أدوات شخصية
User menu

الألفة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الألفة لغة

هي الاسم من الائتلاف وكلاهما مأخوذ من مادة (أل ف) التي تدل على انضمام الشيء إلى الشيء، والأشياء الكثيرة أيضا، ومن ذلك الألف لأنه اجتماع المئين، قال الخليل: ألفت الشيء آلفه، والألفة مصدر الائتلاف، وإلفك وأليفك: الذي تألفه، وكل شيء ضممت بعضه إلى بعض فقد ألفته تأليفا، ويقال: ألف الشيء إلفا فهو آلف، وآلفته وأنا مؤلف.

قال أبو زيد: أهل الحجاز يقولون: آلفت المكان والقوم، وآلفت غيري أيضا: حملته على أن يألف، وأوالف الطير: التي بمكة وغيرها.

ويقال: آلفت الطير موضع كذا، وهن مؤلفات لأنها لا تبرح «1» .

ويقال للمألوف: إلف وآلف، والمؤلف: ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه التقديم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر، وقول الله تعالى:

لإيلاف قريش (قريش/ 1) مصدر من آلف، والمؤلفة قلوبهم هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله بقوله: لو أنفقت الآيات/ الأحاديث/ الآثار 5/ 8/ 23

ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم (الأنفال/ 63) وأوالف الطير: ما ألفت الدار، والألف: العدد المخصوص، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة.

وآلفت الدراهم أي بلغت بها الألف «2» .

وقال الجوهري يقال: ألفه يألفه (بالكسر) أعطاه ألفا، وآلفت القوم إيلافا، أي كملتهم ألفا، والإلف: الأليف، يقال: حنت الإلف إلى الإلف، والجمع ألائف، والألاف: جمع آلف، ويقال: فلان قد ألف هذا الموضع (بالكسر) يألفه إلفا (أي اعتاده) وآلفه إياه غيره، ويقال أيضا: آلفت الموضع إيلافا وكذلك آلفته مؤالفة وإلافا، ويقال: ألفت بين الشيئين تأليفا فتألفا وأتلفا، وتألفته على الإسلام، ومن هذا المؤلفة قلوبهم، وقول الله تعالى: لإيلاف قريش إيلافهم (قريش/ 1) معناه: أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشا مكة، لتولف قريش رحلة الشتاء والصيف، أي تجمع بينهما «3» .

وقيل الإيلاف: العهد والذمام، وفي حديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: قد علمت قريش أن أول من أخذ لها الإيلاف لهاشم، قال ابن الأثير: كانهاشم ابن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش «1» ، وأورد ابن منظور في: «لإيلاف قريش» ثلاثة أوجه:

لإيلاف، ولإلاف، ووجه ثالث لإلف قريش، فمن قرأ لإلافهم وإلفهم فهو من ألف يألف، ومن قرأ لإيلافهم، فهو من آلف يؤلف، يقال: ألف الشيء وآلفه إلفا وإلافا وألفانا: لزمه، وآلفه إياه ألزمه، وفلان قد ألف هذا الموضع بالكسر (لا غير) ، وقول الله- عز وجل- قال: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم (الأنفال/ 63) ، قال فيها أبو منصور:

نزلت في المتحابين في الله، والمؤلفة قلوبهم (التوبة/ 60) في آية الصدقات قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام بتألفهم؛ أي بمقاربتهم وإعطائهم ليرغبوا من وراءهم في الإسلام، فلا تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا إلبا مع الكفار على المسلمين، وقد نفلهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين بمائتين من الإبل تألفا لهم «2» .

الألفة اصطلاحا

الألفة والإلف: اجتماع مع التئام ومحبة «3» .

أما التألف: فهو المداراة والإيناس لمن هم حديثو عهد بكفر ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إلى أيديهم من المال «4» .

وقال التهانوي: الألفة (بالضم) : هي ميلان القلب إلى المألوف «5» .

وقال الجرجاني: الألفة اتفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعاش «6» .

درجات الألفة

قال التهانوي: نقلا عن بعضهم: للألفة خمس درجات:

الأولى: النظر في أفعال الصانع وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد وهذا بمنزلة أن يذكر إنسان بخصاله الحميدة فتعلق مودته بالقلب.

الثانية: كتمان الحب إذ يخفي الأليف حقيقة حاله مهما اعتراه في سبيل ذلك.

الثالثة: مرتبة تمني اللقاء، وفيها لا يعنيه وجود أو هلاك لنفسه.

الرابعة: الإخبار والاستخبار، والأليف في هذا المقام يريد الإخبار والاستخبار عن أحوال مألوفه.

الخامسة: التضرع والخشوع للمألوف «1» .

الألفة وصلاح الإنسان

ذكر الماوردي: أن الألفة الجامعة هي إحدى القواعد المهمة التي يصلح بها حال الإنسان، وذلك أن الإنسان مقصود بالأذية، محسود بالنعمة، فإذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفته أيدي حاسديه، وتحكمت فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تصف له مدة، فإذا كان آلفا مألوفا انتصر بالألفة على أعاديه، وامتنع من حاسديه، فسلمت نعمته منهم، وصفت له مدته «2» عنهم، وإن كان صفو الزمان عسرا وسلمه خطرا «3» .

الألفة والعلاقات الاجتماعية

يقول الدكتور علي خليل: هذه الألفة الجامعة بين الأفراد من خواص الجانب الاجتماعي في الشخصية المسلمة باعتبارها تجاذب يشد الفعل الاجتماعي المختار، والعلاقات والتفاعلات الاجتماعية بعضها إلى بعض، وهي تؤدي إلى القوة في الترابط والصحة في التوافق، والمتعة في التضام، وهي التي تشد بناء الجماعة المسلمة بعضه إلى بعض.

ووظيفتها الاجتماعية مهمة، لأنها داعية إلى التماسك الاجتماعي، واستقرار بنائه، ولها أهميتها الخاصة لكل من الفرد والجماعة لما فيها من داع إلى التناصر والسلامة الاجتماعية، ولما توفره من جو اجتماعي سليم صحيح لنمو الشخصية الاجتماعية، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الألفة لأنها كما يقول الإمام الماوردي: «تجمع الشمل وتمنع الذل «4» » .

أسباب الألفة ودواعيها

أسباب الألفة خمسة، وهي: الدين، والنسب، والمصاهرة، والمودة، والبر.

فأما الدين: فلأنه يبعث على التناصر، ويمنع من التقاطع والتدابر.

وبمثل ذلك وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فروى سفيان عن الزهري عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا. وكونوا عباد الله إخوانا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» هذا وإن كان اجتماعهم في الدين يقتضيه، فهو على وجه التحذير من تذكر تراث الجاهلية، وإحن «5» الضلالة، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعرب أشد تقاطعا وتعاديا، وأكثر اختلافا وتماديا، حتى إن بني الأب الواحد كانوا يتفرقون أحزابا، فتثور بينهم بالتحزب والافتراق أحقاد الأعداء وإحن البعداء، وكانت الأنصار أشدهم تقاطعا وتعاديا، وكان بين الأوس والخزرج من الاختلاف والتباين، أكثر من غيرهم، إلى أن أسلموا، فذهبت إحنهم، وانقطعتعداوتهم، وصاروا بالإسلام إخوانا متواصلين، وبألفة الدين أعوانا متناصرين، قال الله تعالى: واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران/ 103) يعني أعداء في الجاهلية فألف بين قلوبكم بالإسلام، وقال تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (مريم/ 96) يعني: حبا، وعلى حسب التأليف على الدين تكون العداوة فيه، إذا اختلف أهله، فإن الإنسان قد يقطع في الدين من كان به بارا، وعليه مشفقا.

هذا أبو عبيدة بن الجراح وقد كانت له المنزلة العالية في الفضل، والأثر المشهور في الإسلام. قتل أباه يوم بدر طاعة لله- عز وجل- ولرسوله صلى الله عليه وسلم، حين بقي على ضلاله، وانهمك في طغيانه، فلم تعطفه عليه رحمة، ولا كفه عنه شفقة، وهو من أبر الأبناء، تغليبا للدين على النسب، ولطاعة الله تعالى على طاعة الأب. وعلة ذلك أن الدين والاجتماع على العقد الواحد فيه لما كان أقوى أسباب الألفة، كان الاختلاف فيه من أقوى أسباب الفرقة.

وأما النسب: وهو الثاني من أسباب الألفة، فلأن تعاطف الأرحام، وحمية القرابة، يبعثان على التناصر والألفة. وتمنعان من التخاذل والفرقة، أنفة من استعلاء الأباعد على الأقارب، وتوقيا من تسلط الغرباء الأجانب. ولذلك حفظت العرب أنسابها، لما امتنعت عن سلطان يقهرها، ويكف الأذى عنها لتكون بها متضافرة على من ناوأها، متناصرة على من شاقها وعاداها، حتى بلغت بألفة الأنساب تناصرها على القوي الأيد، وتحكمت فيه تحكم المتسلط المتشطط.

وأما المصاهرة: وهي الثالث من أسباب الألفة، فلأنها استحداث مواصلة، وتمازج مناسبة، صدرا عن رغبة واختيار، وانعقدا عن خبرة وإيثار، فاجتمع فيها أسباب الألفة، ومواد المظاهرة، قال الله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة (الروم/ 21) يعني بالمودة المحبة، وبالرحمة الحنو والشفقة، وهما من أوكد أسباب الألفة. وفيها تأويل آخر، قاله الحسن البصري- رحمه الله-: إن المودة النكاح، والرحمة الولد. وقال تعالى:

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة (النحل/ 72) .

ولم تزل العرب تجتذب البعداء، وتتألف الأعداء بالمصاهرة، حتى يرجع النافر مؤانسا، ويصير العدو مواليا، وقد يصير للصهر بين الاثنين، ألفة بين القبيلتين، وموالاة بين العشيرتين.

حكي عن خالد بن يزيد بن معاوية: أنه قال:

كان أبغض خلق الله- عز وجل- إلي آل الزبير، حتى تزوجت منهم «رملة» فصاروا أحب خلق الله- عز وجل- إلي.

وأما المؤاخاة بالمودة: وهي الرابع من أسباب الألفة، فلأنها تكسب بصادق الود إخلاصا ومصافاة، وتحدث بخلوص المصافاة وفاء ومحاماة، وهذا أعلى مراتب الألفة، ولذلك آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، لتزيد ألفتهم، ويقوى تضافرهم وتناصرهم.

وقيل: إنما سمي الصديق صديقا لصدقه، والعدو عدوا لعدوه عليك «1» .

وقال ثعلب: إنما سمي الخليل خليلا؛ لأن محبته تتخلل القلب. فلا تدع فيه خللا إلا ملأته.

وأما البر: وهو الخامس من أسباب الألفة:

فلأنه يوصل إلى القلوب ألطافا، ويثنيها محبة وانعطافا، ولذلك ندب الله تعالى إلى التعاون به، وقرنه بالتقوى له، فقال: وتعاونوا على البر والتقوى (المائدة/ 2) لأن له في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس، فقد تمت سعادته وعمت نعمته «2» .

أثر الإسلام في التأليف بين الأمم

ويقول الشيخ ابن عاشور: كان العرب جميعا قبل الإسلام في عداوة وحروب، فالأوس والخزرج كانت بينهم حروب دامت مائة وعشرين سنة قبل الهجرة، كان منها يوم بعاث، والعرب كانوا في حروب وغارات، وجميع الأمم التي دعاها الإسلام كانوا في تفرق وتخاذل، فصار الذين دخلوا في الإسلام إخوانا، أولياء بعضهم لبعض، لا يصدهم عن ذلك اختلاف انساب، ولا تباعد مواطن، ولقد حاول حكماؤهم، وأولو الرأي منهم التأليف بينهم، وإصلاح ذات بينهم، بأفانين الدعاية من خطابة، وجاه وشعر، فلم يصلوا إلى ما ابتغوا حتى ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فصاروا بذلك التأليف بمنزلة الإخوان.

وقد امتن الله عليهم بتغيير أحوالهم من أشنع حالة إلى أحسنها: فحالة كانوا عليها هي حالة العداوة والتفاني والتقاتل.

وحالة أصبحوا عليها وهي حالة الأخوة ولا يدرك الفرق بين الحالتين إلا من كانوا في السوأى فأصبحوا في الحسنى، والناس إذا كانوا في حالة بؤس وضنك واعتادوها صار الشقاء دأبهم، وذلت له نفوسهم، فلم يشعروا بما هم فيه، ولم يتفطنوا لوخيم عواقبه، حتى إذا هيأ لهم الصلاح، وأخذ يتطرق إليهم استفاقوا من شقوتهم.

وعلموا حالتهم ولأجل هذا المعنى جمعت الآية ذكر الحالتين وما بينهما فقالت: إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران/ 103) «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاجتماع- الإخاء الكلم الطيب- البر- التعاون على البر والتقوى- المحبة- حسن الخلق- صلة الرحم- التودد.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: البغض- التفرق- التنازع- القسوة- قطيعة الرحم] .

الآيات الواردة في «الألفة»

1- واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) «1»

2- وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) «2»

الآيات الواردة في «الألفة» لفظا ولها معنى آخر

3-* إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (60) «3»

4- ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) «4»

5- لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) «5»

الأحاديث الواردة في (الألفة)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأرواح جنود مجندة» .

فما تعارف «2» منها ائتلف «3» وما تناكر «4» منها اختلف «5» » ) * «6» .

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بعث علي- رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة «7» ، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد «8» أهل نجد ويدعنا، قال: «إنما أتألفهم» فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين «9» ، ناتيء الجبين «10» ، كث اللحية محلوق، فقال: اتق الله يا محمد، فقال: «من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟» فسأله رجل قتله- أحسبه خالد بن الوليد- فمنعه، فلما ولى قال: «إن من ضئضىء «11» هذا- أو: في عقب هذا- قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم «12» ، يمرقون «13» من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد «14» » ) * «15» .

3-* (عن عبد الله بن زيد بن عاصم- رضي الله عنه- قال: لما أفاء الله على رسوله «16» صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، «17» ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا «18» إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي» كلما قال شيئا قالوا: اللهورسوله أمن «1» ، قال: «لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار «2» والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة «3» ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» ) * «4» .

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «إني أعطي قريشا أتألفهم «5» ، لأنهم حديثو عهد بجاهلية» ) * «6» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن مؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» ) * «7» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا «8» ، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إلي المشاءون بالنميمة «9» المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العيب» «10» ) * «11» .

الأحاديث الواردة في (الألفة) معنى

انظر صفة: الاجتماع

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الألفة)

7-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين: حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل، فقالوا:

يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع أحدا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما حديث بلغني عنكم؟» فقالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا وأما ناس حديثة أسنانهم فقالوا: كذا وكذا للذي قالوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعطي رجالا حدثاء عهد بكفر أتألفهم- أو قال:

أستألفهم- أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون برسول الله إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» .

قالوا: أجل يا رسول الله! قد رضينا.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني فرطكم على الحوض «1» » .

قال أنس: فلم نصبر) * «2» .

8-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه» قال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة، ولا حلف في الإسلام» وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار) * «3» .

من الآثار الواردة في (الألفة)

1-* (عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال: يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك؟ قال: أي بني! قد كان ذلك وسأخبرك عن ذلك.

إني والله ما أدري «أحبا ذلك أم تألفا يتألفني» ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية وابن أم عبد، فلما حدثه وضع يده موضع الغلال»

من ذقنه وقال: اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك، وكانت تلك هجيراه «2» حتى مات) * «3» .

2-* (قال أبو حاتم- رضي الله عنه- سبب ائتلاف الناس وافتراقهم- بعد القضاء السابق- هو تعارف الروحين. وتناكر الروحين، فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة بين نفسيهما، وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة بين جسميهما) * «4» .

3-* (عن مجاهد قال: رأى ابن عباس- رضي الله عنهما- رجلا فقال: «إن هذا ليحبني، قالوا: وما علمك؟ قال: إني لأحبه، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) * «5» .

4-* (قال مالك- رضي الله عنه- «الناس أشكال كأجناس الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله» ) * «6» .

5-* (قال أبو حاتم- رضي الله عنه- إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به، فإذا ازداد به علما ازداد به عجبا، ومنهم من يبغض حين يراه، ثم لا يزداد به علما إلا إذا ازداد له مقتا، فاتفاقهما يكون باتفاق الروحين قديما.

وافتراقهما يكون بافتراقهما، وإذا ائتلفا ثم افترقا فراق حياة من غير بغض حادث، أو فراق ممات، فهنالك الموت الفظيع، والأسف الوجيع، ولا يكون موقف أطول غمة، وأظهر حسرة وأدوم كآبة، وأشد تأسفا، وأكثر تلهفا من موقف الفراق بين المتواخيين، وما ذاق ذائق طعما أمر من فراق الخلين، وانصرام القرينين) * «7» .

6-* (وفي لفظ لابن جرير، فلما كان من أمر عائشة ما كان. فتشاور الحيان قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة، فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) (آل عمران/ 103) * «8» .

7-* (عن ابن إسحق قال: كانت الحرب بينالأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم وهم إخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم ثم إن الله- عز وجل- أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم) * «1» .

8-* (وعن قتادة في قوله تعالى: واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران/ 103) إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم، وألف به بينكم.

أما والله الذي لا إله إلا هو إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب) * «2» .

9-* (وقال أبو جعفر: يعني بقوله- جل ثناؤه- واذكروا نعمت الله عليكم واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام.

واذكروا أيها المؤمنون، نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم، حين كنتم أعداء في شرككم، يقتل بعضكم بعضا عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله فألف الله بالإسلام بين قلوبكم. فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه) * «3» .

10-* (وقال أبو جعفر في قوله تعالى:

فأصبحتم بنعمته إخوانا، فإنه يعني: فأصبحتم بتأليف الله- عز وجل- بينكم بالإسلام وكلمة الحق، والتعاون على نصرة أهل الإيمان، والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر، إخوانا متصادقين، لا ضغائن بينكم ولا تحاسد) * «4» .

11-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: النعمة تكفر، والرحم تقطع، وإن الله تعالى: إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ثم تلا لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم (الأنفال/ 63)) * «5» .

12-* (عن مجاهد- رضي الله عنه- قال:

إذا لقي الرجل أخاه فصافحه، تحاتت «6» الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق، فقال رجل: إن هذا من العمل اليسير. فقال: ألم تسمع الله قال: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * «7» .

13-* (عن ابن إسحق في قوله تعالى:

لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم وألف بين قلوبهم على الهدى الذي بعثك به إليهم بدينه الذي جمعهم عليه، يعني الأوس والخزرج) * «8» .

14-* (عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهدقال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال قلت لمجاهد: بمصافحة يغفر لهما؟ فقال مجاهد: أما سمعته يقول: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم؟ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني) * «1» .

15-* (عن السدي في قوله تعالى: وألف بين قلوبهم، قال: هؤلاء الأنصار، ألف بين قلوبهم من بعد حرب، فيما كان بينهم) * «2» .

16-* (عن عبد الله قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) * «3» .

17-* (عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة:

إن يكن الدهر فرق بيننا فإن ألفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب) * «4» .

18-* (قال أحد الشعراء (أحمد بن محمد بن أبي بكر الأنباري) :

إن القلوب لأجناد مجندة ... لله في الأرض بالأهواء تعترف فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف) * «5» .

19-* (وقال منصور بن محمد الكريزي:

فما تبصر العينان والقلب آلف ... ولا القلب والعينان منطبقان ولكن هما روحان تعرض ذي لذي ... فيعرف هذا ذي فيلتقيان) * 6.

20-* (وقال المنتصر بن بلال الأنصاري:

يزين الفتى في قومه ويشينه ... وفي غيرهم أخدانه ومداخله لكل امريء شكل من الناس مثله ... وكل امرئ يهوي إلى من يشاكله) * «7» .

21-* (وقال محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:

إن كنت حلت، وبي استبدلت مطرحا ... ودا، فلم تأت مكروها ولا بدعا فكل طير إلى الأشكال موقعها ... والفرع يجري إلى الأعراق منتزعا) * 8

22-* (وقال محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي: تعارف أرواح الرجال إذا التقوا ... فمنهم عدو يتقى وخليل كذاك أمور الناس والناس منهم ... خفيف إذا صاحبته وثقيل) * «9» .

23-* (وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني:فيا عجبا ممن يمد يمينه ... إلى إلفه عند الفراق فيسرع ضعفت عن التوديع لما رأيته ... فصافحته بالقلب، والعين تدمع) * «1» .

من فوائد (الألفة)

1- ألفة الصالحين بشارة.

2- تفيد الاجتماع والقوة.

3- تحقق الاجتماع على الخير.

4- دليل البراءة من النفاق.

5- دليل وجود الخير فيمن يألف ويؤلف.

6- محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

7- تحقق التماسك الاجتماعي وتشيع روح المودة بين المسلمين.

8- داعية إلى التناصر وسلامة المجتمع المسلم.

9- توفر جوا اجتماعيا سليما لنمو الإنسان المسلم نموا سليما في إطار مبادئ الإسلام.

10- داعية إلى التوحد الاجتماعي ونبذ أسباب الفرقة والمعاداة.

11- تشيع التعاون بين المسلمين، وفي ذلك مدعاة لرضا الله- تعالى- ثم رضا الناس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٧:٠٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٩٣٦ مرة.