أدوات شخصية
User menu

إفشاء السلام

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإفشاء لغة

مصدر قولهم: أفشى بمعنى أذاع ونشر، قال في الصحاح: فشا الخبر يفشو فشوا، أي ذاع، وأفشاه غيره، وتفشى الشيء أي اتسع، وقال ابن منظور:

يقال «فشا الشيء يفشو فشوا إذا ظهر، وهو عام في كل شيء ومنه إفشاء السر (في معنى إظهاره) .

وفي حديث الخاتم: فلما رآه أصحابه قد تختم به فشت خواتيم الذهب أي كثرت وانتشرت، وفي الحديث:

أفشى الله ضيعته أي كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة «1» .

السلام لغة

السلام في أصل اللغة السلامة، يقال: سلم يسلم سلاما وسلامة ومنه قيل للجنة «دار السلام» لأنها دار السلامة من الآفات، والسلام (أيضا) الاسم من التسليم، قال محمد بن يزيد (المبرد) السلام في لغة العرب أربعة أشياء، فمنها: سلمت سلاما (اسم مصدر) ، ومنها السلام جمع سلامة، ومنها السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومنها السلام شجر «2» ، ومعنى السلام الذي هو اسم مصدر من «3» سلمت أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، الآيات/ الأحاديث/ الآثار 28/ 65/ 25

وتأويله التخليص.

قال: وتأويل السلام «اسم الله» أنه ذو السلام الذي يملك السلام أي يخلص من المكروه، وقيل: لسلامته من النقص والعيب والفناء، وقيل: إنه سلم مما يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وقال الراغب:

السلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة قال تعالى: بقلب سليم (الصافات/ 84) أي متعر من الدغل فهذا في الباطن، وقال تعالى:

مسلمة لا شية فيها (البقرة/ 71) فهذا في الظاهر، وقد سلم يسلم سلامة وسلاما وسلمه الله.

والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وصحة بلا سقم، وجاء في الصحاح: السلام: السلامة، والسلام: الاستسلام والسلام الاسم من التسليم، والسلام: البراءة من العيوب، وقيل العافية، ومنه قوله تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (الفرقان/ 63) معناه تسلما وبراءة لا خير بيننا وبينكم ولا شر.

وقال نحوه ابن عرفة. وقيل: قالوا سلاما، أي سدادا من القول وقصدا لا لغو فيه.

وقيل: أي سلموا سلاما.

وقوله تعالى: سلام هي حتى مطلع الفجر (القدر/ 5) أي لا داء فيها، ولا يستطيع الشيطان أن يصنعفيها شيئا.

وقد يجوز أن يكون السلام جمع سلامة.

والسلام: التحية. وقال أبو الهيثم: السلام والتحية معناهما واحد، ومعناهما السلامة من جميع الآفات.

قال الجوهري: والسلم بالكسر: السلام.

والتسليم:

مشتق من السلام، لسلامته من العيب والنقص.

وقيل: إن معناه: أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك من السلامة بمعنى السلام «1» .

وقوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم قال بعضهم: السلام ههنا الله ودليله السلام المؤمن المهيمن (الحشر/ 23) «2» .

السلام من أسماء الله تعالى

قال الغزالي: السلام هو الذي تسلم ذاته عن العيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر، حتى إذا كان كذلك، لم يكن في الوجود سلامة إلا وكانت معزية إليه صادرة منه «3» .

وقال ابن حجر- رحمه الله-: السلام من أسماء الله تعالى، فقد جاء في حديث التشهد: «فإن الله هو السلام» وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله تعالى:

السلام المؤمن المهيمن (الحشر/ 23) ومعنى السلام: السالم من النقائص، وقيل: المسلم لعباده، وقيل:

المسلم على أوليائه. أ. هـ. «4»

وقال ابن منظور: والسلام الله- عز وجل-، اسم من أسمائه لسلامته من النقص والفناء، وقيل معناه: أنه سلم مما يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وأنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى، وهو على كل شيء قدير «5» .

إفشاء السلام اصطلاحا

قال ابن حجر- رحمه الله-: إفشاء السلام المراد نشره سرا أو جهرا «6»

أو هو: نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري في الأدب المفرد «إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله» قال النووي:

أقله أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة «7» .

صيغ السلام

هي أن يقال: السلام عليكم، وسلام عليكم، هذا إذا كان السلام لمن لقيك من المسلمين، فإذا كان المرء مسلما على الأموات فليقل: السلام على أهل الديار من المؤمنين، فإذا كان السلام موجها إلى من يرجى إسلامه، فإن صيغته هي: السلام على من اتبع الهدى، وستأتي صيغ أخرى في الحديث الشريف (انظر الأحاديث 2، 4، 11، 13) وسلام، بحذف عليكم، ولم يرد في القرآن غالبا إلا منكرا كقولهتعالى: سلام عليكم بما صبرتم.

فأما في تشهد الصلاة فيقال فيه معرفا ومنكرا.

قال: وأما في السلام الذي يخرج به من الصلاة فروى الربيع عن الشافعي أنه قال: لا يكفيه إلا معرفا، وأقل ما يكفيه (السلام عليكم) فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلم. ووجهه أن يكون أراد بالسلام اسم الله فلم يجز حذف الألف واللام «1» .

السلام في القرآن الكريم

قال ابن الجوزي: ذكر بعض المفسرين أن السلام في القرآن الكريم على أوجه:

أحدها: اسم من أسماء الله- عز وجل- ومنه قوله تعالى في الحشر: الملك القدوس السلام (آية/ 23) .

والثاني: التحية المعروفة، ومنه قوله تعالى في النور: فسلموا على أنفسكم (آية/ 61) .

والثالث: السلامة من كل شر، ومنه قوله تعالى في الواقعة: فسلام لك من أصحاب اليمين (آية/ 91) .

والرابع: الخير، ومنه قوله تعالى في سورة القدر: سلام هي حتى مطلع الفجر (آية/ 5) .

قال ابن قتيبة: «خير هي» «2» .

والخامس: الثناء الجميل، ومنه قوله تعالى في الصافات: سلام على إبراهيم، سلام على إل ياسين سلام على نوح (الصافات/ 109، 130، 79) .

والسادس: الجنة: ومنه قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم (الأنعام/ 127) «3» .

للاستزادة: انظر صفات: الكلم الطيب- الأدب- الإخاء- الألفة- التودد- حسن الخلق- طلاقة الوجه- الطمأنينة.

[وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الإعراض- التفريط والإفراط- قطيعة الرحم- الكبر والعجب- العبوس- الهجر] .

الآيات الواردة في «إفشاء السلام»

السلام اسم من أسماء الله تعالى

1- هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (24) «1»

السلام بمعنى التحية المعروفة

2- يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94) «2»

3- وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) «3»

4- ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) «4»

5- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم (9) دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10) «5»

6- ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) «1»

7-* أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24) «2»

8- وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام (23) «3»

9- اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) «4»

10- وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) «5»

11- والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74) أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (76) «6»

12- قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) «7»

13-* ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) «1»

14- يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44) «2»

15- إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن (56) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون (57) سلام قولا من رب رحيم (58) «3»

16- وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75) «4»

17- وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (88) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون (89) «5»

السلام بمعنى الثناء الجميل

18- يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) «6»

19- فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28)فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) »

20- ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) «2»

21- وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على إبراهيم (109) كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا المؤمنين (111) «3»

22- ولقد مننا على موسى وهارون (114) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122) «4»

23- وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) فكذبوه فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين (128) وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا المؤمنين (132) «5»

24- سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182) «1»

السلام بمعنى السلامة من كل شر

25- فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنة نعيم (89) وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) «2»

26- وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد (35) «3»

السلام بمعنى الخير

27- إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5) «4»

دار السلام هي الجنة

28- وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126)

  • لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) «5»

الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: يا رسول الله؛ هذه خديجة قد أتت. معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب.

فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل.

ومني.

وبشرها ببيت في الجنة من قصب «1» ، لا صخب «2» فيه، ولا نصب «3» » ) * «4» .

2-* (عن جابر بن سليم- رضي الله عنه- قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال:

لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك، قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر، فدعوته كشفه عنك «5» ، وإن أصابك عام سنة «6» ، فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء، أو فلاة، فضلت راحلتك، فدعوته ردها عليك، قلت: اعهد إلي، قال: لا تسبن أحدا، قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا، ولا بعيرا ولا شاة، قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة «7» ، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه» ) * «8» .

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة» ) * «9» .

4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» ) * «10» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثملقيه فليسلم عليه» ) * «1» .

6-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، فقالت امرأة لزوجها:

أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان.

قال:

ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك قالت: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت:

أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: «أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله» قال: وإنها أمرتني أن أسألك: ما يعدل حجة معك؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها: أنها تعدل حجة معي» ) * «2» يعني. عمرة في رمضان.

7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب، فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له، فسلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: «لا؛ ولكن آليت «3» منهن شهرا» فمكث تسعا وعشرين، ثم دخل على نسائه) * «4» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام» ) * «5» .

9-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام كي تعلوا» ) * «6» .

10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهو مردف «7»

أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر؛ من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارسقد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم اصرعه» ، فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم «1» ، فقال:

يا نبي الله مرني بما شئت.

قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا.

قال: فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة «2» له، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا «3»

دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة:

جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله. فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف «4» لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:

«أي بيوت أهلنا أقرب؟» فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهيأ لنا مقيلا. قال: قوما على بركة الله. فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق. وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في.

فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا» . قالوا: ما نعلمه- قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار- قال:

«فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: ذاك سيدنا، وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا.

قال:

«أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم.

قال: أفرأيتم إن أسلم؟» . قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم.

قال: «يا ابن سلام؛ اخرج عليهم» فخرج، فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا:

كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «5» .

11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلنا:

بلى.

قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي.

انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع.

فلم يلبث إلا ريثما» ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا «7» ، وانتعل رويدا،وفتح الباب فخرج. ثم أجافه «1» رويدا.

فجعلت درعي في رأسي «2» ، واختمرت «3» وتقنعت إزاري «4» .

ثم انطلقت على إثره. حتى جاء البقيع فقام.

فأطال القيام.

ثم رفع يديه ثلاث مرات.

ثم انحرف فانحرفت.

فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت.

فأحضر فأحضرت «5» فسبقته فدخلت.

فليس إلا أن اضطجعت فدخل.

فقال: «مالك؟ يا عائش! حشيا رابية! «6» » قالت: قلت: لا شيء.

قال:

«لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! فأخبرته. قال: فأنت السواد «7» الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم.

فلهدني «8» في صدري لهدة أوجعتني.

ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله.

نعم.

قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت.

فناداني فأخفاه منك.

فأجبته.

فأخفيته منك «9» .

ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك.

وظننت أن قد رقدت.

فكرهت أن أوقظك.

وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله! قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «10» .

12-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم.

ونهى عن الشرب في الفضة، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر «11» ، وعن لبس الحرير والديباج، والقسي «12» والإستبرق) * «13» .

13-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش- وكانوا تجارا بالشام- فأتوه.. فذكر الحديث قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم: السلام على من اتبع الهدى. أما بعد ... » ) * «1» .

14-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» ) * «2» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا دخل المسجد- ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد- فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل» .

فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: «وعليك السلام، فارجع فصل، فإنك لم تصل» .

فقال في الثانية- أو في التي بعدها- علمني يا رسول الله.

فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» ) * «3» .

16-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال:

«تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» ) * «4» .

17-* (عن أبي واقد الليثي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الآخر فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» ) * «5» .

18-* (عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية، بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية «6»

وضغابيس «7» ، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فدخلت ولمأسلم، فقال: «ارجع فقل السلام عليكم» ، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية» ) * «1» .

19-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن إذا لقي المؤمن، فسلم عليه، وأخذ بيده، فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر» ) * «2» .

20-* (عن أسامة بن شريك- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله؛ أنتداوى؟ فقال: «تداووا فإن الله- عز وجل- لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم» ) * «3» .

21-* (عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا» ) * «4» .

22-* (عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى «5» ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر.

فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه.

فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم.

فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون.

وحملا حوتا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة وضعا رءوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما.

فلما أصبح، قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.

ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به. فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت. قال موسى:

ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا. فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب- أو قال:

تسجى بثوبه- فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا؟ قال: إنك لنتستطيع معي صبرا.

يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت.

وأنت على علم علمكه لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا.

فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة.

فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما.

فعرف الخضر فحملوهما بغير نول «1» .

فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا.

قال: لا تؤاخذني بما نسيت.

فكانت الأولى من موسى نسيانا.

فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده «2» .

فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟.

قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ (قال ابن عيينة وهذا أوكد) .

فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما. فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه.

قال الخضر بيده فأقامه «3» .

فقال له موسى: لو شئت لا تخذت عليه أجرا.

قال: هذا فراق بيني وبينك.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما» ) * «4» .

23-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس في الطرقات» ، فقالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها.

فقال: «فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه» ، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ) * «5» .

24-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسليم الرجل بأصبع واحدة- يشير بها- فعل اليهود» ) *» .

25-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب، فقال: السلام عليكم. هذا عبد الله بن قيس. فلم يأذن له. فقال: السلام عليكم. هذا أبو موسى. السلام عليكم. هذا الأشعري.

ثم انصرف.

فقال: ردوا علي.

ردوا علي.

فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردك؟ كنا في شغل.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«الاستئذان ثلاث. فإن أذن لك، وإلا فارجع» .

قال: لتأتيني على هذا ببينة. وإلا فعلت وفعلت.

فذهب أبو موسى.

قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه. فلما أن جاء بالعشي وجدوه. قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم. أبي بن كعب.

قال: عدل.

قال: يا أبا الطفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك يابن الخطاب! فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا.

فأحببت أن أتثبت) * «1» .

26-* (عن ربعي، قال: حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت. فقال: ألج «2» ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: «اخرج إلى هذا! فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟» . فسمعه الرجل. فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل) * «3» . 27-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: خرجنا من قومنا غفار.

وكانوا يحلون الشهر الحرام.

فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا.

فنزلنا على خال لنا. فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا.

فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس.

فجاء خالنا فنثا «4» علينا الذي قيل له.

فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد فقربنا صرمتنا «5» .

فاحتملنا عليها.

وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي.

فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة.

فنافر «6» أنيس عن صرمتنا وعن مثلها «7» .

فأتيا الكاهن. فخير أنيسا.

فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.

قال: وقد صليت، يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين.

قلت: لمن؟ قال: لله.

قلت: فأين توجه «8» ؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي.

أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء «9» .

حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس:

إن لي حاجة بمكة فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة. فراث علي «10» .

ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك. يزعم أن الله أرسله.

قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون:

شاعر، كاهن، ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء.

قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة. فما هو بقولهم.

ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر «1» فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون.

قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر. قال فأتيت مكة.

فتضعفت «2» رجلا منهم.

فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابأ؟ فأشار إلي، فقال: الصابأ «3» .

فمال علي أهل الوادي بكل مدرة «4» وعظم.

حتى خررت مغشيا علي.

قال فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر «5» .

قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء: وشربت من مائها.

ولقد لبثت، يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم.

ما كان لي طعام إلا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكن بطني «6» . وما وجدت على كبدي سخفة جوع «7» .

قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء «8» إضحيان «9» ، إذ ضرب على أسمختهم «10» . فما يطوف بالبيت أحد.

وامرأتين «11» منهم تدعوان إسافا ونائلة.

قال: فأتتا علي في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى. قال:

فما تناهتا «12» عن قولهما. قال: فأتتا علي. فقلت:

هن مثل الخشبة «13» .

غير أني لا أكني.

فانطلقتا تولولان «14» .

وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارن «15» قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.

وهما هابطان. قال: «ما لكما؟» قالتا: الصابأ بين الكعبة وأستارها. قال: «ما قال لكما؟» قالتا:

إنه قال لنا كلمة تملأ الفم «16» .

وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر.

وطاف بالبيت هو وصاحبه.

ثم صلى.

فلما قضى صلاته (قال أبو ذر) فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام.

قال: فقلت: السلام عليك يا رسولالله فقال: «وعليك ورحمة الله» .

ثم قال: «من أنت؟» قال: قلت: من غفار.

قال: فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته.

فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار.

فذهبت آخذ بيده. 

فقدعني «1» صاحبه.

وكان أعلم به مني.

ثم رفع رأسه.

ثم قال: «متى كنت ههنا؟» قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين، بين ليلة ويوم.

قال: «فمن كان يطعمك؟» قال قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكن بطني.

وما أجد على كبدي سخفة جوع.

قال: «إنها مباركة.

إنها طعام طعم» «2» .

فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ ائذن لي في طعامه الليلة.

فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. وانطلقت معهما.

ففتح أبو بكر بابا.

فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف.

وكان ذلك أول طعام أكلته بها.

ثم غبرت ما غبرت «3» .

ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه قد وجهت لي أرض «4» ذات نخل.

لا أراها «5» إلا يثرب»

فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم» .

فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت.

قال: ما بي رغبة عن دينك.

فإني قد أسلمت وصدقت.

فأتينا أمنا.

فقالت: ما بي رغبة عن دينكما «7» .

فإني قد أسلمت وصدقت. فاحتملنا «8» حتى أتينا قومنا غفارا.

فأسلم نصفهم.

وكان يؤمهم إأيماء «9» بن رحضة الغفاري. وكان سيدهم.

وقال نصفهم إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا.

فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة: فأسلم نصفهم الباقي.

وجاءت أسلم «10» .

فقالوا: يا رسول الله إخوتنا.

نسلم على الذي أسلموا عليه.

فأسلموا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غفار غفر الله لها. وأسلم سالمها الله» ) * «11» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله عز وجل آدم على صورته «12» .

طوله ستون ذراعا. فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر.

وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك.

فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال:

فذهب فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليكورحمة الله. قال فزادوه: ورحمة الله. قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم. وطوله ستون ذراعا.

فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن» ) * «1» .

29-* (عن أم هانئ بنت أبي طالب- رضي الله عنها- تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح.

فوجدته يغتسل.

وفاطمة ابنته تستره بثوب.

قالت:

فسلمت، فقال: «من هذه؟» قلت: أم هاني بنت أبي طالب.

قال: «مرحبا بأم هانئ» ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات.

ملتحفا في ثوب واحد.

فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته، فلان بن هبيرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني» قالت أم هانئ: وذلك ضحى» ) * «2» .

30-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم، فسلم عليهم، فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب» ) * «3» .

31-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا. وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام.

تباركت ذا الجلال والإكرام» قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله) * «4» .

32-* (عن حنظلة- رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فوعظنا فذكر النار. قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولا عبت المرأة.

قال: فخرجت فلقيت أبا بكر. فذكرت ذلك له.

فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله! نافق حنظلة.

فقال:

«مه «5» » فحدثته بالحديث.

فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل.

فقال: «يا حنظلة! ساعة وساعة.

ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر، لصافحتكم الملائكة، حتى تسلم عليكم في الطرق» ) * «6» .

33-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليكفترد علينا، قال: «إن في الصلاة شغلا» .

فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي) * «1» .

34-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنا نقول: التحية في الصلاة ونسمي ويسلم بعضنا على بعض. فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فإنكم إن فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض» ) * «2» .


35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا.

ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» ) * «3» .

36-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» ) * «4» .

37-* (عن أبي أيوب- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» .

وذكر سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات) * «5» .

38-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا.

قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج وجه ههنا «6» ، قال:

فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، قال: فجلست عند الباب.

وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها «7» وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر «8» .

قال: فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب.

فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال:

أبو بكر.

فقلت: على رسلك «9» ، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» . قال:

فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول اللهصلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة.

قال: فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه.

ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني.

فقلت: إن يرد الله بفلان- يريد أخاه- خيرا يأت به.

فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت على رسلك. ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن فقال:

«ائذن له وبشره بالجنة» فجئت عمر فقلت: أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا- يعني أخاه- يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه» . قال:

فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القف قد ملأ، فجلس وجاههم «1» من الشق الآخر» .

قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم «2» » ) * «3» .

39-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني في الحجر. وقريش تسألني عن مسراي.

فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها «4» .

فكربت كربة ما كربت مثله قط «5» .

قال: فرفعه الله لي أنظر إليه. ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به.

وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء.

فإذا موسى قائم يصلي.

فإذا رجل ضرب «6» جعد كأنه من رجال شنوءة.

وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلي.

أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي.

وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي.

أشبه الناس به صاحبكم (يعني نفسه) فحانت الصلاة فأممتهم.

فلما فرغت من الصلاة، قال قائل: يا محمد! هذا مالك صاحب النار فسلم عليه.

فالتفت إليه فبدأني بالسلام» ) * «7» .

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» ) * «8» .

41-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:السام «1» عليك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما يقول؟ قال:

السام عليك» ، قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: «لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا:

وعليكم» ) * «2» .

42-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك» ) *» .

43-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام» .

قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى.

تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. تابعه شعيب. وقال يونس والنعمان عن الزهري «وبركاته» ) * «4» .

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» ) * «5» .

45-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام) معنى 46-* (عن قتادة- رضي الله عنه- قال:

قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم) * «7» .

47-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال:

لما جاء أهل اليمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة» ) * «8» .

48-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» ) * «9» .

49-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: «لا» . قال:

أفيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا» قال: أيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم» ) * «10» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (إفشاء السلام)

50-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان. قال:

فسلم علينا. فبعثني إلى حاجة. فأبطأت على أمي.

فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. قال أنس:

والله لو حدثت به أحدا لحدثتك، يا ثابت!) * «1» .

51-* (عن عوف بن مالك الأشجعي- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد وقال: «ادخل» فقلت:

أكلي يا رسول الله؟ قال: «كلك» فدخلت) * «2» .

52-* (عن المقداد- رضي الله عنه- قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «3» .

فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا «4» .

فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله.

فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلبوا هذا اللبن بيننا» قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه.

ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان.

قال: ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم.

ما به حاجة إلى هذه الجرعة «5» .

فأتيتها فشربتها.

فلما أن وغلت «6» في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل.

قال: ندمني الشيطان، فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك.

فتذهب دنياك وآخرتك.

وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت.

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا.

فرفع رأسه إلى السماء فقلت: الآن يدعو علي فأهلك فقال «اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة، فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة «7» وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآلمحمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه.

قال:

فحلبت فيه حتى علته رغوة «1» فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشربتم شرابكم الليلة؟ قال: قلت يا رسول الله، اشرب.

فشرب ثم ناولني، فقلت:

يا رسول الله، اشرب.

فشرب ثم ناولني، فلما عرفت «2» أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إحدى سوآتك «3» يا مقداد» فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلا رحمة من الله «4» ، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» ، قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها، وأصبتها معك من أصابها من الناس» ) * «5» .

53-* (عن عمير مولى ابن عباس قال:

أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام) * «6» .

54-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا، عليه إكاف «7» ، تحته قطيفة «8» فدكية «9» .

وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج. وذاك قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فيهم عبد الله بن أبي.

وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة «10» ، خمر «11» عبد الله بن أبي أنفه بردائه.

ثم قال: لا تغبروا علينا «12» .

فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم وقف فنزل.

فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن. فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء لا أحسن من هذا «13» إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا فيمجالسنا.

وارجع إلى رحلك «1» .

فمن جاءك منا فاقصص عليه.

فقال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا.

فإنا نحب ذلك.

قال: فاستب المسلمون والمشركون واليهود.

حتى هموا أن يتواثبوا.

فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم «2» .

ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: «أي سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ (يريد عبد الله بن أبي) قال كذا وكذا» قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح.

فو الله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة «3» أن يتوجوه، فيعصبوه بالعصابة «4»

فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه، شرق بذلك» . فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم) * «6» .

55-* (عن غالب، قال: إنا لجلوس بباب الحسن، إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي، عن جدي، قال: بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائته، فأقرئه السلام، قال: فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: «عليك وعلى أبيك السلام» ) * «7» .

56-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه.

ثم سلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى.

ثم سلمت عليه، فرد علي فقال: «إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي» وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة) * «8» .

57-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه، فقال: فارفعوا طعامكم.

وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال:

السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك.

فتقرى «9» حجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة.

ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدثون- وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء- فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدريأخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة «1» الباب داخله وأخرى خارجه أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب) * «2» .

58-* (عن مالك بن صعصعة- رضي الله عنه-: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثه عن ليلة أسري به قال:

بينما أنا في الحطيم- وربما قال في الحجر- مضطجعا، إذ أتاني آت، فقد- قال أو سمعته يقول: فشق- ما بين هذه إلى هذه.

فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض- فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم- يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل:

ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال:

نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء.

ففتح.

فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه. فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء.

ففتح. فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة.

قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت، فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح.

ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل:

وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء.

ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال:

مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء.

ففتح. فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال:

مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم قيل:

وقد أرسل إليه؟ قال: نعم.

قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء.

فلما خلصت فإذا هارون.

قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال:

مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: من معك؟قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال:

مرحبا به، فنعم المجيء جاء.

فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما تجاوزت بكى.

قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي.

ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل:

ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال:

نعم. قال: مرحبا به، ونعم المجيء جاء.

فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه.

قال فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة.

قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار:

نهران باطنان، ونهران ظاهران.

فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.

ثم رفع لي البيت المعمور.

ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك.

ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله.

فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت:

أمرت بخمس صلوات كل يوم.

قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال:

سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم.

قال: فلما جاوزت نادى مناد.

أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» ) * «1» .

59-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«السلام عليكم، فرد عليه السلام، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشر» ثم جاء آخر فقال:

السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس فقال: «عشرون» ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: «ثلاثون» ) * «2» .

60-* (عن عبد الله بن بسر- رضي الله عنه-قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب، من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم، السلام عليكم» وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور» ) * «1» .

61-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خرج، أقرع بين نسائه.

فطارت القرعة على عائشة وحفصة.

فخرجتا معه جميعا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها. فقالت حفصة لعائشة:

ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة.

وركبت حفصة على بعير عائشة.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها.

حتى نزلوا.

فافتقدته عائشة فغارت.

فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر «2» ، وتقول: يا رب! سلط علي عقربا أو حية تلدغني. رسولك «3» ولا أستطيع أن أقول له شيئا» ) * «4» .

62-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه.

فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها.

فخرج فيها سهمي.

فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذلك بعد ما أنزل الحجاب.

فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا.

حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل.

فقمت حين آذنوا بالرحيل.

فمشيت حتى جاوزت الجيش.

فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل.

فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «5» قد انقطع.

فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه.

وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي.

فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب.

وهم يحسبون أني فيه.

قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا.

لم يهبلن «6» ولم يغشهن اللحم.

إنما يأكلن العلقة «7» من الطعام.

فلم يستنكر القوم ثقل «8» الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن.

فبعثوا الجمل وساروا.

ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش.

فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب.

فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت.

وكان صفوان بن المعطلالسلمي، ثم الذكواني، قد عرس «1» من وراء الجيش فادلج «2» فأصبح عند منزلي.

فرأى سواد إنسان نائم.

فأتاني فعرفني حين رآني.

وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي.

فاستيقظت باسترجاعه «3» .

حين عرفني.

فخمرت وجهي بجلبابي.

وو الله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه.

حتى أناخ راحلته.

فوطيء على يدها فركبتها.

فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.

بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة «4» .

فهلك من هلك في شأني.

وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول.

فقدمنا المدينة.

فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا.

والناس يفيضون في قول أهل الإفك.

ولا أشعر بشيء من ذلك.

وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي.

إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» .

فذاك يريبني. ولا أشعر بالشر.

حتى خرجت بعد ما نقهت «5» وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع «6» .

وهو متبرزنا. ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل.

وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا.

وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه «7» .

وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا.

فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطلب بن عبد مناف.

وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق.

وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي.

حين فرغنا من شأننا.

فعثرت أم مسطح في مرطها «8» .

فقالت: تعس مسطح.

فقلت لها: بئس ما قلت.

أتسبين رجلا قد شهد بدرا.

قالت: أي هنتاه «9» أو لم تسمعي ما قال؟ قلت:

وما الذي قال؟. قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك.

فازددت مرضا إلى مرضي.

فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم، ثم قال: «كيف تيكم؟» .

قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟.

قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما.

فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟.

فقالت: يا بنية هوني عليك.

فوالله! لقلما كانت امرأة قط وضيئة «10» عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها «11» . قالت:

قلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا؟.

قالت: فبكيت تلكالليلة حتى أصبحت لا يرقأ «1» لي دمع ولا أكتحل بنوم «2» ثم أصبحت أبكي.

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «3» .

يستشيرهما في فراق أهله.

قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود.

فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا.

وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت:

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: «أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» .

قالت له بريرة:


والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه «4» عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن» فتأكله.

قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فاستعذر «6» من عبد الله بن أبي ابن سلول.

قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا.

ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» .

فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه.

وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.

قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحمية «7» .

فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله.

فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت.

لعمر الله لنقتلنه.

فإنك منافق تجادل عن المنافقين.

فثار الحيان الأوس والخزرج «8» ، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر.

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت. 

قالت:

وبكيت يومي ذلك.

لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.

ثم بكيت ليلتي المقبلة.

لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.

وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.

فبينماهما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها.

فجلست تبكي.

قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم ثم جلس.

قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل.

وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: «أما بعد. يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا.

فإن كنت بريئة فسيبرئك الله.

وإن كنت ألممت بذنبفاستغفري الله وتوبي إليه.

فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» .

قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي «1» حتى ما أحس منه قطرة.

فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت:

والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني، والله! لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به. فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني.

وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف:

فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. قالت:

ثم تحولت فاضطجعت على فراشي.

قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة.

وأن الله مبرئي ببراءتي.

ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى.

ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى.

ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

قالت: فو الله ما رام «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم.

فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «3» عند الوحي.

حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان «4» من العرق، في اليوم الشات، من ثقل القول الذي أنزل عليه.

قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك» .

فقالت لي أمي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه.

ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي.

قالت: فأنزل الله عز وجل: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (24/ النور/ 11) عشر آيات.

فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات براءتي.

قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة.

فأنزل الله عز وجل:

ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (النور/ 22) إلى قوله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم.

قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر:

والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

وقال: لا أنزعها منه أبدا.

قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» .

فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا.

قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني «1» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «2» فهلكت فيمن هلك» ) * «3» .

63-* (عن سيار قال: كنت أمشي مع ثابت البناني.

فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث ثابت؛ أنه كان يمشي مع أنس. فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث أنس؛ أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمر بصبيان فسلم عليهم» ) * «4» .

64-* (عن جابر- رضي الله عنه- لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قدم جعفر- رضي الله عنه- من الحبشة، تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جبهته ثم قال:

«والله ما أدري بأيهما أنا أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر» ) * «5» .

65-* (عن أسماء ابنة يزيد- رضي الله عنها- قالت: مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (إفشاء السلام)

1-* (عن الأغر أغر مزينة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لي بجزء من ثمر عند رجل من الأنصار، فمطلني به فكلمت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغد معه يا أبا بكر فخذ له ثمره» .

فوعدني أبو بكر المسجد إذا صلينا الصبح، فوجدته حيث وعدني فانطلقنا فكلما رأى أبا بكر رجل من بعيد سلم عليه فقال أبو بكر: أما ترى ما يصيب القوم عليك من الفضل لا يسبقك إلى السلام أحد، فكنا إذا طلع الرجل بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا» ) * «7» .

2-* (قال عمر- رضي الله عنه-: «ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه» ) * «8» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-:

«أنه سمع عمر بن الخطاب.

وسلم عليه رجل فرد عليه السلام. ثم سأل عمر الرجل: كيف أنت؟ فقال أحمد إليك الله، فقال عمر: ذلك الذي أردتمنك» ) * «1» .

4-* (عن عمرو بن ميمون الأودي قال:

«رأيت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال:

يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-، فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلها أن أدفن مع صاحبي. قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي. فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين. قال:

ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فادفنوني، وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين، إني لا أعلم أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي، فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا.

فسمى عثمان وعليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله: كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله. فقال:

ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي.

أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا، أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم.

وأوصيه بالأنصار خيرا، الذين تبوءوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم.

وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم» ) * «2» .

5-* (أخرج ابن سعد وغيره: أن الجن رثوا عمر بن الخطاب بأبيات منها:

عليك السلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق» ) * «3» .

6-* (عن تميم بن سلمة: «أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لقي أبا عبيدة بن الجراح فصافحه وقبل عمر يده وتنحيا يبكيان» ) * «4» .

7-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه قال: «يجزأ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزأ عن الجلوس أن يرد أحدهم» ) * «5» .

8-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«إني أرى لرد الجواب حقا كما أرى لرد جواب السلام» ) * «6» .

9-* (عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه قال:

«كنت جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته، ثم زاد بعد ذلك شيئا مع ذلك أيضا. قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره: من هذا؟ قالوا:

هذا اليماني الذي يغشاك، فعرفوه إياه، فقال ابن عباس: إن السلام انتهى إلى البركة» ) * «1» .

10-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

«كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا» ) * «2» .

11-* (عن عامر قال: «كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» ) * «3» .

12-* (عن الطفيل بن أبي بن كعب أخبر: «أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، قال:

فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط «4» ، ولا صاحب بيعة «5» ، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل:

فجئت عبد الله بن عمر يوما، فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع في السوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث، قال: فقال لي عبد الله بن عمر: يا أبا بطن!:

وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقينا» ) * «6» .

13-* (قال كعب بن مالك- رضي الله عنه-:

«دخلت المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني» ) * «7» .

14-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

«آخر ما ودعت محمد بن علي فإني معه بالبقيع فقال:

أتراك غاديا؟ قلت: نعم، فأخذ بيدي فغمزها وقال:

أستودعك الله، وأقرأ عليك السلام أتدري ما غمزي بيدي إياك؟ هذا قبلة المؤمن أخاه المؤمن» ) * «8» .

15-* (عن أبي أمامة (صدي بن عجلان) - رضي الله عنه- قال: «من تمام تحياتكم المصافحة» ) * «9» .

16-* (عن أبي البختري؛ قال جاء الأشعث ابن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان الفارسي، فدخلا عليه في حصن في ناحية المدائن، فأتياه فسلما عليه، وحيياه ثم قالا: أنت سلمان الفارسي. قال:

نعم. قالا: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لا أدري. فارتابا وقالا:

لعله ليس الذي نريد. قال لهما: أنا صاحبكما الذي تريدان. إني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجالسته، فإنماصاحبه من دخل معه الجنة فما حاجتكما؟ قالا:

جئناك من عند أخ لك بالشام. فقال: من هو؟ قالا:

أبو الدرداء. قال: فأين هديته التي أرسل بها معكم.

قالا: ما أرسل معنا هدية.

قال: اتقيا الله وأديا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية قالا: لا يرفع علينا هذا أن لنا أموالا فاحتكم فيها. قال: ما أريد أموالكما ولكني أريد الهدية التي بعث بها معكما.


قالا: والله ما بعث معنا بشيء إلا أنه قال لنا: إن فيكم رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا به لم يبغ أحدا غيره، فإذا أتيتماه فاقرئاه مني السلام.

قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه، وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة» ) * «1» .

17-* (قال عمار- رضي الله عنه-: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» ) *» .

18-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: «الرجل يدخل بيته بالسلام ضامن على الله تعالى أن يدخله الجنة» ) * «3» .

19-* (عن معاوية بن قرة عن أبيه؛ قال: «يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل السلام عليكم فإنك شريكهم فيما يغتنمون في ذلك المجلس» ) * «4» .

20-* (عن أبي حازم عن أبيه عن سهل؛ قال: كنا نفرح يوم الجمعة. قلت لسهل: ولم؟ قال:

كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة- نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر «5»

حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلم عليها، فتقدمه إلينا فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» ) * «6» .

21-* (عن عبد الله بن أبي موسى؛ قال:

أرسلني مدرك بن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء قال: فأتيتها فإذا هي تصلي الضحى، فقلت: أقعد حتى تفرغ. فقالوا: هيهات.

فقلت: لآذنها كيف أستأذنعليها.

فقال: قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أمهات المؤمنين أو أزواج النبي صلى الله عليكم ... فذكر الحديث» ) * «7» .

22-* (قال الحسن البصري: «المصافحة تزيد في الود» ) * «8» .

23-* (قال ابن هبيرة: «من سلم على رجل فقد أمنه» ) * «9» .

24-* (قال ابن حجر- رحمه الله-:

جمعت آداب من رام الجلوس على الطر ... يق من قول خير الخلق إنسانا أفش السلام وأحسن في الكلام ... وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ... لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى ... وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا) * «1» .

25-* (قال بعضهم:

لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من غم العداوات إني أحيي عدوي حين رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنه قد حشا قلبي مسرات) * «2» .

من فوائد (إفشاء السلام)

(1) السلام من أسماء الله تعالى وهو المسلم لعباده المسلم على أوليائه.

(2) والجنة دار السلام فهي دار السلامة من الآفات.

(3) والسلام أمان الله في الأرض وهو تحية المؤمنين في الجنة وتحية أهل الإسلام في الدنيا.

(4) وهو طريق المحبة والتعارف بين المسلمين.

(5) في إشاعة السلام بين المسلمين تنشأ المودة والمحبة ويشعر كل مسلم بالاطمئنان تجاه الآخرين.

(6) البخل بالسلام أشد من البخل بالمال.

(7) قد يزيل العداوة وينهي الخصومة ويسل؟ سخيمة الصدور.

(8) في المداومة عليه تمييز للمسلمين وكيد لأعداء الدين.

(9) من حافظ عليه حاز فضل الاتباع وجزاء الطاعة.

(10) كلما زادت كلمات السلام زادت حسناته.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٦:١٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٨٥٩ مرة.