أدوات شخصية
User menu

الأمانة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الأمانة لغة

الأمانة مصدر قولهم: أمن يأمن أمانة أي صار أمينا، وهو مأخوذ من مادة (أم ن) التي تدل على سكون القلب، ويقال: أمنت الرجل أمنا وأمنة وأمانا وآمنني يؤمنني إيمانا، ورجل أمنة: إذا كان يأمنه الناس ولا يخافون غائلته، وأمنة بالفتح إذا كان يصدق ما سمع ولا يكذب بشيء، وقال الجوهري: الأمنة:

الذي يصدق بكل شيء وكذلك الأمنة مثال الهمزة، واستأمن إليه دخل في أمانه.

وقال ابن منظور: الأمان والأمانة بمعنى، والأمانة: ضد الخيانة. وقال ابن الأثير: الأمنة جمع أمين، وهو الحافظ. وقوله- عز وجل-: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا (البقرة/ 125) قال أبو إسحاق:

أراد ذا أمن، فهو آمن وأمن وأمين.

ورجل أمن وأمين بمعنى واحد.

ويقال: أمنته على كذا، وائتمنته بمعنى.

وتقول: اؤتمن فلان على ما لم يسم فاعله، فإن ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا فنقول: أؤتمن.

وقال الراغب: والأمن والأمان والأمانة في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة (تجعل الأمانة) اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى وتخونوا أماناتكم (الأنفال/ 27) أي ما ائتمنتم عليه، وقول الله سبحانه إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض (الأحزاب/ 72) قيل هي كلمة التوحيد وقيل: العدالة، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل وهو صحيح؛ فإن العقل هو الذي لحصوله يتحصل معرفة التوحيد وتجري العدالة وتعرف حروف التهجي، بل لحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل (الإنسان) على كثير ممن خلقه «1» .

وقال الطبري: اختلف في معنى هذه الآية الكريمة، فقال بعضهم: المعنى أن الله تبارك وتعالى عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقا منها ألا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم، إنه كان ظلوما لنفسه، جهولا بالذي فيه الحظ له، وقد استدل أبو جعفر على ذلكبما روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- وغيره من أن الأمانة في الآية الكريمة هي الفرائض التي افترضها الله على عباده، وبما روي عنه أيضا من قوله (أي ابن عباس) الأمانة: الطاعة عرضها الله عليها أي على السموات والأرض والجبال قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم، إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ فقال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت فأخذها آدم فتحملها» «1»

قال الطبري: وقال آخرون: عني بالأمانة في هذا الموضع أمانات الناس، وذهب فريق ثالث إلى أن المراد بالأمانة هنا ائتمان آدم عليه الصلاة والسلام ابنه قابيل على أهله وولده «2» ، وأولى هذه الأقوال بالصواب ما قاله الذين قالوا إنه عني بالأمانة في هذا الموضع جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله عز وجل لم يخص بقوله «عرضنا الأمانة» بعض معاني الأمانات دون بعض «3» .

وقال القرطبي: «الأمانة تعم جميع وظائف الدين، ونسب هذا القول لجمهور المفسرين، فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد، واختلف في تفاصيل بعضها على أقوال: فقيل هي أمانات الأموال كالودائع وغيرها وقيل: في كل الفرائض، وأشدها أمانة المال، وقيل: من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها، وقال بعضهم: غسل الجنابة أمانة، وقيل: الأمانة هي الصلاة (إن شئت قلت: صليت، وإن شئت قلت: لم أصل) ، وكذلك الصيام وغسل الجنابة، وعلى ذلك فالفرج أمانة «4» ، والأذن أمانة، والعين أمانة، واللسان أمانة، والبطن أمانة واليد أمانة، والرجل أمانة، قال:

«ولا إيمان لمن لا أمانة له» «5» ، وقيل: هذه الأمانة هي ما أودعه الله تعالى في السموات والأرض والجبال والخلق من الدلائل على ربوبيته أن يظهروها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها، والمراد بالإنسان على ذلك هو الكافر والمنافق «6» .

أما ما جاء في الحديث: «المؤذن مؤتمن» ، أراد به: مؤتمن القوم الذي يثقون إليه، ويتخذونه أمينا حافظا. والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان. ويقال: رجل أمين وأمان أي له دين. وقيل:

مأمون به ثقة. قال الأعشى:

ولقد شهدت التاجر ال ... أمان مورودا شرابه والتاجر الأمان بالضم والتشديد: هو الأمين «7» .

وقال ابن الأنباري: والأمين من حروف الأضداد، يقال: فلان أمين، أي مؤتمن، وفلانأميني، أي مؤتمني الذي أأتمنه على أمري، قال الشاعر:

ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني ... حلفت يمينا لا أخون أميني أي مؤتمني» .

واصطلاحا

قال الكفوي: الأمانة: كل ما افترض الله على العباد فهو أمانة كالصلاة والزكاة والصيام وأداء الدين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار، وقال في موضع آخر: كل ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة «2» .

وقيل: هي خلق ثابت في النفس يعف به الإنسان عما ليس له به حق، وإن تهيأت له ظروف العدوان عليه دون أن يكون عرضة للإدانة عند الناس، ويؤدي به ما عليه أو لديه من حق لغيره، وإن استطاع أن يهضمه دون أن يكون عرضة للإدانة عند الناس.

وهي أحد الفروع الخلقية لحب الحق وإيثاره وهي ضد الخيانة.

وقد ظهر من تعريف الأمانة أنها تشتمل على ثلاثة عناصر.

الأول: عفة الأمين عما ليس له به حق.

الثاني: تأدية الأمين ما يجب عليه من حق لغيره.

الثالث: اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه، وعدم التفريط بها والتهاون بشأنها «3» . أي بالأمانة.

أمانة الرسل

والأمانة من أبرز أخلاق الرسل- عليهم الصلاة والسلام-. فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب- في سورة الشعراء- يخبرنا الله- عز وجل- أن كل رسول من هؤلاء قد قال لقومه: إني لكم رسول أمين*.

ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قد كان في قومه قبل الرسالة وبعدها مشهورا بينهم بأنه الأمين. وكان الناس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده. ولما هاجر صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب برد

الودائع إلى أصحابها.

وجبريل- عليه السلام- أمين الوحي، وقد وصفه الله بذلك في قوله- وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين (الشعراء/ 192- 194) .

مجالات الأمانة

والمجالات التي تدخل فيها الأمانة كثيرة منها:

الدين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشهادة والقضاء والكتابة ونقل الحديث والأسرار والرسالات والسمع والبصر وسائر الحواس، ولكل واحدة من التفصيل ما يناسبها «4» .


الأمانة والتكليف

قال النيسابوري: الأمانة هي الطاعة وهي التكليف، ثم ذكر أن التكليف هو الأمر بخلاف ما في الطبيعة «1» ، وهذا النوع ليس في السموات والأرض والجبال، لأن السموات لا يطلب منها الهبوط، والأرض لا يطلب منها الصعود ولا الحركة، والجبال لا يطلب منها السير، وكذا الملائكة مهتمون بالتسبيح والتقديس، (وإنما في الإنسان وحده) ، وسمي التكليف أمانة لأن من قصر فيه فعليه الغرامة ومن أداه فله الكرامة، وعرض الأمانة بهذا المعنى على هذه الأجرام وإباؤها من حملها هو لعدم صلوحها لهذا الأمر، وقد خص بعضهم التكليف بقول: «لا إله إلا الله عز وجل، قال النيسابوري: والأظهر عندي أن الأمانة هي الاستعداد الذي جبل كل نوع من المخلوقات عليه، وحمل الأمانة عبارة عن عدم أداء حقها، كما يقال:

فلان ركب عليه الدين، فكل من أخرج ما في قوته إلى الفعل فهو مؤد للأمانة وقاض حقها، وإلا فهو حامل لها، ولا ريب أن السموات مسخرات بأمر الله كل يجري لأجل مسمي، والأرض ثابتة في مستقرها، والجبال راسخة في أمكنتها، وهكذا كل نوع إلا الإنسان، فإن كثيرا من الأشخاص، بل أكثرها مائلة إلى أسفل سافلين، فلا جرم إن لم يقض حق الأمانة وانحط إلى رتبة الأنعام، فوصف بالظلومية لأنه صرف الاستعداد في غير ما خلق لأجله، وبالجهولية لأنه جهل عاقبة إفساد الاستعداد، أو علم ولم يعمل بعلمه، فنفي عنه العلم لانتفاء ثمرته، وعلى ذلك فالمراد بالإنسان هو الآدميون، وحمل الشيء على بعض الجنس يكفي في صدقه على الجنس كله» «2» .

لقد ذكر كثير من المفسرين ما يؤيد أن الأمانة هي التكليف عند ما قال: إن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه فأبى محمله، وحملها الإنسان على ضعفه ورخاوة قوته، قال أبو حيان: أي أن الإنسان لم يكن حاله- فيما يصح منه من الانقياد لأوامر الله ونواهيه، وهو حيوان صالح للتكليف- مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد «3» ، وقال ابن كثير: ما قيل في الآية الكريمة من الأقوال العديدة لا تنافي بينها، بل هي متفقة وراجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إن قام بذلك أثيب، وإن تركها عوقب» «4» .

الأمانة في القرآن الكريم

ذكر ابن الجوزي- نقلا عن بعض المفسرين أن الأمانة في القرآن الكريم على ثلاثة أو جه:

أحدها: الفرائض ومنه قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (الأنفال/ 27) .

الثاني: الوديعة، ومنه قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (النساء/ 58) . الثالث: العفة (والصيانة) ، ومنه قوله تعالى:

إن خير من استأجرت القوي الأمين (القصص/ 26) «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- إقامة الشهادة- الاستقامة- النزاهة- التبليغ- الصدق كتمان السر- العفة- المسئولية- الورع.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الخيانة- إفشاء السر- التهاون- شهادة الزور- التطفيف- الغلول التنصل من المسئولية- الكذب- نقض العهد] .

الآيات الواردة في «الأمانة»

أولا: ما يؤتمن عليه الإنسان من ودائع ونحوها

1- وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283) «1»

2- ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (75) «2»

3- إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) «3»

4- وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (54) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (57) «4»

5- فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون (63) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين (64) «5»

6- قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11) «6» 7- إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) «1»

ثانيا: ما يؤمن عليه الإنسان من الفرائض والتكاليف

8- يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) «2»

9- إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) «3»

ثالثا: ما يؤمن عليه الإنسان من الأعراض (العفة والصيانة) والتكاليف

10- قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (38) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين (39) قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) «4»

11- وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل (22) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) «1»

رابعا: ما يؤتمن عليه الرسل والملائكة في التبليغ عن المولى- عز وجل

12- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) «2»

13- كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) «3»

14- كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127) «4»

15- ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين (18) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين (19) «5»

16- إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21) «6»

الأحاديث الواردة في (الأمانة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» ) * «1» .

2-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فكان مما قال: «اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ... الحديث» ) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: «أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له:

سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال:

وهذه صفة نبي» ) * «3» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ) * «4» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة» ) * «5» .

6-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ) * «6» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن «7» والمؤذن مؤتمن»

اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» ) * «9» .

8-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاري- رضي الله عنهما-: أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا.

فلما حضره جذاذ النخل «10» أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وإنيأحب أن يراك الغرماء.

قال: «اذهب فبيدر كل تمر على ناحية. ففعلت ثم دعوته فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة. فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا «1» ثلاث مرات.

ثم جلس عليه ثم قال:

«ادع أصحابك» فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي. وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي تمرة.

فسلم- والله- البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة» ) * «2» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبغض الفحش والتفحش. والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين، ويؤتمن الخائن.

حتى يظهر الفحش والتفحش. وقطيعة الأرحام.

وسوء الجوار.

والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذهب، نفخ عليها صاحبها فلم تغير ولم تنقص. والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيبا.

ووضعت طيبا. ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» .

قال وقال: «ألا إن لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة» ، أو قال: «صنعاء إلى المدينة، وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب، هو أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل. من شرب منه لا يظمأ بعدها أبدا» ) * «3» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لي على قريش حقا، وإن لقريش عليكم حقا، ما حكموا فعدلوا، وأتمنوا فأدوا، واسترحموا فرحموا» ) * «4» .

11-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أعظم الأمانة «5» عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» .

وفي رواية: «من أشر الناس» ) * «6» .

12-* (عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- في حديث هجرة الحبشة، ومن كلام جعفر في مخاطبةالنجاشي.

فقال له: أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث.

وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، قال: فعدد عليه أمور الإسلام.

فصدقناه وآمنا، واتبعناه على ما جاء به ... الحديث» ) * «1» .


13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث.

فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع.

حتى إذا قضى حديثه قال:

«أين أراه السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله. قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» .

قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» ) * «2» .

14-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة «3» نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعها.

قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت «4» .

ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل «5» ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط «6» .

فتراه منتبرا «7» وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا. ويقال للرجل ما أعقله، وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان ولا أبالي أيكم بايعت «8» .

لئن كان مسلما رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا» ) * «9» .

مؤتمن» ) * «1» .

21-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة» ) * «2» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد» يعني اليمن» ) * «3» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» ) * «4» .

24-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يقول للرجل إذا أراد سفرا: ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» ) * «5» .

25-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» ) * «6» .

26-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف «7» لهم الجنة. فيأتون آدم فيقولون:

يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء «8» ، اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلمه الله تكليما.

فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول: لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه.

فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم: لست بصاحب ذلك. فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلمفيقوم فيؤذن له.

وترسل الأمانة والرحم «1» فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا. فيمر أولكم كالبرق» .

قال قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال:

«ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح. ثم كمر الطير، وشد الرجال «2» . تجري بهم أعمالهم «3» . ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم.

حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا» .

قال: «وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به.

فمخدوش ناج ومكدوس «4» في النار» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (الأمانة) معنى

27-* (عن رافع بن خديج- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته» ) * «6» .

28-* (عن أبي زرارة عدي بن عميرة الكندي- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة، قال:

فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه.

فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: وما لك؟ قال: سمعتك تقول: كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الآن.

من استعملناه منكم على عمل فليجأ بقليله وكثيرة.

فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» ) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الأمانة)

29-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بعث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة «8» في أديم مقروظ «9» ، لم تحصل من ترابها «10» .

قال فقسمها بين أربعة نفر:

بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل

من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟» قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين «1» ، ناشز الجبهة «2» كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار.

فقال: يا رسول الله اتق الله! قال: «ويلك: أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟» قال: ثم ولى الرجل.

قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا؛ لعله أن يكون يصلي» . فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس «3» ولا أشق بطونهم» .

قال: ثم نظر إليه وهو مقف «4» فقال: «إنه يخرج من ضئضىء «5» هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» .

وأظنه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود «6» » ) * «7» .

30-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان. فكان إذا قعد فعرق، ثقلا عليه، فقدم بز «8» من الشام لفلان اليهودي. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة.

فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد.

إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذب. قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة» ) * «9» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأمانة)

1-* (عن زيد بن ثابت قال: بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة، وعنده عمر. فقال أبو بكر:

إن عمر أتاني، فقال: إن القتل استحر «10» يوم القيامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.

قلت: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير.

فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقللا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه.

قال زيد: فو الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن.

قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر: هو- والله- خير، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك رأيا. فتتبعت القرآن أجمعه من العسب «1»

والرقاع واللخاف «2» وصدور الرجال فوجدت آخر سورة التوبة لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة- فألحقتها في سورتها.

وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله- عز وجل- ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر» ) * «3» .

قال محمد بن عبيد الله: اللخاف: يعني الخزف» ) *

2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«لما استخلف أبو بكر، قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه» ) * «4» .

3-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: أنا أول من أتى عمر حين طعن. فقال:

احفظ عني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة «5» قضاء. ولم أستخلف على الناس خليفة.

وكل مملوك له عتيق. فقال له الناس: استخلف.

فقال: أي ذلك أفعل فقد فعله من هو خير مني: أن أدع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبي الله عليه الصلاة والسلام، وأن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر، فقلت له أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلت صحبته.

ووليت أمر المؤمنين فقويت، وأديت الأمانة. فقال:

أما تبشيرك إياي بالجنة، فو الله لو أن لي- قال عفان:

فلا والله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر.

وأما قولك في أمر المؤمنين، فو الله لوددت أن ذلك كفافا لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة نبي الله صلى الله عليه وسلم فذلك» ) * «6» .

4-* (عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر، وسعيد بن زيد، فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا، ولم أستخلف من بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب، فهو حر من مال الله- عز وجل- فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجلمن المسلمين لائتمنك الناس. فعل ذلك أبو بكر وأتمنه الناس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

ثم قال عمر: لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح» ) * «1» .

5-* (قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: «القرآن أمين على كل كتاب قبله» ) * «2» .

6-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة» ) * «3» .

7-* (عن أبي عبد الله بن سالم بن سبلان قال: «وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره.

فأرتني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ... الحديث» ) * «4» .

8-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بني بع مالنا، فاقض ديني.

وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد الله بن الزبير، يقول: ثلث الثلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك.

قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير- خبيب وعباد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال:

فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزبير- رضي الله عنه- ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر.

قال: وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة.

وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- قال عبد الله ابن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله ابن الزبير.

فقال: يا ابن أخي: كم على أخي من الدين؟ فكتمه فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا،فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.

قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف. فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف. ثم قام فقال: من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة.

فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا.

قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم، فقال عبد الله: لا.

قال: قال: فاقطعوا لي قطعة.

قال عبد الله: لك من ههنا إلى ههنا.

قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير، وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف.

فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف.

وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف.

وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف.

قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف. فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا.

قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين:

ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. قال:

فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم.

قال: وكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «1» .

9-* (قال البخاري- رحمه الله تعالى- فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية» ) * «2» .

10-* (وقال الزهري- رحمه الله تعالى- فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا:

يسأل عما قال، وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين، فإن سمى أجلا أراده، وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته» ) * «3» .

من فوائد (الأمانة) (1) الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) يقوم عليها أمر السموات والأرض.

(3) هي محور الدين وامتحان رب العالمين.

(4) بالأمانة يحفظ الدين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشهادة والقضاء والكتابة ...

(5) الأمين يحبه الله ويحبه الناس.

(6) من أعظم الصفات الخلقية التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون* (المؤمنون/ 8، والمعارج/ 32) .

(7) مجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٣٦٥ مرة.