أدوات شخصية
User menu

الإخاء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإخاء لغة

الأخ من النسب: معروف وهو من جمعك وإياه صلب أو بطن. وقد يكون الصديق والصاحب. وجمع الأخ إخوة وإخوان. قال أبو حاتم: قال أهل البصرة أجمعون: الإخوة في النسب، والإخوان في الصداقة. تقول: قال رجل من إخواني وأصدقائي فإذا كان أخاه في النسب قالوا إخوتي.

قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء إخوة وإخوان. قال الله- عز وجل-: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات/ 10) ولم يعن النسب، وقال: أو بيوت إخوانكم (النور/ 61) . وهذا في النسب، وقال: فإخوانكم في الدين ومواليكم (الأحزاب/ 5) والأخت: أنثى الأخ، صيغة على غير بناء المذكر والتاء بدل من الواو وليست التاء فيها بعلامة تأنيث. والجمع أخوات. وقال بعض النحويين: سمي الأخ أخا لأن قصده قصد أخيه.

وأصله من وخى أي قصد فقلبت الواو همزة. وآخى الرجل مؤاخاة وإخاء ووخاء. والعامة تقول واخاه. قال ابن سيدة: تقول: بيني وبينه أخوة وإخاء. وتقول آخيته على مثال فاعلته، وتأخيت أخا أي اتخذت أخا.

وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار أي ألف بينهم بأخوة الإسلام والإيمان.

والتآخي: اتخاذ الإخوان. وفي صفة أبي بكر: «لو الآيات/ الأحاديث/ الآثار 24/ 55/ 47

كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام» . ويقال: تأخى الرجل: اتخذه أخا أو دعاه أخا.

وقال ابن الجوزي: الأخ: اسم يراد به المساوي والمعادل. والظاهر في التعارف: أنه يقال في النسب ثم يستعار في مواضع تدل عليها القرينة.

ويقال: تأخيت الشيء: أي تحريته «1» .

واصطلاحا

قيل: هو مشاركة شخص لآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع، ويستعار لكل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات.

قال ابن حجر في قوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة يعني في التواد وشمول الدعوة «2» .

وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى.

وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه وسلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر. وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم «3» .

وقال الكفوي: الأخ: كل من جمعك وإياه صلب أو بطن والإخوة تستعمل في النسب والمشابهة والمشاركة في شيء. وقال المناوي: الأخ هو الناشىء مع أخيه من منشأ واحد على السواء بوجه ما.

الإخاء في القرآن

ذكر أهل التفسير أن الأخ في القرآن ورد على خمسة أوجه:

أحدها: الأخ من الأب والأم أو من أحدهما: ومنه قوله تعالى في سورة النساء فإن كان له إخوة فلأمه السدس (آية/ 11) . وفي المائدة فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله (آية/ 30) .

والثاني: من القبيلة: ومنه قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا (الأعراف/ 65) ، وإلى ثمود أخاهم صالحا (الأعراف/ 73) ، وإلى مدين أخاهم شعيبا (هود/ 84) .

والثالث: في الدين والمتابعة: ومنه قوله تعالى في آل عمران فأصبحتم بنعمته إخوانا (آية/ 103) ، وفي الحجرات إنما المؤمنون إخوة (آية/ 10) .

والرابع: في المودة والمحبة: ومنه قوله تعالى في «الحجر» ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا (آية/ 47) .

والخامس: الصاحب: ومنه قوله تعالى في (ص) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة (آية/ 23) «1» .

وأيا كانت المعاني، فإن من طبيعة الإنسان أن يكون آلفا مألوفا، ذلك أنه يستعين من خلال الألفة على أداء الرسالة المنوطة به في الدنيا لتحقيق أهداف الاستخلاف، والمؤاخاة من أهم أسباب حدوث الألفة بين الناس، لأنها كما يقول الماوردي: «تكسب بصادق الميل إخلاصا، ومصافاة، وتحدث بخلوص المصافاة وفاء ومحاماة» «2» .

وإذا كان الدين أكبر باعث على المؤاخاة والتآخي، فإنه بذلك يعزز الألفة والتجمع على تعاليم الدين من أجل صلاح الدنيا والحياة والمجتمع، وتأتي المؤآخاة عن طريقين:

الأول: الاتفاق بين المتآخيين بالطبيعة والعادات والميول والاتجاهات، ولذلك أسبابه ومنها:

1- التجانس في حال يجتمعان فيها ويأتلفان، وإذا قوي التجانس قوي الائتلاف، وإن ضعف كان ضعيفا، ولذا كان التجانس أقوى أسباب المؤاخاة، والتجانس يعني المشاكلة، يقال هذا يجانس هذا أي يشاكله، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» «3» فهي بالتجانس متعارفة، وبفقده لا تتعارف بل تتناكر.

2- وقوع الاتفاق بينهما، ذلك أنه بالتجانس والتشابه يحدث التواصل بين المتقين، مما يوجد بينهما توحدا في الاتجاهات والآراء والميول والعادات.

3- وعن التواصل الجزئي أو الكامل تقع المؤانسة، وسببها انبساط في النفوس وزوال الحواجز مما يجعل الأخ يأنس بأخيه.

4- وإذا سقطت الحواجز النفسية وانبسطت النفوس نتيجة لذلك، وخلصت النية في المؤاخاة نتج عن ذلك مصافاة بين المتآخيين.

5- وبتولد الثقة المتبادلة بين الطرفين أو الأطراف المتآخية تنتج مودة بينهما، وهي أدنى حالات الكمال في أحوال الإخاء.

6- وإذا ما وجدت المودة، واستحسن المتآخون ما يفعل كل واحد منهم تجاه الآخر تولدت بينهم المحبة اللازمة للمؤاخاة التامة.

7- وإذا استحسن الأخ في أخيه فضائل نفسه، ومصارف تفكيره، وأحسن أخلاقه، تولد عن ذلك نوع من الإخاء هو الإعظام والتعظيم.

الثاني: أخوة بالقصد: وهذه المؤاخاة تتم عن قصد ونية، أي يقصد الإنسان إليها قصدا، والباعث إليها أمران:

1- الرغبة: وهي أن يظهر الإنسان رغبة في مؤاخاة إنسان آخر لظهور فضائل لديه، وتلك تبعث على إخائه، وبمعنى آخر: ظهور صفات جميلة من إنسان في غير تكلف، بحيث يستحسنها إنسان آخر فيقصد مؤاخاته. وينبغي أن تكون هذه الصفات أصيلة في الإنسان لا مجرد تكلف، فإن التكلف يفسد الصفة، بل ويفسد الإنسان المتكلف أيضا، ولذا لا تصح مؤاخاته.

2- الرهبة أو الحاجة، وتعني رهبة الإنسان وخوفه من وحشة الانفراد، وبالتالي فهو في حاجة إلى اصطفاء إنسان يأنس بمؤاخاته.

وأيا ما كان أمر دوافع الإخاء فإن من يريد أن يؤاخي إنسانا فعليه أن يتعرف أحواله، ويتحرى فيه صفات معينة تتمثل فيما يلي:

1- أن يكون متمسكا بتعاليم الدين الحنيف، لأن تارك الدين عدو نفسه، فلا ترجى منه منفعة غيره أو مودته أو مواصلته.

2- أن يكون ذا عقل جيد، يهدي به إلى مراشد الأمور، لأن فاقد العقل لا تثبت معه مودة، ولا تدوم لصاحبه استقامة.

3- أن يكون محمود الأخلاق، مرضي الفعال، مؤثرا للخير، آمرا به، كارها للشر ناهيا عنه، ذلك أن مؤاخاة الشرير تكسب العداء، وتفسد الأخلاق ولا خير فى مودة تجلب عداوة، وتورث مذمة وملامة، فإن المتبوع تابع صاحبه.

4- أن يكون لدى كل واحد منهما ميل إلى صاحبه، ورغبة في مؤاخاته، لأن ذلك آكد لحال المؤاخاة.

فإذا ما تمت المؤاخاة ترتب على ذلك حقوق وواجبات تجاه الإخوان، وذلك كالإغضاء عن الهفوات، والنصح لهم والتناصح، ووجوب زيارتهم، ومودتهم، وغير ذلك من أمور من شأنها إشاعة الألفة والتألف بين الإخوان، وذلك كله بهدف تحقيق التماسك الاجتماعي المطلوب بما يعين على تحقيق أهداف رسالة الإسلام.

وهذا ما تشير إليه الآيات والأحاديث الواردة في هذا المجال «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاجتماع- الاعتصام- الاستعانة- الإغاثة- الألفة- الإيثار- الإخلاص- تفريج الكربات- التعاون على البر والتقوى- التعارف- التناصر- صلة الرحم- المواساة المعاتبة- حسن العشرة- حسن المعاملة- حسن الخلق- حسن الظن.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- الإعراض- التخاذل- التعاون على الإثم والعدوان- البغض- التنازع- القسوة- قطيعة الرحم- الهجر- سوء الخلق- سوء المعاملة- سوء الظن- التفرق] .

الآيات الواردة في «الإخاء»

أخوة النسب

1- ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) «1»

2- واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53) «2»

أخوة الدين:

3- يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) «3»

4- يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) «4»

5-* يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم (220) «5»

6- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) «6»

7- اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون (9) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون (11) «1

8- ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5) «2»

9- إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10) «3»

10- والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10)

  • ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون (11) »

أخوة القبيلة

11- كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) «5»

12- كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) «6»

13- كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) «7»

14- كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) «8»

15- ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون (45) «9»

16- وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) «1»

17-* واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) «2»

18- كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان لوط (13) «3»

أخوة المودة والمحبة

19- إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) «4»

أخوة الصحبة

20-* قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (18) «5»

21-* وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) «6»

الآيات الواردة في «الإخاء» معنى

22-* واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) «7»

23- إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعلكلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (40) «1»

24- يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (40) يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) «2»

الأحاديث الواردة في (الإخاء والمؤاخاة)

1-* (عن عبيد بن خالد السلمي- رضي الله عنه- قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين.

فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها. فصلينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قلتم؟» فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه وعمله بعد عمله؟» شك شعبة في صومه وعمله بعد عمله، «إن بينهما كما بين السماء والأرض» ) * «1» .

2-* (عن أبي جحيفة- رضي الله عنه- قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة «2» ، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم. قال: نم. فنام. ثم ذهب يقوم.

فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا. ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان» ) * «3» .

3-* (عن جابر بن سليم قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه «4» ، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، فقال: «لا تقل: عليك السلام، فإن ذلك تحية الميت، قل: السلام عليك» ، قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إن أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «5» فدعوته أنبتها لك، وإن كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلت راحلتك، فدعوته ردها عليك» ، قلت: اعهد إلي، قال: «لا تسبن أحدا» ، قال: فما سببت بعد ذلك حرا ولا عبدا ولا شاة ولا بعيرا، قال: «ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك. فإن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار «6» فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة «7» ، وإن امرؤ شتمك أو عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، يكن وبال ذلك عليه» ) * «8» .

4-* (عن المقدام بن معد يكرب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه» ) * «1» .

5-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم. (لم يقل أبو عيسى بأيدي إخوانكم) : ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» ) * «2» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد «3» الله له على مدرجته «4» ملكا. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية.

قال: هل لك عليه من نعمة تربها «5» ؟ قال: لا. غير أني أحببته في الله- عز وجل-. قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» ) * «6» .

7-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة» ) * «7» .

8-* (عن عروة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال له: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» ) * «8» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة» . قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «الأنبياء إخوة من علات «9» . وأمهاتهم شتى ودينهم واحد، فليس بيننا نبي» ) *1» .

10-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» .

قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: «تأخذ فوق يديه «11» » ) * «12» .

11-* (عن أم سلمة- رضي الله عنهما- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن «1» بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه. فإنما أقطع له به قطعة من النار «2» » ) * «3» .

12-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرىء قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها «4» أحدهما إن كان كما قال. وإلا رجعت عليه» ) * «5» .

13-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «6» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا.

إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) * «7» .

15-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان أبو ذر يحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة. فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري. ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست «8» من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا. فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل- عليه السلام- لخازن السماء الدنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم.

معي محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم.

ففتح. قال، فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة «9» وعن يساره أسودة. قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قال قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم. وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه «10» ، فأهل اليمين أهل الجنة. والأسودة التي عن شماله أهل النار. فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبلشماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح.

قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح. فقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم، صلوات الله عليهم أجمعين. ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم- عليه السلام- في السماء الدنيا. وإبراهيم في السماء السادسة، قال: فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس صلوات الله عليه قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قال: ثم مر فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى- عليه السلام- فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح.

قال قلت: من هذا؟. قال: هذا موسى. قال:

ثم مررت بعيسى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، قال: ثم مررت بإبراهيم- عليه السلام- فقال:

مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قال:

قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم ... الحديث» ) * «1» .

16-* (عن صفوان (وهو ابن عبد الله بن صفوان) وكانت تحته الدرداء. قال: قدمت الشام.

فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده. ووجدت أم الدرداء. فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم.

قالت: فادع الله لنا بخير. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل» ) * «2» .

17-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق. فربح شيئا من أقط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة «3» ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهيم يا عبد الرحمن «4» ؟» قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار قال:

«فما سقت فيها؟» فقال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة» ) * «5» .

18-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتي النبي والآخر يحترف «6» فشكى المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لعلك ترزق به» ) * «7» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كان رجلان فيبني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على ذنب، فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله، لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بى عالما أو أكنت على ما في يدي قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار» . وقال أبو هريرة:

والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته) * «1» .

20-* (عن عمرو وابن طاوس عن طاوس أنه كان يخابر «2» قال عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة. فقال: أي عمرو أخبرني أعلمهم بذلك (يعني ابن عباس) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها. إنما قال: «يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما» ) * «3» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات. «بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام.

دمه وماله وعرضه» ) * «4» .

22-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» ) * «5» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع «6» حاضر لباد، ولا تناجشوا ولا يزيدن على بيع أخيه، ولا يخطبن على خطبته. ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفىء إناءها» ) * «7» .

24-* (عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ) * «8» .25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه. ولا يسوم على سوم أخيه «1» ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. ولا تسأل المرأة طلاق أختها «2» لتكتفىء صحفتها، ولتنكح «3» فإنما لها ما كتب الله لها» ) * «4» .

26-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع أحدكم أخاه مرفقه» أن يضعه على جداره» ) * «6» .

27-* (عن أنس- رضي الله عنه-: كنت جالسا ورجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه» قال أنس: فخرجت أنا والرجل إلى السوق فإذا سلعة تباع فساومته فقال بثلاثين، فنظر الرجل فقال: قد أخذت بأربعين، فقال صاحبها: ما يحملك على هذا وأنا أعطيكها بأقل من هذا، ثم نظر أيضا فقال: قد أخذتها بخمسين، فقال صاحبها: ما يحملك على هذا وأنا أعطيكها بأقل من هذا، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأنا أرى أنه صالح بخمسين» ) * «7» .

28-* (عن المعرور، قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبيصلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية.

إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» ) * «1» .

29-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة؛ تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا، أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله إلى آخر الآية» ) * «2» .

30-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة خرج علي بابنة حمزة، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، وكان زيد مؤاخيا لحمزة، آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: «أنت مولاي ومولاها» . وقال لعلي: «أنت أخي وصاحبي» ، وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي، وهي إلى خالتها» ) * «3» .

31-* (حدث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- بالرحبة قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله! خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. قال: «فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر قريش؛ لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» . قالوا: من هو يا رسول الله؟. فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف النعل» ، وكان أعطى عليا نعله يخصفها. ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ) * «4» .

32-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: يا رسول اللهكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله: وما كان الله ليضيع إيمانكم (الآية) » ) * «1» .

33-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» ) * «2» .

34-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي: «مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) * «3» .

35-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «4» .

36-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله» ، ويقول: «والذي نفس محمد بيده، ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما» ، وكان يقول: «للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست: يشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه إذا غاب، ويشهده ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات» ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث) * «5» .

37-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» ) * «6» .

38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم. إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «7» .39-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن مرآة المؤمن.

والمؤمن أخو المؤمن: يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه» ) * «1» .

40-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم: «أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه» قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها) * «2» .

41-* (عن أبي النضر مولى «3» عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد «هؤلاء أشهد عليهم» . فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» . فبكى أبو بكر، ثم بكى، ثم قال: أئنا لكائنون بعدك) * «4» .

42-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب. فقلنا: استطير «5» أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم.

فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: «أتاني داعي الجن.

فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن» . قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد.

فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما. وكل بعرة علف لدوابكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم» ) * «6» .

43-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «ولم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله- عز وجل-: قوله إني سقيم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقال: بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة، قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني.

فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق. ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلى.فأومأ بيده: مهيم «1» ؟ قالت: رد الله كيد الكافر أو الفاجر، في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء) * «2» .


الأحاديث الواردة في (الإخاء) معنى

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» ) * «3» .

45-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك «4» ، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة» ) * «5» 46-* (عن أنس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» ) * «6» .

47-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «7» .

48-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي» ) * «8» .

49-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله- عز وجل-: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» ) * «9» .

50-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ) * «1» .

51-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك بين أصابعه» ) * «2» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإخاء)

52-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي، وقال لي: «لا تنسنا يا أخي من دعائك» فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. قال شعبة: ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثنيه وقال: أشركنا يا أخي في دعائك» ) * «3» .

53-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر قال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده» ، فبكى أبو بكر، وقال:

فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له. وقال الناس:

انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لا تخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» ) *» .

54-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا» قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: «أنتم أصحابي. وإخواننا الذين لم يأتوا بعد» . فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: «أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة «5» بين ظهري خيل دهم بهم «6» . ألا يعرف خيله؟» ، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فإنهم يأتونغرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم «1» على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول:

«سحقا سحقا «2» » ) * «3» .

55-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنت جالسا في داري فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي، فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه، فدخل، ثم أذن لي، فدخلت الحجاب عليها، فقال: «هل من غداء؟» ، فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة «4» ، فوضعن على نبي «5» ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي. ثم قال: «هل من أدم «6» ؟» . قالوا: لا. إلا شيء من خل. قال: «هاتوه، فنعم الأدم هو» ) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخاء)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه» ) * «8» .

2-* (وقال- رضي الله عنه-: «آخ الإخوان على قدر التقوى، ولا تجعل حديثك بذلة إلا عند من يشتهيه، ولا تضع حاجتك إلا عند من يحب قضاءها، ولا تغبط الأحياء إلا بما تغبط الأموات، وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل» ) * «9» .

3-* (وقال- رضي الله عنه-: «إذا رزقك الله ود امرىء مسلم فتمسك به» ) * «10» .

4-* (وقال- رضي الله عنه-: «يصفى لك ود أخيك ثلاث: أن تبدأه بالسلام، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس، وكفى بالمرء عيبا أن يجد على الناس فيما يأتي «11» ، أو يبدو لهم منه ما يخفى عليه من نفسه، وأن يؤذيه في المجلس بما لا يعنيه» ) * «12» .

5-* (وقال- رضي الله عنه-: «عليكبإخوان الصدق فعش في أكنافهم فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء» ) * «1» .

6-* (عن الحسن، قال: كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يذكر الرجل من إخوانه في بعض الليل، فيقول: «يا طولها من ليلة» . فإذا صلى المكتوبة غدا إليه. فإذا التقيا عانقه» ) * «2» .

7-* (قال علي- رضي الله عنه-: «من لم يحمل أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنعة» ) * «3» .

8-* (عن أبي حيان التيمي- رحمه الله- قال: رئي على علي بن أبي طالب ثوب كأنه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه. فقال: «هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما، إن عمر ناصح «4» الله فنصحه الله» ) * «5» .

9-* (عن أبي صالح طهمان مولى العباس بن عبد المطلب- رضي الله عنهما- قال: «أرسلني العباس إلى عثمان أدعوه، فأتيته في دار القضاء، فقلت: إن العباس يدعوك، فقال: نعم، أفرغ من شأني ثم آتيه. قال: فأتاه، فلما دخل عليه قال: أفلح الوجه أبا الفضل، قال: ووجهك. قال: إن رسولك أتاني وأنا في دار القضاء، ففرغت من شأني، ثم أتيتك، فما حاجتك؟ قال: لا والله إلا أنه بلغني أنك أردت أن تقوم بعلي وأصحابه فتشكوهم إلى الناس، وعلي ابن عمك وأخوك في دينك، وصاحبك مع نبيك، قال: أجل، فوالله لو أن عليا شاء أن يكون أدنى الناس لكان. ثم أرسلني إلى علي فأتيته، فقال: إن أبا الفضل يدعوك، فلما جاءه قال: إنه بلغني أن عثمان أراد أن يقوم بك وأصحابك، وعثمان ابن عمك وأخوك في دينك، وصاحبك مع نبيك صلى الله عليه وسلم فقال علي: والله لو أن عثمان أمرني أن أخرج من داري لفعلت» ) * «6» .

10-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- «أحب إخواني إلي الذي إذا أتيته قبلني وإذا رغبت عنه عذرني) * «7» .

11-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «اعتبروا الناس بأخدانهم، فإن الرجل يخادن من يعجبه نحوه» ) * «8» .

12-* (وكان عبد الله بن مسعود يقول: «كنا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضا كانت عيادة، وإن كان مشغولا كانت عونا، وإن كان غير ذلككانت زيارة» ) * «1» .

13-* (عن شعبة- رضي الله عنه- قال: خرج عبد الله بن مسعود على أصحابه فقال: «أنتم جلاء حزني» ) * «2» .

14-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: «إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبره، فإن لم يفعل فليكفر الذي أقسم عن يمينه» ) * «3» .

15-* (عن عكرمة- رضي الله عنه- قال: «قال الله تعالى ليوسف: يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الذاكرين» ) * «4» .

16-* (عن الوليد بن مسلم قال: قال يوسف بن يعقوب لإخوته الأسباط لما حضرته الوفاة: «يا إخوتاه، إني لم أنتصف لنفسي من مظلمة ظلمتها في الدنيا، وإني كنت أظهر الحسنة وأدفن السيئة، فذلك زادي من الدنيا. يا إخوتي: إني شاركت آبائي في صالح أعمالهم، فأشركوني في قبورهم» ) * «5» .

17-* (قال لقمان لابنه: «أي بني واصل أقرباءك وأكرم إخوانك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعب بهم» ) * «6» .

18-* (وقال أيضا: «يا بني، من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المراء يشتم، ومن يصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصاحب الصالح يغنم» ) * «7» .

19-* (وقال لابنه أيضا: «يا بني، لا تعد بعد تقوى الله من أن تتخذ صاحبا صالحا» ) * «8» .

20-* (عن مجاهد بن جبر- رحمه الله- قال: «إذا تواخى المتحابان في الله- عز وجل- فمشى أحدهما إلى الآخر فأخذ بيده فضحك إليه تحاتت «9» خطاياهما كما يتحات ورق الشجر. قلت: إن هذا ليسير. قال: لا تقل ذلك فإن الله- عز وجل- يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم الآية» ) *1» .

21-* (قال سعيد بن المسيب- رضي الله عنه- «كتب إلي بعض إخواني من الصحابة أن ضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تغلب» ) * «11» .

22-* (عن الأوزاعي- رحمه الله- قال: «سمعت بلال بن سعد بن تميم، يقول: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا» ) * «12» .

23-* (قال ابن الحسن الوراق، وقد سأل أبا عثمان عن الصحبة، قال: «هي مع الله بالأدب، ومع الرسول عليه السلام بملازمة العلم واتباع السنة،ومع الأولياء بالاحترام والخدمة، ومع الإخوان بالبشر والانبساط وترك وجوه الإنكار عليهم، ما لم يكن خرق شريعة أو هتك حرمة. قال الله تعالى: خذ العفو وأمر بالعرف الآية (الأعراف: 199) والصحبة مع الجهال بالنظر إليهم بعين الرحمة، ورؤية نعمة الله عليك إذ لم يجعلك مثلهم، والدعاء لله أن يعافيك من بلاء الجهل» ) * «1» .

24-* (كتب الاحنف بن قيس مع رجل إلى صديق له: «أما بعد، فإذا قدم عليك أخ لك موافق، فليكن منك مكان سمعك وبصرك، فإن الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف، ألا تسمع إلى قول الله- عز وجل- لنوح في شأن ابنه: إنه ليس من أهلك يقول: ليس من أهل ملتك. فانظر إلى هذا وأشباهه. فاجعلهم كنوزك وذخائرك، وأصحابك في سفرك وحضرك، فإنك إن تقربهم تقربوا منك، وإن تباعدهم يستغنوا بالله- عز وجل- والسلام» ) * «2» .

25-* (عن محمد بن كعب القرظي أنه: أوصى عمر بن عبد العزيز فقال له: «يا عمر بن عبد العزيز، أوصيك بأمة محمد خيرا، من كان منهم دونك فاجعله بمنزلة ابنك، ومن كان منهم فوقك فاجعله بمنزلة أبيك، ومن كان منهم سنك فاجعله بمنزلة أخيك، فبر أباك، وصل أخاك، وعاهد ولدك فقال عمر: «جزاك الله يا محمد بن كعب خيرا» ) * «3» .

26-* (عن مالك بن دينار أنه قال لختنه «4» :

«يا مغيرة، انظر كل أخ لك وصاحب لك، وصديق لك لا تستفيد في دينك منه خيرا فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو. يا مغيرة! الناس أشكال: الحمام مع الحمام. والغراب مع الغراب، والصعو «5» مع الصعو، وكل مع شكله» ) * «6» .

27-* (قال الحسن- رحمه الله-: «المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه، وحاطه وحفظه في السر والعلانية. إن لك من خليلك نصيبا وإن لك نصيبا من ذكر من أحببت. فثقوا بالأصحاب والإخوان والمجالس» ) * «7» .

28-* (كنت مع محمد بن واسع بمرو. فأتاه عطاء بن أبي مسلم. ومعه ابنه عثمان، فقال لمحمد: أي العمل في الدنيا أفضل؟ قال: «صحبة الأصحاب، ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البر والتقوى.

قال: فحينئذ يذهب الله- عز وجل- بالحلاوة بينهم، فوصلوا وتواصلوا. ولا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم لأنهم إذا كانوا كذلك ثبط بعضهم بعضا عن الآخرة» ) * «8» .

29-* (قال رجل لداوود الطائي: أوصني،قال: «اصحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مئونة، وأكثرهم لك معونة» ) * «1» .

30-* (عن معاوية بن قرة، قال: «نثرنا في المودة والإخاء فلم نجد أثبت مودة من ذي أصل» ) * «2» .

31-* (سئل بعض الحكماء: أي الكنوز خير؟ قال: «أما بعد تقوى الله فالأخ الصالح» ) * «3» .

32-* (قال حمدون القصار: «إذا زل أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذرا، فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب» ) * «4» .

33-* (قال ابن المبارك: «من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته» ) * «5» .

34-* (كتب عالم إلى من هو مثله أن اكتب لي بشيء ينفعني في عمري. فكتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم. استوحش من لا إخوان له، وفرط المقصر في طلبهم، وأشد تفريطا من ظفر بواحد منهم فضيعه؛ ولوجد أن الكبريت الأحمر أيسر من وجدانه؛ والناس ثلاثة: معرفة، وأصدقاء، وإخوان؛ فالمعرفة بين الناس كثيرة، والأصدقاء عزيزة. والأخ فلما يوجد» ) * «6» .

35-* (قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه:

إنه سأل أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- عن الحديث الذي جاء «إذا بلغك شيء عن أخيك فاحمله على أحسنه حتى لا تجد له محملا» ما يعني به؟ قال أبو عبد الله: يقول تعذره تقول لعله كذا لعله كذا» ) * «7» .

36-* (عن الحسن بن كثير، قال: «شكونا إلى محمد بن على الحاجة وجفاء إخواني. فقال: «بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا» . ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: «استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني» ) * «8» .

37-* (قال أبو سليمان الداراني: «لو أن الدنيا كلها لي في لقمة، ثم جاءني أخ لأحببت أن أضعها في فيه» ) * «9» .

38-* (عن عمرو بن عبد الرحمن، قال: «جاءت يزيد بن عبد الملك بن مروان غلة من غلته، فجعل يصررها ويبعث بها إلى إخوانه، وقال: إني لأستحي من الله- عز وجل- أن أسأل الجنة لأخ من إخواني وأبخل عليه بدينار أو درهم» «10» .

39-* (عن عمر بن عبد العزيز قال: «ما أعطيت أحدا ما لا إلا وأنا أستقله، وإني أستحي من الله- عز وجل- إن سألت الله- عز وجل- لأخ منإخواني وأبخل عنه بالدنيا وإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الدنيا بيدك كنت أبخل» ) * «1» .

40-* (عن عبيد بن عمير أنه: «إذا آخى أخا في الله أخذ بيده فاستقبل به القبلة ثم قال: اللهم اجعلنا شهداء بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. واجعل محمدا صلى الله عليه وسلم شهيدا بالإيمان، وقد سبقت لنا منك الحسنى، غير مغلول علينا، ولا قاسية قلوبنا، ولا قائلين ما ليس لنا بحق، ولا سائلين ما ليس لنا بعلم» ) * «2» .

41-* (عن أبي عبد الرحمن البصري، عن أبيه، أن رجلا من عبد القيس قال لابنه: «أي بني لا تؤاخ أحدا حتى تعرف موارد أموره ومصادرها، فإذا استطبت منه الخبر، ورضيت منه العشرة، فآخه على إقالة العثرة والمواساة عند العسرة» ) * «3» .

42-* (قال بعضهم: حدثنا بعض أصحابنا، قال: «كانت الحكماء تقول: إن مما يجب للأخ على أخيه مودته بقلبه، وتزينه بلسانه، ورفده بماله «4» ، وتقويمه بأدبه، وحسن الذب والمدافعة عن عيبته» ) * «5» .

43-* (ومن أمثالهم: «رب أخ لم تلده أمك» ) * «6» .

44-* (كان سفيان الثوري يتمثل:

ابل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد فإذا وجدت أخا الأمانة والتقى ... فبه اليدين- قرير عين- فاشدد ودع التذلل والتخشع تبتغي ... قرب امرىء إن تدن منه تبعد » ) * «7» .




45- قال بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه ) * «8» .

46- وقال بعضهم:

ما ذاقت النفس على شهوة ... الذ من حب صديق أمين من فاته ود أخ صالح ... فذلك المغبون حق اليقين)

  • «9» .

47- وقال الشاعر:

أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح)

  • «10» .

من فوائد (الإخاء)

من خلال ما سبق يتضح لنا عدة أمور؛ من أهمها ما يأتى:

الأول: أن الأخوة والمؤاخاة تأتي على مراتب:

1- أخوة النسب والقرابة، وقد راعاها الإسلام، وجعلها ركيزة أساسية لصلة الرحم القائمة في الأساس على وحدة العقيدة الدينية، مما يكون مدعاة إلى التعاون الاجتماعي.

2- الأخوة والمؤاخاة في الله سبحانه، حيث جعل الإسلام هذا النوع من الأخوة فوق كل أخوة إنما المؤمنون إخوة. وقد جعل الإسلام هذا التآخي من كمال الإيمان، حيث جعله رابطة قوية بين المسلم وأخيه المسلم، ومن كمال الإيمان أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه.

وقد جعل الإسلام التآخي في الله مسئولية يتقلدها كل مسلم ويحافظ عليها بأمر الله تعالى، وبقدر المحافظة على هذه الأخوة تكون قوة الإيمان.

3- الأخوة في الإنسانية بحكم أن الإنسان مهما اختلفت عقيدته هو أخ للإنسان عليه أن يتوجه إليه بالدعوة لهدايته وتزكيته. وهذا من أهم خصائص المنهج القرآني.

الثاني: أن للأخوة مكانة سامية في الإسلام، ولذا يحرص على أن يراعي الإنسان المسلم حقوق الأخوة ومنها:

1- نهي الإسلام عن الإتيان بأسباب التنازع والفرقة بين الإخوان، كالسخرية والهمز واللمز والتنابز بالألقاب السيئة، وكل ما يؤذي كالتجسس والغيبة والنميمة.

2- وللأخ على أخيه، أن يشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا وجه إليه دعوة ما، ويطعمه إذا جاع، ويسقيه إذا عطش، ويرد عن عرضه إذا انتهك أمامه، ويرد عليه ما ضاع منه إذا وجده، ويحوطه من ورائه، وينبع جنازته إذا مات.

3- وللأخ على أخيه أن يبدأه بالسلام، ويدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن يوسع له في المجلس حبا وكرامة، وأن يحمل كل تصرفاته على حسن النية.

الثالث: أن الأخوة بهذا المعنى تحقق عدة فوائد مهمة للفرد والمجتمع الإسلامي والعالمي، من هذه الفوائد:

1- تحقيق التماسك والترابط في المجتمع الإسلامي، حيث تربط الأخوة بين الأفراد وتشد من أواصر الصلة والمحبة والتعاون على البر والتقوى.

2- حماية المجتمع الإسلامي من أشكال الانحراف، ومن أمراض الضعف الحضاري، بحيث يستمر هذا المجتمع في قوته وعطائه.

3- حماية الفرد المسلم من نقاط ضعفه التيجبل عليها، وفي الوقت نفسه حماية المسلم الآخر من هذا الضعف وألوانه.

4- تحقيق التوازن الاجتماعي، بتحقيق معنى الأخوة السامي، فلا يستشعر الفرد المسلم ألم الفوارق بين المسلم وأخيه المسلم سواء كان ذلك الفارق في المال أو في الجاه أو في غير ذلك، مما يحقق توازنا بين الفئات الاجتماعية.

5- توفير مهاد اجتماعي سليم للعلاقات الاجتماعية الإسلامية باعتبار أن شبكة العلاقات الاجتماعية هي العمل التاريخي الأول الذي يقوم به المجتمع، ومن أجل ذلك فإن الأخوة هي الميثاق الذي يربط بين الأفراد، كما ربط بين المهاجرين والأنصار.

6- توفير اشتراك أفراد المجتمع كلهم في اتجاه واحد، من أجل القيام بوظيفة معينة ذات غايات محددة هي الغايات الإسلامية. معنى هذا أن أغلى وأسلم أخوة هي تلك الأخوة التي يربط بينها رباط العقيدة الصحيحة.

7- توفير الفرصة الكاملة للابتكار والأداء الممتاز في قلب المجتمع بالانسجام بين أفراده، إذ لا يمكن أن يكون هناك أداء حضاري ممتاز للمجتمع في مجتمع فاقد خاصية الانسجام، لأن أفراده يتفرقون إلى ذرات متنافرة، ويتحلل في النهاية عجزا تاما عن أداء النشاط المشترك، أي أنه يفقد خاصة المجتمعية التي أساسها الأخوة. ولقد حقق الإسلام نموذج المجتمع المنسجم، حيث كان كل فرد مرتبطا ارتباطا واقعيا بكل الآخرين من أعضاء المجتمع بوساطة علاقة الأخوة، ولذا بلغ ذروة الأداء الحضاري.

8- إن مهاد الأخوة الإسلامية يتيح فرصة صحية لتناول أمور ومشكلات المجتمع من أجل علاجها هي، وبالتالي يمكن مواجهة هذه المشكلات وحلها حلا سليما.

9- تتيح الأخوة فرصة طيبة من أجل تحقيق التكافل الاجتماعي، وتحقيق العدل في المجتمع الإسلامي لأنها تبنى المجتمع على أساس من علاقات اجتماعية سليمة.

10- تتيح الأخوة فرصة جيدة من أجل تحقيق صالح المجتمع، حيث لا تتضخم الذوات الإنسانية على حساب هذا الصالح، وفي أحداث التاريخ الإسلامي البرهان على ذلك.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٧:٢٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ٦٬٥٣٤ مرة.