أدوات شخصية
User menu

الاعتراف بالفضل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الاعتراف لغة

مصدر اعترف بالشيء أي أقر به، وهو مأخوذ من مادة (ع ر ف) التي تدل على معنيين: الأول تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض ومن ذلك عرف الفرس، والآخر السكون والطمأنينة ومنه المعرفة والعرفان، تقول عرف فلانا عرفانا ومعرفة، وهذا أمر معروف لأن من عرف شيئا اطمأن إليه، ومن أنكره توحش منه ونبا عنه. ومن هذا المعنى قولهم: اعترف بالشيء إذا أقر، كأنه عرفه فأقر به «1» ، وجاء في الصحاح:

والاعتراف بالذنب: الإقرار به واعترفت القوم، إذا سألتهم عن خبر لتعرفه.

وربما وضعوا اعترف موضع عرف كما وضعوا عرف موضع اعترف «2» ، ويقال عرف بذنبه عرفا واعترف (اعترافا) : أقر «3» .

وضد (الاعتراف) الجحود والنكران، وفي التنزيل يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها (النحل/ 83) .

وأما الفضل: فهو الإحسان وهو ضد النقص والنقيصة، ويقال: رجل مفضال وامرأة مفضالة على قومها إذا كانت ذات فضل سمحة، وأفضل عليه الآيات/ الأحاديث/ الآثار 5/ 21/ 4

وتفضل بمعنى.

وأما المتفضل فهو الذي يدعي الفضل على أقرانه، وتقول: فضلته على غيره تفضيلا:

إذا حكمت له بذلك، وفاضلته ففضلته، إذا غلبته بالفضل. والفضلة والفضالة، ما فضل من شيء «4» .

الاعتراف بالفضل اصطلاحا

ولا يختلف المعنى الاصطلاحي للاعتراف بالفضل عن معناه المألوف في اللغة، وهو أن يقر المتفضل عليه من الناس بفضل من يصدر عنه الفضل ولا يجحده أو يتناساه، ولا شك أن المولى- عز وجل- هو صاحب الفضل في الأولى والآخرة، إذ هو المتفضل على أهل الدنيا مسلمهم وكافرهم بنعمه التي لا تحصى، وفي الآخرة يدخل عباده الصالحين الجنة ويورثهم دار المقامة من فضله.

الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم

أمرنا الله تعالى في القرآن الكريم بألا ننسى الفضل فيما بيننا، وأن ننسب هذا الفضل إلى أهله، ولما كان الله- عز وجل- هو صاحب الفضل في الأولى والآخرة، فقد امتدحت آي الذكر الحكيم من يعترف بهذا الفضل له سبحانه، كما نعى على الكفارجحودهم ونكرانهم لفضله عز وجل، وفضل الأنبياء.

قال الطبري عند تفسير ولا تنسوا الفضل بينكم (البقرة/ 237) : يقول تعالى ذكره: ولا تغفلوا أيها الناس، الأخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه، ولكن ليتفضل الرجل المطلق زوجته قبل مسيسها، فيكمل لها تمام صداقها إن كان لم يعطها جميعه.

وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرض لها، فليتفضل عليها بالعفو عما يجب له ويجوز له الرجوع به عليها، وذلك نصفه. فإن شح الرجل بذلك وأبى إلا الرجوع بنصفه عليها، فتتفضل المرأة المطلقة عليه برد جميعه عليه، إن كانت قد قبضته منه.

وإن لم تكن قبضته، فلتعف عن جميعه.

فإن هما لم يفعلا ذلك وشحا وتركا ما ندبهما الله إليه- من أخذ أحدهما على صاحبه بالفضل- فلها نصف ما كان فرض لها في عقد النكاح وله نصفه «1» .

منزلة الاعتراف بالفضل

لهذه الصفة منزلة جليلة لما يعود منها من خير على المجتمع بأسره حيث يؤدي ذلك إلى استقرار هذا المجتمع وتآلف أفراده وتشجيع ذوي الفضل أن يستمروا في تفضلهم الذي يلقى الاعتراف من الآخرين، ولما كان من طبع الإنسان أن يهش إذا نسب إليه الخير، وتوجه إليه بالشكر، كان الاعتراف بالفضل باعثا على مرضاته، بعد مرضاة الله تعالى؛ لأن من يشكر الناس فإنما هو في الحقيقة يشكر المولى الذي أجرى الخير علي أيديهم، وقد جاء في الحديث:

أن «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» «2» .

ويفهم من ذلك أن من يشكر الناس فإنما يشكر الله- عز وجل- أيضا، والشكر لله يزيد في النعمة ويورث الرضا:

الشكر لله كنز لا نفاد له ... من يلزم الشكر لم يكسب به ندما وقال الآخر:

ومن يشكر المخلوق يشكر لربه ... ومن يكفر المخلوق فهو كفور «3»

[للاستزادة: انظر صفات: الإنصاف- الثناء- الشكر- المروءة- التودد- بر الوالدين- البر- حسن الخلق- الحمد.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: نكران الجميل- الجحود- عقوق الوالدين- التفريط والإفراط- الإساءة- الكبر والعجب] .

الآيات الواردة في «الاعتراف بالفضل»

الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم

1- وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (237) «1»

2- يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (57) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58) «2»

3- ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (36) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (37) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (38) «3»

4- قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) «4»

5- ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (35) «5»

الأحاديث الواردة في (الاعتراف بالفضل)

1-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية- على أثر سماء» كانت من الليلة- فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر.

فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء «2» كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ) * «3» .

2-* (عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة، وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» .

وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة) * «4» .

الأحاديث الواردة في (الاعتراف بالفضل) معنى

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام «5» أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها- عز وجل- ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب «6» لا صخب «7» فيه ولا نصب «8» » ) * «9» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقيل: منع ابن جميل «10» ، وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدرعه وأعتده «11» في سبيل لله، وأما العباس ابن عبد المطلب، فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها» ) * «12» .

5-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا «1» في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم» ) * «2» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل:

أبرص «3» وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم «4» .

فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس.

قال فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا.

قال:

فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل- (أو قال: البقر شك إسحق) إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما:

الإبل، وقال الآخر: البقر- قال فأعطي ناقة عشراء «5» .

فقال: بارك الله لك فيها.

قال فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس.

قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا.

قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا.

فقال: بارك الله لك فيها.

قال فأتى الأعمى فقال:

أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس.

قال فمسحه فرد الله إليه بصره.

قال: فأي المال أحب إليك؟.

قال: الغنم.

فأعطي شاة والدا «6» .

فأنتج هذان وولد هذا «7» .

قال: فكان لهذا واد من الإبل.

ولهذا واد من البقر.

ولهذا واد من الغنم.

قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته.

فقال: رجل مسكين.

قد انقطعت بي الحبال «8» في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك.

أسألك، بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ عليه في سفري.

فقال: الحقوق كثيرة.

فقال له: كأني أعرفك.

ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر «9» .

فقال: إن كنت كاذبا، فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا.

ورد عليه مثل ما رد على هذا.

فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابنسبيل.

انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك.

أسألك- بالذي رد عليك بصرك- شاة أتبلغ بها في سفري.

فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت، ودع ما شئت.

فوالله لا أجهدك اليوم «1» شيئا أخذته لله.

فقال: أمسك مالك.

فإنما ابتليتم.

فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك» ) * «2»

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث «3» على رأس جبل وعر «4» ، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل.

قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره «5» ، إني أخاف أن لا أذره «6» ، إن أذكره أذكر عجره وبجره «7» .

قالت الثالثة: زوجي العشنق «8» ، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة «9» ، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة.

قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «10» ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف «11» وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.

قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء1»

طباقاء، كل داء له داء «13» ، شجك أو فلك «14» أو جمع كلا لك.

قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب «15» ، والمس مس أرنب.

قالتالتاسعة: زوجي رفيع العماد «1» ، طويل النجاد «2» ، عظيم الرماد «3» قريب البيت من النادي «4» . قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك «5» ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر «6» ، أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع، أناس من حلي أذني «7» ، وملأ من شحم عضدي «8» ، وبجحني «9» فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق «10» ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق «11» فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح «12» .

أم أبي زرع فما أم أبي زرع، عكومها رداح «13» ، وبيتها فساح «14» ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة «15» ، ويشبعه ذراع الجفرة «16» .

بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها «17» ، وغيظ جارتها «18» .

جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثنا تبثيثا «19» ولا تنقث ميرتنا تنقيثا «20» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا «21» ؛ قالت: خرجأبو زرع والأوطاب تمخض «1» ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين «2» ، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا «3» وأخذ خطيا «4» ، وأراح علي نعما ثريا «5» ، وأعطاني من كل رائحة زوجا، قال كلي أم زرع، وميري أهلك «6» ، فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.

قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع «7» » ) *» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: مر أبو بكر والعباس- رضي الله عنهما- بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا. فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر- ولم يصعده بعد ذلك اليوم- فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي «9» وعيبتي «10» وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ) * «11» .

9-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته فقال: يا جرير لأي شيء جئت؟ قال: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله، قال: فألقى إلي كساءه ثم أقبل على أصحابه وقال:

«إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه.

وقال: وكان لا يراني بعد ذلك إلا تبسم في وجهي» ) * «12» .

10-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه قال:

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا:

يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتمعليهم» ) * «1»

11-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» ) * «2»

12-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء» ) * «3»

13-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة، فمن علينا، من الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك. فقال: «اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم» ، قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا، فقال: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا صليت الظهر فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين، وبالمؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسائنا وأبنائنا.

قال:

ففعلوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» ، وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أما ما كان لي ولبني فزارة فلا، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عباس ابن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت الحيان «4» : كذبت، بل هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك بشيء من الفيء «5» فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا» ، ثم ركب راحلته، وتعلق به الناس، يقولون:

اقسم علينا فيئنا بيننا، حتى ألجئوه إلى شجرة فخطفت رداءه، فقال: «يا أيها الناس: ردوا علي ردائي، فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم، ثم لا تلفوني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا» ، ثم دنا من بعيره، فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السبابة والوسطى ثم رفعها، فقال: «يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول «6» يكون على أهله يوم القيامة عارا ونارا وشنارا «7» ، فقام رجل معه كبة منشعر، فقال: إني أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر «1» قال: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك» ، فقال الرجل: يا رسول الله أما إذ بلغت ما أرى فلا أرب «2» لي بها، ونبذها» ) * «3» .

14-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد- أخت خديجة- على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك فقال: اللهم هالة بنت خويلد، فغرت فقلت:

وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها» ) * «4» .

15-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر» «5»

فسلم، وقال: يا رسول الله: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر (ثلاثا) » ، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر «6» حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم (مرتين) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ (مرتين) فما أوذي بعدها» ) * «7» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، إلا على خديجة.

وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ذبح الشاة، فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد رزقت حبها» ) * «8» .

17-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال:

«إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله» .

قال: فبكى أبو بكر، فعجبنالبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين باب في المسجد إلا سد «1» إلا باب أبي بكر» ) * «2» .

18-* (عن جبير بن مطعم بن عدي- رضي الله عنه- أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى «3» لتركتهم له» ) * «4» .

19-* (عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني- رضي الله عنه- أنه قال: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا «5» إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

قال: كلما شيئا قالوا: الله ورسوله أمن.

قال:

لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا.

ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها.

الأنصار شعار «6» والناس دثار «7» إنكم ستلقون بعدي أثرة «8» فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» ) * «9» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» ) * «10» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله- عز وجل-» ) * «11» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الاعتراف بالفضل)

1-* (قال أبو حاتم بن حبان البستي- رحمه الله تعالى-: «الواجب على المرء أن يشكر النعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته، إن قدر فبالضعف، وإلا فبالمثل وإلا فبالمعرفة بوقوع النعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشكر. وقوله: جزاك الله خيرا.

وقال أنشدني علي بن محمد:

علامة شكر المرء إعلان حمده ... فمن كتم المعروف منهم فما شكر إذا ما صديقي نال خيرا فخانني ... فما الذنب عندي للذي خان أو فجر ) * «1»

2-* (كان إبراهيم بن أدهم- رحمه الله تعالى- إذا صنع إليه أحد معروفا حرص على أن يكافئه، أو يتفضل عليه. قال صاحب له: فلقيني وأنا على حمار، وأنا أريد بيت المقدس، جائيا من الرملة، وقد اشترى بأربعة دوانيق» تفاحا وسفرجلا وخوخا وفاكهة فقال لي: أحب أن تحمل هذا.

وإذا عجوز يهودية في كوخ لها فقال: أحب أن توصل هذا إليها، فإنني مررت وأنا ممس، فبيتني عندها فأحب أن أكافئها على ذلك» ) * «3» .


3-* (وقال ابن حبان البستي- رحمه الله تعالى-: إني لأستحب للمرء أن يلزم الشكر للصنائع، والسعي فيها من غير قضائها، والاهتمام بالصنائع؛ لأن الاهتمام ربما فاق المعروف، وزاد على فعل الإحسان.

إذ المعروف يعمله المرء لنفسه، والإحسان يصطنعه إلى الناس، وهو غير مهتم به ولا مشفق عليه وربما فعله الإنسان، وهو كاره والاهتمام لا يكون إلا من فرط عناية، وفضل ود، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكره المعروف.

أنشدني عبد العزيز ابن سليمان:

لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المجلوب مصروف) * «4» .

4-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى- أنشدني المنتصر بن بلال:

ومن يسد معروفا إليك فكن له ... شكورا يكن معروفه غير ضائع ولا تبخلن بالشكر والقرض فاجزه ... تكن خير مصنوع إليه وصانع وقال أنشدني الكريزي:أحق الناس منك بحسن عون ... لمن سلفت لكم نعم عليه وأشكرهم أحقهم جميعا ... بحسن صنيعة منكم إليه وقال أنشدني بعض أهل العلم:

فكن شاكرا للمنعمين لفضلهم ... وأفضل عليهم إن قدرت وأنعم ومن كان ذا شكر فأهل زيادة ... وأهل لبذل العرف من كان ينعم وقال: الحر لا يكفر النعمة، ولا يتسخط المصيبة، بل عند النعم يشكر، وعند المصائب يصبر، ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقع أوشك أن لا يشكر الكثير منه، والنعم لا تستجلب زيادتها، ولا تدفع الآفات عنها إلا بالشكر» ) * «1» .

من فوائد (الاعتراف بالفضل)

(1) اعتراف بالمنعم والنعمة.

(2) سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد.

(3) لا يكون باللسان فقط بل اللسان يعبر عما في الجنان وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان.

(4) كثرة النعم من المنعم لا يمكن أن يؤدي الإنسان حقها، وبالشكر يؤدي حقها.

(5) يكسب رضا الرب ومحبته.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢١ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٥:٠٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٨١٧ مرة.