أدوات شخصية
User menu

الإخلاص

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإخلاص لغة

مصدر أخلص يخلص وهو مأخوذ من مادة (خ ل ص) التي تدل على تنقية الشيء وتهذيبه «1» والخالص كالصافي إلا أن الخالص ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه والصافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال خلصته فخلص قال ابن منظور: خلص الشيء بالفتح، يخلص خلوصا وخلاصا إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم، وأخلصه وخلصه، وأخلص لله دينه: أمحضه، وأخلص الشيء: اختاره، وقريء إلا عبادك منهم المخلصين* (ص/ 83) والمخلصين- قال ثعلب: يعني بالمخلصين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى. وبالمخلصين الذين أخلصهم الله- عز وجل-، فالمخلصون المختارون، والمخلصون:

الموحدون. ولذلك قيل لسورة قل هو الله أحد سورة الإخلاص. قال ابن الأثير: لأنها خالصة في صفة الله تعالى وتقدس. أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله عز وجل، وكلمة الإخلاص: كلمة التوحيد. والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء «2» .

واصطلاحا

وقال الكفوي: الإخلاص هو القصد بالعبادة إلى أن يعبد المعبود بها وحده، وقيل تصفية السر والقول الآيات/ الأحاديث/ الآثار 23/ 34/ 8 والعمل «3» . وقال المناوي الإخلاص: تخليص القلب من كل شوب يكدر صفاءه، فكل ما يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص منه يسمى خالصا.

وقيل: الإخلاص عمل يعين على الإخلاص. وقيل الخلاص عن رؤية الأشخاص، وقيل تصفية العمل من التهمة والخلل «4» .

وقال الجرجاني: الإخلاص: ألا تطلب لعملك شاهدا غير الله تعالى وقيل هو:

تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدر لصفائه- الفطري- وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمى خالصا، قال تعالى: من بين فرث ودم لبنا خالصا (النحل/ 66) .

فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الفرث والدم، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به «5» .

وحقيقة الإخلاص: التبري عن كل ما دون الله تعالى، أما الإخلاص في الدين فيقول فيه الراغب:

إخلاص المسلمين أنهم قد تبرءوا مما يدعي اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى مخلصين له الدين* (الأعراف/ 29، غافر/ 14) وقال- عز وجل- وأخلصوا دينهم لله (النساء/ 146) .وأجمعوا على أن الإخلاص في الطاعة ترك الرياء «1» .

وقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص:

الخلاص من هذين. وفي رواية عنه: والإخلاص: أن يعافيك الله منهما «2» .

حقيقة الإخلاص

فحقيقة الإخلاص، باعتباره التزاما في مواقف الحياة، لا مجرد تصور نظري، وهو «التبري عن كل ما دون الله» يجعلنا ننظر إليه من زاويتين:

الأولى: من جهة تعلقه بالعمل، أو من حيث كونه واقعا يتعلق بحياة الناس ومواقفها، أو من حيث كونه يتعلق بسلوك الإنسان، من هذا القبيل نجد أن العمل الصادر عن الإنسان- أيا كان- إذا قصد به وجه الله، وظهرت الشواهد على ذلك، فإنه يعد عملا مخلصا، لأنه خالص من الشرك، والرياء، والمراءاة، والشهرة.

لأن العمل الإنساني قد يشوبه شيء ما من ذلك، فإذا صفا عن شوبه، وخلص منه سمي خالصا، فالإخلاص ينافي الإشراك، والرياء، والغش، والخداع، والاحتيال، والكذب، ولذا قد نجد بينه وبين الصدق قرابة معنى، وكذلك يمتد إلى معنى الصراحة، ويلتقي بمفهوم الوضوح، والأمانة والصفاء.

وإذا كانت كل المعاني السابقة من رياء وغش وخداع، واحتيال، وكذب، تمتد إلى الشرك بمعنى ما، فإن من الشرك ما هو خفي وما هو جلي، وكذا الإخلاص، وكلاهما يرد على قلب المسلم ويكون ذلك في المقصود والنية، ولذا يأتي الفعل على قدر النية، إما مخلصا أو غير مخلص، فمن كان قصده من عمله الرياء، فهو غير مخلص، ومن كان غرضه التقرب إلى الله تعالى فهو مخلص، إلا أن العادة جرت بتخصيص الإخلاص على قصد التقرب إلى الله تعالى وتخليصه من جميع ما يشوبه.

وكل عمل باعثه التقرب إلى الله تعالى، وانضاف إليه خطرة بشرية حتى صار العمل موسوما بها، وأخف من جهتها من حيث الإتيان، فقد خرج العمل عن الإخلاص، وخرج عن أن يكون خالصا لوجه الله تعالى، وبالتالي خرج من أن يكون محققا لإنسانية الإنسان، وكما يقول الإمام الغزالي: «كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس، ويميل إليه القلب، قل أم كثر، إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه، وزال به إخلاصه، والإنسان مرتبط في حظوظه، منغمس في شهواته، قلما ينفك فعل من أفعاله، وعبادة من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس.

فلذلك قيل: من سلم له من عمره لحظة خالصة لوجه الله نجا، وذلك لعزة الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب، بل الخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب القرب من الله تعالى» «3» .

وقد ذكر ابن تيمية أن إخلاص الدين هو الذيلا يقبل الله تعالى سواه، وهو الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه «1» .

بناء على ما سبق فإن الإخلاص هو تصفية السر والقلب والعمل، والخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب الحق، والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل، والإخلاص لله؛ هو أن لا يفعل المخلص فعلا إلا لله تعالى.

الثانية: من جهة معناه وشروطه كموقف يلتزم به الإنسان في حياته.

الإخلاص ينقسم بحسب ما يظهر من العبد، يمكن أن يشمل كل فعل الإنسان، ولذا يقال: إن الإخلاص أربعة أقسام: إخلاص في الأقوال، وإخلاص في الأفعال، وإخلاص في الأعمال أي العبادات، وإخلاص في الأحوال أي إلهامات القلب وواردات الغيب. والدين شامل لكل هذا، وباعتبار أن الإخلاص التزام حيوي أكثر مما هو تصور نظري، فإن موقف الإخلاص يستلزم عدة أمور، وهي:

1- الاستمرارية: حيث إن حياة الإنسان عبارة عن تواصل واستمرار، ومواقف الحياة مستمرة ومتكاملة، ولذا لا ينبغي أن يتفكك الإخلاص أو يتبعثر، لأنه لا يتعلق بالموقف المعاصر فقط، ولا بالماضي فقط، ولا بالمستقبل فقط، وإنما هو موقف مستمر، ومن ثم كانت الاستمرارية صفة أساسية في الإخلاص.

2- التكامل: بمعنى انضواء الشخص بجميع مكوناته في أهداف وجوده المستمدة من الإطار الإسلامي للحياة، حتى يتمكن من بلوغ أكمل درجة ممكنة من صياغة الذات بطريقة متكاملة، وذلك عبر محبة قوية لله وللحق والحقيقة، وللآخرين المخلصين، هذا إلى جانب التكامل بين النية والفعل.

3- العلم: حيث إن الإخلاص يستلزم وعي الإنسان بوجوده في إطار التعاليم الإسلامية، وهذا الوعي لا يمكن أن يتم بغير معرفة، لأنه لا يمكن أن يتأتى عن جهل، وجهل الإنسان لا يمكن أن يؤدي إلى إخلاص حقيقي، ومن ثم كان العلم شرطا ضروريا لتحقيق الإخلاص، هذا إلى جانب ضرورة العلم بما يحقق الإخلاص.

4- التدرج: باعتبار أن الإخلاص جهد بشري من أجل الوصول إلى كمال الإنسان بوصوله إلى حقيقة العبودية والتحقق بها، ولذا فإن الإنسان يتعثر وينهض مرارا وتكرارا، بهدف بلوغ المرتبة العالية، إن التجربة صعبة في مواقف حياة الإنسان، ولذا فهو يحتاج إلى التدرج، وهذا شرط لكمال الإخلاص.

5- الأمانة: باعتبارها رعاية لحق الله تعالى، وأداء للفرائض والواجبات، وهذا يتطلب عدم الخيانة وحفظ الحقوق، وهي خير شاهد خارجي على الإخلاص، وخاصة أن المنزلقات التي يمكن أن تطيح بالأمانة اللازمة للإخلاص وفيرة، وهذه توفرحظوظا للنفس تفسد الإخلاص، ولذا كان لأبد من توافر الأمانة لتوافر الإخلاص والتمسك به.

وخلاصة الأمر؛ أن الإخلاص تصفية للعمل والقول والعبادة مما يشوبها من رياء ومراءاة أو خداع أو كذب، ويأتي في مراتب عديدة، وهي: طرح العمل وعدم رؤيته، فضلا عن طرح طلب العوض عنه، والخجل من العمل مع بذل الوسع والغاية فيه، مع رؤية التوفيق في العمل المخلص على أنه جود من الله تعالى، ثم إخلاصه بالخلاص منه، أي جعله خالصا لوجه الله تعالى «1» .

الفرق بين الإخلاص والصدق

قال الجرجاني: الفرق بين الإخلاص والصدق: أن الصدق أصل وهو الأول: والإخلاص فرع وهو تابع، وفرق آخر أن الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل، أما الصدق فيكون بالنية قبل الدخول فيه «2» .

لفظ الإخلاص في القرآن الكريم

ورد لفظ الإخلاص في القرآن الكريم على وجوه:

الأول: قال في حق الكفار عند مشاهدتهم البلاء: دعوا الله مخلصين له الدين (يونس/ 22) .

الثاني: في أمر المؤمنين: فادعوه مخلصين له الدين (غافر/ 65) .

الثالث: في أن المؤمنين لم يؤمروا إلا به: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (البينة/ 5) .

الرابع: في حق الأنبياء: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (ص/ 46) .

الخامس: في المنافقين إذا تابوا: وأخلصوا دينهم لله (النساء/ 46) .

السادس: أن الجنة لم تصلح إلا لأهله: إلا عباد الله المخلصين (الصافات/ 40) .

السابع: لم ينج من شرك تلبيس إبليس إلا أهله: إلا عبادك منهم المخلصين (ص/ 83) «3» .

وتتلخص هذه الوجوه في أمرين:

الأول: الدين لله سواء من المؤمنين عند الدعاء أو العبادة، أو من الكفار عند البلاء أو من المنافقين عند التوجه، ومن هذا النوع الإخلاص المطلق لله- عز وجل-.

الآخر: إخلاص الله عباده الذين اصطفاهم واختارهم سواء أكانوا من الأنبياء أو من غيرهم وسنحاول فيما يلي تصنيف ما ورد في القرآن الكريم متعلقا بهذه الصفة وفقا للسياقات التي ورد بها.

[للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الأدب الأمانة- الاستقامة- الأسوة الحسنة- الصدق- المراقبة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرياء- الإساءة التهاون- الخداع- الخيانة- القدوة السيئة- النفاق الشرك] .

الآيات الواردة في «الإخلاص»

إخلاص الدين لله

1- قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (139) » 2- قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) «2» 3- إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) «3»

4- قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) «4»

5- قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15) «5»

6- هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14) «6»

7- هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين (65) «7»

8- وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) «8»

9- إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنينوسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) «1»

10- هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين (22) «2»

11- فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون (65) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون (66) «3»

12- ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (31) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور (32) «4»

13- وإن كانوا ليقولون (67) 1 لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) «5»

إخلاص الله- عز وجل- من شاء من عباده

أ- الأنبياء- صلوات الله عليهم

14- ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) «6»

15- واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) «7»

16- واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46) «8»

ب- المؤمنون الناجون (من عذاب الدنيا أو من عذاب الآخرة أو من تلبيس إبليس)

17- قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (38) قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم المخلصين (40) «9»

18- إنكم لذائقوا العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات النعيم (43) «10»

19- إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين (74) «1»

20- وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) فكذبوه فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين (128) «2»

21- أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) سبحان الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) «3»

22- قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين (83) «4»

الآيات الواردة في «الإخلاص» معنى

23- قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد (4) «5»

الأحاديث الواردة في (الإخلاص)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» ) * «1»

2-* (عن عطاء بن السائب عن أبيه قال:

صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال:

أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم، هو أبي غير أنه كنى عن نفسه، فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» ) * «2» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما-:

أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم المدعي البينة فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنك قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاصك قول لا إله إلا الله» ) * «3» .

4-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له» . فأعاد ثلاث مرات. يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له» . ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه» ) * «4» .

5-* (عن عثمان- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار» . فقال له عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: أنا أحدثك ما هي؟ هي كلمة الإخلاص التي أعز الله- تبارك وتعالى- بها محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهي كلمةالتقوى التي ألاص «1» عليها نبي الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله» ) * «2» .

6-* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» زاد فيه علي بن محمد «ثلاث لا يغل «3» عليهن قلب امريء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم» ) * «4» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم من عام الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية» ) * «5» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قيل يا رسول الله: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه- أو نفسه-» ) *» .

9-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة، يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» ) * «7» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا، إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر» ) * «8» .

الأحاديث الواردة في (الإخلاص) معنى

11-* (عن أبي كبشة الأنماري- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه» ، قال: «ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها-» ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه.

قال: «إنما الدنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية. يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيته، فوزرهما سواء» ) * «1» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه «2» » ) * «3» .

13-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله- عز وجل- يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا «4» ، كل سجل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟.

أظلمتك كتبتي الحافظون؟. قال: لا. يا رب، فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل «5» ، فيقول: لا. يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة «6» فيها «أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله» ، فيقول: أحضروه. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء، بسم الله الرحمن الرحيم» ) * «7» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ) * «1» .

15-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار.

فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا لله بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق «2» قبلهما أهلا ولا مالا. فنأى بي في طلب شيء قوما «3» فلم أرح «4» عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي- أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة «5» من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله؛ أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزىء بي، فقلت: إني لا أستهزىء بك. فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهم؛ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» ) * «6» .

16-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . فقلت: بالشطر؟ «7» فقال:

«لا» . ثم قال: «الثلث، والثلث كبير- أو كثير- إنكأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس «1» . وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في «2» امرأتك» . فقلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي؟ قال: «إنك لن تخلف «3» ، فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة» ) * «4» .

17-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «5» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تضمن الله لمن خرج في سبيله. لا يخرجه إلا جهادا «6» في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي- فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم «7» في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده؛ لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني.

والذي نفس محمد بيده؛ لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل» ) * «8» . 19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» ) * «9» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه «10» إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكةيصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» ) * «1» .

21-* (عن عتبان بن مالك الأنصاري- رضي الله عنه- قال: غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار» ) * «2» .

22-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه- عز وجل- قال:

«إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة» ) * «3» .

23-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: «إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض» .

وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر» ) * «4» .

24-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» ) * «5»

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» ) *» .

26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» ) * «7» .

27-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد» . زاد ابن المصفي من هنا: «ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومنخرج به خراج «1» في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء» ) * «2» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ) * «3» .

29-* (عن عائشة زوج النبي- رضي الله عنهما- قالت:

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية:

والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون «4» ، قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات» ) * «5» .

30-* (عن سفيان بن عبد الله الثقفي- رضي الله عنه- قال: «قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: «قل:

آمنت بالله فاستقم» ) * «6» .

31-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» ) * «7» .

32-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي؛ أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال:

يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «8» ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «9» .

33-* (عن عروة بن الزبير- رضي الله عنهما- قال: سألت ابن العاص فقلت: «أخبرني بأشدشيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:

بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر- رضي الله عنه- حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» الآية) * «1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإخلاص)

34-* (عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت- أو- لا إله غيرك» ) * «2» .

لقد كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها إخلاصا فقد جاء في القرآن الكريم على لسانه صلى الله عليه وسلم: قل الله أعبد مخلصا له ديني (الزمر/ 14) وقد تجلى إخلاصه صلى الله عليه وسلم في العبادة والجهاد والنصح للمسلمين، أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد كان الإخلاص رائدهم في كل ما يقومون به، ومن الأمثلة التطبيقية في حياة الصحابة ما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة: «أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا. فقال عكرمة:

والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره. اللهم؛ إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخلاص)

1- قال مكحول: «ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه» ) * «1» .

2-* (قال أبو سليمان الداراني: «إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء» ) * «2» .

3-* (قال يوسف بن الحسين: «أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر» ) * «3» .

4-* (قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. الخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة. ثم قرأ قوله تعالى: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (الكهف/ 110) » ) * «4» .

5-* (قال شهر بن حوشب: «جاء رجل إلى عبادة بن الصامت، فقال: أنبئني عما أسأل عنه، أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد؟» .

فقال عبادة: «ليس له شيء، إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه» ) * «5» .

6-* (قال الجنيد- رحمه الله-: «الإخلاص سر بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله» ) * «6» .

7-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (الكهف/ 110) : وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «7» .

8-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

«العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا ينقله ولا ينفعه» ) * «8» .

من صور الإخلاص ومظاهره

مما سبق يتضح لنا أن للإخلاص صورا متعددة تتمثل فيما يلي:

1- الإخلاص في التوحيد.

2- الإخلاص في النية والقصد.

3- الإخلاص في العبادات: الصلاة، السجود، الصيام، قيام رمضان، قيام ليلة القدر، حب المساجد، الزكاة، الصدقة، الحج، الجهاد، التوبة، والذكر، والاستغفار، والدعاء، وقراءة القرآن، وسائر القربات.

4- الإخلاص في الأقوال كلها.

5- الإخلاص في الالتزام بمكارم الأخلاق، (كالصدق، الصبر، الزهد، والتواضع ... الخ) .

6- الإخلاص في التوكل على الله.

7- الإخلاص في كافة الأعمال.

من فوائد (الإخلاص)

(1) الإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال.

(2) الإخلاص هو الأساس في قبول الدعاء.

(3) الإخلاص يرفع منزلة الإنسان في الدنيا والآخرة.

(4) يبعد عن الإنسان الوساوس والأوهام.

(5) يحرر العبد من عبودية غير الله.

(6) يقوي العلاقات الاجتماعية وينصر الله به الأمة.

(7) يفرج شدائد الإنسان في الدنيا.

(8) يحقق الطمأنينة لقلب الإنسان ويجعله يشعر بالسعادة.

(9) يقوي إيمان الإنسان ويكره إليه الفسوق والعصيان.

(10) يقوي عزيمة الإنسان وإرادته في مواجهه الشدائد.

(11) حصول كمال الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢١:٢٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٥٦٠ مرة.