أدوات شخصية
User menu

الإحسان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإحسان لغة

ضد الإساءة، ورجل محسن ومحسان، الأخيرة عن سيبويه.

والمحاسن في الأعمال: ضد المساويء. وقوله تعالى ويدرؤن بالحسنة السيئة (الرعد/ 22) ، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيء غيرهم.

وحسنت الشيء تحسينا: زينته، وأحسنت إليه وبه، وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن (يوسف/ 100) أي قد أحسن إلي «1» .

لإحسان اصطلاحا

يختلف معنى الإحسان اصطلاحا باختلاف السياق الذي يرد فيه، فإذا اقترن بالإيمان والإسلام كان المراد به: الإشارة إلى المراقبة وحسن الطاعة، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عند ما سأله جبريل:

ما الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك..»

أما إذا ورد «الإحسان» مطلقا فإن المراد به الآيات/ الأحاديث/ الآثار 66/ 29/ 6

فعل ما هو حسن، والحسن وصف مشتق من الحسن الذي يراد به اصطلاحا- فيما يقول الجرجاني:

«ما يكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل» «2» ، وذهب التهانوي إلى أن لفظ الحسن يطلق ويراد به- اصطلاحا- واحد من أمور ثلاثة:

الأول: كون الشيء ملائما للطبع وضده القبح بمعنى كونه منافرا له.

الثاني: كون الشيء صفة كمال وضده القبح وهو كونه صفة نقصان وذلك مثل العلم والجهل.

الثالث: كون الشيء متعلق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذم.

وقال المناوي: الإحسان إسلام ظاهر، يقيمه إيمان باطن، يكمله إحسان شهودي. وقال الراغب:

الإحسان: فعل ما ينبغي فعله من المعروف، وهو ضربان: أحدهما: الإنعام على الغير، والثاني الإحسان في فعله وذلك إذا علم علما محمودا، وعمل عملا حسنا، ومنه قول علي- رضي الله عنه-: الناس أبناء ما يحسنون. أي منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون.

وقال الكفوي: الإحسان: هو فعل (الإنسان) ما ينفع غيره بحيث يصير الغير حسنا به، كإطعامالجائع، أو يصير الفاعل به حسنا بنفسه، فعلى الأول:

الهمزة في أحسن للتعدية وعلى الثاني للصيرورة «1» .

حقيقة الإحسان

فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل، صلوات الله وسلامه عليه، فقال: «هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطاعة؛ فإن من راقب الله أحسن عمله، وهو تفسير قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان (النحل/ 90) . ولذلك عظم الله ثواب أهل الإحسان، فقال تعالى: إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) وقال عز وجل: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن/ 60) أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة.

والفرق بين الإحسان والإنعام أن الإحسان يكون لنفس الإنسان ولغيره. تقول: أحسنت إلى نفسي، والإنعام لا يكون إلا لغيره.

وقال الفيروز ابادي: الإحسان يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير. تقول: أحسن إلى فلان، والثاني إحسان في فعله. وذلك إذا علم علما حسنا، أو عمل عملا حسنا. والإحسان أعم من الإنعام، وقال: الإحسان من أفضل منازل العبودية؛ لأنه لب الإيمان وروحه وكماله. وجميع المنازل منطوية فيها، قال تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن/ 60) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه» . والإحسان يكون في القصد بتنقيته من شوائب الحظوظ، وتقويته بعزم لا يصحبه فتور، وبتصفيته من الأكدار الدالة على كدر قصده. ويكون الإحسان في الأحوال بمراعاتها وصونها غيرة عليها أن تحول «2» .

الإحسان- إذن- وفي معنى عام: المعاملة بالحسنى ممن لا يلزمه إلى من هو أهل لها. ذلك أن الحسن يعني: ما كان محبوبا عند المعامل به، وليس لازما لفاعله.

درجات الإحسان

ويأتي الإحسان على درجات متعددة، وكلها ينضوي تحت المفهوم الشامل السابق، وأعلاه: ما كان في جانب الله تعالى، مما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث المشهور «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . ودونه التقرب إلى الله تعالى بالنوافل.

وتأتي بعد ذلك مراتب أخرى للإحسان سواء في القصد والنية، أو في الفعل، والإحسان في النية يعد أمرا مهما، إذ لابد أن تنقى تنقية سليمة وافرة، أما الإحسان في الفعل أي في المعاملة مع الخلق فيكون فيما زاد على الواجب شرعا، ويدخل فيه جميع الأقوال والأفعال ومع سائر أصناف الخلائق إلا ما حرم الإحسان إليه بحكم الشرع.

ومن أدنى مراتب الإحسان، ما ورد في الصحيحين: «أن امرأة بغيا رأت كلبا يلهث من العطش، يأكل الثرى، فنزعت خفها وأدلته في بئر، ونزعت فسقته فغفر الله لها» ، وفي الحديث الشريف «إنا لله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» رواه مسلم.

فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع وآداب المعاشرة كلها في المعاملة والصحبة، والعفو عن الحقوق الواجبة من الإحسان لقوله تعالى: والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (آل عمران/ 134) «1» .

ويقول ابن قيم الجوزية ما خلاصته: الإحسان على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علما وإبرامه عزما وتصفيته حالا.

الدرجة الثانية: الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيرة، وتسترها تظرفا، وتصححها تحقيقا، والمراد بمراعاتها: حفظها وصونها غيرة عليها أن تحول فإنها تمر مر السحاب، وتكون المراعاة أيضا بدوام الوفاء وتجنب الجفاء ...

الدرجة الثالثة: الإحسان في الوقت وهو ألا تزايل المشاهدة أبدا، ولا تخلط بهمتك أحدا، والمعنى في ذلك أن تتعلق همتك بالحق وحده، ولا تعلق همتك بأحد غيره ... «2»

القيمة التربوية للإحسان

قال أحد المعاصرين: الإحسان من عناصر التربية الواعية نأخذه من قوله تعالى: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) ، والإحسان في صورته العليا صفة رب العالمين، لأن الإساءة تنتج عن الجهل والعجز والقصور وما إلى ذلك من أوصاف مستحيلة على الله تعالى. إنه سبحانه تحدث عن صنعه للكون الكبير، فقال: صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (النمل/ 88) ، وطلب إلى الناس أن يفتشوا عن مأخذ في هذه الصناعة يشينها، وهيهات ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور* ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (الملك/ 3- 4) سبحانه من خالق أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (السجدة/ 7) ، والله سبحانه عند ما نشر أبناء آدم فوق الثرى، وناط بهم رسالة الحياة، كلفهم- كي يكونوا ربانيين- أن يحسنوا العمل، وأن يبلغوا به درجة الكمال، وإذا غلبتهم طباعهم الضعيفة فلم يصلوا إلى هذا الشأن كرروا المحاولات، ولم يستريحوا إلى نقص أو قصور، وعليهم أن يجاهدوا حتى يبلغوا بأعمالهم درجة الكمال المستطاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله كتب الإحسان على كل شيء ... » «3» ، حتى في معاملة الحيوان الأعجم، وقد مر المصطفى صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: «أفلا قبل هذا ...

أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك «4» قبل أن تضجعها» «1» ، إن الإحسان يقتضي من المسلم ألا يضيع وقته هباء، وأن يصرف جهده إلى النافع من الأمور، فعن الشريد- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة «2» يقول: يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة» «3» .

ويقول ماجد الكيلاني: يتضافر كل من العدل والإحسان في تحقيق الشعار الذي ترفعه فلسفة التربية الإسلامية وهو شعار بقاء النوع البشري ورقيه، وإذا كانت ثمرة العدل هي بقاء النوع البشري فإن الإحسان يثمر الرقي لأنه يعني التفضل والعطاء دون مقابل من الجزاء أو الشكر، ويؤدي إلى توثيق الروابط وتوفير التعاون «4» .

الإحسان من أهم وسائل نهضة المسلمين

إن الإحسان يقتضي من المسلم إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين أن الله- عز وجل- ناظر إليه مطلع على عمله، وبهذا الإتقان تنهض الأمم وترقى المجتمعات «5» .

إحسان الله إلى عباده

إذا تدبر العبد، علم أن ما هو فيه من الحسنات من فضل الله؛ فشكر الله؛ تعالى فزاده من فضله عملا صالحا، ونعما يفيضها عليه. وإذا علم أن الشر لا يحصل له إلا من نفسه بذنوبه، استغفر وتاب؛ فزال عنه سبب الشر؛ فيكون العبد دائما شاكرا مستغفرا، فلا يزال الخير يتضاعف له، والشر يندفع عنه.

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: «الحمد لله» ، فيشكر الله. ثم يقول: «نستعينه ونستغفره» ، نستعينه على الطاعة، ونستغفره من المعصية. ثم يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا» ، فيستعيذ به من الشر الذي في النفس، ومن عقوبة عمله؛ فليس الشر إلا من نفسه ومن عمل نفسه؛ فيستعيذ الله من شر النفس أن يعمل بسبب سيئاته الخطايا، ثم إذا عمل استعاذ بالله من سيئات عمله، ومن عقوبات عمله فاستعانه على الطاعة وأسبابها، واستعاذ به من المعصية وعقابها.

فعلم العبد بأن ما أصابه من حسنة فمن الله، وما أصابه من سيئة فمن نفسه- يوجب له هذا وهذا.

فهو سبحانه فرق بينهما هنا، بعد أن جمع بينهما في قوله قل كل من عند الله.

فبين أن الحسنات والسيئات، والنعم والمصائب، والطاعات والمعاصي، على قول من أدخلها في «من عند الله» ، ثم بين الفرق الذي ينتفعون به، وهو أن هذا الخير من نعمة الله؛ فاشكروه يزدكم، وهذا الشر من ذنوبكم؛ فاستغفروه يدفعه عنكم «6» .

بين الحسنة والإحسان

قال الفيروزابادي: الحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، قال تعالى: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله (النساء/ 78) ، أي خصب وسعة وظفر، أما الإحسان فإنه يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير، والثاني: الإحسان في الفعل أو العمل، وعلى هذا قول الإمام علي- كرم الله وجهه ورضي عنه-: «الناس أبناء ما يحسنون» أي منسوبون إلى ما يعملونه من الأفعال الحسنة «1» .

والعلاقة بين الأمرين واضحة لأن من يحسن إلى نفسه بإخلاص التوحيد والعبادة، أو إلى غيره بالقول أو الفعل فإن ذلك يثمر له الحسنى وهي الجنة، فالحسنة والإحسان كلاهما مأخوذان من الحسن الذي من شأنه أن يسر من يتحلى به في الدنيا والآخرة.

فمن معاني الحسنة

1- التوحيد، وثمرته الجنة، قال تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن/ 60) .

قال عكرمة: 

(المعنى) هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة؟ وقال ابن زيد: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة «2» .

2- ومن معانيها: النصر والغنيمة، كما في قوله تعالى: إن تمسسكم حسنة تسؤهم (آل عمران/ 120) ، وهذه ثمرة الإحسان المشار إليه في قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) .

3- ومن معانيها: المطر والخصب، وهي ثمرة من ثمرات إحسان الله على عباده وتفضله عليهم، وذلك ما أشار إليه المولى عز وجل وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص/ 77) .

4- ومن معانيها: العافية، كما في قوله تعالى:

ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة (الرعد/ 6) ، وهذه كسابقتها من ثمار إحسان الله تعالى على عباده برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم.

5- ومن معانيها: قول المعروف، وذلك كما في قوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ... فصلت/ 34) ، وهذه ثمرة الإحسان بمعنى الفضل والعفو عن المسيء مع المقدرة على عقوبته ولو بمثل ما فعل، وهذا هو الإحسان المشار إليه في قوله تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (آل عمران/ 134) .

6- ومن معانيها: فعل الخيرات، كما في قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (الأنعام/ 160) ، وهذه ثمرة الإحسان إلى النفس بإعطائها ما وعد الله به المحسنين في قوله: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (الإسراء/ 7) .

وقوله سبحانه: إن المتقين في جنات وعيون* آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلكمحسنين المعنى- كما ورد عن ابن عباس: كانوا محسنين في أعمالهم «1» .

من هذا يتضح الارتباط الكامل والعلاقة الجوهرية بين الإحسان بمعانيه كافة والحسنة في كل استخداماتها في القرآن الكريم «2» .

فإذا كان الإحسان شجرة فالحسنة ثمرته، ولما كانت الشجرة طيبة كانت ثمرتها حلوة المذاق حسنة المنظر في الدنيا والآخرة «3» .

منزلة الإحسان

قال ابن القيم- رحمه الله-: الإحسان من منازل إياك نعبد وإياك نستعين، وهذه المنزلة هي لب الإيمان وروحه وكماله، وهي جامعة لما عداها من المنازل، فجميعها منطوية فيها، ومما يشهد لهذه المنزلة قوله تعالى:

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن/ 60) ، إذ الإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، والإحسان الأول في الآية الكريمة هو- كما قال ابن عباس والمفسرون- هو قول لا إله إلا الله، والإحسان الثاني هو الجنة، والمعنى: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ الآية الكريمة ثم قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:

«هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة» وفي هذا الحديث إشارة إلى كمال الحضور مع الله عز وجل، ومراقبته، ومحبته، ومعرفته، والإنابة إليه، والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان. == بين الإحسان والإنعام ==

الإحسان أعم من الإنعام أو التفضل على الغير لأنه يشمل الإحسان إلى النفس كما يشمل الإحسان في النية والفعل.

بين الإحسان والعدل

وفيما يتعلق بالعدل فإن الإحسان فوقه لأنه إذا كان العدل يعني أن يأخذ الإنسان ما له ويعطي ما عليه، فإن الإحسان يعني أن يأخذ الإنسان أقل مما له وأن يعطي أكثر مما عليه، فالإحسان بذلك زائد على العدل، وإذا كان تحري العدل من الواجبات فإن تحري الإحسان ندب وتطوع، وكلاهما مأمور به في قوله تعالى:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان (النحل/ 90) . ففي هذه الآية الكريمة إشارة إلى الفضل مع العدل، فالعدالة لابد منها لضبط الأمور وإنصاف بعضهم من بعض، وعند ما سأل عمر بن عبد العزيز محمد بن كعب القرظي- رحمهما الله- قائلا: صف لي العدل، قال:

بخ، سألت عن أمر جسيم، كن لصغير الناس أبا، ولكبيرهم ابنا، وللمثل أخا، وللنساء كذلك! وعاقب الناس على قدر ذنوبهم، ولا تضر بن في غضبك سوطا واحدا فتكون من العادين. ذاك وصف العدل. أما الفضل فله سيرة أخرى لعل أقربها ما جاء عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ألا أدلك على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة؟ أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وذاك هو الإحسان» «4» .

شمولية الإحسان واتساع دائرته

من تأمل الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الإحسان يتضح بجلاء أن الإحسان يشكل مع العدل- جوهر العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأن دائرة هذا الإحسان تتسع لتشمل النفس والأسرة والأقارب ثم المجتمع والإنسانية عامة فالإحسان إلى النفس وهي الدائرة الأولى فى مجموعة الدوائر التي يدور الإحسان في فلكها تتضمن إخلاص العبادة وكمال الطاعة، قال تعالى: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها (الإسراء/ 7) .

أما الدائرة الثانية فتشمل الوالدين، قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا (الإسراء/ 23) (وانظر أيضا الشواهد 17، 20، 22) والأحاديث الشريفة (1، 15) .

وفيما يتعلق بالأقارب وهي الدائرة الثالثة- فإنها تشمل قرابة النسب وقرابة الجوار وقد ورد الحث عليها في قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين (البقرة/ 83) ، (وانظر أيضا الشاهد القرآني 20) ، أما في الحديث الشريف فقد ورد الحث على الإحسان إلى الجار في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما» (الحديث 16) وانظر أيضا الحديث رقم (7) .

أما الدائرة الرابعة وهي أوسع من سابقاتها فإنها تضم المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان والإحسان هنا ينصب أساسا على الجانب الضعيف في المجتمع كاليتامى والمساكين وأبناء السبيل ومن على شاكلتهم، يقول الله تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (النساء/ 36) .

أما الدائراة الخامسة وهي الأوسع والأرحب في العلاقات الإنسانية فتشمل الإحسان إلى المخالفين في العقيدة بالصفح عنهم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (المائدة/ 13) «1» .

ويمكننا أن نضيف إلى ذلك دائرة أكثر شمولا من العلاقة السابقة، ألا وهي دائرة الحياة بكل ما فيها من نبات أو حيوان أو جماد وإلى ذلك يشير قول الله تعالى: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين (الأعراف/ 56) ، وانظر أيضا الحديث الشريف: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» الحديث رقم (4) .

ميادين الإحسان كما جاءت في القرآن الكريم

أما الميادين التي تتطلب الإحسان بمعناه العام فقد فصلها القرآن الكريم والسنة المطهرة تفصيلا يصعب حصره أو تحديده، ذلك أن الإحسان مطلوب في جميع الأحوال والأوقات، ومن أهم الميادين التي تتجلى فيها علاقة الإحسان:

1- مواجهة الملمات بالصبر عليها، قال تعالى:

واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (هود/ 115) .

2- أداء الدية لولي القتيل، وذلك قوله تعالى:

فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان (البقرة/ 178) .

3- معاملة المطلقات أو من ينوى طلاقهن، قال تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ...

متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (البقرة/ 236) ، وقوله سبحانه: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (البقرة/ 229) .

4- الحرب والجهاد، وذلك قول الله تعالى:

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (العنكبوت/ 69) . وقوله سبحانه وتعالى:

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) .

يقول الشيخ الغزالي: هنا يذكر القرآن الكريم معنى آخر للإحسان، فالأمم لا تخدم رسالتها بالبخل وكراهية الإنفاق في سبيل الله، والحروب قديما وحديثا تتطلب مالا كثيرا ... والعرب والمسلمون مكلفون بمعرفة هذه الحقيقة، ولن يسلم لهم دينهم وتبقى لهم بلادهم (حرة أبية) إلا إذا توسعوا في الإنفاق الحربي، وأحسنوا تهيئة كل شيء لكسب المعركة، ويشهد لذلك ما جاء في آيات أخرى عن حقيقة الإحسان، ودائرته الرحبة، فهي تتطلب الصمود والبسالة إلى الرمق الأخير، يقول المولى عز وجل: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين* فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (آل عمران/ 147- 148) «1» .

5- مجاهدة النفس بكظم الغيظ ومحاربة الشح وكبح شهوة الانتقام، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (آل عمران/ 134) . وتتضمن هذه الآية الكريمة الإحسان إلى المسيء بالعفو عنه، يقول الشيخ الغزالي: كظم الغيظ مرتبة عالية، ولكن المرتبة الأعلى هي العفو عند المقدرة، وتلك درجة الإحسان «2» .

6- الحوار الفكري والتواصل الثقافي، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم (الإسراء/ 53) .

7- التحاور بين المسلمين وأهل الكتاب، قال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (العنكبوت/ 46) .

8- الخصومة والخلافات، يقول الله تعالى:

ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن (فصلت/ 34) .


9- معاملة اليتامى والضعفاء، يقول سبحانه:

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن (الأنعام/ 152) .

10- العلاقات السياسية والحربية، قال تعالى:

قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا* قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا* وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى (الكهف/ 86- 88) .

11- العلاقات الاجتماعية وخاصة ما يتعلق بتبادل التحية ورد السلام، يقول تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها (النساء/ 86) .

12- العلاقات الاقتصادية، يقول المولى عز وجل في قصة قارون: وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص/ 77) ، ويقول الله سبحانه وتعالى:

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة/ 195) .

لقد تم الربط في هذه الآية الكريمة بين الإنفاق وهو المظهر الاقتصادي للإحسان وبين التهلكة (خراب المجتمع) ، وسبب ذلك كما يقول بعض الباحثين: إن المجتمعات التي تقوم على الاستغلال والاحتكار تفرز الطبقية، وتبذر بذور الصراع الاجتماعي في الداخل، وتؤدى إلى الصراعات العالمية في الخارج، وينتج عن ذلك شقاء الفريقين جميعا، المستغلون والمستغلون، فالطبقة الأولى تقع فريسة للغربة والعزلة من ناحية وفقدان المحبة وشيوع النفاق من ناحية أخرى، كما أنه يتولد لديها الشعور بالخوف وعدم الأمان من ناحية ثالثة، أما طبقة المستضعفين فإنها تقع فريسة لمجموعة من الأخطار أهمها: كره الطبقات العليا المحتكرة والحقد عليها من ناحية ثم الإحساس بالغبن والإحباط من ناحية ثانية، وأخيرا فإنها تميل إلى الجريمة والاستعداد للعنف من ناحية ثالثة.

إن تمكن هذه الآفات الاجتماعية فى كلتا الطبقتين هو التهلكة التى تشير إليها الآية الكريمة وتحذر منها وتدعو إلى معالجتها بالإحسان والإنفاق «1» .

وهكذا نرى الإحسان يشمل الفرد والمجتمع والدولة والحياة بأسرها وأنه لن تقوم تربية راشدة إلا إذا غرسنا معنى الإحسان في النفوس على أنه من محاب الله تعالى، وقد تضمن الإحسان كما رأينا النوايا والمقاصد والعبادات كما تناول الأقوال والأفعال ليس هذا فحسب وإنما شمل أيضا الإحسان إلى المخلوقات كافة من حيوان وجماد ونبات.

[للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- الإسلام العبادة- الإخلاص- الإنفاق- بر الوالدين- البر حسن العشرة، حسن المعاملة- التقوى- السخاء- السماحة- الصدقة- الزكاة- العدل- العفو- الكلم الطيب.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- الأذى- سوء المعاملة- سوء الخلق- الشح- عقوق الوالدين- الكنز- التفريط والإفراط- الإعراض- اتباع الهوى- المن بالعطية- البخل- الغش] .

الآيات الواردة في «الإحسان»

أولا: الإحسان من صفة الله- عز وجل

1- صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138) «1»

2- أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا (79) «2»

3- أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) «3»

4- وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (137) «4» 5- ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100) «5»

6- الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) «6»

7- أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) »

8- الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين (64) «8»

9- هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (2) خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (3) «9»


ثانيا: الإحسان من صفة الأنبياء وصالحي المؤمنين

10- لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236) «1»

11- ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) «2»

12- ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (36) «3»

13- ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100) «4»

14- الم (1) تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمة للمحسنين (3) «5»

15-* ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) «6»

16- وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113) «7»

ثالثا: أمر الله- عز وجل- بالإحسان

17- وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) «8»

18- يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) «9»

19- الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) «1»

20-* واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) «2»

21- وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (86) «3»

22-* قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) «4»

23-* إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) «5»

24-* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) «6»

25- وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا (53) «7»

26- وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (77) «8»

27-* ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) «1»

رابعا: عاقبة الإحسان

أ- معية الله للمحسنين (وكفى به شرفا)

28- إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) «2»

29- والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69) «3»

ب- حب الله للمحسنين (وكفى به جزاء)

30- وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (195) «4»

31- الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) «5»

32- فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) «6»

33- فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) «7»

34- ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين (93) «8»

ج- جزاء الإحسان في الدنيا والآخرة

35- وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) «9»

36- بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (112) «10» 37- الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) «11»

38- وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) «1»

39- فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) »

40- ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) «3»

41- ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين (56) «4»

42- وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) «5»

43- ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91) «6»

44- ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121) «7»

45-* للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) «8»

46- واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (115) «9»

47- ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (22) «10»

48- وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56) «11»

49- قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) «1»

50-* وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) «2»

51- إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) «3»

52- إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) «4»

53- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) «5»

54- حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) «6»

55- لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) «7»

56- يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29) «8»

57- قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) «9»

58- وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) «10»

59- وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) «11»

60- قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) «1»

61- لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين (34) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون (35) «2»

62- ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) «3»

63- ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) «4»

64- إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) «5»

65- هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) «6»

66- وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) «7»

الأحاديث الواردة في (الإحسان)

1-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله.

قال: «فهل من والديك أحد حي؟» قال: نعم، بل كلاهما. قال: «أفتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم، قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «1» .

2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها «2» وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها، إلا أن يتجاوز الله عنها» ) * «3» .

3-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران، ورجل له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها فأحسن أدبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران» ) * «4» .

4-* (عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»

. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته «6» فليرح ذبيحته» ) * «7» .

5-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها، فقسمتها بين ابنتيها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته. فقال: «من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار» ) * «8» .

6-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص؛ قال: حدثني أبي، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ. فذكر في الحديث قصة فقال: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم «9» ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا. فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» ) * «10» .

7-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت» ) * «1» .

8-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية، قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» ) * «2» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث» . قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، قال: متى الساعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم «3» في البنيان، في خمس «4» لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله إن الله عنده علم الساعة» الآية (لقمان/ 34) ، ثم أدبر، فقال: «ردوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» ) * «5» .

10-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي «6»

. فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. ثم يقوم فيصلي ركعتين. مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنة» قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر. قال: إني قد رأيتك جئت آنفا «7» . قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أو يسبغ) «8» الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» ) * «9» . 11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة» ) * «1» .

12-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن «2» بالله عز وجل» ) * «3» .

13-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم «4» ، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ «5» حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم» ) * «6» .

14-* (عن عثمان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها. إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب. ما لم يؤت كبيرة. وذلك الدهر كله» ) * «7» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي «8» ؟ قال «أمك» . قال: ثم من؟ قال: «أمك» . قال: ثم من؟. قال: «أمك» . قال: ثم من؟ قال «أبوك» ) * «9» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة، كن ورعا، تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس. وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» ) * «10» .

الأحاديث الواردة في (الإحسان) معنى 17-* (عن سعد بن الأطول، أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا. فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه» . فقال: يا رسول الله، قد أديت عنه إلا دينارين، ادعتهما امرأة وليس لها بينة. قال: «فأعطها، فإنها محقة» ) * «11» .

18-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- «أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم «1» ، وأن يفدوا عانيهم «2» بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين» ) * «3» .

19-* (عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- سئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا «4» » ) * «5» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل، يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق، فأخره. فشكر الله له، فغفر له» وقال: «الشهداء خمسة: المطعون «6» ، والمبطون» ، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله- عز وجل-» ) * «8» .

21-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر «9» ويتجوزوا عن الموسر. قال: قال الله عز وجل-: «تجوزوا عنه» ) * «10» .

22-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء. وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، فقال: «أين المتألي على الله «11» لا يفعل المعروف؟» قال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب) * «12» .

23-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «على كل مسلم صدقة» قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعتمل بيديه «13» فينفع نفسه ويتصدق» قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يأمر بالمعروف أو الخير» قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشر، فإنها صدقة» ) * «14» .

24-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل معروف صدقة» ) * «15» .

25-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «16» » ) * «17» .

26-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه» ) * «1» .

27-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء» ) * «2» .


المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإحسان)

28-* (عن المقداد- رضي الله عنه- قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «3» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا «4» . فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلبوا هذا اللبن بيننا» قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه. ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشيطان ذات ليلة. وقد شربت نصيبي. فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه «5» ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلما أن وغلت «6» في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل.

قال: ندمني الشيطان، فقال: ويحك، ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك.

فتذهب دنياك وآخرتك. وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي.

وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت.

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم ير فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السماء. فقلت: الآن يدعو علي فأهلك. فقال: «اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» . قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة «7» ، فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة «8» وإذا هن حفل كلهن. فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة. فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أشربتم شرابكم الليلة؟ قال: قلت: يا رسول الله! اشرب.

فشرب، ثم ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني. فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إحدى سوآتك «1» يا مقداد» فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلا رحمة من الله «2» . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من الناس» ) * «3» .

29-* (عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- في خطبة له: إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير) «4» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الإحسان)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «خمسا «5» ، لهن أحسن من الدهم الموقفة «6» . لا تكلم فيما لا يعنيك، فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فإنه رب متكلم في أمر يعنيه، قد وضعه في غير موضعه فعنت، ولا تمار حليما ولا سفيها، فإن الحليم يقليك «7» وإن السفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا تغيب عنك مما تحب أن يذكرك به. وأعفه عما تحب أن يعفيك منه، واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام» ) * «8» .

2-* (عن الحسن قال: «ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، من قال حسنا، وعمل غير صالح، رده الله عليه» ) * «9» .

3-* (عن عبيد الله بن عدي بن خيار: أنه دخل على عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وهو محصور «10» فقال: «إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: «الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» ) * «11» .

4-* (عن عمرو بن ميمون- رضي الله عنه- قال: «رأيت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف. قال: كيف فعلتما؟ أتخافانأن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا. قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب. قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب- وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس- فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني- الكلب، حين طعنه «1» فطار العلج «2» بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا. مات منهم سبعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه.

وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان الله.

فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام. قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا. فقال: إن شئت فعلت- أي إن شئت قتلنا. قال: كذبت، بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم؟ فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه ... الأثر. وفيه: وقال (عمر- رضي الله عنه-) : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم. ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا. الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام» .

وجباة المال وغيظ العدو، وأن لا يوخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي «4» أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم!) * «5» .

5-* (عن علي بن عمرو قال: «نزل عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب منزلا منصرفه من الشام نحو الحجاز، فطلب غلمانه طعاما، فلم يجدوا في ذلك المنزل ما يكفيهم؛ لأنه كان مر به زياد بن أبي سفيان أو عبيد الله بن زياد في جمع عظيم، فأتوا على ما فيه، فقال عبيد الله لوكيله: اذهب في هذه البرية «6» ، فلعلك أن تجد راعيا، أو تجد أخبية «7» فيها لبن أو طعام، فمضى القيم ومعه غلمان عبيد الله، فدفعوا إلى عجوز في خباء، فقالوا: هل عندك من طعام نبتاعه «1» منك؟ قالت: أما طعام أبيعه فلا، ولكن عندي ما إليه حاجة لي ولبني، قالوا: وأين بنوك؟ قالت: في رعي لهم. وهذا أوان أوبتهم «2» ، قالوا: فما أعددت لك ولهم؟ قالت: خبزة وهي تحت ملتها «3»

أنتظر بها أن يجيئوا، قالوا: فما هو غير ذلك؟. قالت: لا.. قالوا: فجودي لنا بنصفها، قالت: أما النصف فلا أجود بها، ولكن إن أردتم الكل فشأنكم بها، قالوا: ولم تمنعين النصف وتجودين بالكل؟ قالت: لأن إعطاء الشطر نقيصة. وإعطاء الكل فضيلة، فأنا أمنع ما يضعني، وأمنح ما يرفعني، فأخذوا الملة، ولم تسألهم من هم؟ ولا من أين جاءوها؟ فلما أتوا بها عبيد الله، وأخبروه بقصة العجوز، عجب وقال: ارجعوا إليها فاحملوها إلي الساعة، فرجعوا فقالوا: انطلقي نحو صاحبنا فإنه يريدك ... «4» ) * «5» .

6-* (قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطا لما استعبد الإنسان إحسان ) * «6» .

من فوائد (الإحسان)

1- للإحسان ثمرة عظيمة تتجلى في تماسك بنيان المجتمع وحمايته من الخراب والتهلكة ووقايته من الآفات الاجتماعية الناجمة عن الخلل الاقتصادي «7» .

2- الإحسان هو المقياس الذي يقاس به نجاح الإنسان في علاقته بالحياة- وهي علاقة ابتلاء «8» .

3- المحسن يكون في معية الله عز وجل، ومن كان الله معه فإنه لا يخاف بأسا ولا رهقا (انظر الشواهد القرآنية 28، 29) .

4- المحسن يكتسب بإحسانه محبة الله عز وجل (انظر الشواهد 30- 34) .

5- وإذا أحب الله العبد جعله محبوبا من الناس، وعلى ذلك فالمحسنون أحباء للناس يلتفون حولهم ويدافعون عنهم إذا أحدق بهم الخطر.

6- للمحسنين أجر عظيم في الآخرة حيث يكونون في مأمن من الخوف والحزن (انظر الشاهد 36، 39، 63) .

7- من ثمرات الإحسان التمكين فى الأرض (انظر الشاهد 48، 60) .

8- المحسن قريب من رحمة الله عز وجل (انظرالشاهد 41) .

9- للمحسن البشرى بخيري الدنيا والآخرة (انظر الشاهد 55، 63) .

10- الإحسان هو وسيلة المجتمع للرقي والتقدم، وإذا كان صنوه أي العدل وسيلة لحفظ النوع البشري فإن الإحسان هو وسيلة تقدمه ورقيه لأنه يؤدى إلى توثيق الروابط وتوفير التعاون «1» .

11- الإحسان وسيلة لحصول البركة في العمر والمال والأهل.

12- الإحسان وسيلة لاستشعار الخشية والخوف من الله تعالى، كما أنه وسيلة لرجاء رحمته عز وجل.

13- الإحسان وسيلة لإزالة ما في النفوس من الكدر وسوء الفهم وسوء الظن ونحو ذلك.

14- الإحسان وسيلة لمساعدة الإنسان على ترك العجب بالنفس لما في الإحسان من نية صادقة.

15- الإحسان طريق ييسر لصاحبه طريق العلم ويفجر فيه ينابيع الحكمة.

16- الدفع بالحسنة- وهي إحدى صور الإحسان- يقضي على العداوات بين الناس ويبدلها صداقة حميمة ومودة رحيمة وتنطفيء بذلك نار الفتن وتنتهي أسباب الصراعات، أما الدفع بالسيئة، أي مقابلة السيئة بمثلها فإنه يؤدي إلى تدهور العلاقات وإشعال نيران الفتن وتفاقم أسباب الصراع ويهبط بالنوع البشري إلى حضيض التخلف ويعرض بقاءه لخطر الفناء «2» . (انظر الشاهد رقم 62) .

17- إذا اقترن إسلام الوجه لله بالإحسان فإن ذلك يثمر الاستمساك بالعروة الوثقى التي يرجى معها خير الدنيا والآخرة، أي أن المحسن يحتاط لنفسه بأن يستمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه «3» . (الشاهد 15) .

18- لبعض أنواع الإحسان ثمار خاصة تعود على المحسن بالخير العميم في الدنيا والآخرة، فمن ذلك: أ- إحسان المرء وضوءه وخشوعه وركوعه يكفر السيئات الماضية، ويستمر التكفير ما استمر الإحسان (انظر الحديث رقم 14) .

ب- إحسان المرء إلى جاره علامة صادقة على حسن إسلامه (انظر الحديث 2، 16) .

ج- إحسان المرء في تربية بناته والسعي على رزقهن يجعل من هذه البنات سترا له من النار (الحديث رقم 5) .

د- في الإحسان إلى النساء في الكسوة والطعام وما أشبه ذلك قيام بحقهن يثمر الترابط الأسري، ويحقق الاستقرار العائلي (انظر الحديث رقم 6) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠١:٢٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٨٧٧ مرة.