أدوات شخصية
User menu

الأسوة الحسنة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الأسوة لغة

اسم مصدر من الائتساء، وهي مأخوذة من مادة (أس و) التي تدل على المداواة والإصلاح، يقال: أسوت الجرح إذا داويته، ولذلك يسمى الطبيب: الآسي، ويقال أسوت بين القوم إذا أصلحت بينهم، ومن هذا الباب لي في فلان أسوة (بالكسر والضم) أي قدوة، أي إني أقتدي به، وأسيت فلانا إذا عزيته، من هذا أي قلت له: ليكن لك بفلان أسوة، فقد أصيب بمثل ما أصبت به فرضي وسلم.

وقال ابن منظور: الأسوة والإسوة: القدوة.

ويقال: إئتس به أي اقتد به وكن مثله. قال الليث: فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به، وك ان في مثل حاله، والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة.

والتأسي في الأمور: الأسوة، وكذا المؤاساة «1» .

وقال البغوي: هي فعلة من الائتساء كالقدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر، أي به اقتداء حسن «2» .

الآيات/ الأحاديث/ الآثار 4/ 16/ 17

واصطلاحا

قال المناوي: الأسوة: الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارا وإن ضارا «3» .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ... (الممتحنة/ 4) : الأسوة كالقدوة، وهي اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة «4» .

قال القرطبي: واختلف في هذه الأسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم، هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب على قولين: أحدهما على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب. الثاني على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب. ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين وعلى الاستحباب في أمور الدنيا «5» .

لا بد للناس من مثل واقعية ونماذج قوية

لا يتم كسر القيود إلا برؤية مثل، ورؤية نماذج من البشر تقدم للناس أمثلة رائعة.

يرهب الإنسان القوة ويحترم البطولة.

وتأخذ المعاني الرائعة بجماع قلبه وتسري إلى فؤاده فتوقظ مشاعره وتتفتح أمامه معاني الحق، ويسهل عليه اتباعه، وأعلى درجات القوة قوة الحق والدعوة إليه والصبر في سبيله.

ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القريبون منه، ولولا هؤلاء لما كان من بعدهم من الناس، ولولا الفتح لما دخل الناس في دين الله أفواجا، وليس شيء من هذا ماديا، ولكن القوة المادية تخضع في النهاية لقوة الحق.

لقد تم الإصلاح الذي تم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم الذي غير صفحة التاريخ.

لقد تم ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا العنصر العملي التنفيذي، وكان الوحي العنصر الأول الذي كان يتلقاه محمد صلى الله عليه وسلم من خالق الأرض والسماء ويبلغه أصحابه.

كان الوحي داعيا إلى كسر أغلال الجاهلية، وكان الوسيلة القوية إلى ذلك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين كانوا نماذج الحق والقوة التي حطمت الأغلال وأهابت بالناس أن يخرجوا أنفسهم من القيود الجائرة.

وليس للمسلمين من سبيل إلا هذا السبيل، طليعة تتأسى خطوات محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه شبرا بشبر وذراعا بذراع في كل ظاهرة وخفية وفي كل دقيقة وجليلة، في العبادة والتفكير والحرب والتدبير والسياسة والدعوة والجرأة والحكمة: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (الأنعام/ 153) ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها.

إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعمد إلى إصلاح اقتصادي أو أخلاقي أو صحي أو سياسي أو إداري أو علمي، ولكنه عمد إلى إصلاح الإيمان، ودعا بدعوة التوحيد، فكان من بعد ذلك كل إصلاح وكل قوة وكل خير.

فرجل العقيدة هو السبيل الوحيد لعلاج أنواع الانحرافات، ورجل العقيدة أعظم ذخر نقدمه للعقيدة وأكبر رصيد نعده في سبيل نصرتها «1» .

أنواع الأسوة

ذكر الشيخ صالح بن حميد أن الأسوة نوعان حسنة وسيئة، فالحسنة الاقتداء بأهل الخير والفضل والصلاح في كل ما يتعلق بمعالي الأمور وفضائلها.

والسيئة: تعني السير في المسالك المذمومة واتباع أهل السوء والاقتداء من غير حجة أو برهان «2» .

أهمية القدوة الحسنة

وهي تكمن في الأمور الآتية:

1- المثال الحي المرتقي في درجات الكمال، يثير في نفس البصير العامل قدرا كبيرا من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة.

2- القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور المختلفة.

3- الأتباع ينظرون إلى القدوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم «1» .


أصول القدوة

الأصل الأول: الصلاح وهو يتحقق بثلاثة أركان. الركن الأول: الإيمان، والثاني: العبادة، والثالث:

الإخلاص.

الأصل الثاني: حسن الخلق.

الأصل الثالث: موافقة القول العمل «2» .

شواهد حية في مواقف القدوة

يعد الصحابة نموذجا أعلى في القدوة وعلى رأسهم إمام الأئمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والإمام أحمد في فتنة خلق القرآن، وكذلك العلماء العاملون على مر الزمان «3» .

أثر القدوة الحسنة في انتشار الإسلام

إن من الوسائل المهمة جدا في تبليغ الدعوة إلى الله، وجذب الناس إلى الإسلام وامتثال أوامره واجتناب نواهيه القدوة الطيبة للداعي وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية مما يجعله أسوة حسنة لغيره، يكون بها نموذجا يقرأ فيه الناس معاني الإسلام فيقبلون عليها، وينجذبون إليها؛ لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام وحده.

إن الإسلام انتشر في كثير من بلاد الدنيا بالقدوة الطيبة للمسلمين التي كانت تبهر أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام، والقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام يستدل بها سليم الفطرة راجح العقل من غير المسلمين على أن الإسلام حق من عند الله «4» .

[للاستزادة، انظر صفات: الاتباع- الاستقامة- الطاعة- الولاء والبراء.

وفي ضد ذلك تنظر صفات: القدوة السيئة- الابتداع- اتباع الهوى- الإساءة- موالاة الكفار- الاعوجاج- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف] .

الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة»

1- لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) «1»

2- قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (6) «2»

الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة» معنى

3- الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90) «3»

4- فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35) «4»

الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة)

1-* (عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله.

فقدم المدينة.

فأراد أن يبيع عقارا له بها.

فيجعله في السلاح والكراع «1» ويجاهد الروم حتى يموت.

فلما قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة.

فنهوه عن ذلك وأخبروه؛ أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أليس لكم في أسوة؟» .

فلما حدثوه بذلك راجع امرأته.

وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها «2» .

فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

فقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول صلى الله عليه وسلم؟.


قال: من؟. قال: عائشة.

فأتها فاسألها.

ثم ائتني فأخبرني بردها عليك «3» .

فانطلقت إليها.

فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها «4» فقال: ما أنا بقاربها «5» .

لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين» شيئا فأبت فيهما إلا مضيا «7» .

قال فأقسمت عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنا عليها. فأذنت لنا، فدخلنا عليها.

فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم.

فقالت: من معك؟.

قال: سعد بن هشام.

قالت: من هشام؟.

قال: ابن عامر.

فترحمت عليه.

وقالت خيرا. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) .

فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: ألست تقرأ القرآن؟.

قلت: بلى قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن «8» ، قال:

فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت ثم بدا لي فقلت: انبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟. قلت:

بلى.

قالت: فإن الله- عز وجل- افترض قيام الليل في أول هذه السورة.

فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا.

وأمسك خاتمتها «9» اثني عشر شهرا في السماء.

حتى أنزل الله، في آخر هذه السورة، التخفيف.

فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.

قال:

قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره.

فيبعثه الله «1» ما شاء أن يبعثه من الليل.

فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات.

لا يجلس فيها إلا في الثامنة.

فيذكر الله ويحمده ويدعوه.

ثم ينهض ولا يسلم.

ثم يقوم فيصلي التاسعة.

ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه.

ثم يسلم تسليما يسمعنا.

ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد.

فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني.

فلما سن «2» نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأخذه اللحم «3» ، أوتر بسبع.

وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول.

فتلك تسع، يا بني.

وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها.

وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة.

ولا صلى ليلة إلى الصبح.

ولا صام شهرا كاملا غير رمضان.

قال: فانطلقت إلى ابن عباس- رضي الله عنهما- فحدثته بحديثها.

فقال:

صدقت.

لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به.

قال: قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها «4» ما حدثتك حديثها) * «5» .

2-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم. وتأتون الماء، إن شاء الله، غدا» فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد «6» ، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل «7» وأنا إلى جنبه.

قال: فنعس «8» رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمال عن راحلته.

فأتيته فدعمته «9» من غير أن أوقظه.

حتى اعتدل على راحلته.

قال: ثم سار حتى تهور الليل «10» مال عن راحلته.

قال: فدعمته من غير أن أوقظه. حتى اعتدل على راحلته.

قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة.

هي أشد من الميلتين الأوليين. حتى كاد ينجفل «11» .

فأتيته فدعمته. فرفع رأسه فقال: «من هذا؟» .

قلت: أبو قتادة. قال: «متى كان هذا مسيرك مني؟» .

قلت:

مازال هذا مسيري منذ الليلة.

قال: «حفظك الله بما حفظت به نبيه «12» » .

ثم قال: «هل ترانا نخفى على الناس؟» .

ثم قال: «هل ترى من أحد؟» .

قلت: هذا راكب.

ثم قلت: هذا راكب آخر.

حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب «13» .

قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنالطريق.

فوضع رأسه.

ثم قال: «احفظوا علينا صلاتنا» فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره.

قال: فقمنا فزعين. ثم قال:

«اركبوا» .

فركبنا فسرنا.

حتى إذا ارتفعت الشمس نزل.

ثم دعا بميضأة «1» كانت معي فيها شيء من ماء. قال:

فتوضأ منها وضوءا دون وضوء «2» .

قال: وبقي فيها شيء من ماء.

ثم قال لأبي قتادة: «احفظ علينا ميضأتك.

فسيكون لها نبأ» .

ثم أذن بلال بالصلاة.

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين.

ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم.

قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه.

قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض «3» :

ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟.

ثم قال: «أما لكم في أسوة «4» ؟» .

ثم قال: «أما إنه ليس في النوم تفريط «5» .

إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى.

فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها. فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها» .

ثم قال: «ما ترون الناس صنعوا؟» .

قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم.

فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم.

لم يكن ليخلفكم.

وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم.

فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» . «6»

قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء.

وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا.

عطشنا. فقال: «لا هلك عليكم «7» » .

ثم قال: «أطلقوا لي غمري «8» » .

قال: ودعا بالميضأة.

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم.

فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها «9» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الملأ «10» .

كلكم سيروى» .

قال: ففعلوا.

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلميصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي:

«اشرب» .

فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله.

قال: «إن ساقي القوم آخرهم شربا» .

قال: فشربت.

وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فأتى الناس الماء جامين رواء «1» قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع «2» .

إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث.

فإني أحد الركب تلك الليلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث.

فقال:

ممن أنت؟.

قلت: من الأنصار.

قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم.

قال: فحدثت القوم. فقال عمران:

لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته «3» ) * «4» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (الأحزاب/ 21)) * «5» .

الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة) معنى

4-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني اتخذت خاتما من ذهب» .

فنبذه وقال: «إني لن ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم» ) *» .

5-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته؛ قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن «7»

معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس:

فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم أوتر ثم اضطجعحتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح» ) * «1» .

6-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش «2» لها، مما بي من القوة على العبادة، من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته «3» ، حتى دخل عليها، فقال لها:

كيف وجدت بعلك؟.

قالت: خير الرجال، أو كخير البعولة، من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يعرف لنا فراشا.

فأقبل علي، فعذمني «4» ، وعضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها «5» ، وفعلت وفعلت، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني، فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فقال لي: أتصوم النهار؟.

قلت: نعم، قال: وتقوم الليل؟.

قلت: نعم، قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، قال: اقرأ القرآن في كل شهر، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال- أحدهما إما حصين وإما مغيرة-: فاقرأه في كل عشرة أيام، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: فاقرأه في كل ثلاث «6» ، قال: ثم قال: صم في كل شهر ثلاثة أيام، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوما وأفطر يوما، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود،.

قال حصين في حديثه- ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فإن لكل عابد شرة «7» ، ولكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» ، قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو حيث ضعف وكبر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد تلك الأيام، قال: وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحيانا، وينقص أحيانا، غير أنه يوفي العدد، إما في سبع، وإما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره) * «8» . 7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه» ) * «9» .

8-* (عن مجاهد- رحمه الله- قال:

دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقال: إنها قامت الليل وتصوم النهار.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكني أنا أنام وأصلي وأصوم وأفطر.

فمن اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني.

إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل ومن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى» ) * «1» .

9-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

سأل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك القوم، ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سن خيرا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا» ) * «2» .

10-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو منيخ «3» ، فقال: «أحججت؟» . قلت: نعم.

قال:

«بم أهللت «4» ؟» .

قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: «أحسنت. طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل «5» » .

فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قيس فقلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفتي به حتى كان في خلافة عمر، فقال: إن أخذنا بكتاب الله، فإنه يأمرنا بالتمام وإن أخذنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحل حتى يبلغ الهدي محله) * «6» .

11-* (عن مجاهد- رحمه الله- قال: قلت لابن عباس: أنسجد في (ص) «7» ؟ فقرأ: ومن ذريته داود وسليمان حتى أتى فبهداهم اقتده «8» فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم» ) * «9» .

12-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

كنت مع علي حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن فأصبت معه أواقي فلما قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم قال علي:

وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنضوح «10» قال:

فتخطيته فقالت لي: مالك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا.

قال: قلت: إني أهللت بإهلالالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «كيف صنعت؟» .

قلت: إني أهللت بما أهللت قال: «فإني قد سقت الهدي وقرنت» ) * «1» .

13-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره.

ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون.

من جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن.

ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن.

وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» قال أبو رافع: فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي.

فقدم ابن مسعود فنزل بقناة «2» .

فاستتبعني إليه عبد الله ابن عمر يعوده.

فانطلقت معه.

فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر» ) * «3» .

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيت أحد ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة، قال: فما بت من ليلة بعد إلا ووصيتي موضوعة» ) * «4» .

15-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة» ) * «5» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا «6» وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدا «7» بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم. فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا.

فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر.

ثم قال: اللهم أخبر عنانبيك صلى الله عليه وسلم: فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق. منهم خبيب وزيد ابن الدثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم. فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا- وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها، فأعارته، فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب.

فقال: أتخشين أن أقتله؟. ما كنت لأفعل ذلك.

قالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل. قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت.

ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا.

ثم أنشأ يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة.

وأخبر- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أصحابه يوم أصيبوا خبرهم.

وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل- أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر «1» فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأسوة الحسنة)

1-* (عن أبي وائل، قال: «جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا.

فقال: «هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين» . قلت: ما أنت بفاعل.

قال: «لم؟» . قلت: لم يفعله صاحباك. قال: «هما المرآن يقتدى بهما» ) * «1» .

2-* (عن عمر- رضي الله عنه- أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك» ) * «2» .

3-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم، فقال عمر: «ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة» . فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر» . فقال عمر:

«إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة» ) * «4» .

4-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة إلى طعام، قال: إني صائم، قال: إنكم أئمة يقتدى بكم، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب، وقال يحيى مرة:

أهل بيت يقتدى بكم» ) * «5» .

5-* (عن جابر بن سمرة؛ قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة. قال:

أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين. وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: ذاك الظن بك. أو ذاك ظني بك» ) * «6» .

6-* (عن نافع: أن ابن عمر دخل عليه ابنه عبد الله وظهره «7» في الدار، فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فتصد عن البيت، فلو أقمت؟.

فقال: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.

قال: إني قد أوجبت عمرة، ثم سار حتى إذا كان بالبيداء، قال: ما أرى أمرهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا» ) * «8» .

7-* (عن سعيد بن يسار؛ أنه، قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة. قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت.

ثم أدركته. فقال لي ابن عمر: أين كنت؟. فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟. فقلت: بلى والله.

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير» ) * «1» .

8-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟.

قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل.

فغضب عمر حتى هم بأن يقع به، فقال الحر:

يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (الأعراف/ 199) وإن هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» ) * «2» .

9-* (عن سعيد بن جبير قال: «كنت مع ابن عمر حيث أفاض من عرفات، ثم أتى جمعا فصلى المغرب والعشاء، فلما فرغ قال: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان مثل ما فعلت. قال هشيم مرة:

فصلى بنا المغرب، ثم قال: الصلاة، وصلى ركعتين، ثم قال:

هكذا فعل بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان» ) * «3» .

10-* (عن إبراهيم بن أدهم؛ قال: سألت ابن شبرمة عن شيء وكانت عندي مسألة شديدة، فقلت: رحمك الله انظر فيها، قال: «إذا وضح لي الطريق ووجدت الأثر لم أحبس «4» » ) * «5» .

11-* (قال مجاهد- في قول الله تعالى:

واجعلنا للمتقين إماما (الفرقان/ 74) قال:

أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدى بنا من بعدنا» ) * «6» .

12-* (عن إبراهيم النخعي؛ قال: لقد أدركت أقواما، لو لم يجاوز أحدهم ظفرا لما جاوزته، كفى إزراء على قوم أن تخالف أفعالهم) * «7» .

13-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا يثقله ولا ينفعه» ) * «8» .

14-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... : هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله.

ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل) * «9»

.15-* (قال ابن حجر: «كانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم» ) * «1» .

16-* (قال بعضهم في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم:

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا وإن نحن أضللنا الطريق ولم نجد ... دليلا كفانا نور وجهك هاديا ) * «2» .

17-* (عن وهب بن منبه؛ قال: «كان جبار في بني إسرائيل يقتل الناس على أكل لحوم الخنازير، فلم يزل الأمر ... حتى بلغ إلى عابد من عبادهم، قال: فشق ذلك على الناس، فقال له صاحب الشرطة: إني أذبح لك جديا، فإذا دعاك الجبار لتأكل فكل، فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل، قال: أخرجوه فاضربوا عنقه، فقال له صاحب الشرطة: ما منعك أن تأكل وقد أخبرتك أنه جدي قال: إني رجل منظور إلي، وإني كرهت أن يتأسى بي في معاصي، قال: فقتله» ) * «3» .

من فوائد (الأسوة الحسنة)

(1) رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في الأسوة الحسنة في أخلاقه وأفعاله وأقواله وسائر صفاته.

(2) والمسلم إذا راقب الله- عز وجل- في عباداته ومعاملاته وأجراها وفق ما أمر الله وما أمر رسوله كان متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

(3) دليل الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتأسى به.

(4) إذا ظهر المسلم بمظهر التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه الناس ووثقوا به وجعلوه قدوة يحتذى بها.

(5) المسلم المتتبع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم المقتفي أثر السلف يجد في نفسه سعادة ما بعدها سعادة لأنه يرى نفسه على بصيرة وهدى وينظر بنور ويسير في الطريق الصحيح.

(6) على العلماء أن يكونوا قدوة للناس في أعمالهم لأنهم موضع الأسوة.

(7) في الأخذ بالكتاب والسنة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

(8) بالأسوة الحسنة يتحقق النجاح في مجال التربية.

(9) في التشدد والتطرف خروج عن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

(10) التأسي في الدين يكون بنظر الإنسان إلى من هو فوقه وفي الدنيا بالنظر لمن هو دونه.

(11) من سن خيرا فاتخذه الناس قدوة وتأسوا به كان له أجره وأجر من عمل بمثل عمله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٠ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٦:٢٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٩٣٧ مرة.