أدوات شخصية
User menu

إقامة الشهادة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


أ- الإقامة لغة

الإقامة مأخوذة من أقام الشيء أدامه، والشرع أظهره، والصلاة أدام فعلها.

ب- والشهادة لغة

من شهد المجلس يشهده شهودا، حضره واطلع عليه، وعاينه فهو شاهد، جمعه شهود وشهد وأشهاد، وشهد عند الحاكم لفلان على فلان بكذا يشهد، أدى ما عنده من الشهادة.

وشهد على كذا:

أخبره به خبرا قاطعا.

قال ابن فارس: الشهادة الإخبار بما قد شوهد.

الشهادة اصطلاحا

الشهادة: بيان الحق، سواء كان عليه أو على غيره، وهي خبر قاطع يختص بمعنى يتضمن ضرر غير المخبر فيخرج الإقرار. وقيل: إقرار مع العلم وثبات اليقين.

والإقرار قد ينفك عن ذلك. ولذلك أكذب الله الكفار في قولهم: نشهد إنك لرسول الله (المنافقون/ 1) ولما كان الخبر الخاص مبينا للحق من الآيات/ الأحاديث/ الآثار 20/ 24/ 8

الباطل سمي شهادة.

وسمي المخبر به شاهدا، فلهذا شبهت الدلالة في كمال وضوحها بالشهادة.

وشهد الرجل على كذا يشهد عليه شهادة: إذا أخبر به قطعا وشهد له بكذا يشهد به شهادة: إذا أدى ما عنده من الشهادة.

والشهادة تقام بلفظ الشهادة.

أعني: أشهد بالله، وتكون قسما ومنهم من يقول: إن قال (أشهد) يكون قسما (وإن لم يقل بالله) «1» .

وقال الراغب: الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر «2» .

وقال المناوي: الشهادة إخبار عن عيان بلفظ أشهد في مجلس القاضي بحق لغيره على غيره «3» .

إقامة الشهادة*: هي الإخبار بحق للغير على آخر عن يقين في مجلس الحكم.

قال الجرجاني: هي إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر، فالإخبارات ثلاثة: إما بحق للغير على آخر، وهو الشهادة، أو بحق للمخبر على آخر، وهو الدعوى، أو بالعكس وهو الإقرار «4» .

لفظ الشهادة

قال الإمام الفيومي: جرى على ألسنة الأمة، سلفها وخلفها في أداء الشهادة أشهد، مقتصرين عليه، دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء، نحو أعلم وأتيقن، وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضا فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة، دون غيرها، ولا يخلو من معنى التعبد، إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة، وهي الاطلاع على الشيء عيانا، فاشترط في الأداء ما ينبأ عن المشاهدة، وأقرب شيء يدل على ذلك ما اشتق من اللفظ، وهو أشهد، بلفظ المضارع، ولا يجوز شهدت؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو قمت، أي؟ فيما مضى من الزمان، فلو قال شهدت: احتمل الإخبار عن الماضي، فيكون غير مخبر به في الحال، وعليه قوله تعالى، حكاية عن أولاد يعقوب عليهم السلام: وما شهدنا إلا بما علمنا (يوسف/ 81) ، لأنهم شهدوا عند أبيهم أولا بسرقته، حين قالوا إن ابنك سرق، فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك، وقالوا: وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق، إلا بما عايناه من إخراج الصواع «1» من رحله، والمضارع موضوع للإخبار في الحال، فإذا قال أشهد، فقد أخبر في الحال، وعليه قوله تعالى: قالوا نشهد إنك لرسول الله (المنافقون/ 1) : أي نحن الآن شاهدون بذلك، وأيضا، فقد استعمل أشهد في القسم، نحو (أشهد بالله لقد كان كذا) أي أقسم، فتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال، فكأن الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك، وأنا الآن أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ، فلهذا اقتصر عليه احتياطا، واتباعا للمأثور «2» .

الشهيد من أسماء الله تعالى الحسنى

ذكر ابن القيم أن من أسماء الله: الشهيد أي الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء؛ بل هو مطلع على كل شيء، مشاهد له، عليم بتفاصيله «3» .

الشهيد من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم الشاهد والشهيد، قال الله تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (الأحزاب/ 45) قال: ليكون الرسول شهيدا عليكم (الحج/ 78) وقال أيضا: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (البقرة/ 143) ، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (النساء/ 41) .

والشهادة خبر قاطع؛ كذا في الصحاح «4» .

وأصلها: المعاينة، وفيه أيضا: الشهيد الشاهد ومعنى الاسمين: أنه صلى الله عليه وسلم يشهد على الأمم يوم القيامة بتبليغ الأنبياء رسالات الله إليهم، ويشهد على أمته بالتبليغ إليهم ولهم بالإيمان.

أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يدعى نوح يوم القيامة، فيقال: هل بلغت؟ فيقول:

نعم. فيدعى قومه، فيقال: هل بلغكم: فيقولون:

ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته» . فذلك قوله تعالى:

وكذلك جعلناكم أمة وسطا (البقرة/ 143) والوسط العدل «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإصلاح- الإنصاف- التناصر- العدل والمساواة- القسط- الصدق- الأمانة- الوفاء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: شهادة الزور- الكذب- التخاذل- الظلم- نقض العهد] .

الآيات الواردة في «إقامة الشهادة»

الشهادة عن تبليغ الرسالة

1- وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم (143) «1»

2- فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) «2»

3- وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78) «3»

4- يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) «4»

5- قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10) «5»

6- إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا* (8) «6»

7- إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) «7»

الشهادة في الحقوق المتعلقة بالأموال

8- يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكرإحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282)

  • وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283) «1»

9- وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (6) «2»

10-* يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135) «3»

11- يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8) «4»

12- يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) «5»

13-* إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) »

الشهادة في الحقوق المتعلقة بالأعراض والأنكحة

14- واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) «2»

15- وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23) ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (27) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) «3»

16- والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) «1»

17- إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) «2»

18- يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (1) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) «3»

الشهادة على الأعمال

19- اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65) «4»

20- حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون (21) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (22) «5»

الأحاديث الواردة في (إقامة الشهادة)

1-* (عن أبي الأسود قال: أتيت المدينة وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتا ذريعا، فجلست إلى عمر- رضي الله عنه- فمرت جنازة فأثني خيرا، فقال عمر: وجبت.

ثم مر بأخرى فأثني خيرا، فقال عمر وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني شرا، فقال: وجبت.

فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة» .

قلنا:

وثلاثة قال: «وثلاثة» . قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان» .

ثم لم نسأله عن الواحد» ) * «1» .

2-* (عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهل الهلال أمس عشية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا» - زاد خلف في حديثه-: «وأن يغدوا إلى مصلاهم» ) * «2» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر.

قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول «3» فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم.

فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال:

«أنشد الله رجلا فعل ما فعل، لي عليه حق، إلا قام» فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها كانت تشتمك، وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرهم فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة، جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر» ) * «4» .

4-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة «5» من ماله لابنها، فالتوى بها سنة «6» ، ثم بدا له «7» فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي. وأنا يومئذ غلام. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أم هذا، بنت رواحة أعجبهاأن أشهدك على الذي وهبت لابنها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير! ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم.

فقال: «أكلهم وهبت له مثل هذا؟» قال: لا، فقال:

«فلا تشهدني إذا. فإني لا أشهد على جور «1» » ) * «2» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال:

«أنا شهيد على هؤلاء» وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلهم) * «3» .

6-* (عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه- وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه إلى منزله ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي بالفرس، فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس، لا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعه «4» ، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته. فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي، فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا. فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة. فقال: «بم تشهد؟» قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين» ) * «5» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (الأحزاب/ 45) قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق «6» ، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» ) * «7» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتنى بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا. قال:فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا. قال:

صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبا* يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج «1» موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا فقلت: كفى بالله شهيدا فرضي بذلك.

وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه.

قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدا» ) * «2» .

9-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال لعبد الله بن أبي صعصعة: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك- أو باديتك- فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة.

قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «3» .

10-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: «ائتوني بأعلم رجلين منكم» فأتوه بابني صوريا.

فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال:

«فما يمنعكما أن ترجموهما؟» قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما) * «4» .

11-* (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا. فكان أول من لقيناأبا اليسر «1» ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومعه غلام له معه ضمامة من صحف «2» وعلى أبي اليسر بردة «3» ومعافري «4» ، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب «5» .

قال: أجل. كان لي على فلان ابن فلان الحرامي مال.

فأتيت أهله فسلمت. فقلت: ثم هو؟ قالوا:

لا. فخرج علي ابن له جفر» فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي «7» . فقلت:

اخرج إلي. فقد علمت أين أنت، فخرج.

فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا، والله أحدثك.

ثم لا أكذبك، خشيت، والله أن أحدثك فأكذبك. وأن أعدك فأخلفك.

وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكنت والله معسرا.

قال: قلت: آلله! قال: آلله «8» !. قلت:

آلله! قال: آلله. قلت: آلله! قال: آلله. قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده.

فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا أنت في حل.

فأشهد، بصر عيني هاتين «9» (ووضع إصبعيه على عينيه) ، وسمع أذني هاتين «10» ، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه «11» ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله» ) * «12» .

12-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين.

فلما التقيناكانت للمسلمين جولة «1» قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين «2» .

فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه «3» .

وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت «4» ، ثم أدركه الموت فأرسلني. فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا.

وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من قتل قتيلا له عليه بينة «5» فله سلبه «6» » قال: فقمت، فقلت:

من يشهد لي «7» ؟ ثم جلست. ثم قال مثل ذلك.

فقال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست.

ثم قال ذلك الثالثة فقمت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مالك يا أبا قتادة» ؟ فقصصت عليه القصة، فقال: رجل من القوم:

صدق يا رسول الله! سلب ذلك القتيل عندي. فأرضه من حقه، وقال أبو بكر الصديق: لاها الله إذا «8» لا يعمد «9» إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق «10» فأعطه إياه» فأعطاني، قال: فبعت الدرع فابتعت به مخرفا «11» في بني سلمة.

فإنه لأول مال تأثلته «12» في الإسلام. وفي حديث الليث فقال أبو بكر الصديق: كلا، لا يعطيهأضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله. وفي حديث الليث: لأول مال تأثلته) * «1» .

13-* (عن سعيد بن جبير- رضي الله عنه- قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب أيفرق بينهما؟ قال:

فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل «2» ، فسمع صوتي.

قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: ادخل.

فوالله! ما جاء بك هذه الساعة، إلا حاجة.

فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان، قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم.

وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال:

فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور: والذين يرمون أزواجهم (النور/ 6- 9) فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما) * «3» .

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين تريد؟» قال:

إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: «هذه السلمة» «4» فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطيء الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فأشهدها فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه. وقال: إن اتبعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت مكثت معك) * «5» .

15-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- يقول: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليهاأضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله. وفي حديث الليث: لأول مال تأثلته) * «1» .

13-* (عن سعيد بن جبير- رضي الله عنه- قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب أيفرق بينهما؟ قال:

فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل «2» ، فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: ادخل. فوالله! ما جاء بك هذه الساعة، إلا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم.

إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان، قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم. وإن سكت سكت على مثل ذلك.

قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور: والذين يرمون أزواجهم (النور/ 6- 9) فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين.

والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما) * «3» .

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين تريد؟» قال:

إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: «هذه السلمة» «4» فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطيء الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فأشهدها فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه. وقال: إن اتبعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت مكثت معك) * «5» .

15-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- يقول: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا. فقال: «وجبت» .

فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: ما وجبت؟. قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» ) * «1»

16-* (عن أبي وائل قال: قال عبد الله- رضي الله عنه-: من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، ثم أنزل الله تصديق ذلك: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا- فقرأ إلى- عذاب أليم (آل عمران/ 77) .

ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال: فحدثناه، قال: فقال:

صدق، لفي نزلت، كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«شاهداك أو يمينه» ، قلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» ، ثم أنزل الله تصديق ذلك، ثم اقترأ هذه الآية: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى ولهم عذاب أليم» ) * «2» .

17-* (عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل- أو ذوي عدل- ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله- عز وجل- يؤتيه من يشاء» ) * «3» .

18-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين، وهو قوله من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (الأحزاب/ 23) » ) * «4» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه أقبل يريد الإسلام- ومعه غلامه- ضل كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك» ، فقال: أما إني أشهدك أنه حر. قال فهو حين يقول:

يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت) * «5» .

20-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- توفيت أمه وهو غائب عنها فقال:

يا رسول الله إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال:

«نعم» . قال: فإني أشهدك أن حائطي «6» صدقةعليها» ) * «1» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قالوا يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا.

قال: «فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا:

لا. قال: «فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما. قال:

«فيلقى العبد فيقول: أي فل «2» ألم أكرمك، وأسودك» ، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس «4» وتربع «5» ؟ فيقول: بلى. قال:

فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول:

فإني أنساك كما نسيتني «6» . ثم يلقى الثاني فيقول:

أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أي رب.

قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول:

لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول ههنا إذا «7» قال: ثم يقال له:

الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه.

ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر «8» من نفسه.

وذلك المنافق. وذلك الذي يسخط الله عليه» ) * «9» .

22-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول لأمته هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره (البقرة/ 143) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» ) *. والوسط العدل «10» .

الأحاديث الواردة في (إقامة الشهادة) معنى

23-* (عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم فقالوا: ما علمناها أرضعت صاحبتنا.

فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كيف وقد قيل» ففارقها، ونكحت زوجا غيره» ) * «1» .

24-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه» ) * «2» .

من الآثار الواردة في (إقامة الشهادة)

1-* (عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر ابن الخطاب الناس في ملاص المرأة «3» قال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة: عبد أو أمة.

قال فقال عمر: ائتني بمن يشهد معك. قال: فشهد له محمد بن مسلمة» ) * «4» .

2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

لما ولي عمر بن الخطاب، خطب الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا، ثم حرمها. والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة.

إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها» ) * «5» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: شهد عندي رجال مرضيون- وأرضاهم عندي عمر- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب» ) * «6» .

4-* (عن حصين بن المنذر أبي ساسان.


قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد «1» قد صلى الصبح ركعتين.

ثم قال أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان:- أحدهما حمران- أنه شرب الخمر.

وشهد آخر أنه رآه يتقيأ. فقال: عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي قم فاجلده.

فقال علي: قم يا حسن فاجلده.

فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها «2» فكأنه وجد عليه «3» فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده.

وعلي يعد. حتى بلغ أربعين.

فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين. وجلد أبو بكر أربعين. وعمر ثمانين.

وكل سنة، وهذا أحب إلي» ) * «4» .

5-* (عن سفيان قال: سمعت عمرا قال:

كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين- عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر ابن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس.

حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر» ) * «5» .

6-* (عن جابر قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة فكان يمصها، ثم يصرها في ثوبه، وكنا نختبط بقسينا «6» ونأكل.

حتى قرحت أشداقنا «7» فأقسم أخطئها «8»

رجل منا يوما، فانطلقنا به ننعشه «9» فشهدنا أنه لم يعطها، فأعطيها، فقام فأخذها» ) * «10» .

7-* (عن حسين بن الحارث الجدلي- من جديلة قيس- أن أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ننسك للرؤية، فإن لم نره، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت الحسين بن الحارث: من أمير مكة؟ قال: لا أدري ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب، أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأومأ بيده إلى رجل. قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي:

من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق، وكان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «1» .

8-* (قال شريح القاضي، وسأله إنسان الشهادة، فقال: ائت الأمير حتى أشهد لك. وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: لو رأيت رجلا على حد- زنا أو سرقة- وأنت أمير، فقال:

شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: صدقت.

وقال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي، وأقر ماعز عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا أربعا فأمر برجمه، ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أشهد من حضره، وقال حماد: إذا أقر مرة عند الحاكم رجم، وقال: الحكم أربعا» ) * «2» .

من فوائد (إقامة الشهادة)

1- إقامة الشهادة مرضاة للرب ومسخطة للشيطان.

2- إقامة للعدل ودفع للظلم.

3- تعين على أداء الحقوق إلى أهلها.

4- كتم الشهادة إثم عظيم وشر مستطير.

5- العدل مبني على إقامة الشهادة بالحق، وبالعدل تقوى الأمم.

6- شهادة الحق مطلوبة في كل المعاملات والعبادات والعلاقات.

7- المسلم الذي يؤدي الشهادة على وجهها يطمئن قلبه ويرضي ربه.

8- إقامة الشهادة علامة الجرأة ودليل القوة في الدين.

9- إقامة الشهادة لله من ثمار اليقين.

10- طاعة لأوامر الله سبحانه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٦:٢٩.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٩٢ مرة.