أدوات شخصية
User menu

البخل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البخل لغة

مصدر قولهم: بخل بالشيء يبخل به، وهو مأخوذ من مادة (ب خ ل) التي تدل على خلاف الكرم، والبخيل: ذو البخل، وجمعه بخل وبخال، وأبخلت الرجل: وجدته بخيلا، ومنه قول عمرو بن معد يكرب: يا بني سليم لقد سألناكم فما أبخلناكم (أي فما وجدناكم بخلاء) ، وبخلته: نسبته إلى البخل ورميته به مثل فسقته وكفرته أي نسبته إلى الفسق والكفر، ومن مصادر بخل أيضا: البخل والبخل والبخول، وقول الله تعالى:

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (النساء/ 37) ، قيل: أريد بهم اليهود، وقيل: المنافقون، والمبخلة: الشيء الذي يحملك على البخل، وفي الحديث: «الولد مجبنة مجهلة مبخلة» أي أنه مظنة لأن يحمل أبويه على الجبن والجهل والبخل ويدعوهما إلى ذلك، مصداق ذلك ما ورد في الحديث الآخر: «إنكم لتبخلون وتجبنون» والبخلة: المرة الواحدة من البخل «1» .


البخل اصطلاحا

قال الجرجاني في التعريفات: البخل: هو المنع من مال نفسه، والشح هو بخل الرجل من مال غيره.

وقيل: البخل ترك الإيثار عند الحاجة «2» .

وقال ابن حجر في الفتح: البخل: منع ما يطلب مما يقتنى، وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال المسئول «3» .

قال المناوي (تبعا للراغب) : البخل:

إمساك المقتنيات عما لا يحل حبسها عنه، وضده:

الجود «4» .

وقال القرطبي: البخل المذموم في الشرع: هو امتناع (المرء) عن أداء ما أوجب الله تعالى عليه «5» .

وقال الجاحظ: البخل: هو منع المسترفد (العطاء) ، مع القدرة على رفده «6» .

حكم البخل

قال الجاحظ: البخل خلق مكروه من جميع الناس، إلا أنه من النساء أقل كراهية، بل قد يستحبمن النساء البخل (بمال أزواجهن إلا أن يؤذن بالجود) ، فأما سائر الناس فإن البخل يشينهم، وخاصة الملوك والعظماء، فإن البخل أبغض منهم أكثر مما هو أبغض من الرعية والعوام، ويقدح في ملكهم لأنه يقطع الأطماع منهم ويبغضهم إلى رعيتهم «1» .

بين البخل والشح

قال الكفوي: البخل هو المنع نفسه، والشح هو الحالة النفسية التي تقتضي ذلك المنع.

وقال القرطبي: اختلف في البخل والشح هل هما بمعنى واحد أو معنيين؟ فقيل: البخل: الامتناع من إخراج ما حصل عندك، والشح: الحرص على تحصيل ما ليس عندك، وقيل: الشح هو البخل مع حرص، وهو الصحيح لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:

«اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم، وهذا يرد قول من قال: إن البخل منع الواجب، والشح منع المستحب، إذ لو كان الشح منع المستحب لما دخل تحت هذا الوعيد العظيم، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- «.. لا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم أبدا، وهذا يدل على أن الشح أشد في الذم من البخل «2» إلا أنه قد جاء في الحديث ما يدل على مساواتهما، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل:

أيكون المؤمن بخيلا؟ قال لا «3» وقال: الفيروز آبادي:

البخل ثمرة الشح، والشح يأمر بالبخل «4» .

أنواع البخل

قال الراغب: البخل ضربان:

أحدهما: بخل الإنسان بقنيات نفسه «5» .

والآخر: بخل بقنيات غيره، وهو أكثرهما ذما بدليل قوله تعالى: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (النساء/ 37) «6» .

البخل أصل لكل خلق مذموم

قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: قد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة- وإن كان ذريعة إلى كل مذمة- أربعة أخلاق، ناهيك بها ذما وهي:

الحرص، والشره، وسوء الظن، ومنع الحقوق، وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة، والشيم اللئيمة لم يبق معه خير موجود ولا صلاح مأمول «7» .

وقال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: إن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم، حتى إن ذلك عامة ما تمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامون بالبخل والجبن.

ثم قال: ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم، بين الله سبحانه أنه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسهأبدل الله به من يقوم بذلك، ومن تولى عنه بإنفاق ماله أبدل الله به من يقوم بذلك.

فقال: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (محمد/ 38) «1» .

درجات البخل

قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله تعالى-:

اعلم أن السخاء والبخل درجات: فأرفع درجات السخاء الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه وأشد درجات البخل: أن يبخل الإنسان على نفسه مع الحاجة إليه، فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى، ويشتهي الشهوة فيمنعه منها البخل، فكم بين من بخل على نفسه مع الحاجة، وبين من يؤثر على نفسه مع الحاجة.

فالأخلاق عطايا يضعها الله- عز وجل- حيث يشاء «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الشح- الأثرة- اتباع الهوي- الكنز- التعاون على الإثم والعدوان.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإنفاق- الإيثار- الجود- السخاء- الكرم- الصدقة- التعاون على البر والتقوى- الإحسان- صلة الرحم- البر] .

الآيات الواردة في «البخل»

1- ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير (180) «1»

2- واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) «2»


3- ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) «3»


4- إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم (36) إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37) ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38) «4»

5- ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) «1»


6- والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) «2»

الأحاديث الواردة في ذم (البخل) 1-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر، فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول:

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال ... الحديث» ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام» ) * «2» .

3-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم طف الصاع، لم تملؤوه، ليس لأحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا جبانا» ) * «3» .


4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لفلان في حائطي عذقا «4» وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «بعني عذقك الذي في حائط فلان» قال: لا. قال: «فهبه لي» قال: لا. قال:

«فبعنيه بعذق في الجنة» قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام» ) * «5» .

5-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا.

كل مال نحلته عبدا، حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت:


رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك. وأنفق فسنفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.

وقاتل بمن أطاعكمن عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال.


قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر «1» له، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا؛ والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه؛ ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «والشنظير الفحاش» ) * «2» .


6-* (عن يعلى بن منبه الثقفي- رضي الله عنه- قال: جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه ثم قال: «إن الولد مبخلة مجبنة محزنة» ) * «3» .

7-* (عن جبير بن مطعم- رضي الله عنه- قال: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أعطوني ردائي. فلو كان عدد هذه العضاه «4» نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «5» .


8-* (عن حسين بن علي- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي، صلى الله عليه وسلم» ) * «6» .

9-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

خرجت ذات يوم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا أخبركم بأبخل الناس؟» قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: «من ذكرت عنده فلم يصل علي، فذاك أبخل الناس» ) * «7» .

10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

دار علي رسول الله صلى الله عليه وسلم دورة، قال: «أعندك شيء؟» .

قالت: ليس عندي شيء. قال: «فأنا صائم» قالت: ثم دار علي الثانية وقد أهدي لنا حيس «8» فجئت به فأكل فعجبت منه، فقلت: يا رسول الله دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيسا.

قال: «نعم يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو غير قضاء رمضان أو فيالتطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل منها بما بقي فأمسكه» ) * «1» .

11-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا» ، فقام رجل فقال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» فقام ذاك أو آخر فقال: يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربك والهجرة هجرتان: هجرة الحاضر والبادي، فهجرة البادي: أن يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، والحاضر أعظمهما بلية وأفضلهما أجرا» ) * «2» .


12-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- كان يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم:

«اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» ) * «3» .

13-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد. فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة «4» ، فنكس فجعل ينكت «5» بمخصرته. ثم قال: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة» قال: فقال رجل:

يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال:

«من كان من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة» .

فقال: اعملوا فكل ميسر؛ أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة؛ وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة.

ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى» ) * «6» .

14-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علىقلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، قال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل» ) * «1» .

15-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج الله له يوم القيامة من جهنم حية يقال لها:

شجاع، فيطوق بها» ) * «2» .

16-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقا في عنقه شجاع أقرع وهو يفر منه وهو يتبعه، ثم قرأ مصداقه من كتاب الله- عز وجل- ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة (آل عمران/ 180) » ) * «3» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما «4» ؛ فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره.

وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع» ) * «5» .

18-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر.

اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «6» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله من البخيل فيؤتى عليه ما لم يكن يؤتى عليه من قبل» ) * «7» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالا فلم يؤدزكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع «1» له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه «2» يعني شدقيه ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون الآية «3» » ) * «4» .


21-* ( ... لما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتنا، فأتيته- يعني جابرا- فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا، فحثا لي ثلاثا، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعا، ثم قال لنا: هكذا قال ابن المنكدر، وقال مرة: فأتيت أبا بكر فسألت فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فقلت:

سألتك فلم تعطني، ثم سألتك فلم تعطني، ثم سألتك فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني، قال: قلت تبخل علي: ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك، قال سفيان: وحدثنا عمرو عن محمد بن علي عن جابر فحثا لي حثية وقال:


عدها فوجدتها خمسمائة، فقال: خذ مثلها مرتين، وقال- يعني ابن المنكدر-: وأي داء أدوأ من البخل) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (البخل) معنى

22-* (عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال:

أية آية؟ قلت: قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (المائدة/ 105) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» ، قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم» ) * «1» .

23-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» قيل:

يا رسول الله ما هي؟ قال: «الشرك بالله، والشح، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» ) * «2» .

24-* (عن عبد الله بن الشخير- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر (التكاثر/ 1) قال: يقول ابن آدم: مالي.

مالي. قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» ) * «3» .

25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها. قال: ومن حقها أن تحلب على الماء.

قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار «4» فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت. ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء «5» فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت» ) * «6» .


26-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه» ) * «7» .


27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شر ما في رجل: شح هالع، وجبن خالع» ) * «8» .

28-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح «9» أن آخذ من ماله سرا؟ قال: «خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف» ) * «10» .

29-* (عن الأحنف بن قيس؛ قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش «1» إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم فقال: بشر الكانزين برضف «2» يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم.

حتى يخرج من نغض كتفيه «3» ، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل. قال: فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا. قال:

فأدبر واتبعته حتى جلس إلى سارية «4» فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم. قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا إن خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم دعاني فأجبته، فقال: «أترى أحدا؟» فنظرت ما علي من الشمس «5» وأنا أظن أنه يبعثني في حاجة له. فقلت: أراه. فقال:

«ما يسرني أن لي مثله ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا. لا يعقلون شيئا» . قال: قلت (يعني لأبي ذر) .

مالك ولإخوتك من قريش، لا تعتريهم وتصيب منهم؟ قال: لا، وربك، لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين، حتى ألحق بالله ورسوله» ) «6» .

30-* (عن أسماء- رضي الله عنها- قالت:

قلت: يا رسول الله مالي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته أفأعطي منه؟ قال: «أعطي، ولا توكي «7» فيوكى عليك» «8» .

31-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» ) * «9» .

32-* (عن بريدة الأسلمي، عن ابن عباس رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط الا سلط الله- عز وجل- عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر» ) * «10» .

33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشحوالإيمان في قلب عبد أبدا» ) * «1» .

34-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر المهاجرين. خمس إذا ابتليتم بهن «2» وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة «3» في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين «4» وشدة المئونة وجور السلطان عليهم؟ ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر «5» من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم» ) * «6» .

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، وينقص العمل «7» ويلقى الشح، ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال:

«القتل القتل» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (البخل)

1-* (قال علي- رضي الله عنه-: «البخل جلباب المسكنة، وربما دخل السخي بسخائه الجنة» ) «9» .

2-* (وقال أيضا: «إنه سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده ولم يؤمر بذلك. قال الله تعالى: ولا تنسوا الفضل بينكم» ) * «10» .

3-* (قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-:

الشح أشد من البخل؛ لأن الشحيح هو الذي يشح على ما في يد غيره حتى يأخذه، ويشح بما في يده فيحبسه،والبخيل هو الذي يبخل بما في يده) * «1» .

4-* (قال طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه:

«إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء لكننا نتصبر» ) * «2» .

5-* (قال أبو سريحة- رضي الله عنه- (حذيفة ابن أسيد) : «حملني أهلي على الجفاء، بعدما علمت من السنة. كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين. والآن يبخلنا جيراننا» ) * «3» .

6-* (روي أن الأحنف بن قيس- رحمه الله تعالى- رأى رجلا في يده درهم فقال: لمن هذا الدرهم؟ قال: لي، فقال: أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك، وفي معناه قيل:

أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا أنفقته فالمال لك) * «4» .

7-* (قال عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- لرجل قال له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟ فقال: «ذاك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به» ) * «5» .

8-* (قال محمد بن المنكدر- رحمه الله تعالى- «كان يقال: إذا أراد الله بقوم شرا أمر عليهم شرارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم» ) * «6» .

9-* (قال الضحاك- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا (يس/ 8) : قال:

«البخل، أمسك الله تعالى أيديهم عن النفقة في سبيل الله فهم لا يبصرون الهدى» ) * «7» .

10-* (قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز- رحمها الله تعالى-: «أف للبخيل، لو كان البخل قميصا ما لبسته، ولو كان طريقا ما سلكته» ) «8» .

11-* (قال الشعبي- رحمه الله تعالى-: ما أدري أيهما أبعد غورا في جهنم: البخل أو الكذب؟» ) * «9» .

12-* (قال أبو حنيفة- رحمه الله تعالى-: لا أرى أن أعدل بخيلا، لأن البخل يحمله على الاستقصاء فيأخذ فوق حقه خيفة من أن يغبن، فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة» ) * «10» .

13-* (قال أبو محمد إسحاق الموصلي- رحمه الله تعالى-:

وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فليس إلى ما تأمرين سبيلأرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل وإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال شيئا أن يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرما ... ومالي كما قد تعلمين قليل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جليل) * «1» .

14-* (قال بشر بن الحارث الحافي- رحمه الله تعالى-: «لا تزوج البخيل ولا تعامله، ما أقبح القاريء أن يكون بخيلا» ) * «2» .

15-* (وقال أيضا: «النظر إلى البخيل يقسي القلب، ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين» ) * «3» .

16-* (قال حبيش بن مبشر الثقفي الفقيه:

«قعدت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والناس متوافرون فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا» ) * «4» .

17-* (قال الأصمعي- رحمه الله تعالى- «سمعت أعرابيا وقد وصف رجلا فقال: لقد صغر فلان في عيني لعظم الدنيا في عينه، وكأنما يرى السائل ملك الموت إذا أتاه» ) * «5» .

18-* (قال أبو حامد الغزالي- رحمه الله تعالى «قيل كان بالبصرة رجل موسر بخيل، فدعاه بعض جيرانه وقدم طباهجة «6» ببيض فأكل منه فأكثر وجعل يشرب الماء فانتفخ بطنه ونزل به الكرب والموت، فجعل يتلوى فلما جهده الأمر وصف حاله للطبيب فقال: لا بأس عليك، تقيأ ما أكلت، فقال: هاه، أتقيأ طباهجة ببيض؟ الموت ولا ذلك» ) * «7» .


19-* (وقال أيضا:" يقال كان مروان بن أبي حفصة لا يأكل اللحم بخلا حتى يقرم إليه «8» فإذا قرم إليه أرسل غلامه فاشترى له رأسا فأكله فقيل له، نراك لا تأكل إلا الرؤوس في الصيف والشتاء، فلم تختار ذلك؟ قال: نعم، الرأس أعرف ثمنه فآمن خيانة الغلام ولا يستطيع أن يغبنني فيه، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه، إن مس عينا أو أذنا أو خدا وقفت على ذلك، وآكل منه ألوانا، عينه لونا وأذنه لونا وغلصمته لونا ودماغه لونا، وأكفى مؤنة طبخه، فقد اجتمعت فيه مرافق.

قال: وخرج يوما يريد الخليفة المهدي فقالت له امرأة من أهله ماليعليك إن رجعت بالجائزة؟ فقال: إن أعطيت مائة ألف أعطيتك درهما، فأعطي ستين فأعطاها أربعة دوانق.

واشترى مرة لحما بدرهم فدعاه صديق له فرد اللحم إلى القصاب بنقصان دانق وقال: أكره الإسراف» .

وقال: كان للأعمش جار وكان لا يزال يعرض عليه المنزل ويقول: لو دخلت فأكلت كسرة وملحا فيأبى عليه الأعمش، فعرض عليه ذات يوم فوافق جوع الأعمش، فقال: سر بنا فدخل منزله فقرب إليه كسرة وملحا، فجاء سائل، فقال له رب المنزل:

بورك فيك، فأعاد عليه المسألة فقال له: بورك فيك، فلما سأل الثالثة قال له: اذهب والله وإلا خرجت إليك بالعصا. قال: فناداه الأعمش وقال: اذهب ويحك، فو الله ما رأيت أحدا أصدق بوعيد منه منذ مدة يدعوني على كسرة وملح فو الله ما زادني عليها» ) * «1» .

20-* (قال محمود الوراق- رحمه الله تعالى-:

تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا شقيت به ثم خلفته ... لغيرك بعدا وسحقا ومقتا فجاد عليك بزور البكا ... وجدت له بالذي قد جمعتا وأعطيته كل ما في يديك ... وخلاك رهنا بما قد كسبتا) * «2» .

21-* (وقال ابن المعتز: بشر مال البخيل بحادث أو وارث) * «3» .

22-* (وقاله نظما:

يا مال كل جامع وحارث ... أبشر بريب حادث أو وارث) * «4» .

23-* (وقال: أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه) * «5» .

24-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- «الجبن والبخل قرينان، فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل» ) * «6» .

25-* (قال الشاعر:

لا تطلبن إلى لئيم حاجة ... واقعد فإنك قائم كالقاعد يا خادع البخلاء عن أموالهم ... هيهات تضرب في حديد بارد) * «7» .

26-* (وقال آخر طعامه النجم لمن رامه ... وخبزه أبعد من أمسه كأنه في جوف مرآته ... يرى ولا يطمع في لمسه) * «8» .

27-* (وقال آخر:

إن كنت تطمع في كلامه ... فارفع يديك عن طعامه سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه) * «1» .

28-* (وقال آخر:

أقاموا الديدبان «2» على يفاع «3» ... وقالوا لا تنم للديدبان إذا أبصرت شخصا من بعيد ... فصفق بالبنان على البنان تراهم خشية الأضياف خرسا ... يصلون الصلاة بلا أذان) * «4» .

29-* (قال بعض الحكماء: «لا تحمل على نفسك هم ما لم يأتك، ولا تعدن عدة ليس في يديك وفاؤها، ولا تبخلن بالمال على نفسك، فكم جامع لبعل حليلته» ) * «5» .

30-* (قال بعض الحكماء: «من برأ من ثلاث نال ثلاثا: من بريء من السرف نال العز، ومن بريء من البخل نال الشرف، ومن بريء من الكبر نال الكرامة» ) * «6» .

31-* (قال بعض الحكماء: البخيل ليس له خليل) * «7» .

32-* (وقال آخر: البخيل حارس نعمته، وخازن ورثته) * «8» .

33-* (وقال بعض الشعراء:

إذا كنت جماعا لمالك ممسكا ... فأنت عليه خازن وأمين تؤديه مذموما إلى غير حامد ... فيأكله عفوا وأنت دفين) * «9» .

34-* (وقال آخر: «عجبا للبخيل المتعجل للفقر الذي منه هرب، والمؤخر للسعة التي إياها طلب، ولعله يموت بين هربه وطلبه، فيكون عيشه في الدنيا عيش الفقراء، وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء، مع أنك لم تر بخيلا إلا غيره أسعد بماله منه، لأنه في الدنيا مهتم بجمعه، وفي الآخرة آثم بمنعه، وغيره آمن في الدنيا من همه، وناج في الآخرة من إثمه» ) * «10» .

35-* (قال الشاعر:

وقال رسول الله والحق قوله ... لمن قال منا: من تسمون سيدا؟ فقالوا هو الجد بن قيس على التي ... نبخله فيها وإن كان أسودافتى ما تخطى خطوة لدنية ... ولا مد في يوم إلى سوأة يدا فسود عمرو بن الجموح بجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا) * «1» .

36-* (قال حكيم: البخل هو محو صفات الإنسانية، وإثبات عادات الحيوانية) * «2» .

37-* (وقال آخر: «جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده) * «3» .

38-* (قال بشر بن الحارث الحافي- رحمه الله تعالى-: «البخيل لا غيبة له. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنك إذا لبخيل» ومدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا:

صوامة قوامة إلا أن فيها بخلا. قال: «فما خيرها إذا» ) * «4» .

من مضار (البخل)

(1) البخل لا يجتمع مع الإيمان.

(2) أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة.

(3) البخيل مكروه من الله عز وجل، ومبغوض من الناس.

(4) دليل على سوء الظن بالله عز وجل.

(5) دليل على قلة العقل وسوء التدبير.

(6) مهلك للإنسان ومدمر للأخلاق.

(7) يضع السيد ويؤخر السابق.

(8) ليس من صفات الأنبياء الأصفياء ولا السادة الشرفاء.

(9) البخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٧٬١٦٧ مرة.