أدوات شخصية
User menu

الابتداع

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الابتداع لغة:

مصدر قولهم: ابتدع الشيء يبتدعه، وهو مأخوذ من مادة (ب د ع) التي تدل على معنيين: أحدهما: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال، والآخر: الانقطاع والكلال، ومن المعنى الأول قولهم: أبدعت الشيء قولا أو فعلا، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال، والله سبحانه- بديع السموات والأرض أي مبدعهما، والعرب تقول: ابتدع فلان الركي (البئر) إذا استنبطها وأخرج ماءها، ومن المعنى الثاني قولهم: أبدعت الراحلة: إذا كلت وعطبت، وفي الحديث أن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله، إني أبدع بي فاحملني، (أبدع بي أي كلت ركابي) ، ويقال: الإبداع لا يكون إلا بظلع «1» ومن ذلك اشتقت البدعة، وقال ابن فارس: سميت البدعة بذلك؛ لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام.


وقال الراغب: الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء، وإذا استعمل ذلك في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، ولا يكون ذلك إلا لله- عز وجل- والبديع: المبتدع، والبديع: المبتدع (أيضا) ، والبديع الزق، وقيل: الزق الجديد، وفي الحديث أن «تهامة كبديع العسل حلو أوله حلو آخره» شبهها بزق العسل لأنه لا يتغير هواؤها، فأوله طيب، وآخره طيب، وكذلك العسل لا يتغير وليس كذلك اللبن، فإنه يتغير. وشيء بدع أي مبتدع، ويقال: فلان بدع في هذا الأمر أي بديع، وقوم أبداع، والبدعة: الحدث في الدين بعد الإكمال، وقيل:

البدعة كل محدثة، وبدعه نسبه إلى البدعة، ويقال أبدع وابتدع، وتبدع أتى ببدعة، واستبدعه عده بديعا، وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال، ويقال أيضا بدع بداعة وبدوعا، والوصف رجل بدع، وامرأة بدعة إذا كان غاية في كل شيء، وقد بدع الأمر بدعا صار بديعا. ويقال: البديع والبدع: الشيء الذي يكون أولا «2» . وفي التنزيل العزيز: قل ما كنت بدعا من الرسل (الأحقاف/ 9) ، أي ما كنت أول من أرسل، وقد كان قبلي رسل، والبدع: الأول، ويقال: شيء بدع أي مبتدع، وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع، قال عدي بن زيد:

فلا أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالا غدت من بعد بؤسى بأسعد «3» .


أما قول الله تعالى: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم (الحديد/ 27) . فالمعنى: أحدثوهامن تلقاء أنفسهم، يقول القرطبي: وذلك أنهم (النصارى) حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع، وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا، وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا، وقال قتادة: الرهبانية التي ابتدعوها: رفض النساء واتخاذ الصوامع، وهذه الآية دالة على أن كل محدثة بدعة، فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه ولا يعدل عنه إلى ضده «1» .

الابتداع اصطلاحا

قال الجرجاني: الإبداع والإبتداع: إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان «2» .


والبدعة: هي الفعلة المخالفة للسنة «3» .


وقال الراغب: البدعة: إيراد قول لم يستن قائله وفاعله فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة «4» .


وقال التهانوي: المبتدع: من خالف أهل السنة اعتقادا، والمبتدعون يسمون بأهل البدع وأهل الأهواء. وهي ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله العام أو الخاص، وقيل: هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا بمعاندة بل بنوع شبهة «5» .


قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-: البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله- سبحانه-.


وقيل: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية «6» .


وقيل البدعة: إيراد قول أو فعل لم يستن قائلها ولا فاعلها فيه بصاحب الشريعة «7» .

أقسام البدعة

إن الابتداع المنهي عنه يراد به: إحداث بدعة ضلالة، ذلك أن البدعة في اللغة قد يراد منها مطلق إحداث أمر لم يكن موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم قسم الشافعي- رحمه الله- البدعة إلى قسمين:

البدعة الضالة: ويراد بها ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا.


البدعة المحمودة: ما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك «8» . والأصل في هذا ما روي عن عمر- رضي الله عنه- في قيام رمضان «نعمت البدعة هذه» ولهذا قال ابن الأثير: البدعة بدعتان:


بدعة ضلالة، وبدعة هدى، فما كان في خلاف ما أمر به الله ورسوله فهو البدعة الضالة التي هي مناط الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله ورسوله فهو بدعة هدى، وهي في حيز المدح، ولا يجوز أن يكون ذلك فيخلاف ما ورد الشرع به، ومن ذلك قول عمر- رضي الله عنه- «نعمت البدعة هذه» لما كانت الجماعة في قيام رمضان من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم، وإنما صلاها ثم تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس لها، ولا كانت في زمان أبي بكر وإنما كان عمر- رضي الله عنه- هو الذي جمع الناس عليها، فبهذا سماها بدعة وهي في الحقيقة سنة، لقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر «كل محدثة بدعة» إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة «1» . قال ابن الأثير: وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم، أي أنه إذا أطلق لفظ البدعة فإنه يراد بها النوع الأول وهو المذموم شرعا.

أحكام البدعة (بنوعيها)

قال التهانوي: وبالجملة فهي أي البدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة:

1- واجبة على الكفاية، ومن ذلك الاشتغال بالعلوم العربية المتوقف عليها فهم الكتاب والسنة كالنحو والصرف واللغة ونحو ذلك لأن الشريعة فرض كفاية ولا يتأتى إلا بذلك. 2- محرمة، مثل مذاهب أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.


3- مندوبة: مثل إحداث الرباطات (نقاط حراسة بلاد المسلمين) والمدارس ونحوهما.


4- مكروهة: مثل زخرفة المساجد وتزيين المصاحف.


5- مباحة: مثل التوسع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس «2» .


قال الشيخ الدهلوي في شرح المشكاة: بشرط حلها، وألا تكون سببا في الغرور والتكبر والتفاخر وكذلك الشأن في المباحات الأخرى التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» .

كل البدع ضلالة

بعد أن أورد الإمام الشاطبي تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة رد هذا التقسيم وبالغ في ذلك فقال رحمه الله تعالى-: والجواب: أن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها، فالجمع بين عد تلك الأشياء بدعا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين «4» .


حكم المبتدع

قال الكفوي: حكم المبتدع (للبدعة الضالة) في الدنيا الإهانة باللعن وغيره وفي الآخرة حكم الفاسق، وعند الفقهاء حكم بعضهم حكم الكافر وحكم الآخرين حكم الضال، والمختار عند جمهور أهل السنة من الفقهاء والمتكلمين عدم تكفير أهل القبلةمن المبتدعة والمؤولة في غير المعلوم من الدين بالضرورة لكون التأويل شبهة «1» .


البديع في أسماء الله تعالى

قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى: البديع وهو الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع.


قال ابن منظور- رحمه الله تعالى-: البديع من أسماء الله تعالى: هو الأول قبل كل شيء، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع، أو يكون من بدع الخلق أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه: بديع السماوات والأرض (البقرة/ 117) أي خالقهما ومبدعهما فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق وسمي بذلك: لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها. قال أبو إسحاق: يعني أنه أنشأها على غير حذاء ولا مثال.


وبديع فعيل بمعني فاعل مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات الله تعالى لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه «2» .

أسباب ودوافع البدعة

قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-: إن صاحب البدعة إنما يخترعها ليضاهي بها السنة حتى يكون ملبسا بها على الغير، أو تكون هي مما تلتبس عليه بالسنة، إذ الإنسان لا يقصد الاستتباع بأمر لا يشابه المشروع، لأنه إذ ذاك لا يستجلب به في ذلك الابتداع نفعا ولا يدفع به ضررا، ولا يجيبه غيره إليه.


فأنت ترى العرب في الجاهلية في تغيير ملة إبراهيم عليه السلام كيف تأولوا فيما أحدثوه احتجاجا منهم، كقولهم في أصل الإشراك ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (الزمر/ 3) ، وكترك الحمس «3» الوقوف بعرفة لقولهم: لا نخرج من الحرم اعتدادا بحرمته.


وكطواف من طاف منهم بالبيت عريانا قائلين: لا نطوف بثياب عصينا الله فيها، وما أشبه ذلك مما وجهوه ليصيروه بالتوجيه كالمشروع، فما ظنك بمن عد أو عد نفسه من خواص أهل الملة؟ فهم أحرى بذلك (وهم المخطئون وظنهم الإصابة) إن أصل الدخول في البدعة يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلك، لأن الله تعالى يقول: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (الذاريات/ 56) فكأن المبتدع رأى أن المقصود هذا المعنى، ولم يتبين له أن ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كاف (فرأى من نفسه أنه لا بد لما أطلق الأمر فيه من قوانين منضبطة، وأحوال مرتبطة، مع ما يداخل النفوس من حب الظهور أو عدم مظنته) . وأيضا فإن النفوس قد تمل وتسأم من الدوام على العبادات المرتبة، فإذا جدد لها أمر لا تعهده، حصل لها نشاط آخر لا يكون لها مع البقاء على الأمر الأول.


وقد تبين بهذا أن البدع لا تدخل إلا فيالعبادات. فكل ما اخترع من الطرق في الدين مما يضاهي المشروع ولم يقصد به التعبد فقد خرج عن هذه التسمية. كالمغارم الملزمة على الأموال وغيرها على نسبة مخصوصة وقدر مخصوص مما يشبه فرض الزكوات ولم يكن إليها ضرورة. وكذلك اتخاذ المناخل وغسل اليد بالأشنان وما أشبه ذلك من الأمور التي لم تكن قبل.


إن البدعة في عموم لفظها يدخل فيها البدعة التركية، كما يدخل فيها البدعة غير التركية، فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريما للمتروك أو غير تحريم، فإن الفعل مثلا قد يكون حلالا بالشرع فيحرمه الإنسان على نفسه أو يقصد تركه قصدا، فهذا الترك إما أن يكون لأمر يعتبر مثله شرعا أو لا، فإن كان لأمر يعتبر فلا حرج فيه، إذ معناه أنه ترك ما يجوز تركه أو ما يطلب تركه، كالذي يحرم على نفسه الطعام الفلاني من جهة أنه يضره في جسمه أو عقله أو دينه وما أشبه ذلك، فلا مانع هنا من الترك: فإن قلنا بطلب التداوي للمريض فإن الترك هنا مطلوب، وإن قلنا بإباحة التداوي، فالترك مباح، فهذا راجع إلى أن العزم على الحمية ليس من المضرات. وأما إن كان الترك تدينا فهو الابتداع في الدين على كلتا الطريقتين، إذ قد فرضنا الفعل جائزا شرعا فصار الترك المقصود معارضة للشارع في شرع التحليل وفي مثله نزل قول الله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (المائدة/ 87) ، فنهى أولا عن تحريم الحلال. ثم جاءت الآية تشعر بأن ذلك اعتداء لا يحبه الله.


لأن بعض الصحابة هم أن يحرم على نفسه النوم بالليل، وآخر الأكل بالنهار، وآخر إتيان النساء، وبعضهم هم بالاختصاء، مبالغة في ترك شأن النساء. وفي أمثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«من رغب عن سنتي فليس مني» .

فإذا كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.


والعامل بغير السنة تدينا هو المبتدع بعينه.

(فإن قيل) فتارك المطلوبات الشرعية ندبا أو وجوبا، هل يسمى مبتدعا أم لا؟ (فالجواب) أن التارك للمطلوبات على ضربين: (أحدهما) أن يتركها لغير التدين إما كسلا أو تضييعا أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية.

فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب فمعصية، وإن كان في ندب فليس بمعصية، إذا كان الترك جزئيا، وإن كان كليا فمعصية حسبما تبين في الأصول.


(والثاني) أن يتركها تدينا. فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تدين بضد ما شرع الله، ومثاله أهل الإباحة القائلين بإسقاط التكاليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدوه «1» .


[للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- الحكم بغير ما أنزل الله- القدوة السيئة- التفريط والإفراط- الغلو.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاتباع- الأسوة الحسنة- الاعتصام- الإيمان- الإسلام- الحكم بما أنزل الله] .

الآيات الواردة في «الابتداع»

1- ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (26) ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27) «1»

الآيات الواردة في «الابتداع» ولها معنى آخر

2- وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (116) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117) «2»


3- وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون (100) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (103) «3»


4- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (9) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (الابتداع)

1-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة» ) * «1» .


2-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته ... الحديث.

وفيه يقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله.

وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة ... الحديث» ) * «2» .


3-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها «3» العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟، فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين، الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ «4» ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ) * «5» .


4-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها «6» ، مما بي من القوة على العبادة: من الصوم والصلاة فجاء عمرو بن العاص إلى كنته «7» ، حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال، أو كخير البعولة من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يعرف لنا فراشا.

فأقبل علي، فعذمني «8» ، وعضني بلسانه فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها، وفعلت وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني، فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت:


نعم، قال: «وتقوم الليل؟» قلت: نعم، قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغبعن سنتي فليس مني» ، قال: «اقرأ القرآن في كل شهر» ، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» ، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ، قال: ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» ، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتى قال: «صم يوما وأفطر يوما، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود» ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فإن لكل عابد شرة «1» ، ولكل شرة فترة «2» ، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو، حيث ضعف وكبر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد «3» تلك الأيام، قال: وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحيانا، وينقص أحيانا، غير أنه يوفي العدد، إما في سبع، وإما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعد ذلك:

لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (الابتداع) معنى

5-* (عن الحارث الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وتعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا.

وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق «5» .


فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟.

وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.


وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها.


وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.


وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثلرجل أسره العدو، فأوثقوا يده «1» إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه «2» ، فقال أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم.

وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره «3» سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم «4» ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.


قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن:


السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام «5» من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا «6» جهنم، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين. عباد الله) * «7» .


6-* (عن عائشة- رضي الله عنها-، قالت:

تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله إلى قوله:

أولوا الألباب (آل عمران/ 7) ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم» ) * «8» .


7-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني، فأقول:

يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» ) * «9» .


8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه» ) * «10» .


9-* (عن أبي أمية الشعباني، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم (المائدة/ 105) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك- يعني بنفسك-ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله» وزادني غيره قال:

يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم» ) * «1» .


10-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.


فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ) * «2» .


11-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير. وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني.


فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم. وفيه دخن «3» » قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي «4» ، تعرف منهم وتنكر» .


فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم.

دعاة على أبواب جهنم «5» من أجابهم إليها قذفوه فيها» فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: «نعم. قوم من جلدتنا. ويتكلمون بألسنتنا» قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك» ) * «6» .


12-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: «هذه سبل متفرقة، قال: على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ وأن هذا صراطيمستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (الأنعام/ 153)) * «1» .


13-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد «2» » ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الابتداع)

1-* (عن نافع مولى ابن عمر- رضي الله عنهما- أن صبيغا العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، فقال: أين الرجل؟ فقال:

في الرحل قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني به العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة، فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره وبرة ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود له، قال: فقال صبيغ:

إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برأت، فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: أن قد حسنت توبته، فكتب عمر: أن يأذن للناس بمجالسته» ) * «4» .


2-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- «إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا» ) * «5» .


3-* (عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- قال: «عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض عبد على السبيل والسنة، وذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله- عز وجل- فيعذبه. وما على الأرض عبد على السبيل والسنة وذكره (يعني الرحمن) في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك، وإذا أصابتها ريح شديدة فتحات «6» عنها ورقها إلا حط عنه خطاياه كما تحات عن تلك الشجرة ورقها. وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة. فانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادا واقتصادا أن يكون ذلك على منهاج الأنبياء وسنتهم» ) * «7» .


4-* (قال حذيفة- رضي الله عنه-:

«يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإنأخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا» ) * «1» .


5-* (عن عمرو بن زرارة قال: «وقف علي عبد الله، يعني ابن مسعود وأنا أقص، فقال: يا عمرو، لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنك لأهدى من محمد وأصحابه. فلقد رأيتهم تفرقوا عني حتى رأيت مكاني ما فيه أحد» ) * «2» .


6-* (عن عمر بن يحيى قال: سمعت أبي حدث عن أبيه قال: «كنا نجلس على باب عبد الله ابن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال:

أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة.

قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أومفتتحو باب ضلالة؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الخلق، يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج» ) * «3» .


7-* (عن قيس بن أبي حازم قال: «ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا وقولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، قال:

فأخبروه، فجاء عبد الله متقنعا فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود تعلمون أنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة» ) * «4» .


11-* (وقال: «إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر» ) * «4» .


12-* (وقال: «عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا» ) * «5» .


13-* (وقال: «إن أصدق القول قول الله وإن أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم والشقي من شقي في بطن أمه، وإن شر الروايا روايا الكذب، وشر الأمور محدثاتها، وكل ما هو آت قريب» ) * «6» .


14-* (عن أبي إدريس الخولاني- عايذ الله:

«أن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، أخبره، قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط، هلك المرتابون.


فقال: معاذ بن جبل يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال: قلت لمعاذ: ما يدريني- رحمك الله- أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات، التي يقال: ما هذا؟ ولا يثنينك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورا» ) * «7» .


15-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما-:

أنه أتاه رجل فقال: أيصلح أن أطوف بالبيت وأنا محرم؟ قال: ما يمنعك من ذلك؟ قال: إن فلانا ينهانا عن ذلك حتى يرجع الناس من الموقف، ورأيته كأنه مالت به الدنيا وأنت أعجب إلينا منه. قال ابن عمر: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاف بالبيت وسعى بين الصفاوالمروة وسنة الله ورسوله أحق أن تتبع من سنة ابن فلان إن كنت صادقا» ) * «1» .


16-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

«كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة» ) * «2» .


17-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- يوصي عثمان الأزدي: «عليك بتقوى الله تعالى والاستقامة، اتبع ولا تبتدع» ) * «3» .


18-* (وقال: إن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع» ) * «4» .


19-* (وقال: «عليكم بالاستقامة والأثر وإياكم والبدع» ) * «5» .


20-* (وقال أيضا: في قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولو العلم. فأما الذين اسودت وجوههم (آل عمران/ 106- 107) فأهل البدع والضلالة» ) * «6» .


21-* (وقال أيضا: «من أحدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدر ما هو عليه إذا لقي الله- عز وجل-» ) * «7» .


22-* (قال عبد الله بن الديلمي- رضي الله عنه-: «بلغني: أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة» ) * «8» .


23-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه-:

«لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا، قال: ووضع يده على خده ثم قال:

إلا هذه الصلاة، ثم قال: أما والله على ذلك لمن عاش في النكر ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح، يسأل عن سبلهم، ويقتص آثارهم، ويتبع سبيلهم، ليعوض أجرا عظيما، وكذلك فكونوا إن شاء الله» ) * «9» .


24-* (قال أبو الدرداء- رضي الله عنه-:

«لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة، قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟» ) * «10» .


25-* (قال أبو إدريس الخولاني «لأن أرى في المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها» ) * «11» .


26-* (قالت أم الدرداء- رضي الله عنها-:

«دخل أبو الدرداء وهو غضبان، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعا» ) * «1» .


27-* (عن أبي العالية:- رحمه الله تعالى- قال: «تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوا يمينا ولا شمالا، وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا. قد قرأنا القرآن من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.


فحدث الحسن بذلك فقال: رحمه الله، صدق ونصح» ) * «2» .


28-* (قال أبو العالية- رحمه الله تعالى-:

«ما أدري أي النعمتين أفضل؟ أن هداني الله للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء» ) * «3» .


29-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها. من اقتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا» ) «4» .


30-* (وقال- رحمه الله-: والله لولا أن أنعش سنة قد أميتت، أو أن أميت بدعة قد أحييت لكرهت أن أعيش فيكم فواقا «5» » ) * «6» .


31-* (وعنه- رحمه الله- أنه كان يكتب في كتبه: «إني أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيدة.

ولما بايعه الناس صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنتكم سنة، ولا بعد أمتكم أمة، ألا وإن الحلال ما أحل الله في كتابه على لسان نبيه حلال إلى يوم القيامة، ألا وإن الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع» ) * «7» .


32-* (وعنه- رحمه الله- أيضا:

«خذوا من الرأي ما يصدق من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم؛ فإنهم خير منكم وأعلم» ) * «8» .


33-* (عن أبي الصلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: أما بعد؛ أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعد ماجرت به سنته، وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة، إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها؛ فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ، والزلل، والحمق، والعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه.

ولئن قلتم: إنما حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم؛ فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر، وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم. كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير بإذن الله وقعت، ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة، ولا ابتدعوا من بدعة، هي أبين أثرا، ولا أثبت أمرا، من الإقرار بالقدر» ) * «1» .


34-* (قال الأوزاعي- رحمه الله تعالى-:

«كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه: وقسم أبيك لك الخمس كله، وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين وفيه حق الله وحق الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة، فكيف ينجو من كثرت خصماؤه؟ وإظهارك المعارف والمزمار بدعة في الإسلام، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة السوء» ) * «2» .


35-* (قال الشعبي- رحمه الله تعالى-:

«شهدت شريحا وجاءه رجل من مراد فقال: يا أبا أمية، ما دية الأصابع؟ قال: عشر عشر.

قال: يا سبحان الله أسواء هاتان وجمع بين الخنصر والإبهام فقال شريح: يا سبحان الله أسواء أذنك ويدك؟ فإن الأذن يواريها الشعر والعمامة، فيها نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، ويحك إن السنة سبقت قياسكم، فاتبع ولا تبتدع، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر. ثم قال له الشعبي: يا هذا لو أن أحنفكم قتل وهذا الصبي في مهده أكان ديتهما سواء؟ قلت: نعم. قال: فأين القياس؟» ) * «3» .


36-* (قال ابن سيرين: «ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنة» ) * «4» .


37-* (قال محمد بن سيرين- رحمه الله تعالى-: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا:

سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» ) * «5» .


38-* (قال مجاهد في قوله تعالى-: ولاتتبعوا السبل (الأنعام/ 153) قال: البدع والشبهات» ) * «1» .


39-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة «2» ، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعا» ) * «3» .


40-* (قال ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى-:

«ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تصغين بسمعك إلى هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه، ولا تدخل على امرأة، ولو قلت أعلمها كتاب الله» ) * «4» .


41-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى- «إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل، وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا» ) * «5» .


42-* (سئل الحسن البصري- رحمه الله تعالى- عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال: «صل خلفه، وعليه بدعته» ) * «6» .


43-* (قال الحسن البصري- رحمه الله تعالى-: «السنة- والذي لا إله إلا هو- بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي:

الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم. فكذلك إن شاء الله فكونوا» ) * «7» .


44-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله فإذا وافقوه حمدوا الله، وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل، وهدى من اهتدى، فأولئك خلفاء الله» ) * «8» .


45-* (وقال: لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا حجا ولا عمرة حتى يدعها» ) * «9» .


46-* (وقال: «صاحب البدعة لا يزداد اجتهادا، صياما وصلاة، إلا ازداد من الله بعدا» ) * «10» .


47-* (وقال: «لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك» ) * «11» .


48-* (قال حسان بن عطية: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» ) * «12» .


49-* (قال أيوب: «ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله بعدا» ) * «1» .


50-* (قال يحيى بن أبي كثير: «إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر» ) * «2» .


51-* (قال الأوزاعي- رحمه الله تعالى-:

«اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم» ) * «3» .


52-* (قال سفيان الثوري- رحمه الله تعالى-:

«البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها» ) * «4» .


53-* (وقال سفيان أيضا: دع الباطل. أين أنت عن الحق؟، اتبع السنة، ودع البدعة» ) * «5» .


54-* (قال مالك: «بئس القوم هؤلاء أهل الأهواء لا يسلم عليهم» ) * «6» .


55-* (قال أصبغ- تلميذ الإمام مالك- رحمهما الله تعالى- لمن سأله عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين:

«هو بدعة، ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة، قيل له:

دعاؤه للغزاة والمرابطين. قال: «ما أرى به بأسا عند الحاجة إليه، وأما أن يكون شيئا يعمد له في خطبته دائما فإني أكره ذلك» ) * «7» .


56-* (كان مالك كثيرا ما ينشد:

وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع) * «8» .


57-* (قال ابن الماجشون- رحمه الله تعالى-: سمعت مالكا- رحمه الله تعالى- يقول: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: اليوم أكملت لكم دينكم (المائدة/ 3) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا» ) * «9» .


58-* (قال فضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-:

«من جلس إلى صاحب بدعة فاحذروه. وقال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله. وأخرج نور الإسلام من قلبه» ) * «10» .


59-* (وقال: «إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يرفع لصاحب البدعة إلى الله عز وجل- عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» ) * «11» .


60-* (وقال: «من زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها» ) * «12» .


61-* (وقال: «إذا علم الله من رجل أنهمبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له سيئاته» ) * «1» .


62-* (وقال: «اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين» ) * «2» .


63-* (وقال: «من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة» ) * «3» .


64-* (وقال: «من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة» ) * «4» .


65-* (قال الشافعي- رحمه الله-: «لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء» ) * «5» .


66-* (قال أبو بكر الترمذي- رحمه الله تعالى-: «لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة، وإنما أخذوا ذلك باتباع السنة ومجانبة البدعة، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أعلى الخلق كلهم همة وأقربهم زلفى» ) * «6» .


67-* (قال أبو الحسن الوراق- رحمه الله تعالى-: «لا يصل العبد إلى الله إلا بموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه، ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث يظن أنه مهتد» ) * «7» .


68-* (سئل إبراهيم الخواص- رحمه الله- عن العافية فقال: «العافية أربعة أشياء: دين بلا بدعة، وعمل بلا آفة، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة» ) * «8» .


69-* (قال أبو عثمان النيسابوري- رحمه الله تعالى-: «من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة، قال الله- تعالى- وإن تطيعوه تهتدوا (النور/ 54) * «9» .


70-* (قال ذو النون المصري- رحمه الله تعالى-: «إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء:

الأول: ضعف النية بعمل الآخرة.

والثاني: صارت أبدانهم مهيأة لشهواتهم. والثالث: غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل.

والرابع: آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله. والخامس: اتبعوا أهواء هم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. والسادس: جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم، ودفنوا أكثر مناقبهم» ) * «10» .


71-* (سئل أحمد بن أبي الحواري- رحمه الله تعالى- عن البدعة؟ فقال: «التعدي في الأحكام والتهاون في السنن، واتباع الآراء والأهواء، وترك الاتباع والاقتداء» ) * «11» .


72-* (قيل لأبي بكر بن عياش: «إن أناسا يجلسون ويجلس إليهم الناس ولا يستأهلون. قال:

«كل من جلس جلس إليه الناس، وصاحب السنة إذا مات أحيا الله ذكره، والمبتدع لا يذكر» ) * «1» .


73-* (قال النووي- رحمه الله تعالى- في شرح حديث (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) : «هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك» ) * «2» .


74-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

«العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فإن الإسلام مبني على أصلين: أحدهما:

أن نعبد الله وحده لا شريك له. والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نعبده بالأهواء والبدع. فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب، لا أن نعبده بالأمور المبتدعة» ) * «3» .


75-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:


«القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن» ) * «4» .


76-* (قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-:

«كل صاحب مخالفة من شأنه أن يدعو غيره إليها، ويحض سواه عليها، إذ التأسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة، وبسببه تقع من المخالف المخالفة، وتحصل من الموافق المؤالفة، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين» ) * «5» .


من مضار (الابتداع) (1) حبوط الأعمال وإن كانت كثيرة.

(2) من لوازمه دعوى عدم كمال الدين.

(3) صاحبه من أعوان الشيطان ومن أعداء الرحمن.

(4) أبغض إلى الله- عز وجل- من كثير من المعاصي.

(5) صاحبه لا يرجى له التوبة بخلاف أهل المعاصي (6) كل البدع ضلال ليس فيها شيء حسن.

(7) أنواعها في العقيدة والعبادة وشرها بدع العقيدة.

(8) البدع تركية وفعلية، وكلها مذمومة.

(9) إثمها متجدد لا ينقطع مادام يعمل بها في الأرض.

(10) من أقرب مداخل الشيطان للإنسان.

(11) تؤدي إلى خلط الحق بالباطل وحيرة الأغرار في التمييز بينهما.

(12) تؤدي إلى نفرة من ليس له قدم في فهم الإسلام منه لكثرة ما يظن من تكاليفه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ يناير ٢٠١٥ الساعة ١٩:٠٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٤٦ مرة.