أدوات شخصية
User menu

البكاء

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البكاء لغة

مصدر قولهم بكى يبكى بكاء وبكى، فهو باك، والجمع بكاة وبكي، وهذا المصدر مأخوذ من مادة (ب ك ي) التي تدل في أصل اللغة على معنيين:

الأول: بمعنى خروج الدمع، والاخر: نقصان الشيء وقلته «1» . ويرجع البكاء هنا إلى المعنى الأول، وهو يقصر ويمد فيقال فيه: البكا والبكاء. قال النحويون: من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض، ومن مده أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والرغاء والدعاء، وأنشد الخليل في قصره ومده:

بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل وذكر ابن منظور عن الفراء وغيره: أن البكاء بالمد يكون إذا أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها.

ويقول الكفوي: البكاء يمد إذا كان الصوت أغلب، ويقصر إذا كان الحزن أغلب، وقيل: هو بالقصر خروج الدمع فقط، وبالمد خروج الدمع مع الصوت، والمرء إن تهيأ للبكاء قيل:

أجهش، فإن امتلأت عينه دموعا قيل: اغرورقت، فإن سالت قيل: دمعت وهمعت.

والفعل منه بكى، يقال: بكيت فلانا وبكيته إذا بكيت عليه وبكيته أيضا هيجته للبكاء، وأبكيته إذا صنعت به ما يبكيه، قال الشاعر:

الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ويقال: استبكيته وأبكيته بمعنى واحد والبكي الكثير البكاء ووزنه فعيل. ويقال: رجل باك والجمع بكاة وبكي، فأما «بكاء» بكسر الباء في قوله صلى الله عليه وسلم «إنا معاشر الأنبياء بكاء» فإنه مأخوذ من بكأ التي تدل على القلة، قال أبو عبيد: معناه: قليلة دموعهم «2» .

البكاء اصطلاحا

هو إراقة الدموع من أثر الخوف من الله أو للتعبير عن حزن في الفؤاد.

والبكاء أنواع

(1) بكاء خشية من الله تعالى.

(2) بكاء عند سماع القرآن.

(3) بكاء الاعتبار والتدبر والخوف من الوعيد.

(4) بكاء الرحمة لفقدان عزيز.

(5) بكاء التصنع وهو غير مستحب.

(6) بكاء الاعتراض وهو المصحوب بحركات وأصوات تدل على الاعتراض على قدر الله. وهذا مذموم ومحرم.

(7) بكاء الخوف من حوادث الدنيا وتغيراتها وتقلباتها. وهو يولد المرض والاكتئاب.

البكاء بين المدح والذم

المفروض أن يكون البكاء خشية من الله تعالى، وخوفا منه، وطمعا في رحمته، فهذا هو البكاء المحمود، أو أن يكون البكاء من سماع القرآن وما فيه بعد تدبره وتأمله، أو أن يكون لمعنى إنساني نبيل كما فعل سيد البشر صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم، وهذا كله من البكاء المحمود المشروع.

أما بكاء التصنع وما فيه، سواء كان ذلك لإثبات صدق قول أو دعوى أو ما إلى ذلك كما فعل إخوة يوسف، فهذا من البكاء المذموم؛ لأنه لا يكاد يدل على صدق الإنسان في فعله أو فعاله، وقد قيل:

إن المصنوع لا يخفى، وقال حكيم:

إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى «1»

وقد ذهب العلماء إلى القول بأن البكاء إنما يكون عند تلاوة القرآن، يقول القرطبي: «ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق باياتها، فإن قرأ سورة السجدة الم تنزيل ... قال: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك، المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك، وإن قرأ سجدة سبحان قال: اللهم اجعلني من الباكين إليك، الخاشعين لك، وإن قرأ خروا سجدا وبكيا قال:

اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم، المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك» «2» .

[للاستزادة: انظر صفات: الخشوع- الخشية التذكر- تذكر الموت- التوبة- الرجاء- الخوف- الورع.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- البلادة والغباء- الجفاء- الغفلة- القسوة الإعراض طول الأمل] .

الآيات الواردة في «البكاء»

البكاء دليل الإيمان

1- قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109) «1»

2- أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) «2»

البكاء من الله

3- وأن إلى ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) «3»

البكاء ندما

4- فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون (82) «4»

البكاء الكاذب (التباكي)

5- وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) «5»

الآيات الواردة في «البكاء» معنى

6- وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) «6»

7- ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) «7»

8- وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84) «8»

الأحاديث الواردة في (البكاء)

1-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن ملك نفسه ووسعه بيته وبكى على خطيئته» ) * «1» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء. فخطب فقال:

«عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه، قال: غطوا رءوسهم ولهم خنين «2» ) * «3» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» ) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع «5» ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله «6» ودخان جهنم» ) * «7» .

الأحاديث الواردة في (البكاء) معنى

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه «8» ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «9» .

6-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين. قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق «1» في سبيل الله. وأما الأثران، فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله» ) * «2» .

7-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذكر الله ففاضت عيناه «3» من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله تعالى يوم القيامة» ) * «4» .

8-* (عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة «5» موعظة بليغة ذرفت «6» منها العيون، ووجلت «7» منها القلوب. فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فبماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟. قال:

«أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي؛ فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ «8» » ) * «9» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (البكاء)

9-* (عن عبد الله بن الشخير- رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز «10» الرحى من البكاء صلى الله عليه وسلم) * «11» .

10-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي القرآن» قال: فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟.

قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» ، فقرأت النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل) * «12» . 11-* (عن عبد الله بن عمرو قال:

انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وقام الذين معه فقام قياما فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه، وسجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه وجلس فأطال الجلوس، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقام، فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى من القيام والركوع والسجود والجلوس فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي ويقول:

«لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك «1» ثم رفع رأسه وانجلت الشمس» .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله- عز وجل- والذي نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذب في هرة، ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض «2» فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت تنهش أليتها وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعداع يدفع بعصا ذات شعبتين في النار، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن «3» الذي كان يسرق الحاج بمحجنه متكئا على محجنه في النار يقول: أنا سارق المحجن» ) * «4» .

12-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا «5» لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه.

ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه-: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» . ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ) * «6» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي.

واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور.

فإنها تذكر الموت» ) * «7» .

14-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسعلى القبر. فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال:

«فانزل في قبرها» . فنزل في قبرها فقبرها. قال ابن مبارك قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله:

(ليقترفوا) أي ليكتسبوا) * «1» .

15-* (وعن أبي هريرة رضي الله عنه- قال: «لما نزلت أفمن هذا الحديث تعجبون* وتضحكون ولا تبكون. بكى أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى معهم فبكينا ببكائه؛ فقال صلى الله عليه وسلم لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم» ) * «2» .

16-* (عن هاني مولى عثمان- رضي الله عنه- قال: كان عثمان، إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته.

فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القبر أول منزل من منازل الاخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه.

وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه» قال:

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (البكاء)

1-* (عن عرفجة قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه-: من استطاع منكم أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليتباك «4» ) * «5» .

2-* (قرأ ابن عمر- رضي الله عنهما- ويل للمطففين فلما بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين (المطففين/ 1- 6) بكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده) * «6» .

3-* (خرج عمر يوما إلى السوق ومعه الجارود «7» ، فإذا امرأة عجوز فسلم عليها عمر، فردت عليه، وقالت: هيه يا عمير، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان فلم تذهب الأيام حتى سمعت عمر، ثم قليل سمعت أمير المؤمنين.

فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت.

فبكى عمر، فقال الجارود: لقداجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته، فأشار إليه عمر أن دعها، فلما فرغ قال: أما تعرف هذه؟ قال: لا، قال:


هذه خولة ابنة حكيم التي سمع الله قولها، فعمر أحرى أن يسمع كلامها، أشار إلى قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها (المجادلة/ 1) وهي خولة هذه) * «1» .

4-* (بكى أبو هريرة في مرضه، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي) * «2» .

5-* (عن حفص بن عمر- رضي الله عنهما- قال: بكى الحسن، فقيل: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي) * «3» .

6-* (عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن أوصني قال:

ليسعك بيتك، وابك من ذكر خطيئتك، وكف لسانك) * «4» .

7-* (عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، أنه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك، فقال:

فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر، إن فيها مواعظ لمن ادكر «5» » ) * «6» .

8-* (قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ابن عبد العزيز للمغيرة بن حكيم: يا مغيرة، إنه قد يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، وما رأيت أحدا قط كان أشد فرقا «7» من ربه من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه) * «8» .

9-* (عن الحسن أنه قرأ هذه الاية أفمن هذا الحديث تعجبون* وتضحكون ولا تبكون (النجم/ 59- 60) ، قال: والله إن كان أكيس القوم في هذا الأمر لمن بكى، فأبكوا هذه القلوب، وابكوا هذه الأعمال؛ فإن الرجل لتبكي عيناه وإنه لقاسي القلب) * «9» .

10-* (قال الحسن البصري: «إن المؤمنين قوم ذلت والله منهم الأسماع والأبصار والأبدان حتى حسبهم الجاهل مرضى، وهم والله أصحاب القلوب، ألا تراه يقول: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (فاطر/ 34) ، والله لقد كابدوا في الدنيا حزناشديدا، وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم، والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من النار» ) * «1» .

11-* (عن ابن أبي مليكة قال: مر رجل على عبد الله بن عمرو وهو ساجد في الحجر وهو يبكي، فقال: أتعجب أن أبكي من خشية الله، وهذا القمر يبكي من خشية الله؟! قال: ونظر إلى القمر حين شف أن يغيب) * «2» .


12-* (قال مالك: دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج «3» عليه، ثم ضرب على فخذها، فقال: يا فاطمة لنحن ليالي دابق أنعم منا اليوم، فذكرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف، فنحتها عنها، وقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ، فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، فبكت فاطمة وقالت:

اللهم أعذه من النار) * «4» .

13-* (قال أبو سليمان: عودوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر.

وقال: «الفكر في الدنيا حجاب عن الاخرة، والفكر في الاخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب» ) * «5» .

14-* (عن عبد الأعلى التيمي قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علما ينفع، لأن الله تعالى نعت العلماء فقال: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم- إلى قوله- ويخرون للأذقان يبكون (الإسراء/ 107- 109) » ) * «6» .

15-* (عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عيسى عليه السلام: طوبى لمن بكى على خطيئته، وخزن لسانه، ووسعه بيته) * «7» .

16-* (قال سري السقطي: للخائف مقامات منها الحزن اللازم، والهم الغالب، والخشية المقلقة وكثرة البكاء، والتضرع في الليل والنهار، والهرب من مواطن الراحة، ووجل القلب) * «8» .

17-* (عن يزيد بن ميسرة قال: «البكاء من سبعة أشياء: البكاء من الفرح، والبكاء من الحزن، والفزع، والرياء، والوجع والشكر، وبكاء من خشية الله تعالى، فذلك الذى تطفأ الدمعة منها أمثال البحور من النار» ) * «9» .

من أقوال الشعراء

18- قال كعب بن مالك:

بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويلعلى أسد الإله غداة قالوا: ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل؟ أبا يعلى لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان ... مخالطها نعيم لا يزول «1»

من فوائد (البكاء)

(1) البكاء دليل على خشية الله ومراقبته.

(2) البكاء دليل على صلاح العبد واستقامته.

(3) البكاء يورث الخوف من الله وهو علامة على صحة الإيمان.

(4) البكاء طريق موصل إلى محبة الله ورضوانه.

(5) البكاء دليل على رقة القلب واستجابته.

(6) البكاء سمة من سمات الخاشعين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٧٩٢ مرة.