أدوات شخصية
User menu

الاعوجاج

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الاعوجاج لغة

مصدر قولهم: اعوج يعوج، وهو مأخوذ من مادة (ع وج) التي تدل- كما يقول ابن فارس- على ميل في الشيء، ومن ذلك العوج، وهو اسم لازم لما تراه العيون في قضيب أو خشب أو غيره، تقول: فيه عوج بين، والعوج أيضا مصدر: عوج (من باب طرب) ، ويقال: اعوج يعوج اعوجاجا وعوجا، فالعوج مفتوح في كل ما كان منتصبا كالحائط والعود، والعوج ما كان في بساط أو أمر نحو دين ومعاش، يقال من الأول: عود أعوج بين العوج، (للمذكر) «1» ، وشجرة عوجاء (للمؤنث) والجمع عوج (للمؤنث والمذكر) ، ويقال من الثاني: رجل أعوج، أي سيء الخلق، وملة عوجاء: غير مستقيمة. وقال الراغب:

العوج: العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر، والعوج (بكسر العين) فيما يدرك بالفكر والبصيرة، وقيل: العوج (بالفتح) مختص بالمرئيات كالأجسام، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول.


وقيل: يقال بالكسر فيهما، وقول الله تعالى: قرآنا عربيا غير ذي عوج (الزمر/ 28) فمعناه غير مختلف، وقيل: غير ذي شك، وقيل: غير مخلوق، وقيل: غير متضاد، وقيل: غير ذي لبس، وقيل: غير ذي لحن «2» ، والجامع بين كل هذه الأقوال أنه مستقيم الطريق، أما قوله سبحانه ويبغونها عوجا (الأعراف/ 45) أي يغيرون ويبدلون دين الله عما جعله الله له من استقامة، وقيل: يطلبون اعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها «3» .


وأما ما جاء في الحديث: «حتى يقيم به الملة العوجاء» فالمراد ملة إبراهيم عليه السلام لأن العرب غيرتها عن استقامتها.


وقال الجوهري: العوج بالتحريك: مصدر قولك عوج الشيء فهو أعوج، والاسم العوج (بكسر العين) ، يقال:

رجل أعوج بين العوج، أي سيء الخلق، وعجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزمام، وانعاج عليه: انعطف، والعائج:

الواقف، وعوجت الشيء فتعوج، واعوج الشيء اعوجاجا.


وقال ابن منظور: العوج الانعطاف فيما كان قائما فمال كالرمح والحائط، يقال: شجرتك فيها عوجشديد، وهذا لا يجوز فيه وفي أمثاله إلا العوج، والعوج في الأرض ألا تستوي قال تعالى: لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وهو بفتح العين (عوج) مختص بكل شخص مرئي، وبالكسر (العوج) بما ليس بمرئي كالرأي والقول، وقيل: بالكسر يقال فيهما معا والتفرقة أكثر، ولذلك يقال: رجل أعوج بين العوج (بالفتح) أي سيء الخلق.

وعوج أيضا يعني الزيغ يقال: عوج الطريق (بالكسر) أي زيغه واشتقاقها من عوج (بالكسر) عوجا وعوجا (بالفتح والكسر) واعوج وانعاج، وهو أعوج وهذا يكون لكل مرئي «1» .


الاعوجاج اصطلاحا

قال الكفوي: الاعوجاج هو في المحسوسات عدم الاستقامة الحسية وفي غيرها عدم كونها على ما ينبغي «2» .


أما الاعوجاج في أمر الدين فيمكن تعريفه بأنه: عدم سلوك الصراط المستقيم والميل عنه إلى ما لا ينبغي يمنة أو يسرة.

ويلزم من ذلك ترك الطاعات أو شيء منها، وفعل المنهيات أو شيء منها كل ذلك اعوجاج «3» .

أحوال الناس في الاستقامة والاعوجاج

لا يخلو حال الناس فيما أمروا به ونهوا عنه من فعل الطاعات واجتناب المعاصي من أربعة أحوال:

الأولى: من يستجيب إلى فعل الطاعات، واجتناب المعاصي، وهذا أكمل أحوال أهل الدين وأفضل صفات المتقين، وهذا يستحق جزاء العاملين وثواب المطيعين. وهذه حال الاستقامة أو الطاعة.


الثانية: من يمتنع من فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي وهي أخبث أحوال المكلفين، وهذا يستحق عذاب الذي يلهو وعذاب من يجترىء على حدود الله وهذه حال الاعوجاج أو المعصية.


الثالثة: من يستجيب إلى فعل الطاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي وهذا يستحق عذاب المجتريء لأنه تورط بغلبة الشهوة في الإقدام على المعصية وإن سلم من التقصير في فعل الطاعة، وهذه حال بين الاعوجاج والاستقامة، أو حال المجتريء.


الرابعة: من يكف عن الطاعات والمعاصي معا، وهذا يستحق عذاب اللاهي عن دينه، وهذه حال أقرب إلى الاعوجاج منها إلى الاستقامة وتسمى ب «حال اللاهي» «4» .


[للاستزادة: انظر صفات: الإلحاد- الضلال الفجور- الفسق- التفريط والإفراط- الإصرار على الذنب- اتباع الهوى.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- حسن الخلق- الهدى] .

الآيات الواردة في «الاعوجاج»

1- قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99) «1»


2- ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين (47) ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (49) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين (50) الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون (51) «2»


3- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (85) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (86) «3»


4- ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (18) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون (19) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون (20) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (21) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون (22) «1»


5- الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد (1) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم (4) «2»


6- الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) «3»


7- ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) «4»


8- ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (28) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (الاعوجاج)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا» ) * «1» .


2-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءه تكفر «2»

اللسان تقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا) * «3»


3-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: إن هذه الآية في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا» ) * «4» .

الأحاديث الواردة في ذم (الاعوجاج) معنى

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... إلى قوله: أولوا الألباب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» ) * «5» .


5-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: «آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه، وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء» . قال أبو الدرداء: صدق واللهرسول الله صلى الله عليه وسلم، تركنا والله على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء) * «1» .


6-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال:

هذه سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (الأنعام/ 153) .

واللفظ الآخر «هذه سبيل الله مستقيما» ) * «2» .


7-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال:

«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ «3» ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ) * «4» .


8-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- أنها قالت: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان عندي: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ، قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: «يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ» ) * «5» .


9-* (عن سلمة بن نفيل الكندي- رضي الله عنه- قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل:

يا رسول الله، أذال «6» الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: «كذبوا.


الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحىإلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا «1» يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام» ) * «2» .


10-* (عن النواس بن سمعان- رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول «ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك» ، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» ) * «3» .


11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- «أن فاطمة- عليها السلام- ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه.

فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» .

فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر.

قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به.

فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى ولي الأمر، فهما على ذلك إلى اليوم» ) * «4» .


12-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، (ثم ذكر قصة قدومهم وسماعهم كلام أسماء بنت عميس وذكر من قولها) : ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله.

وو الله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا «5» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في انفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (الإعوجاج)

1-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يوما وهو على المنبر: «أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم» . فقام رجل وقال: والله لئن وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا.

فقال عمر- رضي الله عنه-: «الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم اعوجاج عمر» ) * «1» .


2-* (عن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، أخبره، قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه، ولا يثنينك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا) * «2» .


3-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: «كل ما نهى الله عنه زيغ وانحراف عن الاستقامة ووضع للشيء في غير موضعه» ) * «3» .


4-* (قال الفيروزابادي- رحمه الله تعالى-:

«إن البدن إذا خلا عن الروح كان ميتا، وكذلكم حال الإنسان إذا خلا عن الاستقامة واعوج كان فاسدا» ) * «4» .


من مضار (الاعوجاج)

(1) بغض الله- عز وجل- لصاحبه.

(2) يبعد عن طريق الحق والخير والصلاح.

(3) طريق موصل إلى النار.

(4) بعد الناس عن المعوج لخوفهم منه وبغضهم له.

(5) منشأ كل رذيلة وأصل كل خسيسة.

(6) دليل خبث النفس وسوء الظن.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٢:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٠٧٦ مرة.