أدوات شخصية
User menu

البشاشة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البشاشة لغة

مصدر بش، وهو مأخوذ من مادة (ب ش ش) التي تدل بحسب وضع اللغة على معنى واحد هو اللقاء الجميل والضحك إلى الإنسان سرورا به، أنشد ابن دريد:

لا يعدم السائل منه وفرا ... وقبله بشاشة وبشرا بش يبش بشا وبشاشة والبشاشة: طلاقة الوجه. والبش: اللطف في المسألة، والإقبال على الرجل، وقيل: هو أن يضحك له، وقيل فرح الصديق بالصديق، ولقاؤه لقاء جميلا. ويقال: رجل هش بش:

أي طلق الوجه طيب. ويقال للوجه: البشيش، فيقال فلان مضيء البشيش. ويقال: تبشبش به أي آنسه وواصله «1» .

والبش: اللطف في المسألة والإقبال على الرجل وقيل: هو أن يضحك له ويلقاه لقاء جميلا، والبشاشة طلاقة الوجه، وبشاشة اللقاء: الفرح بالمرء والانبساط إليه والأنس به، ورجل هش بش وبشاش: طلق الوجه طيب، وقد بششت به (بالكسر) أبش بشا وبشاشة «2» .

واصطلاحا

هي سرور يظهر في الوجه يدل به على ما في القلب من حب اللقاء والفرح بالمقابلة.

[للاستزادة: انظر صفات: التودد- حسن السمت- السرور- طلاقة الوجه- الرضا- الفرح] .

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجفاء- الحزن العبوس- القنوط- الوهن- اليأس] .

الآيات الواردة في «البشاشة» معنى

1- وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) «1»

2- وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39) «2»

3- وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) «3»

4- تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) «4»

5- وينقلب إلى أهله مسرورا (9) «5»

الأحاديث الواردة في (البشاشة)

1-* (عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بشاشة العرس.

فقلت: تزوجت امرأة من الأنصار. فقال: «كم أصدقتها؟» فقلت: نواة من ذهب) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما توطن «2» رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم» ) * «3» .


الأحاديث الواردة في (البشاشة) معنى

3-* (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها «4» أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا.

فقال أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه.

فو الله لولا الحياء من أن يأثروا على كذبا لكذبت عنه.

ثم كان أول ما سألني عنه أنه قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت لا.

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت:

بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت:

لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم.

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.

قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم.

ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان:قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.

وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله.

وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك؟ لقلت: رجل يطلب ملك أبيه.

وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.

وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك بم يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين.

وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.

ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم.

سلام على من اتبع الهدى.

أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين.

فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. قال أبو سفيان:

فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا.

فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام) * «1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (البشاشة)

4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال:

بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة. فلما جلس تطلق «1» النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه.

فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا. ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» ) * «2» .

5-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك» ) * «3» .

6-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «4» » ) * «5» .

7-* (عن أبي جري جابر بن سليم، قال:

رأيت رجلا يصدر «6» الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال:

لا تقل عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك «7» ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «8» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة «9» فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك» . قلت: اعهد إلي، قال:

لا تسبن أحدا. قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: «ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف. وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة «10» ، وإن الله لا يحب المخيلة. وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه) * «11» .

8-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال: قحط المطر، فاستسق ربك، فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضهإلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب «1» المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ثم قام ذلك الرجل، أو غيره- والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال:

«اللهم حوالينا ولا علينا» - مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا يمطر ما حوالينا، ولا يمطر فيها شيء، يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته) * «2» .

9-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك ... الحديث. وفيه: قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» .

قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال: «لا، بل من عند الله» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه. كأن وجهه قطعة قمر. قال وكنا نعرف ذلك. قال: فلما جلست بين يديه قلت ..الحديث) * «3» .

10-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف قال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نبرح أو نفتحها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاغدوا على القتال.

قال: فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا، وكثر فيهم الجراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون غدا إن شاء الله. قال: فسكتوا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «4» .

11-* (عن بريدة الأسلمي- رضي الله عنه- أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه. فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه.

وإذا دخل قرية سأل عن اسمها. فإن أعجبه اسمها فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه. وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه) * «5» .

12-* (عن أبي طلحة الأنصاري- رضي الله عنه- أنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يرى البشر في وجهه، فقيل: يا رسول الله، إنا نرى في وجهك بشرا لم نكن نراه؟ قال: «أجل إن ملكا أتاني فقال لي:

يا محمد إن ربك يقول لك: أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا.. قال: قلت: بلى» ) * «6» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان. قال: «أعتق رقبة» . قال: ليس لي.

قال: «فصم شهرين متتابعين» . قال: لا أستطيع.

قال: «فأطعم ستين مسكينا» .

قال: لا أجد. فأتي بعرق «1» فيه تمر. فقال: «أين السائل؟ تصدق بها» .

قال: على أفقر مني؟ والله ما بين لابتيها «2» أهل بيت أفقر منا. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: «فأنتم إذا» ) * «3» .

14-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به.

أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى فاذهب أنت وربك فقاتلا ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره (يعني قوله)) * «4» .

15-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: استأذن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال أضحك الله سنك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي. فقال: «عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب» .

فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله. ثم أقبل عليهن فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا «5» إلا سلك فجا غير فجك» ) * «6» .

16-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: كان أبو بكر يصلي لهم في وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا.

قال فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف. وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج للصلاة فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرخى الستر.

قال فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك) * «7» .

17-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود البشر فما هو إلا أنيدخل شهر رمضان فيدارسه «1» جبريل صلى الله عليه وسلم فلهو أجود من الريح) * «2» .

18-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة، قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال:

يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء) * «3» .

19-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها «4» ، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنها كانت عند رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة- لهدبة أخذتها من جلبابها- قال وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له، فطفق «5» خالد ينادي أبا بكر، يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله؟ وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم، ثم قال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ) * «6» .

20-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال:

دخلت المسجد. فإذا الناس ينكتون «7» بالحصى ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ... إلى أن قال:

ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب. فقلت يا رسول الله! ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن؛ فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك.

وقلما تكلمت، وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول. ونزلت هذه الاية: آية التخيير:

عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن (التحريم/ 5) وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (التحريم/ 4) وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت:

يا رسول الله، أطلقتهن؟ قال «لا» قلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون:

طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: «نعم. إن شئت» فلم أزل أحدثه حتى تحسر «8» الغضب عن وجهه.

وحتى كشر «1» فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرا، ثم نزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت. فنزلت أتشبث «2» بالجذع ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده.

فقلت: يا رسول الله! إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين.

قال: «إن الشهر يكون تسعا وعشرين» . فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه.

ونزلت هذه الاية: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (النساء/ 83) .

فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأنزل الله- عز وجل- آية التخيير) * «3» .


21-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- أنه قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل.

فضرب بيده في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا) * «4» .

22-* (عن عدي بن حاتم- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال القوم: هذا عدي بن حاتم وجئت بغير أمان ولا كتاب.

فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك «إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي» قال: فقام فلقيته امرأة وصبي معها فقالا: إن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، (فحمد الله وأثنى عليه) ، ثم قال: «ما يفرك «5» أن تقول لا إله إلا الله. فهل تعلم من إله سوى الله؟» قال:

قلت لا، قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: «إنما تفر أن تقول الله أكبر، أو تعلم أن شيئا أكبر من الله؟» قال:

قلت لا، قال «فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال» .

قال: قلت: فإني جئت مسلما، قال:

فرأيت وجهه تبسط فرحا.

قال: ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه آتيه طرفي النهار، قال فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار «6» قال: فصلى وقام فحث عليهم ثم قال:

ولو صاع ولو بنصف صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي الله وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى، فيقول:

ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى. فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وبعده، وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم.

ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركمومعطيكم حتى تسير الظعينة «1» فيما بين يثرب والحيرة ... الحديث) * «2» .

23-* (عن جرير- رضي الله عنه- قال:

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار. قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار «3» أو العباء متقلدي السيوف. عامتهم من مضر. بل كلهم من مضر.

فتمعر «4» وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة «5» .

فدخل ثم خرج. فأمر بلالا فأذن وأقام. فصلى ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة (النساء/ 1) إلى آخر الاية.

إن الله كان عليكم رقيبا. والاية التي في الحشر:

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (الحشر/ 18) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت.

قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب.

حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة «6» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (البشاشة)

1-* (قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-:

«من الدهاء حسن اللقاء» ) * «8» .

2-* (قال ابن وكيع- رحمه الله تعالى-:

«لاق بالبشر من لقيت من النا ... س وعاشر بأحسن الإنصاف لا تخالف وإن أتوا بمحال ... تستفد ودهم بترك الخلاف» ) *

3-* (قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-: على المسلم أن ينزه نفسه عن كل وصف مذموم شرعا أو عقلا أو عرفا كغل وحقد وحسد ونكد وغضبوعجب وخيلاء ورياء وهوى وغرض سوء وقصد رديء ومكر وخديعة ومجانبة كل مكروه لله تعالى، وإذا جلست مجلس علم أو غيره فاجلس بسكينة ووقار وتلق الناس بالبشرى والاستبشار» ) * «1» .

4-* (عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، قال: «يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك: فأما من تلقاه ببشر ويلقاك بضرس، يمن عليك بعمله فلا كثر الله في الناس أمثال هؤلاء» ) * «2» .

5-* (قال الشاعر:

«لا يعدم السائل منه وفرا ... وقبله بشاشة وبشرا» ) * «3» .

6-* (قال بعض الشعراء:

«أزور خليلي ما بدا لي هشه ... وقابلني منه البشاشة والبشر فإن لم يكن هش وبش تركته ... ولو كان في اللقيا الولاية والبشر وحق الذي ينتاب داري زائرا ... طعام وبر قد تقدمه بشر» ) *

من فوائد (البشاشة)

انظر فوائد صفة (طلاقة الوجه)

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٢ يناير ٢٠١٥ الساعة ٠٥:٤٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٤٨٩ مرة.