أدوات شخصية
User menu

الاحتكار

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الاحتكار لغة

الاحتكار في اللغة مصدر قولهم (احتكر) وهو يرجع إلى مادة (ح ك ر) التي تدل على الحبس، وأصل ذلك في كلام العرب: الحكر وهو الماء المتجمع كأنه احتكر لقلته، والحكرة: حبس الطعام انتظارا لغلائه.


قال الجوهري: واحتكار الطعام: جمعه وحبسه يتربص به الغلاء، وهو الحكرة بالضم، والحكرة والحكر:

الاسم من الاحتكار، وفي الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم، نهى عن الحكرة، والحكر: فعل بمعنى مفعول أي مجموع وهو الماء القليل المجتمع، وكذلك القليل من الطعام واللبن، وفي الحديث قال في الكلاب: إذا وردت الحكر القليل فلا تطعمه» .


وقال ابن منظور: الحكر: ادخار الطعام للتربص، وصاحبه محتكر، وأصل الحكرة: الجمع والإمساك.


والحكر والحكرة الاسم منه، والحكر والحكر جميعا: ما احتكر، وإنهم ليتحكرون في بيعهم: ينظرون ويتربصون.

وإنه لحكر: لا يزال يحبس سلعته، والسوق مادة- أي ملأى رجالا وبيوعا- حتى يبيع بالكثير من شدة حكره:

أي من شدة احتباسه وتربصه، وفي الحديث: «من احتكر طعاما فهو كذا» ، أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو.


وحكره: ظلمه وتنقصه وأساء معاشرته. «1»


الاحتكاراصطلاحا

قال الجرجاني: الاحتكار: حبس الطعام للغلاء «2» .

وقال ابن الأثير: الاحتكار: شراء الطعام وحبسه ليقل ويغلو «3» .

وقال ابن حجر: الاحتكار: إمساك الطعام عن البيع، وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه «4» .

وقال الشوكاني: الاحتكار هو حبس السلع عن البيع «5» .

وقد اكتسب مصطلح الاحتكار أبعادا جديدةولم يقتصر مفهومه على الطعام أو السلع، وإنما شمل الخدمات الأخرى والامتيازات الممنوحة للشركات والأفراد، يؤكد هذا ما جاء في معجم المصطلحات الاقتصادية من أن الاحتكار: هو السيطرة الخالصة على عرض سلعة أو خدمة ما في سوق معلومة أو على الامتياز الخالص للشراء أو البيع دون مزاحم أو منافس «1» .


حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية

قال ابن حجر: الاحتكار المحرم: هو أن يمسك ما اشتراه لوقت في الغلاء لا الرخص من القوت ونحوه مثل التمر والزبيب بقصد أن يبيعه بأغلى مما اشتراه به عند اشتداد الحاجة إليه، ويلحق بالقوت كل ما يعين عليه كاللحم والفواكه، ومتى اختل شرط من ذلك فلا حرمة «2» إذ لا يكره الاحتكار مع سعة الأبواب ورخص الأسعار، وأما احتكارها مع الضيق والغلاء فمكروه ومحرم «3» .

والخلاصة أن الاحتكار المنهي عنه ليس عاما في كل شيء. فالغالب أنه احتكار طعام وأن يكون من شراء، أي جمعه عن طريق الشراء ليغلي ثمنه وأن يكون لأمد. وأن تكون الغاية منه الإغلاء واستغلال حاجة الناس لكسب منفعة.


ولكن بعض أهل العلم لا يحصره في باب الطعام بل يمده إلى كل ضرورات وحاجات الإنسان والحيوان، فكل ما لا يمكن الاستغناء عنه أو كان في تركه حرج لا يصح احتكاره واستغلاله.


أما ما لم يكن من الضرورات أو الحاجات الإنسانية والحيوانية فلا يدخل في باب الاحتكار «4» .


احتكار الإنتاج في الاقتصاد الغربي

لم يعرف النظام الاقتصادي الإسلامي الاحتكار فيما يتعلق بإنتاج سلعة من السلع إذ الناس جميعا سواء فيما يتعلق بحرية الإنتاج. ولكن النظام الاقتصادي الغربي أقر هذا المبدأ دون غضاضة، ففي العصور الوسطى كان الملوك في أغلب الأحيان هم الذين يمنحون الأفراد حق احتكار أي سلعة، وفي العصر الحديث ينشأ الاحتكار عادة نتيجة لتجمع المنتجين الأساسيين للسلعة في وحدة واحدة بغرض فرض الرقابة على العرض الكلي لها وارتفاع سعرها «5» .


[للاستزادة: انظر صفات: الأثرة- التناجش- الأذى- الطمع.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرحمة- الرضا- القناعة- النزاهة- حسن المعاملة- الأمانة] .


الأحاديث الواردة في ذم (الاحتكار)

1-* (عن معمر بن عبد الله- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحتكر إلا خاطىء» ) * «1» .


2-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالجذام والإفلاس» ) * «2» .


3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من احتكر طعاما أربعين ليلة، فقد بريء من الله تعالى وبريء الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمه الله تعالى» ) * «3» .


من الآثار الواردة في ذم (الاحتكار)

1-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال:


الجالب مرزوق، والمحتكر محروم، ومن احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالإفلاس والجذام) * «4» .


2-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال: لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال، بأيديهم فضول من أذهاب، إلى رزق من أرزاق الله ينزل بساحتنا، فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده «5» في الشتاء والصيف فذلك ضيف عمر، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله) * «6» .


3-* (عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه كان ينهى عن الحكرة) * «7» .


من مضار (الاحتكار)

(1) دليل على دناءة النفس وسوء الخلق.

(2) استحقاق الوعيد لمن كان هذا خلقه.

(3) يورث الضغينة والبعد عن الناس.

(4) سبب في اضطراب الشعوب وعدم استقرارها.

(5) الاحتكار ثمرة من ثمار حب النفس المقيت.

(6) الاحتكار يناقض الإيثار الذي هو جوهر علاقة المسلم بأخيه المسلم.

(7) الاحتكار يثري القطيعة الاجتماعية في الأمة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٩٧ مرة.