أدوات شخصية
User menu

البذاءة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البذاءة لغة

البذاءة مثل البذاء، كلاهما مصدر لقولهم بذأ يبذأ، وهو مأخوذ من مادة (ب ذ أ) التي تدل كما يقول ابن فارس على «خروج الشيء عن طريقة الإحماد» يقال: بذأت المكان أبذؤه، إذا أتيته فلم تحمده، وبذأه كمنعه: رأى منه حالا يكرهها، وبذأه: احتقره وذمه، وبذأ الأرض ذم مرعاها، وقد بذؤ الرجل وبذيء وبذأ بمعنى، وبذؤ المكان: أصبح لا مرعى فيه، وقد بذأت على فلان أبذأ بذاء وبذاءة، وقد بذيء به: إذا عيب وازدري، ورجل بذيء من قوم أبذياء، وباذأت الرجل: إذا خاصمته، وباذأه فبذأه (أي غلبه في البذاء) وأبذأت: جئت بالبذاء. والبذاء: المباذأة وهي المفاحشة والقبح في المنطق وإن كان الكلام صدقا.

والبذيء:

الفاحش وتقول بذأ الرجل بذءا إذا رأيت منه حالا كرهتها، كما تقول: بذأته أبذؤه بذءا: إذا ذممته، أما قولهم: بذأته عيني تبذؤه بذاء وبذاءة: يعني ازدرته واحتقرته ولم تقبله، ولم تعجبك مرآته وذلك إذا أطرى الشيء لك وعندك ثم لم تره كذلك وأما إذا رأيته كما وصف لك فإنك تقول: ما تبذؤه العين.

وبذأ الشيء:

ذمه، وأرض بذيئة: لا مرعى بها. وبذىء الرجل: إذا ازدري «1» .

البذاءة اصطلاحا

قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: هي التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة.

وقال المناوي: البذاء هو الفحش والقبح في المنطق، وإن كان الكلام صدقا.

وقال الكفوي: البذاء (والبذاءة) ، هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، ويجري أكثر ذلك في الواقع (أي في الكلام المطابق للواقع وهو الصدق) «2» .

الوقاحة والبذاءة أصل الشر والمعاصي

قال أبو حاتم بن حبان- رحمه الله تعالى-:

القحة (ترك الحياء) أصل الجهل وبذر الشر، ومن لم ينصف الناس منه حياؤه، لم ينصفه منهم قحته، وإذا لزم الوقح البذاء كان وجود الخير منه معدوما، وتواتر الشر منه موجودا، لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبينالمزجورات كلها، بقوته يضعف ارتكابه إياها، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها.

وقد أحسن من قال:

ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء فكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء ثم ذكر- رحمه الله تعالى- سوء عاقبة البذي فقال: من ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب «1» .

دوافع البذاءة والفحش

قال الغزالي- رحمه الله تعالى-: إن السب والفحش وبذاءة اللسان مذمومة ومنهي عنها ومصدرها الخبث واللؤم، والباعث عليها إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم لأن من عادتهم السب.

ومواضع ذلك متعددة ويمكن حصرها في كل حال تخفى ويستحيا منها، فإن التصريح في مثل هذه الحال فحش وينبغي الكناية عنها.

وأكثر ما يكون في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها.

وأما أهل الصلاح فإنهم يتحاشون عنها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها، ألم تر أن الله- عز وجل- كنى باللمس عن الجماع، ولذلك فإنه تستعمل ألفاظ مثل المس واللمس والدخول والصحبة.

كما يكون الفحش والبذاء أيضا في حال قضاء الحاجة، فإن استعمال البول والغائط أولى من لفظ التغوط والخراء.

ويدخل الفحش أيضا والبذاء في ذكر النساء والكلام عنهن، فلا يقال: قالت زوجتك كذا، بل يقال: قيل في الحجرة أو من وراء الستر، أو قالت أم الأولاد فالتلطف في هذه الألفاظ محمود والتصريح فيها يفضي إلى الفحش. وكذلك يدخل أيضا في ذكر العيوب التي يستحيا منها فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح اللفظ، فلا يقال فلان الأبرص والأقرع بل يقال مثلا فلان الذي به العارض الذي يشكوه، وهذا كله يختلف باختلاف البلاد.

وأوائل هذه الأشياء مكروه، وآخرها محظور، وبينهما درجات يتردد فيها «2» .


[للاستزادة: انظر صفات: الاستهزاء- الأذى- الإساءة- السخرية- الفحش- البهتان- سوء الخلق- السفاهة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأدب- الصمت وحفظ اللسان- الكلم الطيب- اتباع الهوى- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الخلق] .

الآيات الواردة في ذم «البذاءة» معنى

1- لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (148) «1»

2- إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) «2»


3- أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) «3»

4- إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون (2) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (البذاءة)

1-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طف الصاع لم تملؤوه، ليس لأحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح. حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا جبانا» ) * «1»

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: إن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية فلطمه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا، ألا إن البذاء لؤم» ) * «2»

3-* (عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان «3» شعبتان من شعب النفاق) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» ) * «5»

5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» ) * «6»

6-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» ) * «7»

الأحاديث الواردة في ذم (البذاءة) معنى

7-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

«ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة. فلما دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام.

قال: «أي عائشة: إن شر الناس من تركه الناس- أو ودعه الناس- اتقاء فحشه» ) * «1» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. قال: «وعليكم» ، قالت عائشة:

قلت: بل عليكم السام والذام «2» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لا تكوني فاحشة» .

فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: «أو ليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم» ) * «3»

9-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: «مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين «4» ؟» قالت: الحمى لا بارك الله فيها.

فقال:

«لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» ) * «5» .

10-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا.

كل مال نحلته عبدا حلال «6» .

وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم «7» ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «8» عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «9» ، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب «10» .

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «11» .

وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «12» .

تقرؤه نائما ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوارأسي «1» فيدعوه خبزة. قال:

استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «2» ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك.

قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق؛ ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم؛ وعفيف متعفف ذو عيال.

قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «3» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «4» أهلا ولا مالا؛ والخائن الذي لا يخفى له طمع «5» ، وإن دق إلا خانه؛ ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» .

وذكر البخل أو الكذب «6» «والشنظير «7» الفحاش» ولم يذكر أبو غسان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «8» .


11-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رجلا لعن الريح، وقال مسلم: إن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلعنها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنها، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه» ) * «9» .

12-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» ) * «10» .


13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والفحش والتفحش، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش، وإياكم والظلم، فإنه هو الظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح، فإنه دعا من قبلكم، فسفكوا دماءهم، ودعا من قبلكم فقطعوا أرحامهم، ودعا من قبلكم فاستحلوا حرماتهم» ) * «11» .


14-* (عن أبي برزة- رضي الله عنه- قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل عمان «12» أتيت، ما سبوكولا ضربوك» ) * «1» .

15-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: «جاء أعرابي (ملوي) جريء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: أخبرنا عن الهجرة إليك أينما كنت، أو لقوم خاصة، أم إلى أرض معلومة، أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت عنه يسيرا ثم قال: «أين السائل؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال:

«الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر.

ثم قال (عبد الله بن عمرو) : ابتداء من نفسه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله:

أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقا تخلق أم نسجا تنسج؟ فضحك بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالما» ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أين السائل؟ قال: هو ذا أنا يا رسول الله. قال: «بل تشقق عنها ثمر الجنة» ، ثلاث مرات) * «2» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا. قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث «3» . على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل «4» . قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره «5» . إني أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره «6» . قالت الثالثة: زوجي العشنق «7» ، إن أنطق أطلق.

وإن أسكت أعلق «8» قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة «9» لا حر ولا قر «10» .

ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «11» وإن خرج أسد. ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف «12» وإن شرب اشتف.

وإن اضطجع التف. ولا يولج الكف ليعلم البث.

قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء «1» . طباقاء. كل داء له داء «2» . شجك «3» أو فلك «4» أو جمع كلا لك.

قالت الثامنة: زوجي الريح، ريح زرنب والمس مس أرنب «5» . قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد «6» ، طويل النجاد «7» ، عظيم الرماد «8» . قريب البيت من النادي.

قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك «9» ؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر1» أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني «11» وملأ من شحم عضدي «12» . وبجحنيفبجحت إلى نفسي «1» وجدني في أهل غنيمة بشق.

فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق «2» .

فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح «3» أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح «4» وبيتها فساح «5» .

ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة «6» . ويشبعه ذراع الجفرة «7»

بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها «8» .

جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا «9» .

ولا تنقث ميرتنا تنقيثا «10» .

ولا تملأ بيتنا تعشيشا «11» .

قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «12» .

فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين «13»

فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا. ركب شريا «14» .

وأخذ خطيا «15» وأراح علي نعماثريا «1» . وأعطاني من كل رائحة زوجا «2» .

قال: كلي أم زرع وميري أهلك «3» .

فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.

قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «كنت لك: كأبي زرع لأم زرع» «4» ) * «5» .

17-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جنة «6» ، فلا يرفث «7» ولا يجهل. وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم- مرتين- والذي نفسي بيده لخلوف «8» فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» ) * «9» .


18-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) * «10» .

19-* (عن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما- قال: كنت جالسا في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي سمرة جالس أمامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن خير الناس إسلاما أحسنهم خلقا) * «11» .


20-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه» ) * «12» .

21-* (عن المعرور بن سويد- رحمه الله تعالى- قال: مررنا بأبي ذر بالربذة «13» . وعليه برد وعلى غلامه مثله.

فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

«يا أبا ذر إنك امرؤفيك جاهلية» قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه.

قال: «يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» ) * «1» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج لله، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» ) *» .

23-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من الكبائر شتم الرجل والديه» . قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه» ) * «3» .

24-* (عن أبي جري جابر بن سليم، قال:

رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا (هذا) رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: عليك السلام يا رسول الله- مرتين- قال: «لا تقل عليك السلام! فإن عليك السلام تحية الميت قل: السلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «4» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة «5» فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك، قلت: اعهد إلي، قال:

«لا تسبن أحدا» قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا، ولا بعيرا ولا شاة، قال: «ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار «6» فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه «7» » ) * «8» .


25-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي. فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم «9» ، ولا نصيفه» ) * «10» .

26-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة» ) * «1»

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تهجروا «2» ، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «3» .

28-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا» ) * «4»

29-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه- في قصصه يوما وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أخا لكم لا يقول الرفث- يعني عبد الله بن رواحة- وذكر أبياته وهي:

وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (البذاءة)

1-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما-: «إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان» ) * «6» .

2-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «ألأم شيء في المؤمن الفحش» ) * «7» .

3-* (قال الأحنف بن قيس- رحمه الله تعالى:

«ألا أخبركم بأدوإ الداء: اللسان البذيء، والخلق الدنيء» ) * «8» .

4-* (قال عطاء- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى وأصلحنا له زوجه (الأنبياء/ 90) قال: «كان في خلقها سوء، وكان في لسانها طول، وهؤلاء بذاء، فأصلح له ذلك منها» ) * «9» .

5-* (عن سعيد بن عبد العزيز- رحمه الله- قال: «رأى أبو الدرداء- رضي الله عنه- امرأة سليطة اللسان، فقال: لو كانت هذه خرساء، كان خيرا لها) * «10» .

6-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- للعلاء بن هارون لما سأله عن خراج تحت إبطه: من أين مخرجه. فتحفظ في منطقه وقال: «منباطن اليد» ) * «1» .

7-* (قال إبراهيم بن ميسرة- رحمه الله تعالى-:

«يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب» ) * «2» .

8-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل» ) * «3» .

9-* (قال محمد بن عبد الله البغدادي:

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه) * «4» .

10-* (قال الشاعر:

انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيابة ناطقا بالفحش والريب وكن رزينا طويل الصمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالذي لم تسل عنه فلا تجب) * «5» .

من مضار (البذاءة)

(1) دليل ضعف الإيمان وقلة الدين.

(2) دليل خبث الطوية.

(3) تسبب قلة الأصحاب، وبعد الأهل والأحباب.

(4) يكثر اعتذاره إن كان رجاعا وإن لا فلا يرعوي لسرعة وقوعه في الناس.

(5) يؤذي المسلمين بل جميع العالمين لما يصدر عنه من الغلط المبين.

(6) تؤدي إلى الهوان على الناس.

(7) دليل قلة الحياء.

(8) تؤدي إلى إشاعة الفحش والفاحشة في المجتمع وبين الناس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢١:١٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٤٤ مرة.