أدوات شخصية
User menu

البذاذة والتبذل

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البذاذة والتبذل لغة

مصدر قولهم: بذت هيئته بذاذة، وهو مأخوذ من مادة (ب ذ ذ) التي تدل على الغلبة والقهر والإذلال، يقال: بذ فلان أقرانه يبذهم فهو باذ: إذا غلبهم، وإلى هذا يرجع قولهم: هو باذ الهيئة وبذ الهيئة، وبين البذاذة، أي أن الأيام أتت عليها فأخلقتها فهي مقهورة، ويكون فاعل (باذ) في معنى مفعول (أي مبذوذ) ، ومعنى قولهم: حال فلان بذة: سيئة وقد بذذت بعدي (بالكسر) فأنت باذ الهيئة وبذها أي رثها، وقيل: رث اللبسة ويكنى بذلك عن التواضع في اللباس وترك التبجح به، وقال ابن منظور: يقال:

بذذت بذذا وبذاذة وبذوذة: أي رثت هيئتك وساءت حالتك وفي الحديث: «البذاذة من الإيمان» البذاذة:

رثاثة الهيئة وهي أن يكون الرجل متقهلا «1» ، يقال منه:

رجل باذ الهيئة، وفي هيئته بذاذة وقال بعضهم: البذ:

الرجل المتقهل الفقير، وقيل: البذاذة: أن يكون يوما متزينا، ويوما شعثا، أو هي ترك مداومةالزينة، وحال بذة أي سيئة، ورجل بذ البخت: سيئه، رديئه، وتمر بذ: متفرق لا يلزق بعضه ببعض «2» .

التبذل والبذاذة قريبة في معناها اللغوي من التبذل والابتذال، يقول ابن الأثير: وفي حديث الاستسقاء:

«فخرج متبذلا..» التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع، وبمثل ذلك فسر حديث سلمان «فرأى أم الدرداء متبذلة» وفي رواية «مبتذلة «3» » والبذلة من الثياب، ما يلبس ويمتهن ولا يصان، وابتذال الثوب وغيره امتهانه، والتبذل: ترك التصاون «4» .

البذاذة والتبذل اصطلاحا

قال فيها ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

هي سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها، يقال: رجل باذ الهيئة: إذا كان رث الهيئة والثياب «5» .

وقال فيه ابن حجر- رحمه الله تعالى-:

التبذل والابتذال بمعنى واحد، وهو لبس ثياب البذلة وهي المهنة «6» .

وقال المناوي: البذلة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، يقال: بذل الثوب وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة والامتهان «1» .

البذاذة والتبذل بين المدح والذم

إن الغنى الحقيقي للإنسان ليس في مظهره فحسب، وإنما في مخبره وخبيئة نفسه، وقد يعتري المسلم حالات توجب عليه ارتداء الثياب الحسنة، والظهور بمظهر لائق تحدثا بنعمة الله عليه شريطة ألا يؤدي ذلك إلى الغرور أو الافتتان، وقد أمرنا الله- عز وجل- بأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، وقال سبحانه مشددا النكير على من يحرم زينته قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده (الأعراف/ 32) ولا شك أن رثاثة الهيئة وقبح المنظر مما يتنافى مع هذه الزينة، ومن ثم كانت البذاذة من المظاهر الرديئة التي يأباها الإسلام، واستعاذ منها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الأحوال العادية، وقد استنكر سلمان الفارسي تبذل أم الدرداء وأقره المصطفى صلى الله عليه وسلم على ذلك، قال ابن حجر رحمه الله تعالى-: وفي هذا مشروعية تزين المرأة لزوجها، وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة «2» ، وقد تجد أحوال أخرى تقتضي إظهار التواضع والخشوع وإظهار المذلة، كما حدث من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء حيث خرج «متبذلا متخضعا» » وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم على جهة التواضع لله عز وجل- وقد يكون التبذل ناجما عن عدم القدرة على ارتداء غير ثياب المهنة أو الثياب القديمة، فإذا قبل ذلك المسلم صابرا كان علامة على إيمانه ورضا بما قسم الله له، وهذا يفسر الحديث الآخر: «البذاذة من الإيمان» أي أن التواضع في اللباس لغير القادر وترك التبجح به للقادر من علامات الإيمان الصحيح، وقد دخل عبد الله بن نهيك على سعد وعنده متاع رث ومثال رث، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» قال أبو عبيد:

كان سفيان بن عيينة يقول معناه: من لم يستغن به، وذكره رثاثة المتاع والمثال ينبئك أنه إنما أراد الاستغناء بالمال القليل «4» ، وإن دل هذا على شيء فعلى أن الغنى الحقيقي ليس في المتاع الحسن أو الأثاث الفاخر أو الثياب الرفافة، وإنما فيما يحمله المسلم من القرآن «5» .


[للاستزادة: انظر صفات: الإهمال- التهاون- التفريط والإفراط- التخاذل- النجاسة.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن السمت- الطهارة- المروءة- النظام- النزاهة] .

الأحاديث الواردة في ذم (البذاذة والتبذل)

1-* (عن أبي جحيفة- رضي الله عنه- أنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة «1» فقال لها:

ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما فقال له: كل.

قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال:

فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا.

فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان» ) * «2» .

2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: دخلت علي خولة بنت حكيم بن أمية، وكانت عند عثمان بن مظعون- قالت: فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاذة هيئتها، فقال لي: «يا عائشة، ما أبذ هيئة خويلة» .

قالت: فقلت: يا رسول الله، امرأة لا زوج لها «3» ، يصوم النهار ويقوم الليل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها.

قالت: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال: «يا عثمان أرغبة عن سنتي؟» قال: فقال: لا والله يا رسول الله ولكن سنتك أطلب، قال: «فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء.

فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا فصم وأفطر، وصل ونم» ) * «4» .

3-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر- فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثانية- ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر- فدعاه فأمره، ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره أن يصلي ركعتين، ثم قال:

«تصدقوا» ففعلوا فأعطاه ثوبين مما تصدقوا ثم قال:

«تصدقوا» فألقى أحد ثوبيه، فانتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره ما صنع ثم قال: «انظروا إلى هذا فإنه دخل المسجد في هيئة بذة، فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا، فقلت:

تصدقوا، فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت: تصدقوا فألقى أحد ثوبيه. خذ ثوبك، وانتهره» ) * «5» .


الأحاديث الواردة في ذم (البذاذة والتبذل) معنى

4-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: «أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا ثائر الرأس فقال: «أما يجد هذا ما يسكن به شعره» ) * «1» .

5-* (عن أبي الأحوص عن أبيه- رضي الله عنهما- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، في ثوب دون فقال:

«ألك مال؟» قال: نعم من كل المال. قال: من أي المال؟» .

قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته» ) * «2» .

6-* (عن وائل بن حجر- رضي الله عنه- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي جمة «3» . قال: «ذباب «4» » وظننت أنه يعنيني فانطلقت فأخذت من شعري.

فقال: «إني لم أعنك، وهذا أحسن» ) * «5» .

7-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده.

اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل» وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» ) * «6» .

8-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع «7» ) * «8» .

9-* (عن عبد الله بن شقيق أنه قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عاملا بمصر فأتاه رجل من أصحابه فإذا هو شعث الرأس مشعان «9» ، قال:

«مالي أراك مشعانا وأنت أمير؟» قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الإرفاه. قلنا: وما الإرفاه؟ قال:

«الترجل كل يوم» ) * «10» .

10-* (عن عبد الله بن سرجس- رضي اللهعنه- أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون «1» ، ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال) * «2» .

11-* (عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعني- مما يكثر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» قال فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة:

«إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي:

انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه «3» فيتدهده «4» الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال:

قالا لي: انطلق، انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب «5» من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه «6» إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربما قال أبو رجاء فيشق. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى. قال قلت:

سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور. قال- وأحسب أنه كان يقول-: فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا «7» قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق.

قال:

فانطلقنا فأتينا على نهر- حسبت أنه كان يقول- أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر «8» له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق.

قال فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة «9» كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي:

انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة «10» فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجلطويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط «1» . قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق.

فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ارق، فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة «2» ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض «3» من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة.

قال قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قال فسما بصري صعدا «4» . فإذا قصر مثل الربابة» البيضاء. قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، ذراني فأدخله، قالا:

أما الآن فلا، وأنت داخله قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال:

قالا لي: أما إنا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة» قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأولاد المشركين وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم» ) * «6» .

12-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: كان الناس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخ «7» فإذا أصابهم الروح «8» سطعت أرواحهم «9» فيتأذى بها الناس فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أو لا يغتسلون؟» ) * «10» .

ولفظه عند البخاري: كان الناس مهنة «11» أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم: لو اغتسلتم» «1» .

13-* (عن جرير- رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار «2» أو العباء «3» ، متقلدي السيوف. عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر.


فتمعر «4» وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة (النساء/ 1) إلى آخر الآية إن الله كان عليكم رقيبا.

والآية التي في الحشر: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (الحشر/ 18) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين «5» من طعام وثياب. حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل «6» . كأنه مذهبة «7» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «8» .

14-* (عن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته؟» ) * «9» .

من الآثار الواردة في ذم (البذاذة والتبذل)

1-* (قال أبو حاتم بن حبان البستي- رحمه الله تعالى-: «الواجب على العاقل أن يكون حسن السمت، طويل الصمت؛ فإن ذلك من أخلاق الأنبياء، كما أن سوء السمت وترك الصمت من شيم الأشقياء» ) * «1» .

2-* (قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- «إياكم ولبستين: لبسة مشهورة، ولبسة محقورة» ) * «2» .

3-* (وقيل: المروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة) * «3» .

4-* (وقيل في منثور الحكم: البس من الثياب ما يخدمك ولا يستخدمك) * «4» .

5-* (وقيل: العري الفادح، خير من الزي الفاضح) * «5» .

من مضار (البذاذة والتبذل)

(1) سوء المظهر وقبح الصورة ينفر كثيرا من الخلق.

(2) دليل على جحد نعمة الله وكفرها وعدم إظهارها.

(3) دليل على شقاء النفس.

(4) تناقض الصورة التي يحب الله أن يرى عبده فيها.

(5) تناقض صفة الأنبياء والصالحين.

(6) تعطي صورة سيئة عن المسلم في ظل المجتمع المسلم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢١:٢٥.
  • تم عرض هذه الصفحة ٧٦١ مرة.