أدوات شخصية
User menu

الإهمال*

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الإهمال لغة

مصدر قولهم: أهمل يهمل، وهو مأخوذ من مادة (هـ م ل) التي تدور حول الترك والتخلي، سواء كان عن عمد أو عن غير عمد. يقول ابن فارس «الهاء والميم واللام» أصل واحد، أهملت الشيء إذا خليت بينه وبين نفسه، والهمل: السدى، والهمل:

المال لا مانع له، والهمل: الترك، وقولهم: وما ترك الله الناس هملا: أي سدى بلا ثواب ولا عقاب، وقيل:

لم يتركهم سدى بلا أمر ولا نهي، ولا بيان لما يحتاجون إليه.

والهمل أيضا: الإبل بلا راع مثل النفش، إلا أن النفش يكون في الليل، والهمل يكون في الليل والنهار، وقد هملت الإبل تهمل (بالكسر) هملا فهي هامل وهملى: أي مهملة لا رعاء لها، ولا فيها من يصلحها ويهديها، فهي كالضالة ترعى بنفسها.

وفي المثل: اختلط المرعي بالهمل، والمرعي:

الذي له راع. وفي الحديث: «فسألته عن الهمل، يعني الضوال من النعم، واحدها هامل، مثل حارس وحرس» . وفي الحديث «فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم» . الهمل: ضوال الإبل ومن ذلك أيضا حديث طهفة «وكنا نعم همل» .


قال ابن الأثير: أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها فهي كالضالة.

وأما أهمله إهمالا فمعناه: خلى بينه وبين نفسه.

أو معناه: تركه ولم يستعمله، ومنه الكلام المهمل، وهو خلاف المستعمل. وكذا قولهم: أهمل أمره يعني: لم يحكمه.

والهمل، بالتسكين مصدر قولك هملت عينه تهمل وتهمل هملا وهملانا أي فاضت وانهملت مثله.

وهملت السماء هملا وهملانا: دام مطرها في سكون وضعف «1» .

الإهمال اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات للإهمال سوى إشارات يسيرة من خلال ذكرها للفعل: أهمل، يقول الكفوي: أهمله:

خلى بينه وبين نفسه، أو تركه ولم يستعمله «2» .

ومن خلال هذه الإشارة الموجزة نستنبط أن الإهمال قد يتعلق بالإنسان أو بالأشياء، فالتخلية منالإنسان ونفسه لا تكون إلا من إنسان آخر كأن يقال مثلا: أهمل الوالد ابنه أو المدرس تلميذه، أما ترك الاستعمال فيكون في الممتلكات التي يحرص عليها كأن يقال: أهمل الإنسان بيته أو إبله أو ما شابه ذلك، ويكون المعنى حينئذ الترك وعدم الاستعمال، ويترتب على ذلك فساد في الشيء المهمل، وفي العصر الحديث اكتسب لفظ الإهمال أبعادا جديدة فأصبح يستعمل في العمل دينيا أو دنيويا كأن يقال مثلا: أهمل في صلاته، وأهمل في مذاكرته أي لم يؤدهما على الوجه المطلوب، ونستطيع على ضوء ذلك أن نعرف الإهمال بأنه: ألا يرعى الإنسان ما تجب عليه رعايته على الوجه الأكمل بالتخلية أو الترك أو التقصير «1» .


[للاستزادة: انظر صفات: التخاذل- ترك الصلاة- التفريط والإفراط- الكسل- التهاون- الضعف- الوهن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العمل- النشاط النظام- القوة- قوة الإرادة- مجاهدة النفس- علو الهمة] .

الأحاديث الواردة في ذم (الإهمال) معنى

1-* (عن سهل بن الحنظلية- رضي الله عنه- أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه.

فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- أنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا «2» أو حائش «3» نخل، قال: فدخل حائطا «4» لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه «5» فسكت، فقال: «من رب هذا الجمل، لمن هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي، يا رسول الله.

فقال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه» ) * «6» .

3-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتر، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» ) * «7» .


4-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» ) * «8» .


5-* (عن خيثمة- رضي الله عنه- أنه قال:

كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان «9» له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟. قال: لا.


قال: فانطلق فأعطهم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته» ) * «10» .


6-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» ) * «11» .


7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال وهو ينحل ابن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


«ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) * «1» .


8-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه-: قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «2» » ) * «3» .


9-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقفن أحدكم موقفا يقتل فيه رجل ظلما، فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه» ) * «4» .


10-* (عن عبد الله بن عميرة، قال: دخل على جابر- رضي الله عنه- نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا، فقال: كلوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نعم الإدام الخل، إنه هلاك بالرجل أن يدخل إليه النفر من إخوانه، فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم» ) * «5» .


من مضار (الإهمال)

(1) الإهمال يؤدي إلى ضياع الثروة وإفقار الأمة.

(2) دليل على انعدام الإحساس أو بلادته.

(3) يؤدي إلى فتور العلاقات الاجتماعية، وفتورها يستتبع تمزقها.

(4) يؤدي إلى شيوع الظلم وزيادة صولة المستبدين.

(5) ينتهي بصاحبه إلى الطرد من رحمة الله.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٦ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٠:٢٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٣١٢ مرة.