أدوات شخصية
User menu

الإسراف

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإسراف لغة

الإسراف مصدر أسرف يسرف وهو مأخوذ من مادة (س ر ف) التي تدل على تعدي الحد والإغفال للشيء، تقول:

في الأمر سرف، أي مجاوزة القدر، وجاء في الحديث الشريف: (الثالثة في الوضوء شرف، والرابعة سرف) وأما الإغفال فقول القائل: مررت بكم فسرفتكم: أي أغفلتكم، أو جهلتكم.


وقال الراغب: السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر، ويقال تارة اعتبارا بالقدر (الكمية) وتارة اعتبارا بالكيفية، ولهذا قال سفيان بن عيينة: ما أنفقت في غير طاعة الله سرف، وإن كان قليلا، وقول الله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم (الزمر/ 53) الإسراف هنا يتناول المال وغيره «1» ، وسمي قوم لوط مسرفين من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في غير المحرث المخصوص له، والإسراف في القتل: أن يقتل ولي الدم غير القاتل أو يتعداه إلى من هو أشرف منه حسبما كانت الجاهلية تفعله، وقيل: السرف ضد القصد، والسرف الإغفال والخطأ، يقال: سرفت الشيء إذا أغفلته وجهلته، ورجل سرف الفؤاد أي مخطيء الفؤاد غافله، وسرف العقل: غافله، وقيل: فاسده، والإسراف في النفقة: التبذير، وفي حديث عائشة رضي الله عنها- «إن للحم سرفا كسرف الخمر» أي ضراوة كضراوتها، وشدة كشدتها لأن من اعتاده ضري بأكله فأسرف فيه، فعل مدمن الخمر في ضراوته بها، وقلة صبره عنها، وقيل أراد بالسرف: الغفلة، وقيل هو من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة، أو في غير طاعة الله. شبهت ما يخرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر.


قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره: الإكثار من الذنوب والخطايا، واحتقاب «2» الأوزار والآثام. وفي التنزيل العزيز: وأن المسرفين هم أصحاب النار (غافر/ 43) أي المتجاوزين في أمورهم الحد، وقيل: أراد المشركين، وقيل: السفهاء والسفاكون للدماء بغير حقها، وقيل: الجبارون والمتكبرون، وقيل: هم الذينتعدوا حدود الله، وهذا جامع لما ذكر، لأن السرف والإسراف مجاوزة القصد، يقال: أسرف في ماله: عجل من غير قصد (أي اعتدال) «1» .


قال ابن منظور: وأما السرف الذي نهى الله عنه فهو ما أنفق في غير طاعة الله، قليلا كان أو كثيرا، ويقال: أسرف في الكلام وفي القتل: أفرط، وسرف الماء ما ذهب منه في غير سقي ولا نفع «2» .

الإسراف اصطلاحا

قال الجرجاني: الإسراف: هو إنفاق المال الكثير في العرض الخسيس، وقيل: هو تجاوز الحد في النفقة، وقيل: هو أن يأكل الرجل ما لا يحل له أو يأكل مما يحل له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة. وقيل: هو تجاوز في الكمية فهو جهل بمقادير الحقوق «3» .


وقال المناوي: الإسراف: هو الإبعاد في مجاوزة الحد «4» .


مظاهر الإسراف وأنواعه

قال الراغب: الإنفاق ضربان: ممدوح ومذموم.


فالممدوح منه ما يكسب صاحبه العدالة، وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله، كالصدقة المفروضة والإنفاق على العيال ... الخ.


والمذموم ضربان: إفراط وهو التبذير والإسراف، وتفريط وهو التقتير والإمساك، وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية، فالأول من جهة الكمية أن يعطي أكثر مما يحتمله حاله.


ومن جهة الكيفية بأن يضعه في غير موضعه، والاعتبار هنا بالكيفية أكثر منه بالكمية، فرب منفق درهما من ألوف وهو في إنفاقه مسرف، وببذله مفسد ظالم، كمن أعطى فاجرة درهما، أو اشترى خمرا.

ورب منفق ألوفا لا يملك غيرها هو فيها مقتصد، وببذلها مجتهد، كما روي في شأن الصديق أبي بكر- رضي الله عنه- وقد قيل لبعضهم: متى يكون بذل القليل إسرافا والكثير اقتصادا؟ قال: إذا كان بذل القليل في باطل والكثير في حق.


أما الثاني: وهو التقتير فهو من جهة الكمية أن ينفق دون ما يحتمله حاله، ومن حيث الكيفية، أن يمنع من حيث يجب، ويضع حيث لا يجب. وليس الإسراف متعلقا بالمال وحده، بل في كل شيء وضع في غير موضعه اللائق به، ألا ترى أن الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث فقال:


إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (الأعراف/ 81) ووصف فرعون بقوله:

إنه كان عاليا من المسرفين (الدخان/ 31) «5» .


[للاستزادة: انظر صفات: التبذير- الغلو- الطيش- السفاهة- التفريط والإفراط- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التوسط- الجود الكرم] .

الآيات الواردة في «الإسراف»

آيات الإسراف فيها في الذنوب في سياق طلب المغفرة أو الوعد بها

1- وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) «1»


2- قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59) «2»

آيات الإسراف فيها واقع في المال أو في القصاص وفي سياق النهي عنه

3- وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (6) «3»


4- وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (141) «4» 5- يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) «1» 6- ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (33) «2»

آيات الإسراف فيها قرين الكفر

7- من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (32) «3»


8- ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (81) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (82) فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين (84) «4»


9- وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (12) «5»


10- قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (78) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83)وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (86) «1»


11- كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) «2»


12- واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) «3»


13- ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25) وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (26) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (27) وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) «4»


14- ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) «1»


15- حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5) «2»


16- ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين (33) «3»


آيات تبين أن الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة نتيجة الإسراف

17- ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) «4»


18- وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) «5»


19- وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42)

لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) «1»


20- هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (29) قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (30) قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33) مسومة عند ربك للمسرفين (34) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37) «2»

الأحاديث الواردة في ذم (الإسراف)

1-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم. قال: «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل» «1» ) * «2» .


2-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال:


«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض «3» حنيفا «4» وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت.


أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك. أنا بك وإليك. تباركت وتعاليت.


أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت. وبك آمنت، ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي. وإذا رفع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» .


وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت. سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره.

تبارك الله أحسن الخالقين» ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت» ) * «5» .


3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا.

فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك. فغفر له» ) * «6» .


4-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» ) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (الإسراف) معنى

5-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

يا رسول الله؛ إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة، فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل» فقال: يا رسول الله؛ أقلل لي. فقال: «آت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا» .


فقال: يا رسول الله؛ إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها وإثمها على من بدلها» ) * «1» .


6-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله- عز وجل- حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» ) * «2» .


7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال» ) * «3» .


8-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعثه إلى اليمن:

«إياي والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» ) * «4» .


9-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم قال: «هكذا الوضوء. فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدى وظلم» ) * «5» .


10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لاأبث خبره، إني أخاف أن لا أذره.

إن أذكره أذكر عجره وبجره.

قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء، طباقاء، كل داء له داء.

شجك أو فلك أو جمع كلا لك. قالت الثامنة: زوجي، الريح ريح زرنب، والمس مس أرنب. قالت التاسعة:

زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من النادي.


قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.

قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع.

فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فاتقنح.

أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح.

ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة. ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.

قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض.


فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها.

فنكحت بعده رجلا سريا. ركب شريا. وأخذ خطيا.

وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا.

قال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطاني، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «كنت لك: كأبي زرع لأم زرع» ) * «1» .


11-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه:

كان لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فدخل رجل يأكل معه فأكل كثيرا، فقال لمولاه نافع: يا نافع لا تدخل هذا علي.

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ) * «2» .

12-* (عن المقدام بن معديكرب- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» ) * «3» .


13-* (عن نافع: أن ابن عمر جمع بنيه حينانتزى «1» أهل المدينة مع ابن الزبير، وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا قد بايعنا هذا الرجل ببيع الله ورسوله وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال له: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر- إلا أن يكون الإشراك بالله تعالى- أن يبايع الرجل رجلا على بيع الله ورسوله، ثم ينكث بيعته» فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلما «2» فيما بيني وبينكم» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الاسراف)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لجابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- لما مر عليه ومعه حامل لحم:

«أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه؟ فأين تذهب عنكم هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها» ) * «4» .


2-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين: يعني في غير إسراف ولا تقتير) * «5» .


3-* (قال عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين نهوا عن الإسراف في كل شيء) * «6» .

4-* (وقال السدي- رحمه الله تعالى- فيها:

«لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء» ) * «7» .


5-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن» ) * «8» .


6-* (قال إياس بن معاوية- رحمه الله تعالى- «ما جاوزت به أمر الله فهو سرف» ) * «9» .


7-* (قال سفيان- رحمه الله تعالى- «ماأنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلا» ) * «1» .


8-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- «إن مجاوزة الحد في كل أمر يضر بمصالح الدنيا والآخرة، بل يفسد البدن أيضا، إذ إنه متى زادت أخلاطه عن حد العدل والوسط ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك، وهذا مطرد أيضا في الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك» ) * «2» .


9-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا: أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم، فلا يكفونهم، بل عدلا خيارا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا.) * «3» .


10-* (قال الفيروزأبادي- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى وأن المسرفين هم أصحاب النار: «هم المتجاوزون في أمورهم الحد» ) «4» .


11-* (كما سمى الله قوم لوط مسرفين لأنهم تعدوا في وضع البذر المحرث المخصوص (أي قبل المرأة)) * «5» .


12-* (قال الشنقيطي- رحمه الله تعالى-:

«نهى الله عن الإسراف في القتل وهو يشمل ثلاث صور:

(1) أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد، كما كانت العرب تفعله.


(2) أن يقتل بالقتيل واحدا فقط ولكنه غير قاتله، لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل منهي عنه.


(3) أن يقتل نفس القاتل لكن يمثل به لأن زيادة التمثيل إسراف في القتل) * «6» .


13-* (قال بعض السلف: «جمع الله الطب كله في نصف آية وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) * «7» .


من مضار (الإسراف)

(1) يجلب غضب الرب لأنه ينافي كمال الإيمان

(2) التشبه بالشيطان في الإفساد.

(3) إضاعة المال والفقر في المال.

(4) الندم والحسرة على ما ضاع من غير فائدة.

(5) يطبع المجتمع بطابع الانحلال والبعد عن الجد والإجتهاد.

(6) يدع المجتمع عالة على غيره عاجزا عن القيام بمهامه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٩١ مرة.