أدوات شخصية
User menu

البشارة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البشارة لغة

البشارة بضم الباء وكسرها الاسم من قولهم بشره بالأمر يبشره بشرا وبشورا، ويتعدى بالهمزة فيقال أبشره، وبالتضعيف فيقال بشره، ويقال أيضا بشر بالشيء إذا استبشر به وبابه طرب. وكله مأخوذ من مادة (ب ش ر) التي تدل على الظهور والحسن.

يقول ابن فارس: الباء والشين والراء أصل واحد: هو ظهور الشيء مع حسن وجمال، فالبشرة ظاهر جلد الإنسان.

وسمي البشر بشرا لظهورهم، والبشير الحسن الوجه، والبشارة الجمال، قال: الأعشى:

ورأت بأن الشيب جا ... نبه البشاشة والبشارة ويقال: بشرت فلانا أبشره تبشيرا، وذلك يكون بالخير وربما حمل عليه غيره من الشر لضرب من التبكيت، فأما إذا أطلق الكلام إطلاقا فالبشارة بالخير والنذارة بغيره. ويقول الرازي: والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم وتباشر القوم بشر بعضهم بعضا، والبشر المبشر، والمبشرات الرياح التي تبشر بالغيث، ويقول صاحب اللسان:

والتبشير يكون بالخير والشر كقوله تعالى:

فبشرهم بعذاب أليم (آل عمران/ 21) والاسم البشرى.

وقوله تعالى هم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (يونس/ 64) . والاسم البشارة بالكسر والضم.

وتقول: أبشر بخير، بقطع الألف، وبشرت بكذا، بالكسر، أبشر أي استبشرت به.

وتباشر القوم أي بشر بعضهم بعضا. والبشارة أيضا: ما يعطاه المبشر بالأمر وفي حديث توبة كعب «فأعطيته ثوبي بشارة» ، والبشير: المبشر الذي يبشر القوم بأمر خير أو شر.

وقال الزجاج: معنى يبشرك يسرك ويفرحك وبشرت الرجل أبشره إذا أفرحته. قال: وأصل هذا كله أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور ومن هذا قولهم فلان يلقاني ببشر أي بوجه منبسط «1» .

واصطلاحا

كل خبر صدق تتغير به بشرة الوجه، ويستعمل في الخير والشر، وفي الخير أغلب «2» .

ورود البشارة في القرآن الكريم

وردت البشارة في القرآن على اثني عشر وجهالاثني عشر قوما باثنتي عشرة كرامة:

الأول: بشارة أرباب الإنابة بالهداية: وأنابوا إلى الله لهم البشرى إلى قوله: هداهم الله (الزمر/ 17- 18) . الثاني: بشارة المخبتين والمخلصين بالحفظ والرعاية: وبشر المخبتين (الحج/ 34) .

الثالث: بشارة المستقيمين بثبات الولاية:

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا إلى قوله:

وأبشروا بالجنة (فصلت/ 30) .

الرابع: بشارة المتقين بالفوز والحماية الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى (يونس/ 63- 64) .

الخامس: بشارة الخائفين بالمغفرة والوقاية إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (يس/ 11) .

السادس: بشارة المجاهدين بالرضا والعناية الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا إلى قوله يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان (التوبة/ 20- 21) .

السابع: بشارة العاصين بالرحمة والكفاية نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم إلى قوله ومن يقنط من رحمة ربه (الحجر/ 49- 56) .

الثامن: بشارة المطيعين بالجنة والسعادة وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات (البقرة/ 25) .

التاسع: بشارة المؤمنين بالعطاء والشفاعة وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم (يونس/ 2) .

العاشر: بشارة المنكرين بالعذاب والعقوبة بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (النساء/ 138) فبشرهم بعذاب أليم (آل عمران/ 21) .

وهذه استعارة ولكن تنبيه أن أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب.

الحادي عشر: بشارة الصابرين بالصلوات والرحمة وبشر الصابرين إلى قوله: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة (البقرة/ 551- 157) .

الثاني عشر: بشارة العارفين باللقاء والرؤية وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (الأحزاب/ 41) «1» .

ووردت البشارة وما اشتق منها في القرآن الكريم في مواضع عديدة وجاءت في بعض الايات صفة للمولى- عز وجل- وفي بعضها صفة للمصطفى صلى الله عليه وسلم ونسبت للرياح في بعض الايات.

لقد اقترنت البشارة بالنذارة خاصة في صفة الأنبياء والمرسلين وانفردت وحدها في بعض الأحيان، أما المبشرون فقد كانوا أصنافا عديدة منهم المؤمنون والمحسنون والصابرون ... إلخ. (انظر تصنيف الايات) [للاستزادة: انظر صفات: البشاشة- السرور طلاقة الوجه- الفرح. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التنفير- التعسير- العبوس- التطير] .


الآيات الواردة في «البشارة»

البشارة من المولى- عز وجل- أو الملائكة

1- إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (36) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (37) هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (38) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39) قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (40) «1» .

2- إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45) «2» .

3- أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين (19) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (21) خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم (22) «3»

4- كهيعص (1) ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2) إذ نادى ربه نداء خفيا (3) قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربرضيا (6) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا (7) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9) «1»

5- وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على إبراهيم (109) كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا المؤمنين (111) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113) «2»

6- إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا من غفور رحيم (32) «3»

البشارة من صفة النبيين والمرسلين

7- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) «4»

8- إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما (165) «1»

9- وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون (49) «2»

10- وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (86) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87) «3»

11- وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا (56) «4»

12- وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين (6) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين (7) يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (9) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جناتعدن ذلك الفوز العظيم (12) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين (13) «1»

البشارة من صفة المصطفى صلى الله عليه وسلم

13- وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25) «2»

14- وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (118) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (119) «3»

15- يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون (154) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155) «4»

16- ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223) «5»

17- يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19) «6»

18- الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2) «7»

19- الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (3) «1»

20- وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) «2»

21- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98) «3»

22- ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) «4»

23- وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58) «5»

24- هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46)وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) «1»

25- وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (30) «2»

26- إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (24) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) «3»

27- يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) «4»

28- والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب (18) «5»

29- إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (9) «6»

البشارة من صفة القرآن الكريم

30- قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (97) «7»

31- إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إنتصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) «1»

32- ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (73) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (74) إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) «2»

33- نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56) «3»

34- ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (89) «4»

35- وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (101) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (102) «5»

36- إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10) «1»

37- الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) ماكثين فيه أبدا (3) «2»

38- طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين (2) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) «3»

39- ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) «4»

40- حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) «5»

41- وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم (11) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) «6»

42- هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28) «7»

البشارة للشهداء والمؤمنين

43- ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169)فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) «1»

44- إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) «2»

45- يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (125) «3»

46- ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا وكانوا يتقون (63) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (64) ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) «4»

47- يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) «5»

48- فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36)لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39) ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة (42) «1»

البشارة من صفة الرياح

49- وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون (57) والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) «2»

50- وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) «3»

51- أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (63) «4»

52- ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين (47) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49) «5»

ومن البشارات الأخرى الواردة فى القرآن الكريم

53- وجاؤ على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20) «1»

54- ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) «2»

الأحاديث الواردة في (البشارة)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك «1» معها إناء فيه إدام «2» أو طعام أو شراب. فإذا هي أتتك «3» فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل- ومني.

وبشرها ببيت في الجنة من قصب «4» لا صخب «5» فيه ولا نصب «6» » ) * «7» .

2-* (عن عمرو بن عوف- رضي الله عنه-:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال:

«أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء» .

قالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها «8» كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «9» .

3-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا.

قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج ووجه ههنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب- وبابها من جريد- حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس «10» وتوسط قفها «11» وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب.

فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فقال:

«ائذن له وبشره بالجنة» . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر:

ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة.

فدخل أبو بكرفجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه.

ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا (يريد أخاه) يأت به.

فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن.

فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» .

فجئت فقلت: ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر.

ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال:

عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» ، فجئته فقلت له: ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك. فدخل فوجد القف قد ملأ، فجلس وجاهه «1» من الشق الاخر) * «2» .

4-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن. فقال:

«يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا. وتطاوعا «3» ولا تختلفا» ) * «4» .

5-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه وهو في سياقة الموت- أنه بكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث «5» لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته.

فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.

فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له.

ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه.

ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة.

ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها.

فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار.

فإذا دفنتموني فشنوا «6» عليالتراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها.

حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) * «1» .

6-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن هذه الاية التي في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال: في التوراة:

«يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتي يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» ) * «2» . 7-* (عن سهل بن الحنظلية، أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير، حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» ثم قال: «من يحرسنا الليلة؟» قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: «فاركب» فركب فرسا له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقبل هذا الشعب «3»

حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن «4» من قبلك الليلة» فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه، فثوب بالصلاة «5» ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نزلت الليلة؟» قال: لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أوجبت «6» فلا عليك أن لا تعمل بعدها» ) * «7» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب؛ وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا؛ ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة.

والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة «8» بشرى من الله، ورؤياتحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه.

فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس» ) * «1» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة «2» والروحة وشيء من الدلجة «3» » ) * «4» .

10-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» ) * «5» .

11-* (عن أبي بن كعب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الاخرة للدنيا لم يكن له في الاخرة نصيب» ) * «6» .

12-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضا من فوقه «7» .

فرفع رأسه فقال: «هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم» .

فنزل منه ملك، فقال: «هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم» ، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته» ) * «8» .

13-* (عن أبي طلحة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا: يا رسول الله إنا لنرى البشرى في وجهك؟ فقال: «إنه أتاني الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا» ) * «9» .

14-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- قال: جاء نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«يا بني تميم أبشروا» .

فقالوا: بشرتنا فأعطنا. فتغير وجهه. فجاءه أهل اليمن، فقال: «يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم» . قالوا: قبلنا. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق «10» والعرش، فجاء رجلفقال: يا عمران راحلتك تفلتت. ليتني لم أقم» ) * «1» .


15-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- رضي الله عنهما- قالا: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال:

«والذي نفسي بيده (ثلاث مرات) ثم أكب، فأكب كل رجل منا يبكي لا يدري على ماذا حلف، ثم رفع رأسه وفي وجهه البشرى فكانت أحب إلينا من حمر النعم.

ثم قال: «ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة فقيل له ادخل بسلام» ) * «2» .

16-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده. ليس معه إنسان.

قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر.

فالتفت فرآني فقال: «من هذا؟» فقلت: أبو ذر.

جعلني الله فداءك. قال: «يا أبا ذر تعال» قال:

فمشيت معه ساعة.

فقال: «إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة. إلا من أعطاه الله خيرا.

فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا» قال: فمشيت معه ساعة.

فقال: «اجلس ههنا» قال:

فأجلسني في قاع حوله حجارة.

فقال لي: «اجلس ههنا حتى أرجع إليك» قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه.

فلبث عني. فأطال اللبث. ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: «وإن سرق وإن زنى» قال: فلما جاء لم أصبر فقلت: يا نبي الله جعلني الله فداءك.

من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال: «ذاك جبريل. عرض لي في جانب الحرة.

فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. فقلت: «يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال:

نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى» ؟ قال: نعم. قال قلت: «وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. وإن شرب الخمر» ) * «3» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها كانت تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:

«ولا أنا. إلا أن يتغمدني الله برحمة. واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» ) * «4» .

18-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «5» .

19-* (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:

كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤياالصادقة في النوم.

فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء.

فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه (وهو التعبد) «1» الليالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك فقال:

اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» .

قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني. فقال: اقرأ. قال: قلت: «ما أنا بقارى» .

قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد.

ثم أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارى» فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني.

فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم (العلق/ الاية 1- 5) .

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال «زملوني زملوني فزملوه» حتى ذهب عنه الروع. ثم قال لخديجة: «أي خديجة مالي؟» ، وأخبرها الخبر. قال: «لقد خشيت على نفسي» «2»

قالت له خديجة: كلا. أبشر.

فو الله لا يخزيك الله أبدا. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.

فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه.

فقال له ورقة: هذا الناموس «3» الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، ياليتني فيها جذعا «4» ، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟» قال ورقة:

نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) * «5» .


20-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

الحديث ... وفيه: قالت، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكانأول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك ... الحديث) * «1» .

21-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم.

أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا.

فأما الركوع فعظموا فيه الرب- عز وجل- وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء.

فقمن «2» أن يستجاب لكم» ) * «3» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» ، فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «4» فسمعت أمي خشف قدمي «5» ، فقالت مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «6» .

قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت:

يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال: «خيرا» . قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني) * «7» .

23-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:

كنت أنا وأصحابي، الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان «8» ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. فكان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم «9» .

قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي. وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة.

حتى ابهار الليل «10» ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم. فلما قضى صلاته قال لمن حضره:

«على رسلكم «11» . أعلمكم، وأبشروا أن من نعمة اللهعليكم أنه ليس من الناس أحد، يصلي هذه الساعة غيركم» أو قال: «ما صلى هذه الساعة أحد غيركم» .

قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «1» .

24-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: كنت ردف «2» النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير. فقال: «يا معاذ هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال:

«فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

وحق العباد على الله، أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» . فقلت: يا رسول الله: أفلا أبشر به الناس.

قال: «لا تبشرهم فيتكلوا» ) * «3» .

25-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة. ومعه بلال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أعرابي.

فقال: ألا تنجز لي، يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر» . فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر.

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلال، كهيئة الغضبان. فقال: «إن هذا قد رد البشرى.

فاقبلا أنتما» . فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء.

فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه. ثم قال: «اشربا منه. وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا» .

فأخذا القدح. ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما.

فأفضلا لها منه طائفة) * «4» .

26-* (عن المغيرة- رضي الله عنه- قال:

قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر «5» من الله،

ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» ) * «6» .

27-* (عن عبد الله الهوزني؛ قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب «7» ، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركينفقال: يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما (أن) رآني قال: يا حبشي؛ قلت:

يالباه، فتجهمني وقال لي قولا غليظا، وقال لي:

أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع، فاخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، حتى إذا صليت العتمة «1» رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت (وأمي) إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحي، فأذن لي أن آبق «2» إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر فقد جاءك الله بقضائك «3» ، ثم قال: «ألم تر الركائب المناخات الأربع؟» فقلت: بلى، فقال: «إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك «4» ، فاقبضهن واقض دينك» ففعلت، فذكر الحديث، ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد، فسلمت عليه فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت:

نعم، قال: «انظر أن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه» فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال: «ما فعل الذي قبلك» قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقص الحديث، حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد دعاني قال: «ما فعل الذي قبلك؟» قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى (إذا) جاء أزواجه فسلم عليهن امرأة امرأة، حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه) * «5» .

28-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط. إلا في غزوة تبوك ... الحديث وفيه: فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله- عز وجل- منا.

قدضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «1» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج، قال فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا.

فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم «2» قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني.

فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته. والله ما أملك غيرهما يومئذ.

واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم «3» رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك.

حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال «لا. بل من عند الله» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر. قال وكنا نعرف ذلك) * «4» .


29-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب «5» محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء، من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد بعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء ... الحديث) * «6» .

30-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أهل مهل قط إلا بشر» قيل:

يا رسول الله بالجنة؟ قال: «نعم» ) * «1» .

31-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.

قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. قال: «ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه.

فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» ) * «2» .

32-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الميت تحضره الملائكة. فإذا كان الرجل صالحا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها، حتى تخرج. ثم يعرج بها إلى السماء. فيفتح لها. فيقال:

من هذا؟ فيقولون فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل.

وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج.

فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فلا يفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقال:

فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر» ) * «3» .

33-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول:

ألا يتبع كل إنسان ما كانوا يعبدون، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول:

ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم، قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلكالساعة، ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط، فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب «1» وقولهم عليه سلم سلم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال هل امتلأت؟ فتقول هل من مزيد ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول هل من مزيد حتى إذا أوعبوا فيها «2» وضع الرحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض، ثم قال:

قط، قالت: قط قط «3» .

فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أتي بالموت ملبيا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار: فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون (هؤلاء وهؤلاء) : قد عرفناه، هو الموت الذي وكل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت» ) * «4» .

34-* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله يا آدم، فيقول:

لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال:

«أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة.

قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار «5» » ) * «6» .

الأحاديث الواردة في (البشارة) معنى

35-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم. فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه.

فنهس «1» منها نهسة فقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة ... الحديث وفيه: ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه. اشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي، أمتي. فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة.

وهم شركاء الناس «2» فيما سوى ذلك من الأبواب. والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة «3» لكما بين مكة وهجر «4» أو كما بين مكة وبصرى «5» » ) * «6» .

36-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزلت عليه وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال الرجل: ألي هذه؟ قال: «لمن عمل بها من أمتي» ) * «7» .

37-* (عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه.

يحب الله ورسوله. ويحبه الله ورسوله قال: فبات الناس يدوكون «8» ليلتهم أيهم يعطاها.

قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كلهم يرجو أن يعطاها.

فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال فأرسلوا إليه. فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه. ودعا له فبرأ.

حتى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية. فقال علي:

يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال:

«انفذ على رسلك «9» . حتى تنزل بساحتهم. ثم ادعهم إلى الإسلام. وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه.

فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم «10» » ) * «11» .

38-* (عن مالك بن صعصعة- رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثه عن ليلة أسري به قال:

«بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد- قال وسمعته يقول: فشق- ما بينهذه إلى هذه» ... الحديث.

وفيه: «ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم.

قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله.

فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله.

فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة. فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال:

سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم» . قال: «فلما جاوزت نادى مناد. أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» ) * «1» .

39-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف «2» نعليك بين يدي في الجنة؟» .

قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) * «3» .

40-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يصير إلى القبر. فيجلس الرجل الصالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «4» . ثم يقال له: فيم كنت «5» ؟ فيقول: كنت في الإسلام.

فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه.

فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النار.

فينظر إليها يحطم بعضها بعضا «6» . فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثم يفرج له قبل الجنة.

فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت وعليه مت.

وعليه تبعث إن شاء الله «7» ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنة.

فينظرإلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثم يفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها.

يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك على الشك كنت. وعليه مت. وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى» ) * «1» .

41-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة. وآخر أهل النار خروجا منها.

رجل يؤتى به يوم القيامة. فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه.

فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم.

لا يستطيع أن ينكر.

وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له:

فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا» فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه) * «2» .

42-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا «3» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «4» .

فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثه الحديث. قال:

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم.

فقال: «إن لنا طلبة «5» فمن كان ظهره «6» حاضرا فليركب معنا» فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم «7» في علو المدينة.

فقال: «لا إلا من كان ظهره حاضرا» فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه «8» » فدنا المشركون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» قال:

يقول عمير ابن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟. قال: «نعم» .

قال: بخ بخ «9» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخ بخ» .

قال: لا. والله يا رسول الله إلا رجاءة «10» أن أكون من أهلها.

قال: «فإنك من أهلها» فأخرج تمرات من قرنه «11» . فجعل يأكل منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة.

قال فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتىقتل) * «1» .

43-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال:

كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون «2» ، وعلى ربهم يتوكلون. فقام إليه عكاشة بن محصن فقال:

ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم اجعله منهم» .

ثم قام إليه رجل آخر. فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «سبقك بها عكاشة» ) * «3» .

44-* (عن خرشة بن الحر. قال: كنت جالسا في حلقة مسجد المدينة. قال وفيها شيخ حسن الهيئة.

وهو عبد الله بن سلام. قال فجعل يحدثهم حديثا حسنا. قال فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. قال فقلت: والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته. قال فتبعته.

فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة. ثم دخل منزله.

قال فاستأذنت عليه فأذن لي. فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟ قال فقلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.

فأعجبني أن أكون معك. قال: الله أعلم بأهل الجنة.

وسأحدثك مم قالوا ذاك؟ إني بينما أنا نائم، إذ أتاني رجل فقال لي: قم. فأخذ بيدي فانطلقت معه. قال فإذا بجواد عن شمالي. قال فأخذت لاخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال.

قال فإذا جواد منهج «4» على يميني، فقال لي: خذ ههنا، فأتى بي جبلا، فقال لي: اصعد.

قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي. قال:

حتى فعلت ذلك مرارا. قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا، رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة فقال لي: اصعد فوق هذا. قال قلت:

كيف أصعد هذا؟ ورأسه في السماء. قال: فأخذ بيدي فزجل بي «5» . قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة. قال ثم ضرب العمود فخر.

قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه.

فقال: «أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال. قال وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين؛ وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تناله؛ أما العمود فهو عمود الإسلام؛ وأما العروة فهي عروة الإسلام ولنتزال متمسكا بها حتى تموت» ) * «1» .

45-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما- قال: لما نزلت: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات (المائدة/ 93) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أنت منهم» ) * «2» .

46-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس تغرب فقال: «يا بلال أنصت لي الناس» فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنصت الناس.

فقال: «يا معشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال: إن الله- عز وجل- غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات «3» » فقام عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ قال: «هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة» .

فقال عمر ابن الخطاب: كثر خير الله وطاب) * «4» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (البشارة)

47-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا «5» ، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر» ) * «6» .

48-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول «7» ) .

فاحتفزت «8» كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«أبو هريرة؟» فقلت: نعم يا رسول الله. قال: «ما شأنك.

قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال: «يا أبا هريرة» (وأعطاني نعليه) قال:

«اذهب بنعلي هاتين فمن لقيتمن وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة» ... الحديث) * «1» .

49-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة. فقال أبو بكر- رضي الله عنه-:

بأبي أنت وأمي يا رسول الله. ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة «2» فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: «نعم. وأرجو أن تكون منهم» ) * «3» .

50-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-:

أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر.

كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال: كذا وكذا، فرجع إليه المرة الاخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة» ) * «4» .

51-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» .

فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال: «ما عندك يا ثمامة» قال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال:

عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطلقوا ثمامة» ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال:

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ «فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر» ، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت «5» ؟ فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «6» .

1-* (قال عبد الله بن زيد الأنصاري: «1»

أحمد الله ذا الجلال وذا الإك ... رام حمدا على الأذان كثيرا إذ أتاني به البشير من الله ... فأكرم به لدي بشيرا في ليال والى بهن ثلاث ... كلما جاء زادني توقيرا) *. 2-* (قال الرافعي: «2»

إذا أمسى فراشي من تراب ... وصرت مجاور الرب الرحيم فهنوني أحبائي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم) .

من فوائد (البشارة)

(1) حصول الفرج بعد الشدة.

(2) انشراح الصدر وسعادة القلب.

(3) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(4) سبب لاستقرار النفس وراحة البال.

(5) دليل حسن الخاتمة.

(6) حب المبشر لمن يبشره واستئناسه به.

(7) البشارة تجلب الطمأنينة وسكون النفس وترفع الروح المعنوية.

(8) تعود البشارة بالنفع العاجل للمبشر كما في حديث كعب بن مالك.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٢ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٤:١٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٣٦٦ مرة.