أدوات شخصية
User menu

الاستئذان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الاستئذان لغة

طلب الإذن وهو مصدر استأذن، وتدل المادة التي أخذ منها على أمرين: الأول: إذن كل ذي إذن، والآخر: العلم والإعلام، تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر، أي علمت، وآذنني فلان، أعلمني، وفعله بإذني: أي بعلمي، وقال الخليل: ومن ذلك: أذن لي في كذا، ومن الباب الأذان؛ لأنه إعلام بدخول الوقت، يقال: أذن بالشيء إذنا وأذنا وأذانة: علم، وفي التنزيل العزيز: فأذنوا بحرب من الله ورسوله (البقرة/ 279) أي كونوا على علم، وقد آذنته بكذا أي أعلمته، واستأذنت فلانا استئذانا طلبت إذنه وأذنت أكثرت الإعلام بالشيء، وآذنتك بالشيء أعلمتك به، قال الله عز وجل: فقل آذنتكم على سواء (الأنبياء/ 109) قال الشاعر:* آذنتنا ببينها أسماء ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه؛ أي بعلمه؛ ويكون بإذنه وبأمره، وأذن له في الشيء إذنا، أباحه الآيات/ الأحاديث/ الآثار 24/ 33/ 14 له، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن «1» ويأتي أذن أيضا بمعنى سمع نحو قوله تعالى وأذنت لربها وحقت* (الانشقاق/ 5) ، أي استمعت، وفي الحديث: «ما أذن الله لنبي كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي يتلوه ويجهر به «2» .

واصطلاحا

قال الجرجاني: الإذن: فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعا شرعا «3» . قال التهانوي: فك الحجر أي حجر كان، أي سواء كان حجر الرق أو الصغر أو غيرهما والذي فك منه الحجر يسمى مأذونا، ويؤخذ من كلام التهانوي أن الإذن في كلام الجرجاني يراد به: الإذن عند الفقهاء «4» . أما الاستئذان الذي تتعلق به الصفة فقد أشار ابن حجر إلى بعض أنواعه فقال في الفتح: الاستئذان: طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن «5» .

الاستئذان في القرآن الكريم

ورد الإذن والاستئذان في القرآن الكريم في مواضع عديدة على وجوه مختلفة منها:

1- إذن المولى- سبحانه- بمعنى العلم أو الأمر ويكون ذلك للأنبياء والمؤمنين.

2- الاستئذان المطلوب شرعا وسلوكا، وهو يتعلق بطلب إباحة شيء من الأشياء لا يملكها المستأذن.

وسنصنف الآيات الواردة في «الإذن والاستئذان» وفقا لهذه الاستعمالات.

[للاستزادة: انظر صفات: الأدب- إفشاء السلام- التعارف- تعظيم الحرمات- الاستقامة- الحياء- الطاعة- حسن الخلق.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأذى- الإساءة- سوء الخلق- إطلاق البصر- انتهاك الحرمات- سوء المعاملة] .

الآيات الواردة في «الاستئذان»

أولا: الإذن من المولى- عز وجل- بأمر من الأمور

1- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) «1»

2- الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (255) «2»

3- وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) »

4- والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) «4»

5- إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون (3) «5»

6- قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (59) «6»

7- وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (100) «7»

8- ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38) «8»

9- ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106)

لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107)

يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108)

يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109)

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110) «1»

10-* إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38)

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) «2»

11- قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22)

ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) «3»

12-* وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم (51) «4»

13-* وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (26) «5»

14- يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) «6»

ثانيا: الإذن ممن يملك ذلك من الناس

15- ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) «7»

16- يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27)

فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28)

ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) «1»

17- يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) «2»

ثالثا: الاستئذان المطلوب شرعا وخلقا وسلوكا

18- يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم (59) «3»

19- إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62) «4»

رابعا: الاستئذان المذموم، وهو يتعلق بالتعلة في الجهاد

20- فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83) «5»

21- وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) «1»

22- وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم (90) «2»

23-* إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (93) «3»

24- وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) «4»

الأحاديث الواردة في (الاستئذان)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، قال:

«كيف بنسبي؟» . فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين) * «1» .

2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ائذنوا له.

بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» .

فلما دخل ألان له الكلام.

قلت: يا رسول الله: قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام! قال: «أي عائشة؛ إن شر الناس من تركه الناس- أو ودعه الناس- اتقاء فحشه» ) * «2» .

3-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: «استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر- ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك- فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم «عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» .

قال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله.

ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إيها، يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشيطان سالكا فجا «3» قط إلا سلك فجا غير فجك» ) * «4» .

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا.

فقال:

«أنا أنا» كأنه كرهها) * «5» .

5-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه- وهو مضطجع معي في مرطي «6» - فأذن لها. فقالت: يا رسول الله؛ إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة «7» - وأنا ساكتة- قالت: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي بنية.

ألست تحبين ما أحب؟» فقالت: بلى.

قال: «فأحبي هذه» .

قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له:

إنأزواجك ينشدنك «1» العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا.

قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم- وهي التي كانت تساميني «2» منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى.

ما عدا سورة «3» من حد» كانت فيها. تسرع منها الفيئة «5» - قالت فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم- ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها.

على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهي بها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة.

قالت: ثم وقعت بي «6» .

فاستطالت علي- وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر.

قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها «7» حين أنحيت عليها «8» .

قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: «إنها ابنة أبي بكر» .

وقولهن هذا إنما هو من باب الغيرة وإلا فهو صلى الله عليه وسلم أعدل الخلق على الإطلاق) * «9» .

6-* (عن جندب بن سفيان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» ) * «10» .

7-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» ) * «11» .

8-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: «إذنك علي أن ترفع الحجاب وأن تستمع سوادي «12» حتى أنهاك» ) * «13» .

9-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى «14» يحك به رأسه فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» ) * «15» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث- وعنده رجل من أهل البادية-: «أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال: أولست فيما شئت؟ قال: بلى ولكني أحب أن أزرع.

فأسرع وبذر، فتبادر الطرف نباتهواستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال.

فيقول الله تعالى: (دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء) » فقال الأعرابي: يا رسول الله، لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع.

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «1» .

11-* (عن ربعي بن حراش قال: حدثنا رجل من بني عامر، قال: إنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل؟» ، فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل) * «2» .

12-* (عن جبلة بن سحيم قال: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق، فأصابنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، فكان ابن عمر- رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران «3» ، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه) * «4» .

13-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن.

فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» فإذا أبو بكر. ثم جاء آخر يستأذن.

فقال:

«ائذن له وبشره بالجنة» . فإذا عمر.

ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال: «ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى ستصيبه» فإذا عثمان بن عفان) * «5» .

14-* (عن كلدة بن الحنبلي- رضي الله عنه- أن: صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغابيس «6» إلى النبي صلى الله عليه وسلم- والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي- قال:

فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فقل السلام عليكم، أأدخل؟» وذلكم بعد ما أسلم صفوان) * «7» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: «إنه عمك، فائذني له» ، فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل.

قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه عمك فليلج عليك» .

قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب.

قالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) * «8»

16-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فلما غربت الشمس، قال: «يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها» ، ثم قرأ: والشمس تجري لمستقرلها) * «1» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال: «أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي» قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا) * «2» .

18-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له- وهو على تلك الحال- فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له- وهو كذلك- فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» ) * «3» .

19-* (عن علي- رضي الله عنه- أنه قال:

كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها فإذا أتيته استأذنت.

إن وجدته يصلي فتنحنح دخلت، وإن وجدته فارغا أذن لي) * «4» .

20-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت. فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» فقال: والله لتقيمن عليه بينة.

أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم- فكنت أصغر القوم- فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك) * «5» .

21-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما» ) * «6» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: «لا تنكح الأيم «7» حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟

قال: «أن تسكت» ) * «8» .

23-* (عن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- أنه استأذن وهو مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

«لا تستأذن وأنت مستقبل الباب»

وفي رواية قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار إلي أن تباعد.

ثم جئت فاستأذنت فقال: «وهل الاستئذان إلا من أجل النظر» ) * «9» .24-* (عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم حتى ينصرف، ولا يصلي وهو حاقن «1» حتى يتخفف» ) * «2» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه» ) * «3» .

26-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون:

أنت أبو الناس. خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا.

فيقول: لست هناكم- ويذكر ذنبه فيستحي- ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.

فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي- فيقول:

ائتوا خليل الرحمن. فيأتونه فيقول:

لست هناكم.

ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه- فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيقول:

لست هناكم، ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه.

فإذا رأيت ربي- مثله- ثم أشفع، فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة.

ثم أعود الرابعة فأقول: «ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود» ) *» .


الأحاديث الواردة في (الاستئذان) معنى

27-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة «5» له فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك، أيدخل عمر؟) * «6» .


المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستئذان)

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» ) * «1» .

29-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: إن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيا كان طيب المرق.

فصنع «2» لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه. فقال: «وهذه» لعائشة؟.

فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» .

فعاد يدعوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذه؟» قال: لا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» . ثم عاد يدعوه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذه؟» . قال: نعم في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله) * «3» .

30-* (عن عبد الله بن بسر- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابا يريد يستأذن لم يستقبله، جاء يمينا وشمالا، فإن أذن له وإلا انصرف) * «4» .

31-* (عن أبي مسعود- رضي الله عنه- قال:

إن رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحام، فقال له أبو شعيب: اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة- وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الجوع- فدعاه، فتبعهم رجل لم يدع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا قد اتبعنا، أتأذن له؟» قال: نعم) * «5» .

32-* (عن قيس بن سعد، يعني ابن عبادة رضي الله عنهما- قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» فرد سعد ردا خفيا. قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام عليكم ورحمة الله» فرد سعد ردا خفيا.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام عليكم ورحمة الله» .

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام.

قال فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك عليآل سعد بن عبادة» .

قال: ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارا قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيس:

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اركب» ، فأبيت، ثم قال: «إما أن تركب وإما أن تنصرف» .

قال: فانصرفت) * «6» .

33-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أنيمرض «1» في بيتي، فأذن له، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر، وكانت عائشة- رضي الله عنها- تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: «هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن «2» ، لعلي أعهد إلى الناس» .

وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن.

ثم خرج إلى الناس) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستئذان)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه:

«من ملأ عينه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق» ) * «4» .

2-* (قال أبو سويد العبدي: أتينا ابن عمر فجلسنا ببابه ليؤذن لنا فأبطأ علينا الإذن فقمت إلى جحر في الباب فجعلت أطلع فيه ففطن بي، فلما أذن لنا جلسنا فقال: أيكم اطلع آنفا في داري؟ قلت: أنا.

قال: بأي شيء استحللت أن تطلع في داري؟ قلت:

أبطأت علينا فنظرت، فلم أتعمد ذلك) * «5» .

3-* (قال عبد الله بن مسعود لرجل سأله:

«أيستأذن على أمه؟ قال: ما على كل أحيانها تحب أن تراها) * «6» .

4-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: في معنى قوله تعالى: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ... (النور/ 58) : «إن الله حكيم رءوف بالمؤمنين يحب التستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله، فأمر الله بالاستئذان في تلك العورات» ) * «7» .

5-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه- فيمن يستأذن قبل أن يسلم، قال: «لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام» ) * «8» .

6-* (قال جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- «يستأذن الرجل على ولده وأمه- وإن كانت عجوزا.

وأخيه وأخته وأبيه» ) * «9» .

7-* (قال أبو موسى- رضي الله عنه- «إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن» ) * «10» .

8-* (قالت زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما-: «كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه» «11» .

وقال أبو عبيدة: كان عبد الله- يعني ابن مسعود- رضي الله عنه- إذا دخل الدار استأنس «تكلم ورفع صوته» ) * «1» .

9-* (قال عطاء: قلت لابن عباس- رضي الله عنهما-: «أستأذن على أختي؟ فقال: نعم.

فأعدت فقلت: أختان في حجري- وأنا أمونهما «2» وأنفق عليهما- أستأذن عليهما؟ قال: نعم.

أتحب أن تراهما عريانتين؟ ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم (النور/ 58) .

قال: فلم يؤمر هؤلاء بالإذن إلا في هذه العورات الثلاث.

قال: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم (النور/ 59) .

قال ابن عباس: فالإذن واجب، زاد ابن جريج: على الناس كلهم» ) * «3» .

10-* (قال موسى بن طلحة- يعني ابن عبيد الله-: «دخلت مع أبي على أمي فدخل فاتبعته، فالتفت فدفع في صدري حتى أقعدني على استي ثم قال: أتدخل بغير إذن» ) * «4» .

11-* (قال قتادة في معنى حتى تستأنسوا: «هو الاستئذان ثلاثا فمن لم يؤذن له فليرجع. أما الأولى: فليسمع الحي، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم، وأما الثالثة: فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا، ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم.

فإن للناس حاجات ولهم أشغال والله أولى بالعذر» ) * «5» .

12-* (قال قتادة- رحمه الله تعالى-: «قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط» ) * «6» .

13-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها (النور/ 27- 29) : «هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، أمرهم ألا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن أذن له وإلا انصرف. وينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه وليكن الباب عن يمينه أو يساره، ولا يقول المستأذن: أنا.

إذا قيل من؟ لأن هذا مكروه، وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية» ) * «7» .

14-* (قال الشنقيطي- رحمه الله تعالى-:

«اعلم أن المستأذن إن تحقق أن أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثالثة؛ لأنهم لما سمعوه، ولم يأذنوا له دل ذلك على عدم الإذن، وقد بينت السنة الصحيحة عدم الزيادة على الثلاث، خلافا لمن قال من أهل العلم: إن له أن يزيد على الثلاث مطلقا، وكذلك إذا لم يدر هل سمعوه أو لا؛ فإنه يلزمه الانصراف بعد الثالثة. ثم قال: والذي يظهر لنا رجحانه من الأدلة، أنه إن علم أن أهل البيت لم يسمعوا استئذانه لا يزيد على الثالثة بل ينصرف بعدها لعموم الأدلة، وعدم تقييد شيء منها بكونهم لم يسمعوا خلافا لمن قال: له الزيادة، ومن فصل في ذلك، قال: والصواب- إن شاء الله تعالى- هو ما قدمنا من عدم الزيادة على الثلاث؛ لأنه ظاهر النصوص ولا يجوز العدول عن ظاهر النص إلا بدليل يجب الرجوع إليه» ) * «1» .

من فوائد (الاستئذان)

(1) يتيح للإنسان أن يتصرف في بيته كما يشاء بما يرضي الله فيأذن لمن يريد ويرد من يريد بغير حرج.

(2) سد الذرائع إذ إن عدم الاستئذان يستلزم وقوع النظر على ما لا يحل، وقد يكون هذا سببا لفتنة بعد ذلك.

(3) الاستئذان يرفع الحرج عن المستأذن والمستأذن عليه.

(4) الاستئذان يشيع جو الأمان في المجتمع فيأمن كل عدم اقتحام البيت إلا بإذنه.

(5) تؤدي فضيلة الاستئذان إلى الغبطة والسرور.

(6) الاستئذان يؤدي إلى الأنس وإزالة الرهبة والخوف.

(7) الاستئذان يتيح الفرصة لصاحب البيت بأن يداري عوراته وكل ما يكره.

(8) بالاستئذان ترضى النفوس ولا ينزل بها الغضب وتحفظ الحرمات.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ١٩ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٠:٢٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٥٬٥٧٥ مرة.