقبل إلى المجلس الذي أنا فيه، فتحثحثوا له، أي: أوسعوا، فجلس؛ فقال: لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب، ما جاءه مثله منذ استخلفه الله؛ قالوا: ما هو؟ قال: كتب إليه عامله بالمدينة: هشام بن إسماعيل، يذكر أن إبناً لمصعب بن الزبير إبن أم ولد مات، فإرادت أمه أن تأخذ ميراثها فيه، فمنعها عروة بن الزبير، وزعم أنه لا ميراث لها؛ فتوهم أمير المؤمنين، في ذلك حديثاً سمعه من سعيد بن المسيب يذكره، عن عمر بن الخطاب، في العالمين الأولاد، لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث. قال ابن شهاب: أنا أحدثكم، فقام إلي قبيصة، حتى أخذ بيدي، ثم خرج بي، حتى دخل الدار على عبد الملك، ثم جاء إلى البيت الذي فيه عبد الملك؛ فقال: السلام عليكم؛ فقال له عبد الملك مجيبا: وعليكم السلام؛ فقال له قبيصة: أندخل؟ قال عبد الملك: أدخل، فدخل قبيصة وهو آخذ بيدي؛ وقال: هذا يا أمير المؤمنين يحدث بالحديث الذي سمعت من ابن المسيب في أمهات الأولاد؛ فقال عبد الملك: إيه؛ قال: فقلت: سمعت سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أمر لأمهات الأولاد: أن يقمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل، ثم يعتقن؛ فمكث بذلك صدراً من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن من أم ولد، قد كان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال، فقال له عمر: ما فعلت يا ابن أخي في أمك؟ قال: فعلت يا أمير المؤمنين خيراً، خيروني بين أن يسترقوا أمي، أو يخرجوني من ميراثي من أبي، فكان ميراثي من أبي أهون على من أن يسترقوا أمي؛ قال عمر: أو لست، إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل، ما أرى رأياً، ولا آمر أمراً، إلا قلتم فيه؛ ثم قام فجلس على المنبر، فاجتمع الناس إليه، حتى إذا رضي من جماعتهم، قال: أيها الناس، إني قد كنت أمرت في العالمين الأولاد بأمر قد علمتموه، ثم قد حدث لي ذلك؛ فأيما امرئ كانت عنده أم ولد، فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات، فهي حرة، لا سبيل لأحد عليها. قال عبد الملك: من أنت؟ قال: أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، قال: أم والله، إن كان لك لأب يغار في الفتنة مؤذياً لنا فيها، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، قل كما قال العبد الصالح: قال أجل،} لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: من الآية92]. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، فرض لي، فإني مقطع من الديوان؛ قال إن بلدك لبلد ما فرضنا لأحد فيها منذ كان هذا الأمر، ثم نظر إلى قبيصة، وأتى وهو قائماً بين يديه، فكأنه أومأ إليه: أن أفرض له؛ قال: قد فرض لك أمير المؤمنين، قال: قلت: وصلة تصلنا بها يا أمير المؤمنين، فإني والله: لقد خرجت من أهلي، وإن فيهم لحاجة، ما يعلمها إلا الله، ولقد عمت الحاجة أهل البلد؛ قال: قد وصلك أمير المؤمنين، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وخادم تخدمنا، فإني والله، قد تركت أهلي، ما لهم خادم إلا أختي، أنها الآن تخبز لهم، وتعجن لهم، وتطحن لهم؛ قال: وقد أخدمك أمير المؤمنين. قال ابن شهاب: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل مع ما قد عرف من حديثي: أن أبعث إلى ابن المسيب، فأسأله عن الحديث الذي سمعت يحدث في أمهات الأولاد، عن عمر بن الخطاب؛ فكتب إليه هشام بمثل حديثي، ما زاد عنه حرفاً، ولا نقص منه حرفاً. حلية الأولياء(9/ 367ـ369)


  • عن أبي جعفر بن دريج العكبري قال: طلبت أحمد بن محمد بن حنبل في سنة ست وثلاثين ومائتين، لأسأله عن مسألة، فسألت عنه، فقالوا: خرج يصلي خارجاً، فجلست له على باب الدرب حتى جاء، فقمت فسلمت عليه، فرد علي السلام ـ وكان شيخا مخضوباً، طوالاً، أسمر، شديد السمرة ـ فدخل الزقاق وأنا معه، أماشيه خطوة بخطوة، فلما بلغنا آخر الدرب، إذا باب يفرج، فدخله، وصار ينظر خلفه، وقال: اذهب عافاك الله، فتثبت عليه، فقال: اذهب عافاك الله؛ قال: فالتفت، فإذا مسجد على الباب، وشيخ مخضوب، قائم، يصلي بالناس، فجلست حتى سلم الإمام، فخرج رجل فسألته عن أحمد بن حنبل، وعن تخلفه عن كلامه؛ فقال: إدعي عليه عند السلطان: أن عنده علوياً، فجاء محمد بن نصر، فأحاط بالمحلة، ففتشت، فلم يوجد شيء مما ذكر، فأحجم من كلام العامة؛ فقلت: من هذا الشيخ؟ قال: عمه إسحاق؛ قلت: فما له لا يصلي خلفه؟ فقال: ليس يكلم ذا، ولا ابنيه، لأنهم أخذوا جائزة السلطان. حلية الأولياء(9/ 176)


  • عن الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين، فأتاني، فخرجت مسرعاً، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: ويحك، قد حاك في نفسي شيء، فانظر لي رجلاً أسأله؛ فقلت: ههنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعنا الباب، فقال: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعاً، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك؛ فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله، فحدثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ فقال: نعم، قال: أبا عباس، اقض دينه؛ فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً، أنظر لي رجلاً أسأله؛ قلت: ههنا عبد الرزاق بن همام، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعنا الباب، فخرج مسرعاً، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك؛ فقال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا عباس، اقض دينه؛ فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً، انظر لي رجلاً أسأله؛ قلت: ههنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: مالي ولأمير المؤمنين؛ فقلت: سبحان الله، أما عليك طاعة، أليس قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس للمؤمن بذل نفسه» فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت؛ فدخلنا، فجعلنا نجول بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي إليه؛ فقال: يالها من كف ما ألينها إن نجت غداً من عذاب الله عز وجل، فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من تقى قلب تقي؛ فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله؛ فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي؟ ـ فعد الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة ـ فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله، فصم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت؛ وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المؤمنين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولداً، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك؛ وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت. وإني أقول لك: فإني أخاف عليك أشد الخوف، يوماً تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هذا؟ أو من يشير عليك بمثل هذا؟ فبكى هارون بكاء شديداً حتى غشي عليه؛ فقلت له: أرفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن الربيع، تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا! ثم أفاق، فقال له: زدني رحمك الله؛ فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر: يا أخي، أذكرك طول سهر أهل النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله، فيكون آخر العهد، وانقطاع الرجاء. قال: فلما قرأ الكتاب، طوى البلاد، حتى قدم على عمر بن عبد العزيز؛ فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل؛ قال: فبكى هارون بكاء شديداً؛ ثم قال له: زدني رحمك الله؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أمرني على إمارة، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميراً فافعل». فبكى هارون بكاء شديداً؛ فقال له: زدني رحمك الله، قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار، فإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصبح لهم غاشاً، لم يرح رائحة الجنة». فبكى هارون، وقال له: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربي لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي؛ قال: إنما أعني من دين العباد؛ قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، إنما أمرني أن أصدق وعده، وأطيع أمره، فقال جل وعز: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذريات: 56ـ58] فقال له: هذه ألف دينار، خذها، فأنفقها على عيالك، وتقو بها على عبادتك؛ فقال: سبحان الله، أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك؛ ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده؛ فلما صرنا على الباب، قال هارون: إذا دللتني على رجل، فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين؛ فدخلت عليه امرأة من نسائه، فقالت: يا هذا، قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال، فتفرجنا به؛ فقال لها: مثلي ومثلكم، كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر، نحروه، فأكلوا لحمه؛ فلما سمع هارون هذا الكلام، قال: ندخل، فعسى أن يقبل المال؛ فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة، فجاء هارون، فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه فلا يجيبه؛ فبينا نحن كذلك، إذ خرجت جارية سوداء، فقالت: يا هذا، قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف رحمك الله،؛ فانصرفنا. حلية الأولياء(8/ 105ـ108)


  • عن النعمان ابن الزبير الصنعاني، يحدث: أن محمد بن يوسف أخاً الحجاج، أو أيوب بن يحيى، بعث إلى طاووس بسبعمائة دينار، أو خمسمائة؛ وقيل للرسول: إن أخذها منك، فإن الأمير سيكسوك، ويحسن إليك؛ قال: فخرج بها حتى قدم على طاووس الجند، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفقة بعث الأمير بها إليك؛ قال: مالي بها من حاجة؛ فأراده على أخذها، فأبى أن يقبل طاووس؛ فرمى بها في كوة البيت، ثم ذهب؛ فقال لهم: قد أخذها؛ فلبثوا حيناً، ثم بلغهم عن طاووس شيئاً يكرهونه؛ فقال: إبعثوا إليه، فليبعث إلينا بما لنا؛ فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير؟ قال: ما قبضت منه شيئاً، فرجع الرسول فأخبرهم، فعرفوا أنه صادق؛ فقال: أنظروا الذي ذهب بها، فابعثوه إليه، فبعثوه، فجاءه، وقال: المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هل قبضت منك شيئاً؟ قال: لا، قال له: هل تعلم أين وضعته؟ قال: نعم، في تلك الكوة؛ قال: أنظر حيث وضعته؛ قال: فمد يده، فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت؛ قال: فأخذها، فذهب بها إليهم. حلية الأولياء(4/ 14ـ15)


  • عن أبي مسهر قال: سأل المأمون مالك بن أنس: هل لك دار؟ فقال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: إشتر لك بها داراً؛ قال: ثم أراد المأمون الشخوص، وقال لمالك: فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ، كما حمل عثمان الناس على القرآن؛ فقال له مالك: إلى ذلك سبيل؛ وذلك أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - افترقوا بعده في الأمصار، فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، ولا سبيل إلى الخروج معك؛ فان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والمدينة خير لهم، لو كانوا يعلمون». وقال: «المدينة تنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد». وهذه دنانيركم، فإن شئتم فخذوه، وإن شئتم فدعوه. حلية الأولياء(6/ 331)


  • عن محمد بن عروة قال: سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم، فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة، فقدم البصرة، فلم يجد شيئاً يطيب له، فتركها. حلية الأولياء(7/ 147)


  • عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت أبي يقول: رأيت زائدة بن قدامة جاء إلى سفيان الثوري، فلما رآه انتهره، وصاح به؛ فقيل له: ما شأنه؟ فقال: إن شريكاً أمر بمال يقسمه، فولاه هذا المال؛ ثم قال سفيان: إن شريكاً لم يصب لدنسه أحداً غيرك. حلية الأولياء(7/ 31)


  • عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أخبرت، أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلى؛ قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؛ قالت: نعم؛ قال: فوجه إلى سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]. ثم سكت؛ فقال سفيان: تمم الآية؟ يريد أن يقرأ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]. وأنت لا تعدل. قال: فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها. حلية الأولياء(6/ 378)


  • عن أبي وائل قال: دخلت على عبيد الله بن زياد بالبصرة مع مسروق، فإذا بين يديه تل من ورق، ثلاثة آلاف، ألف من خراج أصبهان؛ قال: فقال: يا أبا وائل، ما ظنك برجل يموت، ويدع مثل هذا؟ قال: فقلت: فكيف إذا كان من غلول؟ قال: فذاك شر على شر؛ قال: وقال لي: إذا أتيت الكوفة، فائتني، لعلي أصيبك بمعروف؛ قال: فلما رجعت، قلت: لو أني شاورت علقمة في ذلك؛ قال: فأتيته، فقلت: إني دخلت على ابن زياد، فقال لي كذا، فكيف ترى؟ قال: لو أتيته قبل أن تستأمرني، لم أقل لك شيئاً، فأما إذا استأمرتني، فإني حقيق أن أنصحك؛ ووالله، ما يسرني أن لي ألفين مع ألفين، فإني أكره الناس عليه؛ قال: قلت: لم يا أبا شبل؟ قال: إني أخاف أن ينقصوا مني أكثر مما أنتقص منهم. حلية الأولياء(4/ 102ـ103)


  • عن ابن عيينة: أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم: إرفع إلي حاجتك؛ قال: أيهات أيهات، قد رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني رضيت؛ قال: ودخل أبو حازم على أمير المدينة، فقال له: أنظر الناس ببابك، إن أدنيت أهل الخير، ذهب أهل الشر؛ وإن أدنيت أهل الشر، ذهب أهل الخير. حلية الأولياء(7/ 286)


  • عن زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم، يعزم عليه إلا رفع حوائجه إليه؛ فكتب إليه: أما بعد: جاءني كتابك، تعزم علي إلا رفعت إليك حوائجي؛ وهيهات، رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج، وهو ربي عز وجل؛ وما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني قنعت. حلية الأولياء(3/ 237)


  • عن المزني قال: ما رأيت رجلاً أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد، وأنا أذاكره في مسألة، حتى أتيت باب داره، فأتاه غلام بكيس؛ فقال: مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: خذ هذا الكيس؛ فأخذه منه، وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة؛ فقال: يا أبا عبد الله، ولدت امرأتي الساعة، ولا شئ عندي؛ فدفع إليه الكيس، وصعد، وليس معه شيء. حلية الأولياء(9/ 132)


  • عن جعفر بن مرزوق قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين، والحسن، والشعبي؛ قال: فدخلوا عليه؛ فقال لابن سيرين: يا أبا بكر، ماذا رأيت منذ قربت من بابنا؟ قال: رأيت ظلماً فاشياً؛ قال: فغمزه ابن أخيه بمنكبه، فالتفت إليه ابن سيرين، فقال: إنك لست تسأل، إنما أنا اسأل؛ فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف، وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف، وإلى الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم يأخذها. حلية الأولياء(2/ 268)


  • قال سليمان بن علي لبعض أصحابه: ويحك، أين عتبة - الغلام - هذا الذي قد افتتن به أهل البصرة؟ قال: فخرج به في الجيش، حتى أتى به الجبان، فوقف به على عتبة، وهو لا يعلم منكس رأسه، بيده عود ينكت عليه الأرض؛ فوقف، فرفع رأسه، فنظر إليه؛ فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ قال: كيف أنت يا عتبة؟ قال: بحال بين حالين، قال: ما هما؟ قال: قدوم على الله بخير، أم بشر، ثم نكس رأسه، وجعل ينكت الأرض؛ فقال سليمان بن علي: أرى عتبة قد أحرز نفسه، ولا يبالي ما أصبحنا فيه وأمسينا؛ ثم قال: يا عتبة، قد أمرت لك بألفي درهم؛ قال: أقبلها منك أيها الأمير، على أن تقضي لي معها حاجة، قال نعم: وسر سليمان، فقال: وما حاجتك؟ فقال: تعفيني منها؛ قال: قد فعلت؛ قال: ثم ولى عنه منصرفاً وهو يبكي، ويقول: قصر إلينا عتبة ما نحن فيه. حلية الأولياء(6/ 233)


  • عن الشافعي قال: خرج هرثمة، فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار؛ قال: فحمل إليه المال، فدعا بحجام، فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين ديناراً؛ ثم أخذ رقاعاً وصر من تلك الدنانير صرراً، ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة، ومن هم بمكة؛ حتى ما رجع إلى بيته، إلا بأقل من مائة دينار. حلية الأولياء(9/ 131ـ132)


  • عن عبد الله بن محمد البلوي قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار، فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى خارج الدار، وما معه إلا قبضة واحدة؛ فدفعها إلى غلامه، وقال: انتفع بها، فأخبر سراج الرشيد بذاك؛ فقال: لهذا فرغ همه، وقوي متنه. حلية الأولياء(9/ 131)


  • عن عبد الله بن أبي نعيم قال: دخل ابن محيريز على سليمان بن عبد الملك، فقال له: يا ابن محيريز، بلغني أنك زوجت ابنك؟ قال: نعم، قال: فقد أصدقنا عنه؛ فقال: أما العاجل فقد دفع إليهم، وأما الآجل فهو عليه. حلية الأولياء(5/ 140)


  • عن أبي زرعة: أن عبد الملك بن مروان بعث إلى ابن محيريز بجارية، فترك ابن محيريز منزله، فلم يكن يدخله؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين، نفيت ابن محيريز عن منزله؟ قال: ولم، قال: من أجل الجارية التي بعثت بها إليه؛ قال: فبعث عبد الملك، فأخذها. حلية الأولياء(5/ 140)


  • عن القاسم - بن مخيمرة -: أنه أتى عمر بن عبد العزيز، فأجازه بجائزة، ثم سأله أن يحدثه حديثاً؛ فكره ذلك القاسم، وقال لعمر: هنيني عطيتك. حلية الأولياء(6/ 82)


  • عن عبد الله بن شوذب قال: لما مات الحجاج، وولى سليمان أقطع الناس الموات؛ فجعل الناس يأخذون؛ فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما أخذ الناس؛ فقال: أسكت، ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب. حلية الأولياء(6/ 130)


  • عن يوسف بن أسباط قال: لأن تقطع يدي ورجلي، أحب إلي من أن آكل من ذا المال شيئاً ـ يعني: عطية الأمراء ـ. حلية الأولياء(8/ 242)


  • دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبو حازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يا بن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا. حلية الأولياء(3/ 234ـ237)


  • عن أبي كثير بن يحيى قال: قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، وعمر بن عبد العزيز عامله عليها؛ قال: فصلى بالناس الظهر، ثم فتح باب المقصورة، واستند إلى المحراب، واستقبل الناس بوجهه، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير معرفة؛ فقال: يا عمر، من هذا الرجل، ما رأيت سمتاً أحسن منه، قال: يا أمير المؤمنين، هذا صفوان بن سليم؛ قال: يا غلام، كيس فيه خمسمائة دينار، فأتى بكيس في خمسمائة دينار، فقال لخادمه: ترى هذا يصلي، فوصفه للغلام، حتى أثبته؛ قال: فخرج الغلام بالكيس، حتى جلس إلى صفوان، فلما نظر إليه صفوان، ركع وسجد، ثم سلم؛ فأقبل عليه، فقال: ما حاجتك؟ قال: أمرني أمير المؤمنين، وهو ذا ينظر إليك، إلى أن ادفع إليك هذا الكيس فيه خمسمائة دينار، وهو يقول: استعن بهذه على زمانك وعلى عيالك؛ فقال صفوان للغلام: ليس أنا بالذي أرسلت إليه، فقال له الغلام: ألست صفوان بن سليم؟ قال: بلى، أنا صفوان بن سليم، قال: وإليك أرسلت؛ قال: اذهب فاستثبت، فإذا استثبت فهلم، فقال الغلام: فامسك الكيس معك، وأذهب؛ قال: لا، إن أمسكت فقد أخذت، ولكن اذهب فاستثبت؛ وأنا ههنا جالس؛ فولى الغلام، وأخذ صفوان نعليه، وخرج؛ فلم ير بها، حتى خرج سليمان من المدينة. حلية الأولياء(3/ 160 - 161)

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٠٦٧ مرة.