أدوات شخصية
User menu

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


المعروف لغة

المعروف: كالعرف وهو ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه، وقوله تعالى: وصاحبهما في الدنيا معروفا (لقمان/ 5) أي مصاحبا معروفا، قال الزجاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال.

وقوله- عز وجل-: والمرسلات عرفا (المرسلات/ 1) قال بعض المفسرين فيها: إنها (الملائكة) أرسلت بالعرف والإحسان، وقيل: هو مستعار من عرف الفرس أي يتتابعون كعرف الفرس.

والعرف، والمعروف واحد ضد النكر.

وقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه. والمعروف:

النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد ذلك جميعه «1» .

المنكر لغة

النكر والنكراء: الدهاء والفطنة.

ورجل نكر ونكر ونكر ومنكر من قوم مناكير: داه فطن. وامرأة نكراء، ورجل منكر داه، والإنكار: الجحود. والنكرة:

إنكارك الشيء، وهو نقيض المعرفة. قال ابن سيده:

والصحيح أن الإنكار المصدر والنكر الاسم.

وفي التنزيل العزيز: نكرهم وأوجس منهم خيفة (هود/ 70) .

والإنكار: الاستفهام عما ينكره. والاستنكار:

استفهامك أمرا تنكره.

والمنكر من الأمر: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر، واستنكره فهو مستنكر، والجمع مناكير. والنكير والإنكار:

تغيير المنكر. «2»

المعروف اصطلاحا

اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات.

والمنكر اصطلاحا

كل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه «3» .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اصطلاحا

قال الجرجاني: الأمر بالمعروف: هو الإرشاد إلى المراشد المنجية.

والنهي عن المنكر: الزجر عما لا يلائم في الشريعة.

وقيل: الأمر بالمعروف الدلالة على الخير.

والنهي عن المنكر: المنع عن الشر.

وقيل: الأمر بالمعروف: أمر بما يوافق الكتاب والسنة.

والنهي عن المنكر: نهي عما تميل إليه النفس والشهوة.

وقيل: الأمر بالمعروف: الإشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله.

والنهي عن المنكر: تقبيح ما تنفر عنه الشريعة والعفة وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى «1» .

منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال النووي- رحمه الله-: اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (النور/ 63) .

فينبغي لطالب الآخرة، والساعي في تحصيل رضا الله- عز وجل- أن يعتني بهذا الباب؛ فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه، وعلى الآمر بالمعروف أن يخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته لأن الله تعالى قال:

ولينصرن الله من ينصره (الحج/ 40) ، وقال تعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (آل عمران/ 101) ، وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (العنكبوت/ 69) ، وقال تعالى:

أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (العنكبوت/ 2- 3) واعلم أن الأجر على قدر النصب ولا يتركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان، ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه.

وإنما كان إبليس عدوا لنا لهذا، وكانت الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا وتوفيق أحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته.

وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: «من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه» «2» ، ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم الكل ممن تمكن منه بلا عذر ولا خوف.

ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف.

قال العلماء- رحمهم الله-: «لا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لايفيد في ظنه، بل يجب عليه عليه الأمر والنهي لا القبول، وكما قال الله عز وجل: ما على الرسول إلا البلاغ (المائدة/ 99) ومثل العلماء هذا بمن يرى إنسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك، قال العلماء: لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر، وإن كان مخلا بما يأمر به، والناهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر.

قال العلماء:

ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات؛ بل ذلك جائز لآحاد المسلمين.

قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول، والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية.

ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها، فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء، ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه «1» .

القطب الأعظم في الدين

قال الإمام أبو حامد الغزالي- رحمه الله-: «إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة «2» ، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد، وقد كان الذي خفنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعز «3» على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسد هذه الثلمة إما متكفلا بعملها أو متقلدا لتفنيدها مجددا لهذه السنة الداثرة ناهضا بأعبائها ومتشمرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها، ومستبدا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- الإنذار- التبليغ- التذكير- التعاون على البر والتقوى- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الغي والإغواء- الفسوق- التهاون] .

الآيات الواردة في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»

1- ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) «1»

2- كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (115) «2»

3- لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) «3»

4- واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) «4»

5- خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) «5»

6- والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمونالصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71) «1»

7- إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) «2»

8- الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41) «3»

9- يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (17) «4»

الآيات الواردة في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» معنى

10- أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (44) «5»

11- قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون (30) «6»

12- وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (76) «7»

13- إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) «8»

الأحاديث الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم» ) * «1»

2-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم حمراء في نحو أربعين رجلا.

فقال: «إنه مفتوح لكم، وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يمد بذنبه» ) * «2» .

3-* (عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (المائدة/ 105) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» قال ابن المبارك وزادني غير عتبة: قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم» ) * «3»

4-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه سلم: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور «4» بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم.

قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «5»

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك،ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض» ثم قال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم (المائدة/ 78- 81) إلى قوله فاسقون ثم قال «كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه «1»

على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا» ) * «2» .

6-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى «3» . فإنه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه عن النار» ) * «4» .

7-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس على الطرقات» ، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: «فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها» . قالوا: وما حق الطريق؟ قال:

«غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر» ) * «5» .

8-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «6» .

9-* (عن أبي كثير السحيمي عن أبيه قال:

سألت أبا ذر قلت: دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تؤمن بالله واليوم الآخر.

قلت: يا رسول الله، إن مع الإيمان عملا؟ قال: يرضخ «7» مما رزقه الله.

قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به؟ قال: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان عييا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال:يصنع لأخرق، قلت: أرأيت إن كان أخرق أن يصنع شيئا؟ قال: يعين مغلوبا. قلت: أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مغلوبا؟ قال: ما تريد أن يكون في صاحبك من خير؟، يمسك عن أذى الناس، فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة؟ قال: ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة» ) * «1» .

10-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابي فقال: يا نبي الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «2» ، أعتق النسمة، وفك الرقبة» .

قال: أوليستا بواحد؟ قال: لا، إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف «3» ، والفيء على ذي الرحم «4» الظالم.

فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر.

فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير» ) * «5» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال:

ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وأنا قد وجدت بعض ذلك» ، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وكان رجلا كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت انطلق يستعذب لنا الماء، ولم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها «6» فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا تنقيت لنا من رطبه؟» فقال:

يا رسول الله إني أردت أن تختاروا، أو قال: تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة؛ ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد» فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحن ذات در» . قال:

فذبح لهم عناقا أو جديا، فأتاهم بها فأكلوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك خادم؟» قال:

لا. قال: «فإذا أتانا سبي فأتنا» فأتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اختر منهما» فقال: يا نبي الله اختر لي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص بهمعروفا» .

فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه، قال فهو عتيق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان:

بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي» ) * «1» .

12-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة» قالوا:

فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قالوا:

فإن لم يفعل؟ قال: «فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة» ) * «2» .

13-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

كنا جلوسا عند عمر- رضي الله عنه- فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله، قال: إنك عليه- أو عليها- لجريء.

قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي.

قال: ليس هذا أريد. ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال:

ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال:

إذن لا يغلق أبدا» ) * «3» .

14-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه. وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «4» .

15-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» ) * «5» .

16-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة. فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة. وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة. ونهي عن المنكر صدقة. ويجزأ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) معنى

17-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس.

ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي «1» والإستبرق» ) * «2»

18-* عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وحوله عصابة من أصحابه-: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان «3»

تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك» ) * «4» .

19-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فكان فيما قال: «ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه» ) * «5» .

20-* (عن تميم الداري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» .

قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ) * «6» .

21-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» ) * «7» .

22-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- قال: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» ) * «8» .

23-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره. وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله.

وعلى أن نقول بالحقأينما كنا. لا نخاف في الله لومة لائم» ) * «1» .

24-* (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة. والناس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فنزلنا منزلا. فمنا من يصلح خباءه.

ومنا من ينتضل «2» ومنا من هو في جشره «3» . إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة «4» .

فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم.

وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها.

وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا «5» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن:

هذه مهلكتي. ثم تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه.

فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتي إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع.

فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» ) * «6» .

25-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:


يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر.

ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام. فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. قال: «آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلا الله- وعقد بيده هكذا- وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء «7» والحنتم «8» والنقير «9» والمزفت «10» » ) * «11» .

26-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف. يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ) * «12» .


27-* (عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «1» .

28-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» ) * «2» .

29-* (عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (المائدة/ 105) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب» ) * «3»

.

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

30-* (عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن اللتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاسبه قال:

هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال: أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان؟ فو الله لا يأخذ أحدكم منها شيئا. قال هشام:

بغير حقه- إلا جاء الله يحمله يوم القيامة، ألا فلأعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء «4» ، أو ببقرة لها خوار «5» ، أو شاة تيعر «6» » ، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه فقال: «اللهم هل بلغت؟) * «7» .

31-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحبما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا «1»

أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه «2» ، فقال: «من رب هذا الجمل. لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه «3» » ) * «4» .

32-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى خاتما من ذهب في يد رجل.

فنزعه فطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به.

قال: لا، والله لا آخذه أبدا. وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «5» .

33-* (عن أبي واقد الليثي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط «6»

كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

1-* (دخل معاوية يوما مسجد دمشق وجلس على المنبر. فناداه أبو مسلم الخولاني قائلا: يا معاوية إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجأ بشيء لك.

يا معاوية لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه، ولكن الخلافة العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله- عز وجل-، يا معاوية إننا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفا لنا رأس عيننا، وأنت رأس عيننا. يا معاوية إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب، فيذهب حيفك بعدلك» ) * «8» .

2-* (قالت أم الدرداء: من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه» ) * «9» .

3-* (قال حذيفة- رضي الله عنه- الإسلام ثمانية أسهم، الصلاة سهم، والزكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والإسلام «10» سهم،وقد خاب من لا سهم له» ) * «1» .

4- (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-:

مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلا كنتم أنتم الموعظات «2» » ) * «3» .

5-* (قال ميمون بن مهران لصاحب له:

قل لي في وجهي ما أكره. فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره» ) * «4» .

6-* (قال سفيان الثوري- رحمه الله-: «لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث:

رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى» ) * «5» .

7-* (قال سفيان- رحمه الله- «إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق» «6» .

8-* (قال سفيان الثوري- رحمه الله- «دخلت على أبي جعفر المنصور بمنى، فقال: ارفع إلينا حاجتك، فقلت له: اتق الله قد ملأت الأرض ظلما وجورا.

قال: فطأطأ رأسه ثم رفعه وقال: ارفع إلينا حاجتك.

فقلت إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم، قال: فطأطأ رأسه، ثم رفعه وقال: ارفع إلينا حاجتك. فقلت: حج عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما.

وأرى ههنا أموالا لا تطيقها الجبال» ) * «7»

.

9-* (دخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال: إنك قد اكتفيت رجالا، ابتاعوا دنياك بدينهم، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنك مسئول عما اجترحوا، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك.

فقال له سليمان: لقد سللت لسانك. فقال: لك لا عليك) * «8» .

10-* (أوصى بعض السلف بنيه فقال: «إن أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطن نفسه على الصبر، وليثق بالثواب من الله تعالى، فمن وثق بالثواب لم يجد مس الأذى، ولقد كان الله تعالى يحفظ أكثرهم من بأس الظالمين ببركة إخلاصهم وحسن مقصدهم، وقوة توكلهم وابتغائهم بكلامهم وجه الله تعالى» ) * «9» .

11-* (سئل الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- عن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: «يأمر بالرفق والخضوع، ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريدينتصر لنفسه» ) * «1» .

12-* (قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه رحمه الله- قال: «إنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل.

قال: قلت: رجل تكلم بكلام سوء يجب علي فيه أن أغيره في ذلك الوقت، فلا أقدر على تغييره، وليس لي أعوان يعينونني عليه.

قال: «إذا علم الله من قلبك أنك منكر لذلك فأرجو ألا يكون عليك شيء» ) * «2» .

13-* (قال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة المكرمة في وقت حجه في خلافته، فلما نظر إليه قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم. فقال له: أفعل، ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمد، إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها، فما حاجتك؟ فقال: مالي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا والله الشرف، هذا والله الشرف» ) * «3» .

من فوائد (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(1) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمن الحياة وضمان سعادة الفرد والمجتمع.

(3) يثبت معاني الخير والصلاح في الأمة.

(4) يزيل عوامل الشر والفساد من حياتها ويقضي عليها أولا فأولا حتى تسلم الأمة وتسعد.

(5) يهيأ الجو الصالح الذي تنمو فيه الآداب والفضائل وتختفي فيه المنكرات والرذائل ويتربى في ظله الضمير العفيف والوجدان اليقظ.

(6) يكون الرأي العام المسلم الحر الذي يحرس آداب الأمة وفضائلها وأخلاقها وحقوقها ويجعل لها شخصية وسلطانا هو أقوى من القوة وأنفذ من القانون.

(7) يبعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكافل والتعاون على البر والتقوى واهتمام المسلمين بعضهم ببعض. (8) هو سبب النجاة في الدنيا والآخرة.

(9) هو سر أفضلية هذه الأمة. لقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (آل عمران/ 110) .

(10) هو سبب للنصر والتمكين في الدنيا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٥٥ مرة.