أدوات شخصية
User menu

البغض

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البغض لغة

البغض مصدر قولهم بغض يبغض، وهو مأخوذ من مادة (ب غ ض) التي تدل على خلاف الحب، وقال الراغب:

البغض نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وضده الحب من حيث إن الحب هو انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه، والفعل من ذلك: بغض وبغض، وبغض، يقال بغض الشيء يبغضه بغضا وبغضة، وبغضت الشيء بغضاء، وبغض الشيء بغاضة فهو بغيض، وقيل:

البغضاء والبغضة: أشد البغض، والتبغيض، والتباغض والتبغض ضد التحبيب والتحابب والتحبب، ويقال: بغضه الله إلى الناس تبغيضا فأبغضوه أي مقتوه، فهو مبغض، وقول الله تعالى:

قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر (آل عمران/ 118) يعني ظهرت العداوة «1» والتكذيب لكم من أفواههم. والبغضاء: البغض، وهو ضد الحب. وخص تعالى الأفواه دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه، فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه. وفي قوله تعالى:

وما تخفي صدورهم أكبر (آل عمران/ 118) :

إخبار وإعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم «2» .

وقال ابن منظور: البغض والبغضة نقيض الحب. والبغضاء والبغاضة جميعا شدة البغض.

البغض اصطلاحا

نقل المناوي ما ذكره الراغب عن البغض فقال: البغض: نفور النفس عن الشيء الذي يرغب عنه «3» .

وقال الكفوي: البغض: عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب، فإذا قوي يسمى مقتا «4» .

وقيل: البغض: النفرة عن الشيء لمعنى فيه مستقبح، وترادفه الكراهة.

قال ابن علان- رحمه الله-: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعاطي أسباب البغض، لأنه قهري كالحب لا قدرة للإنسان على اكتسابه، ولا يملك التصرف فيه، والبغض يقع بين اثنين، إما بين جانبيهما أو من جانب أحدهما، وعلى كل فهو لغير الله تعالى حرام. وله واجب ومندوب. وبغض إنسان لمن خالفه المتجه، فهذهنفس أو تقصير في البحث جاز «1» .

البغض بين المدح والذم

قال ابن رجب رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تباغضوا» نهى المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه، تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» أخرجه مسلم.

وقد حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء كما قال تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (المائدة/ 91) وامتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم كما قال تعالى واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران/ 103) وقال: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم (الأنفال/ 62- 63) .

ولهذا المعنى حرم المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء. وأما البغض في الله فهو من أوثق عرى الإيمان وليس داخلا في النهي، ولو ظهر لرجل من أخيه شر فأبغضه عليه- وكان الرجل معذورا فيه في نفس الأمر- أثيب المبغض له، وإن عذر أخوه كما قال عمر: إنا كنا نعرفكم، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق به، وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نخبركم. ألا من أظهر منكم لنا خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم تعالى.

وقال الربيع بن خثيم: لو رأيت رجلا يظهر خيرا ويسر شرا أحببته عليه آجرك الله على حبك الخير، ولو رأيت رجلا يظهر شرا ويسر خيرا بغضته عليه آجرك الله على بغضك الشر، ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلا عنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورا وقد لا يكون معذورا بل يكون متبعا لهواه مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن خطأ قطعا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه.

فهذا الظن قد يخطىء ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الحسد- الحقد- الغل- الخبث.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التودد- الإخاء- المحبة- الرضا- القناعة] .

الآيات الواردة في «البغض»

1- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (118) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119) إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) «1»

2- ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (14) «2»

3- وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (64) «3»


4- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) «4»

5- قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (البغض)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «1» .

2- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» ) * «2» .

3-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق بغض الأنصار «3» . وآية المؤمن حب الأنصار» ) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه. قال: فيحبه جبريل. ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء.

قال: ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل.

ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه. قال:

فيبغضونه. ثم توضع له البغضاء في الأرض» ) * «5» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: «يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو راجعته» . قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال:

«إنما أنا أشفع» ، قالت: لا حاجة لي فيه) * «6» .

6-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» ) * «7» .

7-* (عن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط «8» أتي به من قلعة من العراق،فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ فقال عمر:

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله- عز وجل- بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة» وأنا أشفق من ذلك» ) * «1» .

8-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن ابن عوف: نقول كما أمرنا الله «2» .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون «3» ، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض «4» » ) * «5» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يقول:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد. فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال. سيد أهل اليمامة.

فربطوه بسارية من سواري المسجد. فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ماذا عندك يا ثمامة «6» ؟» فقال: عندي يا محمد خير. إن تقتل تقتل ذا دم» ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ماشئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك.

إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد. فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال:

عندي ما قلت لك. إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطلقوا ثمامة» فانطلق إلى نخل «8» قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا محمد: والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي.

والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كانمن بلد أبغض إلي من بلدك. فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي.

وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت «1» ؟ فقال: لا.

ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «2» .

10-* (عن بريدة عن أبيه- رضي الله عنهما- قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: «يا بريدة أتبغض عليا؟» فقلت نعم. قال: «لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك» ) * «3» .

11-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن- فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم:

أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم إما قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر.

وكان أناس من الناس يقولون لنا- يعني لأهل السفينة-: سبقناكم بالهجرة.

ودخلت أسماء بنت عميس- وهي ممن قدم معنا- على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة،- وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر،- فدخل عمر على حفصة- وأسماء عندها- فقال عمر- حين رأى أسماء-: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلا والله.

كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار- أو في أرض- البعداء البغضاء «4» بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم. وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا.

قال: «فما قلت له؟» قالت: قلت له كذا وكذا. قال: «ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان.

قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا «5» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم. قالأبو بردة: قالت أسماء:

فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني) * «1» .

12-* (عن عوف بن مالك الأشجعي- رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قالوا قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال:

«لا. ما أقاموا فيكم الصلاة. لا. ما أقاموا فيكم الصلاة. ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة» .

قال ابن جابر: فقلت (يعني لرزيق) ، حين حدثني بهذا الحديث: آلله يا أبا المقدام لحدثك بهذا، أو سمعت هذا من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوفا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فجثا على ركبتيه «2» واستقبل القبلة فقال: إي.

والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) * «3» .

13-* (عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دب إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء.

هي الحالقة. لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم» ) * «4» .

14-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم «فيك مثل من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا «5» أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به» ثم قال:

«يهلك في رجلان، محب مفرط يقرظني «6» بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني «7» على أن يبهتني» ) * «8» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيصيب أمتي داء الأمم، فقالوا: يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال:

«الأشر «1» والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي» ) * «2» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني» ) * «3» .

17-* (عن زر، قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) * «4» .

18-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا، ولا تسلموا حتى تحابوا، وأفشوا السلام تحابوا، وإياكم والبغضة، فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» ) * «5» .

19-* (عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمداين، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول.

فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك فأتى حذيفة سلمان- وهو في مبقلة- فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه.

أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطب فقال: «أيما رجل من أمتي سببته سبة، أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة، والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر) * «6» .

الأحاديث الواردة في ذم (البغض) معنى

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني.

وأحسن إليهم ويسيئون إلي. وأحلم عنهم ويجهلون علي «7» . فقال: «لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهمالمل «1» ، ولا يزال معك من الله ظهير «2» عليهم ما دمت على ذلك» ) * «3» .

21-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبدا حلال «4» .

وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم «5» . وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «6» عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «7» ، عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب «8» .

وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «9» ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «10» .

تقرؤه نائما ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشا.

فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي 1» فيدعوه خبزة. قال:

استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «12» . وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.

وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال.

قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له «13» الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «14» أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع «15» وإن دقإلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «1» «والشنظير «2» الفحاش» ولم يذكر أبو غسان في حديثه: «وأنفق فسننفق عليك» ) * «3» .

22-* (عن زيد بن أرقم قال: «كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي- أو لعمر- فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي:

ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل الله تعالى إذا جاءك المنافقون فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فقال: «إن الله قد صدقك يا زيد» ) * «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (البغض)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

«أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا «5» ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما» ) * «6» .

2-* (عن أيوب قال: «كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم وهم يريدون أن ينفقوا بذلك رأيهم «7» .

وقوم له في قلوبهم شنآن وبغض يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟» ) * «8» .

3-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: قد بدت البغضاء من أفواههم (آل عمران/ 118) «أي قد لاح على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم من العداوة مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل» ) * «9» .

4-* (عن كثير بن مرة قال: «لا تحدثالباطل للحكماء فيمقتوك، ولا تحدث الحكمة للسفهاء فيكذبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل. إن عليك في علمك حقا، كما أن عليك في مالك حقا» ) * «1» .

5-* (جاء في المثل: «كثرة العتاب توجب البغضاء» ) * «2» .

6-* (وجاء أيضا: «إذا أبغضك جارك حول باب دارك» ) * «3» .

7-* (قال الشاعر:

بني عمنا إن العداوة شأنها ... ضغائن تبقى في نفوس الأقارب» ) * «4» .

من مساوئ (البغض)

(1) البغض المذموم هو كراهية الناس والحقد عليهم بغير ذنب جنوه.

(2) ولهذا كان من تلبس بهذا الوصف مبغوضا عند الله وعند الناس.

(3) البغض يعمي القلب ويطفىء نور العبادة.

(4) إن من سكن قلبه البغض والعداء للناس لا يستطيع أن يعيش بين الناس بل ينطوي على نفسه ويعيش في عزلة.

(5) وعلى هذا فهو غريب في كل مجتمع.

(6) سبب في تمزيق المجتمع وتفريق كلمة المسلمين.

(7) دليل خبث النفس ولؤمها.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢١:٤٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٧٩ مرة.