أدوات شخصية
User menu

البغي

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البغي لغة

البغي مصدر قولهم: بغى يبغي، وهو مأخوذ من مادة (ب غ ي) التي تدل- فيما يقول ابن فارس- على معنيين: الأول، طلب الشيء، يقال: بغيت الشيء:


إذا طلبته، والبغية: الحاجة (التي يطلبها الإنسان) ، والثاني: جنس من الفساد، ومنه قولهم: بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد، ثم يشتق من هذا ما بعده، فالبغي الفاجرة، يقال: بغت تبغى بغاء فهي بغي، ومنه أن يبغي الإنسان على آخر فيظلمه، والبغي: الظلم، قال الشاعر:

ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم وأرجع الراغب معاني المادة إلى معنى واحد رد إليه جميع مشتقاتها فقال: البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، حدث التجاوز أو لم يحدث، يقال: بغيت الشيء: إذا طلبته أكثر مما يجب، والابتغاء مثله، وبغت السماء: تجاوزت في المطر الحد المحتاج إليه، وبغى الإنسان: تكبر، لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، وبغت المرأة فهي بغي لتجاوزها ما ليس لها أن تتجاوزه، وبغى الجرح إذا تجاوز الحد في فساده.

وقيل: البغي: التعدي، يقال: بغى الرجل على الرجل: استطال وعدل عن الحق، قال تعالى: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (الحجرات/ 9) ، البغي هنا هو الاستطالة والظلم وإباء الصلح «1» ، والفرقة الباغية هي التي خالفت الإمام بتأويل باطل بطلانا بحسب الظن لا القطع «2» .

وقيل: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل.


ويقال: بغى الوالي: ظلم، وكل مجاوزة للحد وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي، وقول الله تعالى: يبغون في الأرض بغير الحق (يونس/ 33) ، معناه: يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي، وقيل يطلبون الاستعلاء بالفساد، وبغير الحق أي بالتكذيب «3» ، وتباغوا: بغى بعضهم على بعض، والبغي في قول الله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق (الأعراف/ 33) ، البغي هنا هو الاستطالة على الناس، وقيل: الكبر، وقيل: الظلم والفساد، وقالثعلب: البغي أن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه، ويبغي عليه بغير الحق، والباغي اسم فاعل من البغي، قال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد (البقرة:

173) قيل في معناه، أي أنه غير طالب ما ليس له طلبه، وقيل: اضطر جائعا غير باغ أكلها تلذذا، وقيل:

غير باغ: أي غير طالب مجاوزة قدر حاجته، وقيل غير باغ على الإمام وغير متعد على أمته، قال القرطبي:

ويدخل في الباغي والعادي، قطاع الطرق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم، والغارة على المسلمين وما شاكله «1» ، ويقال: فلان يبغي على الناس:

إذا ظلمهم وطلب أذاهم، ومن البغي الذي هو مجاوزة الحد ما جاء في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- من قوله لرجل: أنا أبغضك، قال: لم؟ قال: لأنك تبغي في أذانك. أراد التطريب فيه والتمديد، وقال بعضهم:

بغى على أخيه بغيا: حسده، والبغي: قصد الفساد.

البغي اصطلاحا

هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أو لم يتجاوزه. فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية «2» .

وقال المناوي: البغي: هو طلب الاستعلاء بغير حق، ونسب هذا التعريف إلى الحرالي «3» . وقال الكفوي:

البغي: طلب تجاوز قدر الاستحقاق، تجاوزه (الباغي) أو لم يتجاوزه، ويستعمل في المتكبر لأنه طالب منزلة ليس لها بأهل «4» .

وقال التهانوي: الباغي شرعا: هو الخارج عن طاعة الإمام الحق «5» ، ومن ثم يكون البغي: هو الخروج عن طاعة الإمام الحق.

أنواع البغي

أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع.

والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل أو تجاوزه إلى الشبه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .

ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما. قال تعالى: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق (الشورى/ 42) فخص العقوبة بمن بغيه بغير الحق «6» .

حكم البغي وأثره في الفرد والمجتمع

البغي بمعنى الخروج على الإمام- ولو جائرا- بلا تأويل أو مع تأويل يقطع ببطلانه هو إحدى الكبائر كما قال ابن حجر «7» ، أما البغي بمعناه العام: أي تجاوز قدر الاستحقاق أو طلب الاستعلاء بغير حق، فهو أيضا من الكبائر الباطنة التي يجب على المكلف معرفتهاليعالج زوالها؛ لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله والعياذ بالله- بقلب سليم، وهذه يذم عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وغيرها من كبائر البدن، وذلك لعظيم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه، وإذا دامت هذه الكبائر صارت حالا وهيئة راسخة في القلب بخلاف آثار معاصي الجوارح التي تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة «1» ، أما البغي بمعنى الخروج على الإمام فهو أيضا من الكبائر- خلافا لبعضهم- لما يترتب على ذلك من المفاسد التي لا يحصى ضررها ولا ينطفىء شررها مع عدم عذر الخارجين «2» .


من معاني كلمة «البغي» في القرآن الكريم

ورد في القرآن لفظ البغي على خمسة أوجه:

الأول: بمعنى الظلم: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي (الأعراف/ 33) ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي (النحل/ 90) .

الثاني: بمعنى المعصية، والزلة. فلما أنجاهم إذا هم يبغون (يونس/ 23) أي يعصون، يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (يونس/ 23) .

الثالث: بمعنى الحسد: بغيا بينهم (الشورى/ 14) أي حسدا.

الرابع: بمعنى الزنى: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء (النور/ 33) .

الخامس: بمعنى الطلب: ويبغونها عوجا (الأعراف/ 45) أي يطلبون لها اعوجاجا «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الظلم- الإجرام- الأذى- الإساءة- الإرهاب- العدوان- العتو- الطغيان- الفجور- الحرب والمحاربة- الفتنة- الكبر والعجب- القسوة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- التوسط- الطاعة- الإنصاف- العدل والمساواة- السلم- الإحسان- القسط- الصلح] .

الآيات الواردة في «البغي»

البغي في سياق رد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب أو عنهم

1- ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (89) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (90) «1»

2- كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) »

3- إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20) «3» 4- شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) «4»

5- ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16)وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) «1»

البغي في سياق تجاوز شرع الله

6- يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173) «2»

7-ل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146) «3»

8- يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون (32) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33) «4»

9- وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (112) ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون (113) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون (114) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) «5»

البغي في سياق النهي عنه أو الانتصاف من الباغي

10- إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) «1»


11- ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60) «2»

12- إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (76) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (77) «3»

13- وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) «4»

14- فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (40) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (42) «5»

15- وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) «6»

البغي في سياق رفض دين الله

16- هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين (22) فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون (23) «1»

17- وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين (90) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) «2»

البغي في سياق سعة الرزق

18- ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) «3»


الأحاديث الواردة في ذم (البغي)

1-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ فقلت: من تبعك على هذا الأمر؟ فقال: «حر وعبد» ومعه أبو بكر وبلال- رضي الله تعالى عنهما-. فقال لي:

«ارجع حتى يمكن الله- عز وجل- لرسوله» فأتيته بعد فقلت: يا رسول الله: جعلني الله فداءك، شيئا أتعلمه وأجهله لا يضرك. وينفعني الله عز وجل به «1» .

هل من ساعة أفضل من ساعة وهل من ساعة يتقى فيها؟ فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك: إن الله- عز وجل- يتدلى في جوف الليل فيغفر إلا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاة مشهودة محضورة.

فصل حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فأقصر عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار حتى ترتفع. فإذا استقلت الشمس فصل؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى يعتدل النهار، فإذا اعتدل النهار فأقصر عن الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها جهنم حتى يفيء الفيء فإذا فاء الفيء فصل؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تدلى الشمس للغروب فإذا تدلت فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس؛ فإنها تغيب على قرني شيطان وهي صلاة الكفار» ) * «2» .

2-* (عن عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبدا، حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم «3» عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء.

تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي «4» فيدعوه خبزة. قال:

استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «5» ، وأنفق فسننفق عليك.

وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة:

الضعيف الذي لا زبر له «6» ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا.

والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك»

وذكرالبخل أو الكذب «والشنظير الفحاش «1» وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» ) * «2» .

3-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه قال: أخبرني من هو خير مني «3» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: «بؤس ابن سمية «4» . تقتلك فئة باغية» ) * «5» .

4-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب- وقد وارى التراب بياض بطنه- وهو يقول-:

لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا) * «6» .

5-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي.

اللهم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا «7» أو منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي «8» .

وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي «9» » ) *1» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيصيب أمتي داء الأمم» فقالوا: يا رسول الله وماداء الأمم؟ قال: الأشر، والبطر، والتكاثر، والتناجش في الدنيا، والتباغض.

والتحاسد، حتى يكون البغي» ) * «11» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنه قال: قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان» .

قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخمومالقلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد» ) * «1» .

8-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» ) * «2» .

9-* (عن جابر بن عتيك- رضي الله عنه- قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله. فأما التي يحبها الله: فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله.

فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي» ) * «3» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع «4» » ) * «5» .

الأحاديث الواردة في ذم (البغي) معنى

11-* (عن سعيد بن زيد- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (البغي)

1-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«لو بغى جبل على جبل لجعل الله- عز وجل- الباغي منهما دكا» ) * «1» .

2-* (وقال أيضا- رضي الله عنه-: «تكلم ملك من الملوك كلمة بغي وهو جالس على سريره فمسخه الله- عز وجل- فما يدرى أي شيء مسخ؟ أذباب أم غيره؟ إلا أنه ذهب فلم ير» ) * «2» .

3-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-:

«لقد عرفت أهل بيت من قريش، أهل بيت لا يوصمون في نسبهم، ما زال بهم عرامهم «3» وبغيهم على قومهم حتى ألحق بهم ما ليس فيهم، ورغب عنهم، واستهجنوا، وأهل بيت كانوا يوصمون في أنسابهم فما زال بهم حلمهم على قومهم وحرصهم على مسارهم حتى صحبوا ورغب إليهم وكانوا أصحاء» ) * «4» .

4-* (عن سلمة بن سلامة بن وقش. وكان من أصحاب بدر قال: «كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل- قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي- فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت.

فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم، قال: نعم.

والذي يحلف به لو أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه وأن ينجو من تلك النار غدا.

قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال:

نبي يبعث من نحو هذه البلاد- وأشار بيده نحو مكة واليمن- قالوا:

ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال:

إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به.

وكفر به بغيا وحسدا! فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، وليس به» ) * «5» .

5-* (قال سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا (القصص/ 83) : «أي بغيا» ) * «6» .

6-* (قال محمد بن كعب القرظي- رحمه الله تعالى-: «ثلاث خصال من كن فيه كن عليه:

البغي، والنكث، والمكر. وقرأ يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (يونس/ 23) ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (فاطر/ 43) ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه (الفتح/ 10) » ) * «1» .

7-* (قال أبو عبيد معمر بن المثنى- رحمه الله تعالى-: «كان أول بغي كان في قريش بمكة أن بني قيس.

من بني سهم- تباغوا فيما بينهم، فبعث الله عز وجل- فأرة على ذبالة فيها نار فجرتها إلى خيام لهم فاحترقوا. ثم كان ظلم وبغي بني السباق بن عبد الدار ابن قصي.

فبعث الله عليهم الفناء فقالت سبيعة بنت لاحب بن دبنبة لابن لها يقال له خالد وكان به رهق فحذرته ما لقي المقاييس وبنو السباق:

أبني لا تظلم بمكة ... لا الصغير ولا الكبير واحفظ محارمها ولا ... يغررك بالله الغرور أبني من يظلم بمكة ... يلق أطراف الشرور والله آمن وحشها ... والطير يعقل في ثبير ولقد أتاهم تبع ... وكسا بنيتها الحبير والفيل أهلك جيشه ... يرمون فيها بالصخور فاسمع إذا جربت واف ... هم كيف عاقبة الأمور «2» .

8-* (قال عبد الله بن معاوية الهاشمي: «إن عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته وهم يومئذ عشرة وأمرهم ونهاهم وقال: إياكم والبغي، فو الله ما خلق الله عز وجل- شيئا أعجل عقوبة من البغي ولا رأيت أحدا بقي على البغي إلا إخوتكم من بني عبد شمس» ) * «3» .

9-* (قال الفرزدق: «إن قيس بن عاصم كان له ثلاثة وثلاثون ابنا، وكان ينهاهم عن البغي، ويقول: إنه والله ما بغى قوم قط إلا ذلوا.

ثم قال: فإن كان الرجل من بنيه يظلمه بعض قومه فينهى إخوانه أن ينصروه مخافة البغي» ) * «4» .

10-* (قال عبد الله بن أشهب التميمي: عن أبيه «كانوا يقفون في الجاهلية بالموقف، فيسمعون صوتا من الجبل:

البغي يصرع أهله ويحلهم ... دار المذلة والمعاطس رغم فيطوفون بالجبل فلا يرون شيئا ويسمعون الصوت بذلك» ) * «5» .

11-* (قال شرقي بن قطامي- رحمه الله- وصى رجل من العرب بنيه فقال: «اهجروا البغي فإنه منبوذ، ولا يدخلنكم العجب؛ فإنه ممقتة والتمسوا المحامد من مكانها، واتقوا القدر؛ فإن فيه النقمة» ) * «6» .


12-* (قال محمد بن أبي رجاء مولى بني هاشم القرشي، ابن الأعرابي- رحمه الله تعالى-: «قال دهقان لأسد بن عبد الله وهو على خراسان: يا أسد! إن البغي يصرع أهله، والبغي مصرعه وخيم فلا تغتربإبطاء الغياث من ناصر متى شاء أن يغيث أغاث.

وقد أملى لقوم كي يزدادوا إثما. وجميع أهل السعادة إما تارك سالم من الذنب، وإما تارك الإصرار.

ومن رغب عن التمادي فقد نال إحدى الغنيمتين، ومن خرج من السعادة فلا غاية إلا الشقاوة» ) * «1» .

13-* (قال صيفي بن رباح التميمي لبنيه:

«يا بني: اعلموا أن أسرع الجرم عقوبة: البغي، وشر النصرة التعدي، وألأم الأخلاق الضيق، وأسوأ الأدب كثرة العتاب» ) * «2» .

14-* (قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- «سبحان الله! في النفس كبر إبليس، وحسد قابيل وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقبح هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت، وتمرد الوليد، وجهل أبي جهل، وفيها من أخلاق البهائم: حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش، ونوم الضبع، غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك» ) * «3» .

من مضار (البغي)

انظر: مضار صفة ((الظلم))

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢١:٥٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ١١٬٣٩٤ مرة.