أدوات شخصية
User menu

الإصلاح

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإصلاح لغة

مصدر أصلح يصلح وهو مأخوذ من مادة (ص ل ح) التي تدل على «خلاف الفساد» يقال:

صلح الشيء يصلح صلاحا، ويقال أيضا: صلح (بفتح اللام) والمصدر صلوح، وذلك كما في قول الشاعر:

وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح وقال ابن منظور: الإصلاح: نقيض الإفساد.


وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه. وأصلح الدابة: أحسن إليها فصلحت.

والصلح: تصالح القوم بينهم.

والصلح: السلم. وقد اصطلحوا وصالحوا وتصالحوا واصلحوا واصالحوا مشددة الصاد قلبوا التاء صادا، وأدغموها في الصاد بمعنى واحد.

وقوم صلوح: متصالحون، كأنهم وصفوا بالمصدر.

والصلاح- بكسر الصاد-: مصدر كالمصالحة، والعرب تؤنثها، والاسم الصلح، يذكر ويؤنث.

وأصلح ما بينهم وصالحهم مصالحة وصلاحا «1» .

الآيات/ الأحاديث/ الآثار 25/ 17/ 8

واصطلاحا

مأخوذ من الصلح: وهو عقد يرفع النزاع وهو بمعنى المصالحة، وهو المسالمة خلاف المخاصمة، وأصله من الصلاح وهو ضد الفساد، ومعناه دال على حسنه الذاتي، وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح بحسنه؛ ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (الحجرات/ 9) ، وقال تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير. قالوا:

معناه جنس الصلح خير ... فيعلم بهذا أن جميع أنواع الصلح حسنة؛ لأن فيه إطفاء الثائرة بين الناس، ورفع المنازعات الموبقات عنهم «2» .

من أنواع الإصلاح

إصلاح ذات البين: ومعنى ذات البين: صاحبة البين، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين:

فيأتي بمعنى الفراق والفرقة، ويأتي بمعنى الوصل.

وإصلاح ذات البين على المعنى الأول:يكون بمعنى إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين، وإصلاحها يكون بإزالة أسباب الخصام، أو بالتسامح والعفو، أو بالتراضي على وجه من الوجوه، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة.

أما إصلاح ذات البين على المعنى الثاني، فيكون بمعنى إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها، وإزالة الفساد الذي دب إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا «1» .

الإصلاح في القرآن الكريم

وقد ورد الإصلاح في القرآن الكريم في مواضع متعددة، منها قوله تعالى على لسان موسى- عليه السلام- يوصي أخاه هارون: وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (الأعراف/ 142) .

وهو هنا بمعنى الرفق.

ومنه قوله تعالى على لسان نبي الله شعيب عليه السلام: قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (هود/ 88) .

وهو هنا بمعنى الإحسان.

ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين: قالوا إنما نحن مصلحون (البقرة/ 11) .

ومنه قوله تعالى: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (الأعراف/ 85) .

قال المفسرون: الإصلاح هنا الطاعة، ضد الإفساد وهو المعصية.

ومنه قوله تعالى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (هود/ 117) والإصلاح هنا بمعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التعاون على البر والتقوى- حسن المعاملة. العفو- المروءة- النصيحة- التقوى الصفح.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الفساد- التعاون على الإثم والعدوان- سوء المعاملة- العدوان] .

الآيات الواردة في «الإصلاح»

الإصلاح بعد التوبة مطمع في الغفران

1- إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159)

إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (160) «1»

2- كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) «2»

3- واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16) «3»

4- إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) «4»

5- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون (49) «5»

6- وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) «6»

7- يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) «1»

8- والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) «2»

الأمر بإصلاح ذات البين

9- كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (180) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (181) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182) «3»

10- ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) «4»

11- والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228) »

12- الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) «6»

13-* لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) «7»

14- ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ومايتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما (127) وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) «1»

15- يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1) «2»

16- وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10) «3»

النهي عن الإفساد بعد الإصلاح

17- ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين (56) «4»

18- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (85) «5»

19- كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142)إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون* (144) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) «1»

20- ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون (45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون (47) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (48) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون (49) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) «2»

الأمر بالإصلاح في النبوة والإمارة

21-* يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم (220) «3»

22-* وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142) «4»

23- قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87)قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (88) «1»

ثواب الإصلاح والمصلحين

24- والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) «2»

25- وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (40) «3»

الأحاديث الواردة في (الإصلاح)

1-* (عن أبي موسى قال سمعت الحسن يقول: «استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية- وكان والله خير الرجلين-: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس- عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه، فتكلما وقالا له وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب؛ قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا:

نحن لك به، فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه: فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ) * «1» .

2-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال:

صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» ) * «2»

3-* (عن زيد بن ملحة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين ليأرز «3» إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية «4» من رأس الجبل.

إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» ) * «5» .

4-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم «6» بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين) * «7» .

5-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. فقال الله- تبارك وتعالى- للطالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب فليحمل من أوزاري» .

قال: وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال: «إن ذاك اليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم. فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان.

فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ أو لأي صديق هذا؟ أو لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن. قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال:

بماذا؟.

قال: بعفوك عن أخيك.

قال يا رب فإني قد عفوت عنه.

قال الله- عز وجل- فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المسلمين» ) * «1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء «2» فيقال:

أنظروا هذين «3» حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) * «4» .

7-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها.

قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبا الركية «5» .

فإما دعا، وإما بسق «6» فيها.

قال: فجاشت «7» . فسقينا واستقينا. قال:

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة.

قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس، قال: «بايع. يا سلمة» .

قال: قلت:

قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس. قال: «وأيضا» .

قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا «8» (يعني ليس معه سلاح) .

قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة «9» ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال:

ألاتبايعني يا سلمة؟» .

قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، وفي أوسط الناس.

قال: «وأيضا» قال:

فبايعته الثالثة.

ثم قال لي: «يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» .

قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا.

فأعطيته إياها.

قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنك كالذي قال الأول «1» : اللهم أبغني» حبيبا هو أحب إلي من نفسي» .

ثم إن المشركين راسلونا «3» الصلح.

حتى مشى بعضنا في بعض «4» ، واصطلحنا.

قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله «5» .

أسقي فرسه، وأحسه «6» ، وأخدمه، وآكل من طعامه.

وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها «7» فاضطجعت في أصلها.

قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى.

وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا.

فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين؛ قتل ابن زنيم.

قال: فاخترطت سيفي «8» ثم شددت «9» على أولئك الأربعة، وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا «10»

في يدي.

قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه «11» .

قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات «12» يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف «13» .

في سبعين من المشركين.

فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوهم.

يكن لهم بدء الفجور وثناه «14» » .

فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأنزل الله: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة منبعد أن أظفركم عليهم (الفتح/ 24) الآية كلها ... الحديث) * «1» .

8-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي.

فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة- فلما أتاه النبي قال: إليك عني.

والله لقد آذاني نتن حمارك.

فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك.

فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما «2» فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال. فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الحجرات/ 9) * «3» .

9-* (عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط- وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي «4» خيرا» ) * «5» .

الأحاديث الواردة في (الإصلاح) معنى

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل «6» بين الناس صدقة» ) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإصلاح)

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشترى رجل من رجل عقارا له.

فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب.

فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني.

إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب.

فقال الذي شرى «8» الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. قال:

فتحا كما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية.

قال:

أنكحوا الغلام الجارية.

وأنفقوا على أنفسكما منه.

وتصدقا» ) * «1» .

12-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه-:

أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم. فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء إلى أبي بكر فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت. فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس في التصفيح «2» حتى أكثروا- وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة- فالتفت فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره أن يصلي كما هو، فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقرى وراءه حتى دخل في الصف فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس. فلما فرغ أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس، إذا نابكم شيء في الصف، في صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت. يا أبا بكر، ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس؟» فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم) * «3» .

13-* (عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك، فقال:

«يا كعب» فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر. فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فاقضه» ) * «4» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب) * «5» .

15-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال:

«إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

فجاء ومعهأبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال: «ادع غرماءك فأوفهم «1» » .

فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا: سبعة عجوة وستة لون «2» ، أو ستة عجوة وسبعة لون.

فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال: «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما» فقالا: لقد علمنا- إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع- أن سيكون ذلك) * «3» .

16-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإصلاح)

1-* (روي أن ابن أبي عذرة الدؤلي- وكان في خلافة عمر- رضي الله عنه- كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن، فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلى منزله، ثم قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضينني؟ قالت: لا تنشدني، قال: فإني أنشدك الله، قالت: نعم. فقال لابن الأرقم: أتسمع؟ ثم انطلقا حتى أتيا عمر- رضي الله عنه- فقال:

إنكم لتحدثون أني أظلم النساء وأخلعهن فاسأل ابن الأرقم. فسأله فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها، فقال: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت: إني أول من تاب وراجع أمر الله تعالى. إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب.

أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم.

فاكذبي، فإن كان إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك؛ فإن أقل البيوت الذي بني على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب» ) * «5» .

2-* (قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها» ) * «6» .

3-* (قال ابن بابويه: «إن الله- عز وجل- أحب الكذب في الإصلاح، وأبغض الصدق في الفساد» ) *» .

4-* (يقول ابن القيم- رحمه الله-: «فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضا الله سبحانه ورضا الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالمابالوقائع، عارفا بالواجب، قاصدا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم» ) * «1» .

5-* (عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت جالسا مع محمد بن كعب القرظي، فأتاه رجل فقال له القوم: أين كنت؟ فقال: أصلحت بين قوم، فقال محمد بن كعب: أصبت. لك مثل أجر المجاهدين، ثم قرأ لا خير في كثير من نجواهم ...

(النساء/ 114)) * «2» .

6-* (قال العلماء: لا تخلو الفئتان من المسلمين في اقتتالهما، إما أن يقتتلا على سبيل البغي منهما جميعا أو لا، فإن كان الأول؛ فالواجب في ذلك أن يمشى بينهما بما يصلح ذات البين، ويثمر المكافة والموادعة.

فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا وأقامتا على البغى صير إلى مقاتلتهما، وأما إن كان الثاني وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى، فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن تكف وتتوب؛ فإن فعلت أصلح بينها وبين المبغي عليها بالقسط والعدل، فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما وكلتاهما عند أنفسهما محقة، فالواجب إزالة الشبهة بالحجة النيرة والبراهين القاطعة على مراشد الحق. فإن ركبتا متن اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتباع الحق بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين) * «3» .

7-* (قال الطبري عند قوله تعالى: أو إصلاح بين الناس (النساء/ 114) «هو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليرجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به) * «4» .

8-* (قال الفضيل: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله- عز وجل- قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب أوسع؛ فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور) * «5» .

من فوائد (الإصلاح)

(1) الإصلاح بين المؤمنين إذا تنازعوا واجب لا بد منه لتستقيم حياة المجتمع ويتجه نحو العمل المثمر.

(2) بالإصلاح تحل المودة محل القطيعة، والمحبة محل الكراهية، ولذا يستباح الكذب في سبيل تحقيقه.

(3) الإصلاح بين الناس يغرس في نفوسهم فضيلة العفو.

(4) الإصلاح منبعه النفوس السامية ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بنفسه ويسعى للإصلاح بين الناس.

(5) اكتساب الحسنات والثواب الجزيل من جراء الإصلاح بين الناس.

(6) إصلاح ذات البين أفضل من نافلة الصيام والصلاة والصدقة.

(7) يثمر المغفرة للمتخاصمين عند المصالحة.

(8) عدم الإصلاح يؤدي إلى استشراء الفساد وقسوة القلوب، وضياع القيم الإنسانية الرفيعة.

(9) الإصلاح بين الناس عهد أخذ على المسلمين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٠ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٦:٥٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٧٢ مرة.