أدوات شخصية
User menu

الإنذار

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإنذار لغة

مصدر قولهم أنذر ينذر، وهو مأخوذ من مادة (ن ذ ر) التي تدل- كما يقول ابن فارس- على التخويف أو التخوف، قال: ومنه الإنذار أي الإبلاغ، ولا يكاد يكون إلا في التخويف، وتناذر القوم خوف بعضهم بعضا، ومنه أيضا النذر «1» ، ووجه تسميته بذلك أن صاحبه يخاف إذا أخلف «2» .

وقال الراغب: الإنذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور، ومن ذلك قوله تعالى فأنذرتكم نارا تلظى (الليل/ 14) والنذير: المنذر ويقع على كل شيء فيه إنذار إنسانا كان أو غيره قال تعالى: إني لكم منه نذير مبين (الذاريات/ 50) «3» .

وقال ابن الأثير: أصل الإنذار الإعلام، يقال:

أنذرته أنذره إنذارا إذا أعلمته، فأنا منذر ونذير أي معلم ومخوف ومحذر، ويقال نذرت به إذا علمته ومنه الحديث: كلما عرف أن قد نذروا به هرب.. أي علموا وأحسوا مكانه، أما قوله «أنذر القوم» فمعناه: احذر منهم واستعد لهم وكن منهم على علم وحذر «4» .

وقال الفيروز ابادي: النذيرة من الجيش:

طليعتهم الذي ينذرهم أمر عدوهم، ونذر بالشيء كفرح، علمه فحذره، وأنذره بالأمر إنذارا ونذرا، ويضم (نذرا) ، وبضمتين (نذرا) ، ونذيرا: أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه، والاسم من ذلك: النذرى بالضم والنذر (بضمتين) ، ومنه قوله تعالى: فكيف كان عذابي ونذر (القمر/ 16) أي إنذاري، والنذير:

الإنذار، كالنذارة، (بالكسر) وهذه عن الإمام الشافعي «5» - رحمه الله- والمنذر (وجمعه نذر) : صوت القوس، والرسول، والشيب، والنبي صلى الله عليه وسلم «6» ونذير القوم طليعتهم الذي ينذرهم العدو، وتناذروه (أي الأمر) خوف منه بعضهم بعضا، ومنه قول النابغة:

تناذرها الراقون من سوء سمها «7» .

ومنه أيضا: قول الخنساء:

يا صخر وراد ماء قد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده عارويفهم من كلام الفيروز ابادي وغيره أن الفعل «تناذر «يستعمل متعديا بنفسه كما في بيتي النابغة والخنساء، وقد يستعمل لازما كما في قولهم: «تناذر القوم» أي أنذر بعضهم بعضا، أما الفعل: أنذر فإنه يتعدى إلى مفعوليه إما بالباء كما في قولهم: أنذرتهم به، أو بنفسه كما في قولهم: أنذرته إياه، وأما الثلاثي نذر فإنه لا يتعدى إلا بالباء الجارة كقولهم: نذر القوم بالعدو «1» .

وقال ابن منظور: يقال: نذر بالشيء وبالعدو:

علمه فحذره، وأنذره بالأمر إنذارا (المصدر) ، ونذرا (اسم المصدر) ، ونذيرا (اسم مصدر أيضا) ، وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نذير (الملك/ 17) معناه فكيف كان إنذاري «2» .

وقول الله عز من قائل: عذرا أو نذرا (المرسلات/ 6) قرئت: «عذرا أو نذرا» قال الزجاج معناها المصدر وقد انتصبا على المفعول له (لأجله) ، والمعنى فالملقيات ذكرا للإعذار أو الإنذار.. والنذير:

المحذر، فعيل بمعنى مفعل، والجمع نذر، وقول الله عز وجل-: وجاءكم النذير (فاطر/ 37) ، قال ثعلب:

هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال أهل التفسير «3» : يعني النبي، كما قال عز من قائل: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (الأحزاب/ 45) ، وقال بعضهم:

النذير هنا الشيب ورجح الأزهري الرأي الأول، ويقال: أنذرت القوم سير العدو إليهم فنذروا أي أعلمتهم ذلك فعلموا وتحرزوا «4» . ومن أمثال العرب:

«قد أعذر من أنذر» أي من أعلمك أنه يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبل، ثم أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذرا يكف به لائمة الناس عنه، والعرب تقول: عذراك لانذراك، أي أعذر ولا تنذر- والنذير العريان رجل من خثعم «5» ، حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته، وقيل:

هو الزبير بن عمرو الخثعمي وكان ناكحا في بني زبيد، فأرادت بنو زبيد أن يغيروا على خثعم فخافوا أن ينذر قومه فألقوا عليه براذع وأهداما واحتفظوا به فصادف غرة ففلت منهم وأتى قومه فقال:

أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه ... إذا الصدق لا ينبذ لك الثوب كاذب ومن أمثالهم: أنا النذير العريان وإنما قالوا ذلك لأن الرجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومهتجرد من ثيابه وأشار بها ليعلم ذلك، ثم صار مثلا لكل شيء تخاف مفاجأته «1» .

وقال الزبيدي: أو هو كل منذر بحق «2» ، وفي الحديث كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، المنذر هو المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره وهو المخوف أيضا «3» .

الإنذار اصطلاحا

قال ابن المناوي: الإنذار: هو الإعلام بما يحذر، ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه الاحتراز (منه) ، فإن لم يسع كان إشعارا «4» .

وقال الكفوي: الإنذار: هو إبلاغ الأمر المخوف منه، والتهديد (به) ، والتخويف منه، قال:

وذكر الوعيد مع الإنذار واجب لا مع التهديد «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإرشاد. التبشير- التذكير- الدعوة إلى الله- الصدق- الوعظ- التبليغ.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الإهمال- التفريط والإفراط- التهاون] .

الآيات الواردة في «الإنذار»

آيات اقترن فيها الإنذار بالتبشير

1- إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (119) «1»

2- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) «2»

3- إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما (165) «3»

4- يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19) «4»

5- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) «5»

6- يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (187) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) «6»

7- الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (3) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4) «1»

8- وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109) «2»

9- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا (56) «3»

10- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) «4»

11- وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) «5»

12- يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48) «6»

13- قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون (25) قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26)قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم (27) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (30) «1»

14- إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (24) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) «2»

15- إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) «3»

16- حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون (5) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون (7) «4»

17- إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (9) «5»

أمر الله نبيه والمؤمنين بالإنذار

18- وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (122) «6»

19- وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44)وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال (45) «1»

20- وأنذر عشيرتك الأقربين (214) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (216) «2»

21- يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7) «3»

الإنذار من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين

22- والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن كيدي متين (183) أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (184) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185) «4»

23- الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2) «5»

24- فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل (12) «6»

25- ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7) «7»

26- ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني أنا النذير المبين (89) «8»

27- وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48) قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49)28- إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) «2»

29- وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46) ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين (47) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) «3»

30- وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين (50) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون (52) «4»

31- أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) «5»

32- وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45) قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) «6»

33- وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمعمن يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (22) إن أنت إلا نذير (23) «1»

34- يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) «2»

35-ل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار (66) قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون (68) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (70) «3»

36- وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) «4»

37- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (9) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10) «5»

38- وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31)ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) «1»

39- ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين (50) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين (51) «2»

40- هذا نذير من النذر الأولى (56) «3»

41- ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين (26) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) «4»

الإنذار من صفة الرسل الكرام

42- أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) «5»

43- ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) «6»

44- أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2) «7»

45- وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا (50) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا (51) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (52) «8»

46- كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112)إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) إن أنا إلا نذير مبين (115) «1»

47- ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) «2»

48- وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) «3»

49- واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين (25) «4»

50- وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور (7) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير (9) وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11) «5»

51- إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون (4) «6»

الإنذار بالقرآن الكريم

52- قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) «1»

53- وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51) «2»

54- وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون (92) «3»

55- المص (1) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (2) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (3) «4»

56- هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب (52) «5»

57- الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) «6»

58- قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) «7»

59- تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (2) «8» 60- وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195) «9»

61- وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (70) «10»

62- وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) «1»

63- حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6) «2»

64- وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم (11) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) «3»

65- والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) «4»

الإنذار بيوم القيامة أو بجهنم

66-يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (130) «5»

67- فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (37) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (39) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون (40) «6»

68- فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16)اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) «1»

69- نذيرا للبشر (36) «2»

70- يسئلونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) إنما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46) «3»

71- فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21) «4»

المؤمنون هم المنتفعون بالإنذار

72- ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18) «5»

استواء الإنذار وعدمه لدى الكفار والمنافقين

73- إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7) «6»

74- قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (101) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين (102) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين (103) «7»

75- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا (56) «8»

76- وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) «1»

77- والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير (37) «2»

78- وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) «3»

79- وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) «4»

80- ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) «5»

81- حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3) «6»

82- ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ (4) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5) «7»

83- اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3)ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) «1»

الكفار يطلبون ملائكة منذرين

84- وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) «2»

عاقبة من لم يستجب للإنذار

85- فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) «3»

86- كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167) قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) «4»

87- وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى وما كنا ظالمين (209) «5»

88- ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56)فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58) «1»

89- أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) وتول عنهم حتى حين (178) «2»

وأبصر فسوف يبصرون (179) 90- فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون (14) «3»

91- كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (9) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15) فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17) «4»

92- كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر (21) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22) «5»

93- كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) «6»

94- كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوطنجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40) «1»

95- ولقد جاء آل فرعون النذر (41) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (42) «2»

96- أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (16) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17) ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير (18) «3»

الأحاديث الواردة في (الإنذار)

1-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» .

ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» ) * «1» .

2-* (عن علي- أو عن الزبير- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه، وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه) * «2» .

3-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة «3» ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم. فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: «أتشهد أني رسول الله؟» فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين.

فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «آمنت بالله وبرسله» ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ماذا ترى؟» قال ابن صياد:

يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خلط عليك الأمر» ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد خبأت لك خبيئا» فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخسأ، فلن تعدو قدرك» ، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» .

قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-:

انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل،وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا «1» ، قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة «2» ، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد:

يا صاف: (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد «3» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تركته بين» «4» .

قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه.

ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلموا «5» ، أنه أعور، وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور» ) * «6» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة، هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه» ) * «7» .

5-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: كنا نحدث بحجة الوداع، ولا ندري أنه الوداع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان في حجة الوداع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، ثم قال: ما بعث الله من نبي إلا قد أنذره أمته، لقد أنذره نوح أمته، والنبيون من بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور) * «8» .

6-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وإن الله ليس بأعور) * «9» .

7-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب،فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول:

من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم تشهدون» ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك جعلناكم أمة وسطا- قال: عدلا- لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * «1» .

8-* (عن أبي موسى رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان «2» ، فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم» ) * «3» .

9-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد، يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت.

وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت.

وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت، ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة- وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا- وهم لا يؤمنون» ) * «4» .

10-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: قال سعد بن عبادة- رضي الله عنه-:

لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه «5» ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«أتعجبون من غيرة سعد؟ فو الله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله «6» ، ولا شخص أحب إليه العذر من الله «7» ، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة «8» من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة «9» » ) * «10» .

11-* (عن أبي غالب الراسبي أنه لقي أبا أمامة- رضي الله عنه- بحمص فسأله عن أشياء، حدثهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «ما من عبد مسلم يسمع أذان صلاة فقام إلى وضوئه إلا غفر الله له بأول قطرة تصيب كفه من ذلك الماء، فبعدد ذلك القطر حتى يفرغ من وضوئه إلا غفر له ما سلف من ذنوبه وقام إلى صلاته وهي نافلة» ، قال أبو غالب: قلت لأبي أمامة: أنت سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي، والذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا. غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ولا ثمان ولا تسع ولا عشر وعشر وعشر، وصفق بيديه» * «1» .

12-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن هذه الآية التي في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.

قال في التوراة: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» ) * «2» .

13-* (عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى أني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل القرية قال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» .

قالها ثلاثا. قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: «محمد- قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا- والخميس: يعني الجيش.

قال: فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي. قال: اذهب فخذ جارية.

فأخذ صفي

ة بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله: أعطيت دحية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك. قال: ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«خذ جارية من السبي غيرها» .

قال: فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال:

نفسها، أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا، فقال: «من كان عنده شيء فليجىء به» ، وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر، والرجل يجيءبالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «1» .

14-* (عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان- يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت. فقالوا:

خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل..

الحديث» ) * «2» .

من الأحاديث الواردة في (الإنذار) معنى

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعذر الله إلى امرىء أخر عمره حتى بلغة ستين سنة» ) * «3» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإنذار)

16-* (عن أبي هريرة رضي الله عنه- قال:

لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: يا بني كعب بن لؤي، يا بني مرة بن كعب، يا بني عبد شمس، ويا بني عبد مناف، ويا بني هاشم، ويا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار. ويا فاطمة

أنقذي نفسك من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها «1» » ) * «2» .

17-* (عن سماك قال: «سمعت النعمان يخطب وعليه خميصة له، فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: «أنذرتكم النار» ، فلو أن رجلا موضع كذا وكذا سمع صوته» «3» . وفي رواية: «حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر» ) * «4» .

18-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي- لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا:

نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب.

ما أغنى عنه ماله وما كسب) * «5» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: وأنذر عشيرتك الأقربين قال: يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا لأنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا.

يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا.

ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنذار)

1-* (قال ابن حجر في قوله تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا أي: شاهدا على الأمة، ومبشرا للمطيعين بالجنة وللعصاة بالنار، أو شاهدا للرسل قبله بالإبلاغ» ) * «1» .

2-* (قال الطبري في قوله تعالى: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا* أي: وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه إلا مبشرا بالثواب الجزيل من آمن بك وصدقك وآمن بالذي جئتهم به من عندي وعملوا به (ونذيرا) من كذبك وكذب ما جئتهم به من عندي. فلم يصدقوا به، ولم يعملوا..» ) * «2» .

3-* (قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى:

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا أي: تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ليكون محمد لجميع الجن والإنس الذين بعثه الله إليهم داعيا إليه (نذيرا) يعني منذرا ينذرهم عقابه، ويخوفهم عذابه إن لم يوحدوه ولم يخلصوا له العبادة ويخلعوا كل ما دونه من الآلهة والأوثان» ) * «3» .

4-* (قال ابن زيد في قوله تبارك وتعالى:

ليكون للعالمين نذيرا. قال: النبي النذير، وقرأ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير، وقرأ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون قال: المنذرون، الرسل.

قال: وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين، ثم بلغ السدين، وكان نذيرا، ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا» ) * «4» .

5-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا يقولون: هلا أنزل إليه ملك من عند الله فيكون شاهدا على صدق ما يدعيه) * «5» .

6-* (قال ابن حجر في قوله تعالى:

... وجاءكم النذير اختلف أهل التفسير فيه، فالأكثر على أن المراد به الشيب، لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها، وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو مظنة اللهو.

وقال علي: المراد به: النبي صلى الله عليه وسلم) * «6» .

7-* (قال ابن كثير في قوله تعالى في قصة نوح مع قومه، وما أنا بطارد المؤمنين.

إن أنا إلا نذير مبين. أي إنما بعثت نذيرا فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وأنا منه سواء كان شريفا أو وضيعا، جليلا أو حقيرا» ) * «7» .

8-* (قال القرطبي في قوله تعالى: وجاءكم النذير (فاطر/ 37) وقرأ: وجاءتكم النذر واختلف فيه، فقيل: القرآن. وقيل: الرسول. وقال ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبري: هو الشيب. وقيل: النذير: الحمى. وقيل: موت الأهل والأقارب.

وقيل: كمال العقل. والنذير: بمعنى الإنذار.

ثم قال: فالشيب، والحمى، وموت الأهل كله إنذار بالموت، قال صلى الله عليه وسلم «الحمى رائد الموت» .

قال الأزهري معناه أن الحمى رسول الموت، أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه.

والشيب نذير أيضا. لأنه يأتي في سن الاكتهال وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب. قال: رأيت الشيب من نذر المنايا ... لصاحبه وحسبك من نذير وقال آخر:

فقلت لها: المشيب نذير عمري ... ولست مسوئا وجه النذير وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان، وحين وزمان. قال:

وأراك تحملهم ولست تردهم ... فكأنني بك قد حملت فلم ترد وقال آخر:

الموت في كل حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عما يراد بنا وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات والسيئات، فالعاقل يعمل لآخرته، ويرغب فيما عند ربه، فهو نذير.

وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه الله بشيرا ونذيرا إلى عباده، قطعا لحججهم، قال تعالى: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ... ، وقال: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * «1» .

9-* (قال أبو حيان في قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة إلى قوله تعالى ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (التوبة/ 122) .

« ... والذي يظهر أن هذه الآية إنما جاءت للحض على طلب العلم والتفقه في دين الله، وأنه لا يمكن أن يرحل المؤمنون كلهم في ذلك، فتعرى بلادهم منهم، ويستولي عليها وعلى ذراريهم أعداؤهم، فهلا رحل طائفة منهم للتفقه في الدين ولإنذار قومهم، فذكر العلة للنفير وهي التفقه أولا، ثم الإعلام لقومهم بما علموه من أمر الشريعة. أي: فهلا نفر من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم، فكفوهم النفير، وقام كل بمصلحة، هذه بحفظ بلادهم وقتال أعدائهم، وهذه لتعلم العلم وإفادتها المقيمين إذا رجعوا إليهم.

ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم أي:

وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله تعالى فيعملوا عملا صالحا.

ووجه آخر، وهو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك، وبعد ما نزل في المتخلفين من الآيات الشدائد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير، وانقطعوا جميعا عن الوحي والتفقه في الدين،فأمروا بأن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد، وتبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر، لأن الجهاد بالحجة أعظم أمرا من الجهاد بالسيف.

وقوله تعالى ليتفقهوا الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة (ولينذروا قومهم) ولتنذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم ... » ) * «1» .

10-* (قال ابن حجر في قوله تعالى ... وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به.. عن ابن عباس: يعني أهل مكة، وقوله ومن بلغ ... قال:

ومن بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير» ) * «2» .

11-* (قال القرطبي في قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك. وعشيرته الأقربون: قريش. وقيل: بنو عبد مناف) * «3» .

12-* (قال أبو حيان في قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين العشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة، ونبه على العشيرة وإن كان مأمورا بإنذار الناس كافة كما قال أنذر الناس؟ (يونس/ 2) ، لأن في إنذارهم- وهم عشيرته- عدم محاباة ولطف بهم، وأنهم والناس في ذلك شرع واحد في التخويف والإنذار، فإذا كانت القرابة قد خوفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقهم من الرأفة كان غيرهم في ذلك أوكد وأدخل، أو لأن البداءة تكون بمن يليه ثم من بعده، كما قال قاتلوا الذين يلونكم من الكفار (التوبة/ 123) وقال عليه الصلاة والسلام: «كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين فأول ما أضع ربا العباس» إذ العشيرة مظنة الطواعية، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم، وهم له أشد احتمالا.

وامتثل صلى الله عليه وسلم ما أمره به ربه من إنذار عشيرته، فنادى الأقرب فالأقرب فخذا» ) * «4» .

13-* (قال ابن كثير في قوله تعالى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب الآية ... أي: إنما يتعظ بما جئت به أولو البصائر والنهى الخائفون من ربهم الفاعلون ما أمرهم به) * «5» .

14-* (قال القرطبي في قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (وأنذر به) أي بالقرآن.

وقيل (به) أي بالله. وقيل: باليوم الآخر. وخص الذين يخافون أن يحشروا لأن الحجة عليهم أوجب، فهم خائفون من عذابه، لا أنهم يترددون في الحشر، فالمعنى: (يخافون) أي يتوقعون عذاب الحشر.

وقيل: (يخافون) يعلمون. فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي، وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق.

وقال الحسن: المراد المؤمنون. قال الزجاج: كل من أقر بالبعث من مؤمن وكافر. وقيل: الآية في المشركين، أي:أنذرهم بيوم القيامة. والأول أظهر) * «1» .

15-* (قال الطبري في قوله تعالى ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (الإسراء/ 41) يقول- تعالى ذكره-: ولقد صرفنا لهؤلاء المشركين المفترين على الله في هذا القرآن العبر والآيات والحجج، وضربنا لهم فيه الأمثال، وحذرناهم فيه، وأنذرناهم ليتذكروا تلك الحجج عليهم فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون، ويعتبروا بالعبر فيتعظوا بها، وينيبوا من جهالتهم فما يعتبرون بها، ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر (وما يزيدهم) تذكيرنا إياهم (إلا نفورا) أي: إلا ذهابا عن الحق وبعدا منه وهربا) * «2» .

16-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في قوله تعالى: يا أيها المدثر. قم فأنذر قال: أي أنذر عذاب ربك ووقائعه في الأمم وشدة نقمته إذا انتقم) * «3»

17- وقال الشافعي:

خبت «4» ، نار نفسي باشتعال مفارقي «5» ... وأظلم ليلي إذ أضاء شهابها أيا بومة قد عششت فوق هامتي «6» ... على الرغم مني حين طار غرابها رأيت خراب العمر مني فزرتني ... ومأواك من كل الديار خرابها أأنعم عيشا بعد ما حل عارضي «7» ... طلائع شيب ليس يغني خضابها «8»

وعزة عمر المرء قبل مشيبه ... وقد فنيت نفس تولى شبابها إذا اصفر لون المرء وابيض شعره ... تنغص «9» من أيامه مستطابها فدع عنك سوءات الأمور «10» فإنها ... حرام على نفس التقي ارتكابها «11»

18-* (قال القرطبي في قوله تعالى هذا نذير من النذر الأولى (النجم/ 56) .

قال ابن جريج ومحمد بن كعب: يريد أن محمدا صلى الله عليه وسلم نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله، فإن أطعتموه أفلحتم، وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة) * «12» .

19-* (وقال قتادة: يريد القرآن، وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى.

وقيل: أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر) * «13» .

20-* (وقال السدي: أخبرني أبو صالح قال:

هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى: أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم إلى قوله:

هذا نذير من النذر الأولى كل هذه في صحف إبراهيم وموسى) * «14» .

من فوائد (الإنذار)

(1) الإنذار يبرأ ساحة المنذر من المسئولية تجاه الآخرين.

(2) قبول الإنذار دليل على خشية المنذر واتباعه الذكر.

(3) قبول الإنذار فيه بشارة بدخول الجنة.

(4) قبول الإنذار يؤذن بمغفرة الذنوب ووعد بالأجر والثواب.

(5) الإنذار فيه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

(6) المنذر مؤتمن على قومه حريص عليهم.

(7) في إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة دليل على كمال شفقته ورحمته بالأمة.

(8) في الإنذار انقطاع عذر الكفار والمنافقين وإقامة الحجة عليهم.

(9) في اقتران الإنذار بالبشارة في كثير من آي الذكر الحكيم والأحاديث الشريفة دليل على أن المنذر يراعي حالة الناس ويهتم بأمر المخاطبين الذين قد يحتاجون إلى الإنذار والتخويف أحيانا وإلى التبشير بالجنة وثواب الله أحيانا، وإليهما معا في أحيان ثالثة.

(10) للإنذار وسائل عديدة فقد يكون بيوم الآزفة أو بالحسرة في القيامة وقد يكون بالقرآن أو بالشيب في الدنيا.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٨:٠٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬١٦٤ مرة.