أدوات شخصية
User menu

الإنفاق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإنفاق لغة

مصدر أنفق، يقال: أنفق ينفق إنفاقا فهو منفق، وتدور هذه المادة حول معنيين أحدهما يدل على انقطاع شيء وذهابه، والآخر على إخفاء شيء وإغماضه، وصفة الإنفاق إنما هي من المعنى الأول، يقال نفق الشيء:

فني، وأنفق الرجل افتقر أي ذهب ما عنده، قال ابن الأعرابي: ومنه قوله تعالى: إذا لأمسكتم خشية الإنفاق (الإسراء/ 100) والنفقة ما أنفقت، واستنفقت على العيال وعلى نفسك:

والنفقة أيضا: ما أنفق، والجمع نفاق (بالكسر) ، ونفقات.

وقال الجوهري: رجل منفاق أي كثير النفقة.

وقال ابن علان: النفقة من الإنفاق وهو الإخراج. والنفقة: الدراهم ونحوها من الأموال وتجمع على نفقات وعلى نفاق (بالكسر) «1» .

واصطلاحا

الإنفاق إخراج المال الطيب في الطاعات والمباحات «2» .

والنفقة على العيال والأهل: مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة: هي مقدرة بمقدار لا يختلف في القلة والكثرة.

وقال ابن علان: النفقة هي سائر المؤن من كسوة ونفقة وسكن على من يعول من زوجة وولد وخادم «3» .

من معاني النفقة في القرآن الكريم

وردت النفقة في القرآن على وجوه منها:

(1) بمعنى فرض الزكاة: ومما رزقناهم ينفقون (البقرة/ 3) أي يزكون ويتصدقون.

(2) بمعنى التطوع بالصدقات: الذين ينفقون في السراء والضراء (آل عمران/ 134) أي يتطوعون بالصدقة وشبهها: وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية (الرعد/ 22) .

(3) بمعنى الإنفاق في الجهاد: وأنفقوا في سبيل الله (البقرة/ 195) . وقوله: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله (البقرة/ 262) ، وقوله: وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدوقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (الحديد/ 10) .

(4) بمعنى الإنفاق على العيال والأهل: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن (الطلاق/ 6) . وكذلك: لينفق ذو سعة من سعته (الطلاق/ 7) .

(5) بمعنى الفقر والإملاق. كقوله تعالى: إذا لأمسكتم خشية الإنفاق (الإسراء/ 100) «1» .


الإنفاق والقرض الحسن

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- في معنى قول الله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون (البقرة/ 245) .

صدر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب، وهو الاستفهام المتضمن معنى الطلب، وهو أبلغ في الطلب من صيغة الأمر.

والمعنى: هل أحد يبذل هذا القرض الحسن، فيجازى عليه أضعافا مضاعفة؟ وسمي ذلك الإنفاق قرضا حسنا حثا للنفوس، وبعثا لها على البذل؛ لأن الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد طوعت له نفسه، وسهل عليه إخراجه، فإن علم أن المستقرض مليء وفي محسن، كان أبلغ في طيب فعله وسماحة نفسه، فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه، وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرا آخر من غير جنس القرض، فإن ذلك القرض حظ عظيم، وعطاء كريم؛ فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل والشح، أو عدم الثقة بالضمان. وذلك من ضعف إيمانه. ولهذا كانت الصدقة برهانا لصاحبها. وهذه الأمور كلها تحت هذه الألفاظ التي تضمنتها الآية، فإنه سماه قرضا، وأخبر أنه هو المقترض- لا قرض حاجة- ولكن قرض إحسان إلى المقرض واستدعاء لمعاملته، وليعرف مقدار الربح فهو الذي أعطاه ماله واستدعى منه معاملته به ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من الزيادة وهو الأجر الكريم، وحيث جاء هذا القرض في القرآن قيده بكونه حسنا، وذلك يجمع أمورا ثلاثة:

أولها: أن يكون من طيب ماله، لا من رديئه وخبيثه.

ثانيها: أن يخرجه طيبة به نفسه، ثابتة عند بذله، ابتغاء مرضاة الله.

ثالثها: أن لا يمن به ولا يؤذي.

فالأول يتعلق بالمال، والثاني يتعلق بالمنفق بينه وبين الله، والثالث بينه وبين الآخذ.

وأما قوله تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (البقرة/ 261) فقد شبه الله سبحانه النفقة فيسبيله سواء كان المراد بها الجهاد أو جميع سبل الخير بمن بذر بذرا فأنبتت كل حبة منه سبع سنابل اشتملت كل سنبلة على مائة حبة. والله يضاعف لمن يشاء فوق ذلك بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه وإحسانه، ونفع نفقته وقدرها، ووقوعها موقعها. فإن ثواب الإنفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الإيمان والإخلاص، والتثبيت عند النفقة، وهو إخراج المال بقلب ثابت، قد انشرح صدره بإخراجه وشرحت به نفسه وخرج من قلبه قبل خروجه من يده، فهو ثابت القلب عند إخراجه غير جزع ولا هلع، ولا متبعته نفسه، ترجف يده وفؤاده.

ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق وبحسب مصادفته لموقعه، وبحسب طيب المنفق وزكائه. وتحت هذا المثل من النفقة: أنه سبحانه شبه الإنفاق بالبذر، فالمنفق ماله الطيب لله، لا لغيره، باذر ماله في أرض زكية، فمغله «1» بحسب بذره، وطيب أرضه وتعاهد البذر بالسقي، ونفي الدغل والنبات الغريب عنه. فإذا اجتمعت هذه الأمور ولم يحرق الزرع نار، ولا لحقته جائحة جاء أمثال الجبال، وكان مثله كمثل جنة بربوة فتتربى الأشجار هناك أتم تربية. فنزل عليها من السماء مطر عظيم القطر فرواها ونماها. فآتت أكلها ضعفي ما يؤتيه غيرها، لسبب ذلك الوابل فإن لم يصبها وابل فطل، فيكفيها لكرم منبتها، فتزكو على الطل، وتنمو عليه، وفي هذا إشارة إلى نوعي الإنفاق الكثير والقليل. فمن الناس من يكون إنفاقه وابلا، ومنهم من يكون إنفاقه طلا. والله لا يضيع مثقال ذرة ... «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الإيثار- البر- الزكاة- الصدقة- السخاء- الجود- الكرم.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل- الشح- الكنز] .

الآيات الواردة في «الإنفاق»

الإنفاق دفع الزكاة (وذلك حيث قرنت بالصلاة)

1- الم (1)

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) «1»

2- إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) «2»

3- فمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) «3»

4- قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (31) «4»

5- ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) «5»

6- إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (30) «6»

7- فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) «1»

الإنفاق بمعنى التطوع بالصدقات

8- يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215) «2»

9- يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم (220) «3»

10- يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254) «4»

11- يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267) «5»

12- وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270) إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272)للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (273) الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274) «1»

13- قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) «2»


14- لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (92) «3»


15- وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) «4»


16- والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) «5»

17- ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (75) «6»

18- وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67) «7»

19- الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) «1»

20- إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) «2»

21- قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) «3»

22- آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (7) «4»

23- هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) «5»

24- وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11) «6»

25- يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) «7»

الإنفاق في الجهاد

26- وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (195) «8»

27- مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (261)الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262) قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (263) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265) «1»

28- ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) «2»

29- وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم (90) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) «3»

30- ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99) «4»

31- ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38) «1»

32- وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10) «2»

الإنفاق بمعنى دفع نفقة الأهل والعيال

33- الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) «3»

34- يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (10) وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (11) «4»

35- واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا (5) أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) «5»

الإنفاق بمعنى إعطاء الرزق للعباد

36- وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (64) «1»

الإنفاق بمعنى بذل العطاء مطلقا

37- وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) «2»

الآيات الواردة في «الإنفاق» لفظا ولها معنى آخر

الإنفاق بمعنى الإقتار

38- قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا (100) «3»

الأحاديث الواردة في (الإنفاق)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت. ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» ) * «1» .

2-* (عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله» ) * «2» .

3-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال «3» ، وإني خلقت عبادي حنفاء «4» كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «5» عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.

وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «6» ، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب «7» ، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «8» ، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا «9» رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «10» ، وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال:

وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق.

ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم.

وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة:

الضعيف الذي لا زبر له «11» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب، «والشنظير «12» الفحاش» ) * «13» .

4-* (عن عبد الله بن عمر- رضي اللهعنهما- قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى.

واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة» ) * «1» .

5-* (عن أبي مسعود البدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة» ) * «2» .

6-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- أنها قالت: قلت يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة؟، أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بني، فقال: «نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم» ) * «3» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك» ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يمين الله ملأى، سحاء، لا يغيضها شيء الليل والنهار «4» ، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه» ، قال: «وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض» ) * «5» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك» ) * «6» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله. إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «7» .

10-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت «8» منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . قال:

قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: «لا، الثلث، والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في «9» امرأتك» .

قال: قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي.

قال: «إنك لن تخلف، فتعمل عملا تبتغي به وجه الله، إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة» ، قال: رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة) * «1» .

11-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كله.

وأما من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لا يرجع بالكفاف» ) * «2» .

12-* (عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنفقي (أو انضحي أو انفحي «3» ) ، ولا تحصي فيحصي الله عليك» ) * «4» .

13-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن الله تبارك وتعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» .

فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) * «5» .

14-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة «6» الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده» قلت: وكيف ذلك؟ قال: «إن كانت إبلا فبعيرين، وإن كانت بقرا فبقرتين» ) * «7» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» ) * «8» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما.

فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره.

وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع» ) * «1» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب- يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان. فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة؟ وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله، قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر» ) * «2» .

18-* (عن خريم بن فاتك- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف» ) * «3» .

الأحاديث الواردة في (الإنفاق) معنى

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) * «4» .

20-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا.

فقال: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) * «5» .

21-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت «6» نفسها وأظنهالو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» ) * «1» .

22-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ (وربما قال يعطي) ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا، طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين» ) * «2» .

23-* (عن سلمان بن عامر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» ) * «3» .

24-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: «أطولكن يدا» فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة) * «4» .

25-* (عن الحارث الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وتعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا.

وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق. فقال:

هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.

وآمركم بالصيام؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها.

وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو،

فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز «5» نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن:السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية؛ فإنه من جثى «1» جهنم» فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «2» .

26-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

إن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:

يا رسول الله ذهب أهل الدثور «3» بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «4» .

27-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- أنه قال: قال عمر- رضي الله عنه-: «أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الفتنة؟ قال: قلت: أنا أحفظه كما قال: قال: إنك عليه لجريء، فكيف قال؟ قلت: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس هذه أريد، ولكني أريد التي تموج كموج البحر. قال:

قلت: ليس عليك بها يا أمير المؤمنين بأس، بينك وبينها باب مغلق. قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال:

قلت: لا بل يكسر. قال: فإنه إذا كسر لم يغلق أبدا.

قال: قلت: أجل. قال: فهبنا نسأله من الباب) * «5» .

28-* (عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها. فأما الآن، فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها» ) * «6» .

29-* (عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «7» .

30-* (عن أبي كبشة- رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: فأما الثلاث الذي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد صدقة ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلا زاده الله- عز وجل- بها عزا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر. وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه فإنه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله- عز وجل- مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله- عز وجل- فيه حقه. قال: فهذا بأفضل المنازل.

قال: وعبد رزقه الله- عز وجل- علما ولم يرزقه مالا، فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال:

فأجرهما سواء، قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما وهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه- عز وجل- ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل.

قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان. قال:

هي نيته فوزرهما فيه سواء» ) * «1» .

31-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة، فقال: «ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟» . قال: نعم، قال: «فتعطي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فهل تمنح منها شيئا؟» . قال: نعم.

قال: «فتحلبها «2» يوم وردها؟» قال: نعم. قال:

فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك «3» من عملك شيئا» ) «4» .

32-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابي فقال: يا نبي الله علمني عملا يدخلني الجنة.

قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «5» أعتق النسمة، وفك الرقبة» .

قال: أو ليستا واحدا؟ قال: «لا، عتق النسمة أن تعتق النسمة، وفكالرقبة أن تعين على الرقبة، (والمنيحة الرغوب) ، والفيء على ذي الرحم، فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير» ) * «6» .

33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهلحتى إذا بلغت الحلقوم «1» قلت: لفلان كذا وفلان كذا وقد كان لفلان» ) * «2» .

34-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحث عليه «3» . فقال رجل: عندي كذا وكذا. قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استن خيرا فاستن به كان له أجره كاملا، ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئا. ومن استن سنة سيئة، فاستن به، فعليه وزره كاملا ومن أوزار الذي استن به. ولا ينقص من أوزارهم شيئا» ) * «4» .

35-* (عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: جاء رجل بناقة مخطومة «5» . فقال: هذه في سبيل الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة» ) * «6» .

36-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة. فقال: «أيها الناس تصدقوا، فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» . فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال:

«تكثرن اللعن، وتكفرن العشير «7» ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء» ، ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب. فقال: «أي الزيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: «نعم. ائذنوا لها» فأذن لها.

قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» ) * «8» .

37-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولي، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثمقال:

«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» ثم قال: «يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ) * «1» .

38-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته، فقال: «من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار» ) * «2» .

39-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة» .

قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعتمل بيديه «3» فينفع نفسه ويتصدق» ، قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع؟، قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» ، قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟، قال: «يأمر بالمعروف أو الخير» ، قال: أرأيت إن لم يفعل؟، قال: «يمسك عن الشر فإنها صدقة» ) * «4» .

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون.

تصدق الليلة على زانية. قال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون. تصدق على غني، قال اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن بصدقة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون. تصدق على سارق.

فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأتي، فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت. أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته» ) * «5» .

41-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث «6» بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة لى فيها أجر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف لك من خير» ) * «7» .

42-* (عن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟قال: «نعم» ، قال: فأي الصدقة أفضل؟، قال:

«سقي الماء فتلك سقاية سعد بالمدينة» ) * «1» .

43-* (عن عمير مولى أبي اللحم، قال:

كنت مملوكا، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتصدق من مال موالي بشيء؟ قال: «نعم، والأجر بينكما نصفان» ) * «2» .

44-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل سلامى «3» من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس» .

قال: تعدل بين الاثنين «4» صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، قال: «والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة» ) * «5» .

45-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار «6» أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر «7» وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب، فقال «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية. إن الله كان عليكم رقيبا (النساء/ 1) .

والآية التي في الحشر: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (الآية/ 18) . تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره ... (حتى قال) :

ولو بشق تمرة» . قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال:

ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة «8» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «9» .

46-* (عن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- قال: لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة انجفل الناس إليه «10» . وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجههليس بوجه كذاب. وكان أول شيء سمعته يتكلم به، أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» ) * «1» .

47-* (عن أبي مسعود البدري- رضي الله عنه- قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل «2» فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء.

وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا.

فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (التوبة/ 79) » ) * «3» .


48-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه.

ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به «4» من قلة الرجال وكثرة النساء» ) * «5» .


49-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة. ويدعى إليه الرجل فيقول: لا أرب لي فيه» ) * «6»

. 50-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة.

فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. كما يربي أحدكم فلوه «7» أو فصيله» ) * «8» .

51-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل» ) * «9» .

وعند البخاري: قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما قطع السبيل؛ فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير.

وأما العيلة؛ فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه. ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان «10» يترجم له ثم ليقولن له: ألم أوتك مالا؟ فليقولن: بلى، ثم ليقولن: ألم أرسل إليكرسولا؟ فليقولن: بلى.

فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة» ) * «1» .

52-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال (في حديثه) : وعلى الثلاثة الذين خلفوا، قال في آخر حديثه:

وإن من توبتي أن أنخلع من مالي «2» صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك فهو خير لك» ) * «3» .

53-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء علي فذكرت له ذلك، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إني رأيت على بابها سترا موشيا، فقال: مالي وللدنيا؟» فأتاها علي فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: «ترسلي به إلى فلان، أهل بيت فيهم حاجة» ) * «4» .

54-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة» قال حسان بن عطية (راوي الحديث) : فعددنا ما دون منيحة العنز «5» ، من رد السلام وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة) * «6» .


55-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه كان جالسا مع أصحابه إذ جاءه قهرمان «7» له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته» ) * «8» .

56-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فقال:

«إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض» ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قلنا يوحى إليه، وسكت الناس كأن على رءوسهم الطير. ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء «9» فقال: «أين السائل آنفا؟ أو خير هو- ثلاثا- إن الخير لا يأتي إلا بالخير.

وإنه كل ما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم «10» ، أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمسفثلطت «1» ، وبالت ثم رتعت. وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم «2» لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين، ومن لم يأخذها بحقه «3» فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» ) * «4» .

57-* (عن معن بن يزيد- رضي الله عنه- أنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن» ) * «5» .

58-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا، فقال:

«لمن هذه؟» فقالوا: اكتراها فلان. فقال: «أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما» ) * «6» .

59-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» . قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل) * «7» .

60-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كانت لرجال منا فضول أرضين، فقالوا: نؤاجرها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» ) * «8» .

61-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم اليوم صائما؟» قال أبو بكر- رضي الله عنه- أنا. قال:

«فمن تبع منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال أبو بكر:

أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة» ) * «9» .

62-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين:

رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق «10» ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها» ) * «11» .

63-* (عن بريدة- رضي الله عنه- أنه قال:

بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية.

وإنها ماتت.

فقال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث» . قالت:

يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» . قالت: إنها لم تحج قط؟ أفأحج عنها؟، قال: «حجي عنها» ) * «1» .

64-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن «2» شاة» ) * «3» .

65-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف «4» ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى» ) * «5» .

66-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول العبد مالي مالي. إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى «6» ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» ) * «7» .

67-* (قال عثمان- رضي الله عنه- لما حوصر بعد أن أشرف عليهم: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفر رومة «8» فله الجنة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: من جهز العسرة فله الجنة، فجهزته «9» ؟ فصدقوه بما قال) * «10» .

وفي هذا الموضع ذكر ابن حجر في الفتح: أن عثمان- رضي الله عنه- قال: هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة؟» فاشتريتها من صلب مالي.

وذكر أن في رواية النسائي أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، وذكر من مرسل قتادة: أن عثمان حمل على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة) * «11» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإنفاق)

68-* (عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث- رضي الله عنه- قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس قال:

فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال على بن أبي طالب: لا تفعلا.

فو الله ما هو بفاعل. فانتحاه «1» ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة «2» منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك.

قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي. قال:

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: «أخرجا ما تصرران «3» » ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه.

قال وجعلت زينب تلمع «4» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه. قال: ثم قال: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب» .

قال فجاءاه. فقال لمحمية «5» : «أنكح هذا الغلام ابنتك» (للفضل بن عباس) فأنكحه.

وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: «أصدق عنهما «6» من الخمس كذا وكذا» ) * «7» .

69-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسأله لهم الحملان، إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك) فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم. فقال: «والله لا أحملكم على شيء» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر.

فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مخافة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد في نفسه علي. فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ألبث إلا سويعة «8» .

إذ سمعت بلالا ينادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته. فقال: أجب، رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك.


فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «خذ هذين القرينين «1» وهذين القرينين، وهذين القرينين (لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد) فانطلق بهن إلى أصحابك، فقل: إن الله- أو قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم- يحملكم على هؤلاء فاركبوهن» . قال أبو موسى:

فانطلقت إلى أصحابي بهن، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سألته لكم، ومنعه في أول مرة ثم إعطاءه إياي بعد ذلك، لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله.

فقالوا لي: والله إنك عندنا لمصدق. ولنفعلن ما أحببت. فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعه إياهم ثم إعطاءهم بعد. فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء» ) * «2» .

70-* (عن رافع بن خديج- رضي الله عنه- قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:

أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع؟ فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع «3»

وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة) * «4» .

71-* (عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنها قالت: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه- وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله.

ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال:

«ما أنا بقارىء» قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ.

قال: «ما أنا بقارىء» .

فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد «5» . ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارىء» فأخذني فغطني الثالثة.

ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم (العلق/ 1- 3) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنهالروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة:

كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس «1» الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «2» ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟» قال نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب «3» ورقة أن توفي، وفتر الوحي» ) * «4» .

72-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه- قال: بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله «5» من حنين فعلقت الناس «6» يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة «7» فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «8» .

73-* (عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثنى سعيد بن المسيب أن صفوان قال:

والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي» ) * «9» .

74-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنهما- قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية «10» ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، قال ادخل فادعه لي، قال:

فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها. فقال:

«خبأت هذا لك» قال: فنظر إليه، فقال: «رضي مخرمة» ) * «11» .

75-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما. فقلت: واللهيا رسول الله لغير هؤلاء كان أحق به منهم.

قال: «إنهم خيروني «1» أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني، فلست بباخل» ) * «2» .

76-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «3» ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع «4» عدة في سبيل الله» ) * «5» .

77-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» ) * «6» .

78-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري «7» ، في عنقه السيف، وهو يقول: «لم تراعوا. لم تراعوا» ، قال: وجدناه بحرا، أو إنه لبحر قال: وكان فرسا يبطأ) * «8» .

79-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة «9» المدينة عشاء، استقبلنا أحد فقال: «يا أبا ذر ما أحب أن أحدا ذهبا، تأتي علي ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» - وأرانا بيده «10» - ثم قال: «يا أبا ذر» قلت:

لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا» ثم قال لي:

«مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع» .

فانطلق حتى غاب عني فسمعت صوتا «11» فخشيت أن يكون عرض «12» لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأردت أن أذهب، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبرح» فمكثت، قلت: يا رسول الله سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك، ثم ذكرت قولك فقمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك جبريل، أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» ) * «13» .

80-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه رداءنجراني «1» غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه «2» بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال:

يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء) * «3» .

81-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» وقال بيديه جميعا. فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين. فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديا فنادى من كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت. فقمت، فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» فحثى أبو بكر مرة، ثم قال لي: عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها) * «4» .

82-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين «5» فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء لا يخشى الفاقة) * «6» .


من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنفاق)

1-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تله «7» ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه، فقال:

يقول لك أمير المؤمنين:

اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفدها، فرجع الغلام وأخبره، فوجده قد أعد مثلها إلى معاذ بن جبل، فقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل ثم تله في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذا في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله. تعالي يا جارية: اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا. فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: نحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فنحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره.

وسر بذلك، وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض» ) * «8» .

2-* (قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- «لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إلي من أنأتصدق بعشرين درهما، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة» ) * «1» .

3-* (عن الحسن بن على- رضي الله عنهما- قال: يا هذا، لرجل سأله، حق سؤالك إياي يعظم لدي ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلفه من واجب حقك فعلت، فقال: يا ابن بنت رسول الله أقبل وأشكر العطية وأعذر على المنع، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها.

فقال: هات الفضل من الثلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا، قال: فما فعلت بالخمسمائة دينار؟.

قال: هي عندي. قال: أحضرها، فأحضرها فدفع الدنانير والدراهم إلى الرجل.

قال: هات من يحملها لك، فأتاه بحمالين فدفع إليه الحسن رداءه لكراء الحمالين، فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم فقال: أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم) * «2» .

4-* (قال شبيب بن شيبة- رحمه الله تعالى-:

كنا بطريق مكة وبين أيدينا سفرة لنا ببغداد في يوم قايظ فوقف علينا أعرابي ومعه جارية له زنجية، فقال: يا قوم: أفيكم أحد يقرأ كلام الله حتى يكتب لي كتابا؟ قال: قلنا أصب من غدائنا حتى نكتب لك ما تريد، قال: إني صائم فعجبنا من صومه في تلك البرية، فلما فرغنا من غدائنا دعونا به فقلنا: ما تريد؟ فقال: أيها الرجل إن الدنيا قد كانت ولم أكن فيها، وستكون ولا أكون فيها، فإني أردت أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله، وليوم العقبة، أتدري ما يوم العقبة؟.

قوله- عز وجل-: فلا اقتحم العقبة* وما أدراك ما العقبة* فك رقبة (البلد/ 11- 13) .

فاكتب ما أقول لك ولا تزيدن علي حرفا، هذه فلانة خادم فلان قد أعتقها لوجه الله وليوم العقبة. قال شبيب:

فقدمت البصرة فأتيت بغداد فحدثت بهذا الحديث المهدي، قال: مائة نسمة تعتق على عهدة الأعرابي) * «3» . 5-* (قال القرطبي- رحمه الله تعالى-:

النفقة تعم الواجبات والمندوبات، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق دعاء الملك (اللهم أعط منفقا خلفا) إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه لو أخرجه) * «4» .

6-* (قال النووي- رحمه الله تعالى-:

الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات على العيال، والضيفان، والتطوعات) * «5» .

من فوائد (الإنفاق)

(1) الإنفاق من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) دليل حسن الظن بالله والثقة به.

(3) أداء شكر نعمة الله- عز وجل- بالمال إذ إن المالك على الحقيقة هو الله- عز وجل-.

(4) سبب نيل حب الله- عز وجل- وحب الخلق.

(5) تقوية العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأمة.

(6) مواساة الفقراء والمحتاجين وسد حاجة المعوزين.

(7) الإسهام في حل مشكلة الفقر التي أعجزت العالم المعاصر.

(8) إشاعة التراحم والتواد في المجتمع بدلا من الشحناء والبغضاء.

(9) تزكية النفس وتطهيرها بإخراج الشح منها.

(10) الإنفاق سبب بركة المال ونمائه ووقاية للإنسان من المصائب والبلايا.

(11) الإنفاق طريق موصل إلى الجنة.

(12) الإنفاق يجعل لصاحبه مكانة اجتماعية مرموقة.

(13) الإنفاق يدعم الروابط الأسرية ويقوي الصلات بين أفراد المجتمع.

(14) الإنفاق يكفر فتنة الرجل في أهله وجاره.

(15) المنفق يستظل بظل الله- عز وجل-.

(16) الإنفاق دليل الطبع السليم والأريحية الكريمة ومدعاة لنصرة الله- عز وجل-.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٨٧٩ مرة.