أدوات شخصية
User menu

الإلحاد

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإلحاد لغة

مصدر قولهم: الحد يلحد، وهو مأخوذ من مادة (ل ح د) التي تدل على ميل عن الاستقامة، يقال ألحد الرجل: إذا مال عن طريقة الحق والإيمان، وسمي اللحد لحدا لأنه مائل في أحد جنبي الجدث (القبر) .


والملتحد: الملجأ، سمي بذلك لأن اللاجىء يميل إليه، وقال الراغب: يقال: لحد بلسانه إلى كذا: مال.


وقال الجوهري: وألحد فلان: مال عن الحق، وألحد في دين الله، حاد عنه وعدل، ولحد لغة فيه، وألحد الرجل: أي ظلم في الحرم، والتحد مثله، وأصله من قوله تعالى:


ومن يرد فيه بإلحاد بظلم (الحج/ 25) والباء في (بإلحاد) زائدة.

الملحد: الجائر بمكة، وقال ابن منظور:

لحد في الدين يلحد، وألحد مال وعدل، وقيل: لحد مال وجار.


وقال ابن السكيت: الملحد: العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: قد ألحد في الدين ولحد أي حاد عنه. وروي: لحدت: ملت، وألحدت:

ماريت وجادلت وألحد: مارى وجادل، ومعنى الإلحاد في اللغة الميل عن القصد. ولحد علي في شهادته يلحد لحدا: أثم. ولحد إليه بلسانه: مال «1» .


وقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (النحل/ 103) ، قرأها حمزة من «لحد» ثلاثيا، وقرأ باقي السبعة بضم الياء وكسر الحاء من «ألحد» رباعيا، وهما بمعنى واحد «2» ، يقال: ألحد القبر ولحده إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شق منه، ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة، والمعنى: لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بين «3» .


الإلحاد في الحرم

قال تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (الحج/ 25) ، الإلحاد هنا: قيل الشرك، وقيل: الشرك والقتل، والمراد الميل بالظلم، وقيل معناه: صيد حمامة، وقطع شجرة ودخوله في غير إحرام وقال بعضهم: هذا الشرك بالله وعبادة غيره في الحرم، وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- المعنى: أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من قتل من لم يقتل، وظلم من لم يظلم وقيل: هو احتكار الطعام بمكة.


وقال النيسابوري: المعنى: ومن يرد فيه مرادا ماجائرا عادلا عن القصد ظالما، وتدل هذه الآية الكريمة على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله، وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر- رضي الله عنهم- لو هم رجل بقتل رجل وهو في هذا البيت، وهو بعدن أبين (مكان بأقصى اليمن) لعذبه الله.


وهذا الإلحاد والظلم يجمع المعاصي من الكفر إلى الصغائر فلعظم حرمة المكان توعد الله على نية السيئة فيه، ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة «1» .

الإلحاد في أسمائه تعالى

وقال الفيروز آبادي في قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه (الأعراف/ 180) وذلك يكون على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه، والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق له «2» .


وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: «الإلحاد في أسمائه تعالى أنواع (أحدها) أن تسمى الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.


(الثاني) تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك. (والثالث) وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخباث اليهود: إنه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم: يد الله مغلولة، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته. (ورابعها) تعطيل الأسماء عن معانيها، وجحد حقائقها كقول الجهمية ومن تبعهم: إن أسماءه تعالى ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون:


لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، هذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا ولغة وشرعا وفطرة وهو مقابل لإلحاد المشركين. (خامسها) تشبيه صفاته تعالى بصفات خلقه فهو إلحاد في مقابله إلحاد المعطلة تعالى الله عن إلحادهم علوا كبيرا «3» .


الإلحاد في آيات الله

قال القرطبي: الإلحاد في الآيات: الميل عن الحق في أدلة الله- عز وجل- التي تنزل بها الذكر الحكيم، وهذا يرجع إلى الذين قالوا: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه (فصلت/ 26) ، وهم الذين قالوا: ليس القرآن من عند الله، أو هو سحر أو شعر، فالآيات: آيات القرآن.

وقال مجاهد: يلحدون في آياتنا، أي عن تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء.


وقال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال السدي: يعاندون ويشاقون، وقال ابن زيد:

يشركون ويكذبون. وقال: المعنى متقارب، وقيل: إن الآية نزلت في أبي جهل، ومن قال إنالآيات: هي المعجزات فهذا راجع إلى المعنى الأول لأن القرآن الكريم معجز «1» .


الإلحاد اصطلاحا

قال الكفوي: الإلحاد هو الميل عن الحق «2» ، وهذا أقرب إلى أن يكون تعريفا لغويا، ومن الممكن أن نقتبس مما ذكره المفسرون تعريفا اصطلاحيا فنقول:

الإلحاد: هو الميل عن الحق والعدول عنه فيما يتعلق بأسماء الله تعالى أو بيته الحرام أو بآياته الكرام في دلالتها أو فيمن تنزلت عليه.

أنواع الإلحاد

الإلحاد ضربان، أحدهما: إلى الشرك بالله، والثاني: إلحاد إلى الشرك بالأسباب. فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني يوهن عراه ولا يبطله «3» .


[للاستزادة: انظر صفات: الاعوجاج- الردة الزندقة- الشرك- انتهاك الحرمات- الغي والإغواء- الكفر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإسلام- الاستقامة- الإيمان- الطاعة- تعظيم الحرمات- التوحيد] .


الآيات الواردة في «الإلحاد»

1- ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (180) «1»


2- ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) «2»

3- إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25) «3»


4- إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير (40) «4»


الأحاديث الواردة في ذم (الإلحاد)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب «1» دم امرىء بغير حق ليهريق دمه) * «2» .


2-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما-: أنه أتى عبد الله بن الزبير وهو جالس في الحجر فقال:

يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحلها ويحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها، قال: فانظر ألا تكون هو يا ابن عمرو فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا) * «3» .


الأحاديث الواردة في ذم (الإلحاد) معنى

انظر صفات: (الردة، والشرك، والزندقة، والكفر)


من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الإلحاد)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله) * «4» .


2-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال في معنى قول الله تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم: لو أن رجلا هم فيه (أي في الحرم المكي) بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله- عز وجل- عذابا أليما) * «5» .


3-* (قال مجاهد- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله) * «6» .


4-* (قال ابن جرير الطبري- رحمه الله تعالى-: «كان إلحادهم أي المشركين في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله العزيز) * «7» .


5-* (وقال أيضا: في قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، ومعناه: أن أمهل الذين يلحدون يا محمد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الذي أجله إليهم جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله) * «1» .


6-* (قال ابن العربي- رحمه الله تعالى-:

«إن الجهال قد اخترعوا أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه، ويذكرونه بغير ما يذكر من أفعاله، إلى غير ذلك مما لا يليق به. فحذار منها، ولا يدعون أحدكم إلا بما ورد مما جاء في كتاب الله وما صح من حديث رسوله. وذروا ما سواها، ولا يقولن أحدكم:

أختار دعاء كذا وكذا، فإن الله قد اختار له ما يدعوه به وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم) * «2» .


7-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

«أقوال الملاحدة كفر متناقض باطل في العقل والدين) * «3» .


8-* (وقال أيضا: «إن هؤلاء الملاحدة يعظمون فرعون وأمثاله ويدعون أنهم خير من موسى وأمثاله) * «4» .


9-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

الإلحاد (في أسماء الله) إما بجحدها وإنكارها وإما بجحد معانيها وتعطيلها، وإما بتحريفها عن الصواب وإخراجها عن الحق بالتأويلات، وإما أن يجعلها أسماء لهذه المخلوقات كإلحاد أهل الإلحاد.


فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون، محمودها ومذمومها) * «5» .


10-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «وحقيقة الإلحاد فيها الميل والإشراك والتعطيل والنكران) * «6» .


11-* (قال الفيومي- رحمه الله تعالى-:

«قال بعض الأئمة: «الملحدون في زماننا هم الباطنية الذين يدعون أن للقرآن ظاهرا وباطنا، وأنهم يعلمون الباطن فأحالوا بذلك الشريعة لأنهم تأولوا بما يخالف العربية التي نزل بها القرآن» ) * «7»

. 12-* (قال الشنقيطي- رحمه الله تعالى-:

«المراد بالإلحاد في آية الحج: أن يميل ويحيد عن دين الله الذي شرعه، ويعم ذلك كل ميل وحيدة عن الدين، ويدخل في ذلك دخولا أوليا الكفر بالله، والشرك به في الحرم، وفعل شيء مما حرمه، وترك شيء مما أوجبه. ومن أعظم ذلك: انتهاك حرمات الحرم.


وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك قول الرجل:

لا والله، وبلى والله، وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان له فسطاطان: أحدهما: في طرف الحرم،والآخر في طرف الحل، فإذا أراد أن يعاتب أهله أو غلامه فعل ذلك في الفسطاط الذي ليس في الحرم يرى أن مثل ذلك يدخل في الإلحاد فيه بظلم «1» .


من مضار (الإلحاد)

(1) الإلحاد ينافي الإيمان ويبطله ويؤدي إلى سوء العاقبة في الدنيا والآخرة.

(2) تهدد الله الملحدين في أسمائه بأنه سيجزيهم الخسران والنكال.

(3) الإلحاد طريق مؤد إلى غضب الله ورسوله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٦ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٩:٢٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٥٩٦ مرة.