أدوات شخصية
User menu

الافتراء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الافتراء لغة

الافتراء مصدر قولهم: افترى يفتري، وهو مأخوذ من مادة (ف ر ى) التي تدل على القطع، ومن ذلك فريت الشيء فريا قطعته لإصلاحه، وأفريته:

قطعته لإفساده، ويقال: فرى فلان كذا، إذا خلقه، والفرى: البهت والدهش يقال منه: فري يفرى فرى.


وقال الراغب: الفري: قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما وفي الإفساد أكثر وقد استعمل في القرآن الكريم في الكذب كما في قوله تعالى: يفترون على الله الكذب* وفي الشرك والظلم، كما في قوله عز وجل: ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما وقيل: الفري والافتراء واحد وهو الكذب واختلاقه، ويقال: افتريت الفرو: لبسته، وفريت المزادة خلقتها وصنعتها، وفريت الأرض:

سرتها وقطعتها، وفلان يفري الفري: إذا كان يأتي بالعجب في عمله. وفرى فلان كذبا، اختلقه، والاسم:

الفرية.


وقال ابن منظور: والفرية: الكذب، فرى كذبا فريا، وافتراه: اختلقه، ورجل فري ومفرى وإنه لقبيح الفرية، وفي التنزيل العزيز: أم يقولون افتراه* أي اختلقه، وفرى فلان كذا إذا خلقه، وافتراه:

اختلقه، والاسم الفرية. وجمعها: الفرى، وأفرى أفعل منه للتفضيل، وأكذب الكذبات أن يقول: رأيت في النوم كذا وكذا، ولم يكن رأى شيئا، لأنه كذب على الله تعالى، فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام، وفي حديث عائشة- رضي الله عنها-: «فقد أعظم الفرية على الله» أي الكذب. وفي حديث بيعة النساء:

«ولا يأتين ببهتان يفترينه» وهو افتعال من الكذب.


والفري: الأمر العظيم، وفي التنزيل العزيز في قصة مريم: لقد جئت شيئا فريا: أي جئت شيئا عظيما، وقيل: جئت شيئا فريا أي مصنوعا مختلقا.


وفلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب في عمله، وفريت: دهشت وحرت «1» .


واصطلاحا

قال الكفوي: الافتراء: هو العظيم من الكذب، ومعنى افترى: افتعل واختلق مالا يصح أن يكون، وهذا أعم مما لا يجوز أن يقال وما لا يجوز أنيفعل «1» وإذا كان بحضرة المقول فيه: سمي بهتانا.


وقال في موضع آخر: كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه فهو افتراء «2» وذكر في موضع ثالث: أن الافتراء تقول، لأنه قول متكلف، وتسمى الأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنها جمع أفعولة من القول ك (الأضاحيك) «3» .


ويؤخذ من كلام الراغب: أن الافتراء هو:

اختراع لقصة كاذبة لا أصل لها، يقول- رحمه الله-:

الكذب إما أن يكون اختراعا لقصة لا أصل لها، أو زيادة في القصة أو نقصانا يغيران المعنى، أو تحريفا بتغيير عبارة، فما كان اختراعا يقال له: الافتراء والاختلاق «4» .


قال ابن بطال: الافتراء الكذب العظيم الذي يتعجب منه. «5» .


[انظر صفات: الكذب- الإساءة- الإفك- البهتان- شهادة الزور- الفجور- سوء الظن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصمت وحفظ اللسان- الصدق- إقامة الشهادة- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الظن] .


الآيات الواردة في «الافتراء»

ائمة الافتراء أهل الكتاب والكفار

1- ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24) «1»


2- ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103) «2»


3- ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (144) «3»


4- قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89) «4»


5- إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105) «5»


أكبر الظلم افتراء الكذب على الله وعلى النبيين وعلى الصالحين

6- كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94) «6»


7- إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50) «7»


8- ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون (21) «1»


9- ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون (93) «2»


10- قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (140) «3»


11- فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (37) «4»


12- فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون (17) «5»


13- قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (59) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) «6»


14- ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (18) «7»


15- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (50) «8»


16- ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون (56) «9»


17- ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) «10»


18- هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (15) «1»


19- واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25) فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26) فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) «2» 20- إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38) «3»


21- الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2)بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد (8) «2»


23- ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين (7) «3»


جزاء المفترين:

24- إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (152) «4»


25- قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (69) «5»


26- قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) «6»


27- وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13) «7»


28- ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون (28) «8»


لا ينفع الافتراء عند الحساب فليفعل المفترون ما شاءوا:


29- ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (24) «9»

30- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) «10»


31- وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (137) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) «1»


32- هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (53) «2»


33- هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون (30) «3»


34- أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (21) «4»


35- وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون (87) «5»


36- ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون (75) «6»


كتب الله حق وليست مفتراة

37- وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (37) أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (38) «7»


38- أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (13) «8»


39- أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون (35) «9»


40- لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111) «1»


41- وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (101) «2»


42- وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا (73) «3»


43- قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5) «4»


44- وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤ ظلما وزورا (4) «5»


45- فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36) «6»


46- ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (68) «7»


47- وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43) «8»


48- أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24) «9»


49- أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) «10»


50- يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (12) «11»

الأحاديث الواردة في ذم (الافتراء)

1-* (عن أميمة بنت رقيقة- رضي الله عنها- أنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه فقلنا: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال: «فيما استطعتن وأطقتن» ، قالت: قلنا: الله ورسوله أرحم بنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» ) * «1» .


2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس فرية، لرجل هاجى رجلا، فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزنى «2» أمه» ) * «3» .


3-* (عن واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تره، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل» ) * «4» .


4-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- وكان شهد بدرا- وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه:

«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك) * «5» .


5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ: «أنتن على ذلك؟» وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها:

نعم يا رسول الله، لا يدري الحسن من هي، قال: فتصدقن، بسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ «6» والخواتيم في ثوب بلال) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (الافتراء) معنى

6-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه- وهو يعلمه- إلا كفر بالله، ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوا مقعده من النار) * «1» .


7-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك «2» يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ» ) * «3» .


من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (الافتراء)

1-* (عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن نجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال:

فجلد عمر في الخمر ثمانين) * «4» .


2-* (عن زيد بن وهب قال: قدم علي- رضي الله عنه- على قوم من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجة، فقال له: اتق الله يا علي فإنك ميت، فقال علي- رضي الله عنه-: بل مقتول، ضربة على هذا تخضب هذه، يعني لحيته من رأسه، عهد معهود، وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى، وعاتبه في لباسه، فقال: مالكم وللباس؟ هو أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم) * «5» .


3-* (عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية «6» . قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني «7» ولا تعجليني، ألم يقل الله- عز وجل-: ولقد رآه بالأفق المبين (التكوير/ 23) ولقد رآه نزلة أخرى (النجم/ 13) . فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما هو جبريل، لم أره على صورتهالتي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء، سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض «1» .


فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (الأنعام/ 103) أو لم تسمع أن الله يقول: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم (الشورى/ 51) ، قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (المائدة/ 67) ، قالت:


ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله (النمل/ 65)) * «2» .


4-* (قال زريق بن حكيم: كتبت إلى عمر ابن عبد العزيز: أرأيت رجلا افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما قال: فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افتري على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله إلا أن يريد سترا قال يحيى: سمعت مالكا يقول: وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بينة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه) * «3» .


5-* (عن أبي الزناد أنه قال: جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين، قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) * «4» .

من مضار (الافتراء)

(1) الافتراء أعظم من الكذب وأشد خطرا على المجتمع.

(2) وسيلة لدمار صاحبه ومن حوله.

(3) الافتراء يسخط الجبار وطريق إلى النار.

(4) يسقط عدالة صاحبه بين الناس.

(5) يصبح المفتري مهينا محتقرا بين الناس.

(6) دليل ضعف الإيمان.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٣:١٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٠٠ مرة.