أدوات شخصية
User menu

الإنابة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإنابة لغة

تدور مادة (ن وب) حول الرجوع. يقول ابن فارس «النون والواو والباء كلمة واحدة تدل على اعتياد مكان ورجوع إليه» «1» .

تقول «أناب فلان إلى الشيء، رجع إليه مرة بعد أخرى، وإلى الله تاب ورجع» «2» . وقال الراغب «الإنابة إلى الله تعالى:

الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل» «3» .

وفي التنزيل العزيز: منيبين إليه (الروم/ 31) أي راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره. وقوله عز وجل: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له (الزمر/ 54) أي توبوا إليه وارجعوا.

وقال الجوهري: «أناب إلى الله أي أقبل وتاب» .

وقال ابن الأثير: يقال أناب ينيب إنابة، فهو منيب، إذا أقبل ورجع، وفي حديث الدعاء: «وإليك أنيب» «4» .

واصطلاحا

الإنابة: إخراج القلب من ظلمات الشبهات. وقيل:

الإنابة: الرجوع من الكل إلى من له الكل.

وقيل: الإنابة: الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأنس.

وقال الكفوي: الإنابة: الرجوع عن كل شيء إلى الله تعالى «5» .

وقال ابن القيم: الإنابة: الإسراع إلى مرضاة الله مع الرجوع إليه في كل وقت، وإخلاص العمل له «6» .

أنواع الإنابة

الإنابة إنابتان: إنابة لربوبيته. وهي إنابة المخلوقات كلها.

يشترك فيها المؤمن والكافر، والبر والفاجر. قال الله تعالى: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه (الروم/ 33) .

فهذا عام في حق كل داع أصابه ضر. كما هو الواقع. وهذه «الإنابة» لا تستلزم الإسلام، بل تجامع الشرك والكفر.

كما قال تعالى في حق هؤلاء: ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون* ليكفروا بما آتيناهم (الروم/ 33- 34) . فهذا حالهم بعد إنابتهم.

والإنابة الثانية. إنابة أوليائه.

وهي إنابة لإلهيته إنابة عبودية ومحبة، وهي تتضمن أربعة أمور:محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه. فلا يستحق اسم «المنيب» إلا من اجتمعت فيه هذه الأربع. وتفسير السلف لهذه اللفظة يدور على ذلك «1» .

منزلة الإنابة

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: «من نزل في منزل التوبة، وقام في مقامها نزل في جميع منازل الإسلام، فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده في منزل الإنابة، وقد أمر الله تعالى بها في كتابه، وأثنى على خليله بها، فقال: وأنيبوا إلى ربكم (الزمر/ 54) وقال: إن إبراهيم لحليم أواه منيب (هود/ 75) .

وأخبر أن آياته إنما يتبصر بها ويتذكر، أهل الإنابة. فقال: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها إلى أن قال تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (ق/ 6- 7) .

وقال تعالى: هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (غافر/ 31) ، كما أخبر تعالى أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة. فقال: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد* هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ* من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب* ادخلوها بسلام (ق/ 31- 34) ، وأخبر سبحانه أن البشرى منه، إنما هي لأهل الإنابة فقال: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى (الزمر/ 17) «2» .

[للاستزادة انظر صفات: الإخبات- التوبة الخشوع- الخشية- الدعاء- الضراعة والتضرع- القنوت. وفي ضد ذلك، انظر صفات: الإعراض- الإصرار على الذنب- الغفلة- الكبر والعجب- الغفلة] .

الآيات الواردة في «الإنابة»

الإنابة صفة النبيين والمؤمنين

1- إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) «1»

2- قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (88) «2»

3- فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) «3»

4- ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) «4»

5- أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9) «5»

6- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) «6»

7- ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) «7»

8- قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53)وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) «1»

9- هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) «2»

10- وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (10) «3»

11- والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8) «4»

12- قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) «5»

ثمرة الإنابة

13- الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب (27) «6»

14- والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) «7»

15- شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) «8»

16- وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) «9»

الإنابة إلى الله في الضر وتركه في الرخاء ليس من دأب المؤمنين

17- وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) «10»

18- وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) «11»

الأحاديث الواردة في (الإنابة)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن.

أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق.

اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت» ) * «1» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: «رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب! اجعلني لك شكارا.

لك ذكارا، لك رهابا، لك مطيعا، إليك مخبتا «2» ، إليك أواها «3»

منيبا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي «4» ، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدد لساني، وثبت حجتي، واسلل سخيمة «5» قلبي» ) * «6» .

3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة» ) * «7» .

4-* (عن ابن بريدة عن أبيه قال: «خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد، فإذا صوت رجل يقرأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تراه مرائيا فاسكت بريدة!» فإذا رجل يدعو فقال: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده- أو قال- والذي نفس محمد بيده: لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» ، قال:

فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتقوله مراء «8» ؟» فقال بريدة:

أتقوله مراء يا رسول الله «9» ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، بل مؤمن منيب، لا، بل مؤمن منيب» ، فإذا الأشعري يقرأ بصوت له بجانب المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الأشعري- أو إن عبد الله بن قيس- أعطي مزمارا من مزامير داود،» فقلت: ألا أخبره يا رسول الله، قال: «بلى فأخبره» ، فأخبرته» ) * «10» .

الأحاديث الواردة في (الإنابة) معنى

انظر صفات: (الاخبات- التوبة- الخشوع)

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنابة)

1-* (أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة- رحمه الله- في قوله تعالى: منيبين إليه (الروم/ 31) قال: تائبين. وقال- رحمه الله- في قوله تعالى: إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (سبأ/ 9) قال: تائب مقبل على الله- عز وجل-) *.

2-* (أخرج ابن المنذر عن ابن جريج- رحمه الله- في قوله تعالى: واتبع سبيل من أناب إلي (لقمان/ 15) قال: محمد صلى الله عليه وسلم» ) * «1» .

3-* (قال ابن القيم- رحمه الله-: «الإنابة هي عكوف القلب على الله- عز وجل- كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه، وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبته، وذكره بالإجلال والتعظيم، وعكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة لرسوله، ومن لم يعكف قلبه على الله وحده، عكف على التماثيل المتنوعة، كما قال إمام الحنفاء لقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (الأنبياء/ 52) » ) * «2» .

4-* (وعن مجاهد فى قوله تعالى: أواه منيب (هود/ 75) حدثنا بشر قال: الأواب: القانت الرجاع) * «3» .

5-* (عن قتادة، قوله وأنابوا إلى الله (الزمر/ 17) : وأقبلوا إلى الله) * «4» .

6-* (حدثنا محمد عن السدي، قوله وأنابوا إلى الله (الزمر/ 17) قال: أجابوا إليه) * «5» .

7-* (قال ابن زيد، في قوله: وأنيبوا إلى ربكم (الزمر/ 54) قال: الإنابة: الرجوع إلى الطاعة، والنزوع عما كانوا عليه، ألا تراه يقول:

منيبين إليه واتقوه) * «6» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنة الله من أنواع البلايا من الجنون والبرص والجذام، وإذا بلغ الخمسين لين الله عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في الأرض وشفع في أهله) * «7» .

من فوائد (الإنابة)

(1) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) دليل على سلامة النية وحسن الطوية.

(3) بشارة الله للمنيبين وهدايته لهم.

(4) معلم على صلاح العبد وقربه من ربه.

(5) دليل على حسن ظن العبد بربه.

(6) طريق موصل إلى الجنة.

(7) المنيب يرزق خشية الله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٧:٤٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٧٧١ مرة.