أدوات شخصية
User menu

أقوال ومواقف السلف في الصدع بالحق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


  • عن أبي ذر - رضي الله عنه -: أن رجلاً أتاه، فقال: إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا، أنغيب عنهم، بقدر ما ازدادوا علينا؟ فقال: لا، قف مالك، وقل: ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلاً فذروه، فما تعدوا عليك، جعل في ميزانك يوم القيامة ـ وعلى رأسه فتى من قريش ـ؛ فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال: أرقيب أنت علي؟ فوالذي نفسي بيده، لو وضعتم الصمصامة ههنا، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن تحتزوا، لأنفذتها. حلية الأولياء(1/ 160)


  • قال عمر بن الخطاب: إن لله عباداً: يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره، رغبوا فرعبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون، أبصروا من اليقين مالم يعاينوا، فخلطوه بما لم يزايلوه، أخلصهم الخوف؛ فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم، لما يبقى لهم الحياة عليهم نعمة، والموت لهم كرامة؛ فزوجوا الحور العين، وأُخدموا الولدان المخلدين. حلية الأولياء(1/ 55)


  • عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: ما رأيت أحداً أصفق وجهاً في ذات الله، من سفيان الثوري. حلية الأولياء(7/ 13)


  • عن خالد بن معدان قال: من التمس المحامد في مخالفة الحق، رد الله تلك المحامد عله ذماً؛ ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق، رد الله تلك الملاوم عليه حمداً. حلية الأولياء(5/ 213 - 214)


  • عن سعيد الثعلبي قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور، أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما، فأبوا ذلك، فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى، وكان ملك الروم يحب أن يفادى بهم، ويأبى أبو جعفر؛ فكتب الأوزاعي إلى أبي جعفر كتاباً: أما بعد، فإن الله تعالى إسترعاك أمر هذه الأمة، لتكون فيها بالقسط قائماً، وبنبيه - صلى الله عليه وسلم - في خفض الجناح والرأفة متشبها؛ وأسأل الله تعالى: أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة، ويرزقه رحمتها؛ فإن سايحة المشركين: غلبت عام أول، وموطؤهم حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد، وما عفا الله عنه أكثر؛ فبذنوب العباد: استنزلت العواتق والذرارى، من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصراً، ولاعنهم مدافعاً، كاشفات عن رؤسهن وأقدامهن؛ فكان ذلك بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه وإعراضهم عنه؛ فليتق الله أمير المؤمنين، وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلاً، وليخرج من محجة الله تعالى، فإن الله تعالى قال لنبيه: ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا؛ والله يا أمير المؤمنين: ما لهم يومئذ فيء موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجاً، إلا خاصة أموالهم؛ وقد بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة، فأتجوز فيها، مخافة أن تفتتن أمه؛ فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم؟ يمتهنونهم، ويتكشفون منهم مالا نستحله نحن إلا بنكاح، وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك، ومستوف منك يوم توضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئاً، وإن كان مثقال حبة من خردل، أتينا بها، وكفى بنا حاسبين؛ فلما وصل إليه كتابه، أمر بالفداء. حلية الأولياء(6/ 135 - 136)


  • حج سليمان بن عبد الملك، فخرج حاجبه ذات يوم، فقال: إن أمير المؤمنين قال: ابعثوا إلي فقيها أسأله عن بعض المناسك؛ قال: فمر طاووس، فقالوا: هذا طاووس اليماني، فأخذه الحاجب، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: اعفني، فأبى؛ قال: فأدخله عليه، فقال طاووس: فلما وقفت بين يديه، قلت: إن هذا المجلس، يسألني الله عنه؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفاً، حتى استقرت قرارها؛ أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا، ثم قال: ويلك، لمن أعدها الله؟ قلت: لمن أشركه الله في حكمه فجار، قال: فبكا لها. حلية الأولياء(4/ 15)


  • عن الزهري قال: نظر سليمان بن عبد الملك إلى رجل يطاف به بالكعبة، له جمال وتمام؛ فقال: يا ابن شهاب، من هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، هذا طاووس اليماني، وقد أدرك عدة من الصحابة؛ فأرسل إليه سليمان، فاتاه، فقال: لو ما حدثتنا؛ فقال: حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أهون الخلق على الله: من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فلم يعدل فيهم». فتغير وجه سليمان، فاطرق طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: لو ما حدثتنا؛ فقال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ قال ابن شهاب: ظننت أنه أراد علياً ـ قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام في مجلس من مجالس قريش، فقال: «إن لكم على قريش حقاً، ولهم على الناس حق: ما استرحموا فرحموا، واستحكموا فعدلوا، وائتمنوا فأدوا؛ فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً». فتغير وجه سليمان، فاطرق طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: لو ما حدثتني؛ فقال: حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن آخر أية نزلت في كتاب الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] الآية. حلية الأولياء(4/ 15 - 16)


  • عن المفضل بن مهلهل قال: خرجت حاجاً مع سفيان، فلما صرنا إلى مكة، وافينا الأوزاعي بها، فاجتمعنا: أنا، الأوزاعي، وسفيان، في دار؛ قال: وكان على الموسم: عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق داق الباب، فقلنا: من هذا؟ قال: الأمير؛ فقام الثوري، فدخل المخدع، وقام الأوزاعي، فتلقاه؛ فقال له عبد الصمد بن علي: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام؛ أما إن كتبك كانت تأتينا، فكنا نقضي حوائجك؛ ما فعل سفيان الثوري؟ قال: قلت: دخل المخدع؛ فدخل الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل، ما قصد إلا قصدك؛ فخرج سفيان مغضباً، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيتك، أكتب هذه المناسك عنك؛ فقال له سفيان: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه؛ فقال: وكيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردت الله، كفاك أبا جعفر؛ فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء: ليس يرضون منك، إلا بالأعظام لهم، فقال له: يا أبا عمرو، إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤذيهم بمثل هذا الذي ترى؛ قال مفضل: فالتفت إلى الأوزاعي، فقال: قم بنا من هاهنا، فإني لا آمن من هذا، يبعث من يضع في رقابنا حبالاً، وإن هذا ما يبالي. حلية الأولياء(7/ 39)


  • عن يحيى بن سعيد بن حبان عن أبيه، قال: جمع المختار رباع أهل الكوفة على صحيفة مختومة: يبايعون على ما فيها، ويقرون بها؛ فقلت: لأنظرن ما يصنع الحارث بن سويد، فلما دعيت، إذا هو بين يدي القوم، فمشيت إلى جنبه؛ فقلت: يا أبا عائشة، أتدري ما في هذه الصحيفة؟ قال: إليك عني، فإني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما كنت لأدع قولاً أقوله، أدرأ به عني سوطين. حلية الأولياء(4/ 127)


  • عن أبي حيان التيمي عن أبيه، قال: دعا الناس المختار إلى كتاب مختوم ليبايعوه، ويقروا بما فيه، لا يدرون ما فيه؛ قال: فانطلق الحي، وانطلقت معهم، قال: وبعضنا سعى ببعض؛ فنظرت، فإذا الحارث بن سويد أمام القوم، فقال له أحدنا: يا أبا عائشة، ما رأيت مثل ما تمشي فيه منيباً إلى كتاب مختوم، لا يدرى ما فيه، أكفر فيه، أم سحر؟ قال: دعنا منك أيها الرجل، إني سمعت عبد الله يقول: ما من كلام أتكلم به لدى سلطان، يدرأ به عني سوط، إلا كنت متكلماً لديه. حلية الأولياء(4/ 127 - 128)


  • عن طلحة بن عبد الملك الإيلي قال: دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك، وعنده أيوب ابنه، وهو يومئذ ولي عهده، قد عقد له من بعده؛ فجاء إنسان يطلب ميراثاً من بعض نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما أخال النساء، يرثن في العقار شيئاً؛ فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله، وأين كتاب الله؛ فقال: يا غلام، إذهب، فأتني بسجل عبد الملك بن مروان، الذي كتب في ذلك، فقال له عمر: لكأنك أرسلت إلى المصحف؛ قال أيوب: والله، ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين، ثم لا يشعر، حتى تفارقه رأسه؛ فقال له عمر: إذا أفضى الأمر إليك وإلى مثلك، فما يدخل على هؤلاء، أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا؛ فقال سليمان: مه، ألأبي حفص تقول هذا؟ قال عمر: والله، لئن كان جهل علينا يا أمير المؤمنين، ما حلمنا عنه. حلية الأولياء(5/ 280 - 281)


  • عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه، قال: أخرج معاوية غنائم قبرص إلى طرسوس، من ساحل حمص، ثم جعلها هناك في كنيسة، يقال لها: كنيسة معاوية؛ ثم قام في الناس، فقال: إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم: سهم لكم، وسهم للسفن، وسهم للقبط، فإنه لم يكن لكم قوة على عدو البحر، إلا بالسفن والقبط؛ فقام أبو ذر، فقال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على: أن لا تأخذني في الله لومة لائم: أتقسم يا معاوية للسفن سهماً، وإنما هي فيئنا؛ وتقسم للقبط سهما، وإنما هم أجراؤنا؟ فقسمها معاوية على قول أبي ذر. حلية الأولياء(5/ 134)


  • عن مغيرة قال: جاء ابن أبي نعيم إلى الحجاج، وهو يقتل في الجماجم؛ فقال: يا حجاج، لا تسرف في القتل، إنه كان منصوراً؛ قال: والله، لقد هممت أن أروى الأرض من دمك؛ قال: يا حجاج، ما في بطنها أكثر مما على ظهرها؛ فلم يقتله. حلية الأولياء(5/ 70)


  • عن ابن عائشة عن أبيه قال: حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر، فلم يمكنه؛ وجاء علي بن الحسين، فوقف له الناس، وتنحوا، حتى استلمه؛ قال: ونصب لهشام منبر، فقعد عليه؛ فقال له أهل الشام: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه؛ فقال الفرزدق: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما:

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم يكاد يمسكه عرفان راحته ... عند الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف ما أنكرت والعجم يغضي حياء ويغضى من مهابته ... ولا يكلم إلا حين يبتسم حلية الأولياء(3/ 139)


  • عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أن فاد بأسارى المسلمين، وإن أحاط ذلك بجميع مالهم. حلية الأولياء(5/ 312)


  • دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: إعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبوحازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبوحازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يا بن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا. حلية الأولياء(3/ 234ـ237)


  • وعنه أيضاً أنه قال: ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند إمام جائر. حلية الأولياء(4/ 87)


  • قال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج، فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل، فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم متمشيا، حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي، فأقبل عليه، وقال: هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمناً منه، فتبسم الخادم وسكت. حلية الأولياء(9/ 126 - 127)


  • عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفىء النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل». اغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل. حلية الأولياء(5/ 179)


  • عن علي بن زيد بن جدعان قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج , لا يبعث إليك، ولا يهيجك، ولا يؤذيك؟ قال: والله ما أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصباء فحصبته بها، قال الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة. حلية الأولياء(2/ 165)


  • عن محمد بن أبي القاسم قال: وعظ عابد جباراً، فأمر به، فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني، ولكن هنئوني بما ساق الله إلي، ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك. حلية الأولياء(10/ 135 - 136)


  • عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أقمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فعلمني الإسلام، وقرأت من القرآن شيئاً؛ فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أخاف عليك أن تقتل» قلت: لا بد منه، وإن قتلت؛ قال: فسكت عني، فجئت، وقريش حلقاً يتحدثون في المسجد، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ فانتقضت الخلق، فقاموا فضربوني، حتى تركوني كأني نصب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني؛ فأفقت، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى ما بي من الحال؛ فقال لي: «ألم أنهك؟» فقلت: يا رسول الله، كانت حاجة في نفسي فقضيتها؛ فأقمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: إلحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري، فأتني. حلية الأولياء(1/ 158)


  • عن جعفر بن مرزوق قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين، والحسن، والشعبي؛ قال: فدخلوا عليه؛ فقال لابن سيرين: يا أبا بكر، ماذا رأيت منذ قربت من بابنا؟ قال: رأيت ظلماً فاشياً؛ قال: فغمزه ابن أخيه بمنكبه، فالتفت إليه ابن سيرين، فقال: إنك لست تسأل، إنما أنا اسأل؛ فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف، وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف، وإلى الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم يأخذها. حلية الأولياء(2/ 268)


  • عن عون ابن أبي شداد العبدي قال: بلغني أن الحجاج بن يوسف: لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائداً من أهل الشام، من خاصة أصحابه، يسمى: المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلاً من أهل الشام، من خاصة أصحابه؛ فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في صومعة له، فسألوه عنه؛ فقال الراهب: صفوه لي؛ فوصفوه له، فدلهم عليه؛ فانطلقوا، فوجدوه ساجداً، يناجي بأعلى صوته؛ فدنوا منه، فسلموا عليه، فرفع رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم رد عليهم السلام؛ فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك، فأجبه؛ قال: ولا بد من الإجابة؟ قالوا: لا بد من الإجابة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على نبيه؛ ثم قام، فمشى معهم، حتى انتهى إلى دير الراهب؛ فقال الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم صاحبكم؟ قالوا: نعم، فقال لهم: اصعدوا الدير، فأن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء؛ ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير؛ فقالوا: ما نراك، إلا وأنت تريد الهرب منا؛ قال: لا، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبداً؛ قالوا: فإنا لا ندعك، فإن السباع تقتلك؛ قال سعيد: لا ضير، إن معي ربي، فيصرفها عني، ويجعلها حرساً حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله؛ قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله، خاطئ مذنب؛ قال الراهب: فليعطني ما أثق به على اطمأنينته؛ فعرضوا على سعيد: أن يعطي للراهب ما يريد؛ قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك؛ فقال لهم: اصعدوا، وأوتروا القسي، لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم؛ فلما صعدوا، وأوتروا القسي، إذا هم بلبوة قد أقبلت؛ فلما دنت من سعيد: تحاكت به، وتمسحت به، ثم ربضت قريباً منه، وأقبل الأسد، فصنع مثل ذلك؛ فلما رأى الراهب ذلك، وأصبحوا، نزل إليه؛ فسأله عن شرائع دينه، وسنن رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب، وحسن إسلامه؛ وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه، ويقبلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل، فصلوا عليه؛ فيقولون: يا سعيد، قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك: لا ندعك، حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت؛ قال: امضوا لأمركم، فإني لائذ بخالقي، ولا راد لقضائه؛ فساروا، حتى بلغوا واسطاً، فلما انتهوا إليها؛ قال لهم سعيد: يا معشر القوم، قد تحرمت بكم وبصحبتكم، ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة: آخذا أهبة الموت، واستعد لمنكر ونكير، واذكر عذاب القبر، وما يحثى علي من التراب؛ فإذا أصبحتم، فالميعاد بيني وبينكم: الموضع الذي تريدون؛ قال بعضهم: لا نريد أثراً بعد عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم، واستوجبتم جوائزكم من الأمير، فلا تعجزوا عنه؛ فقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به، وتمسحت به، وحرسته إلى الصباح، فقال بعضهم: هو على أدفعه إليكم إن شاء الله؛ فنظروا إلى سعيد: قد دمعت عيناه، وشعث رأسه، واغبر لونه، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه؛ فقالوا بجماعتهم: يا خير أهل الأرض، ليتنا لم نعرفك، ولم نسرح إليك، الويل لنا ويلاً طويلاً: كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا عند خالقنا بوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر، والعدل الذي لا يجور؛ فقال سعيد: ما أعذرني لكم، وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في؛ فلما فرغوا من البكاء، والمجاوبة، والكلام فيما بينهم، قال كفيله: أسألك بالله يا سعيد، لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبداً، ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة؛ قال: ففعل ذلك سعيد، فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه، وهم مختفون الليل كله، ينادون بالويل واللهف؛ فلما انشق عمود الصبح: جاءهم سعيد بن جبير، فقرع الباب، فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه، وبكوا معه طويلاً، ثم ذهبوا به إلى الحجاج، وآخر معه؛ فدخلا إلى الحجاج، فقال الحجاج: اتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه العجب، فصرف بوجهه عنهم؛ فقال: ادخلوه علي، فخرج المتلمس، فقال لسعيد: استودعتك الله، واقرأ عليك السلام؛ قال: فأدخل عليه، فقال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت الشقي بن كسير؟ قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك؛ قال: شقيت أنت، وشقيت أمك؛ قال: الغيب يعلمه غيرك؛ قال: لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى؛ قال: لو علمت أن ذلك بيدك، لاتخذتك إلها؛ فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة، إمام الهدى عليه الصلاة والسلام؛ قال: فما قولك في علي، في الجنة هو، أوفى النار؟ قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها، عرفت من فيها؛ قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل؛ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي؛ قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم؛ قال: أبيت أن تصدقني؟ قال: إني لم أحب أن أكذبك؛ قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله النار؛ قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب؛ قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت، فجمعه بين يدي سعيد بن جبير؛ فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة: تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا؛ ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود، ونفخ في الناي: بكى سعيد بن جبير؛ فقال له: ما يبكيك؟ هو اللهو؛ قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ: فذكرني يوماً عظيماً، يوم ينفخ في الصور؛ وأما العود: فشجرة قطعت في غير حق؛ وأما الأوتار: فأنها معاء الشاء، يبعث بها معك يوم القيامة؛ فقال الحجاج: ويلك يا سعيد؛ فقال سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة، وأدخل النار؛ فقال الحجاج: اختر يا سعيد، أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله، ما تقتلني قتلة، إلا فتلك الله مثلها في الآخرة؛ قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت: فلا براءة لك، ولا عذر؛ قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده؛ فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله، وحلم الله عنك؛ فأمر بالنطع، فبسط؛ فقال: اقتلوه؛ فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين؛ قال: شدوا به لغير القبلة؛ قال سعيد: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] قال: كبوه لوجهه؛ قال سعيد: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] قال الحجاج: اذبحوه؛ قال سعيد: أما أني أشهد وأحاج: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، خذها مني، حتى تلقاني يوم القيامة؛ ثم دعا سعيد الله، فقال: اللهم، لا تسلطه على أحد يقتله بعدي؛ فذبح على النطع رحمه الله؛ قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الآكلة في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط، ثم أرسله في حلقه، فتركها ساعة، ثم استخرجها، وقد لزق به من الدم؛ فعلم أنه ليس بناج؛ وبلغنا، أنه كان ينادي بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي. حلية الأولياء(4/ 291ـ294)

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣١ مايو ٢٠١٥ الساعة ٠١:٤٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٩٧٥ مرة.