أدوات شخصية
User menu

البهتان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


البهتان لغة

البهتان: هو الاسم من البهت، وهو مأخوذ من مادة (ب هـ ت) التي يدور معناها حول الدهش والحيرة، وتتصل فروعها بهذا الأصل وتتقارب، يقول ابن فارس: «الباء والهاء والتاء أصل واحد، وهو كالدهش والحيرة، يقال: بهت الرجل، يبهت بهتا، والبهتة الحيرة، فأما البهتان فالكذب، يقول العرب:

يا للبهتة، أي ياللكذب» ، قال- تعالى- هذا بهتان عظيم (النور/ 16) أي كذب يبهت سامعه لفظاعته.

يقول الجوهري: وبهت الرجل- بالكسر- إذا دهش وتحير، وبهت- بالضم- مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال:

جل ثناؤه فبهت الذي كفر (البقرة/ 258) لأنه يقال: رجل مبهوت، ولا يقال:

باهت، ولا بهيت.

والبهيتة: الباطل الذي يتحير من بطلانه.

والبهتان: من بهت الرجل يبهته بهتا، وبهتا، وبهتانا، فهو بهات: أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وبهته بهتا: أخذه بغتة، وفي التنزيل العزيز:

بل تأتيهم بغتة فتبهتهم (الأنبياء/ 40) .

والبهتان: افتراء. وفي التنزيل العزيز: ولا يأتين ببهتان يفترينه (الممتحنة/ 12) .

وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه بريء لا يعلمه فيبهت منه، والاسم البهتان.

وبهت الرجل أبهته بهتا إذا قابلته بالكذب، وقوله عز وجل: أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (النساء/ 20) أي مباهتين آثمين. قال أبو إسحاق:

البهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه، وهو من البهت وهو التحير، والألف والنون زائدتان، وبهتانا موضع المصدر، وهو حال، والمعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين؟.

وبهت فلان فلانا إذا كذب عليه، وبهت وبهت إذا تحير، وقوله عز وجل: ولا يأتين ببهتان يفترينه (الممتحنة/ 12) أي لا يأتين بولد عن معارضة من غير أزواجهن، فينسبنه للزوج، فإن ذلك بهتان وفرية، يقال: كانت المرأة تلتقطه فتتبناه.

والبهوت: المباهت، والجمع بهت وبهوت.

والبهت والبهيتة: الكذب، وفي حديث الغيبة:

«وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته» أي كذبت وافتريت عليه، وفي حديث ابن سلام في ذكر اليهود: إنهم قوم بهت، قال ابن الأثير: هو جمع بهوت، من بناء المبالغة في البهت، مثل صبور وصبر، ثم يسكن تخفيفا «1» .

واصطلاحا

البهتان: هو الكذب والافتراء الباطل الذي يتحير منه.

وقال المناوي: البهتان: كذب يبهت سامعه ويدهشه ويحيره لفظاعته، وسمي بذلك لأنه يبهت أي يسكت لتخيل صحته، ثم ينكشف عند التأمل.

وقال الكفوي: البهتان: هو الكذب الذي يبهت سامعه أي يدهش له ويتحير. وهو أفحش من الكذب، وإذا كان بحضرة المقول فيه كان افتراء.

وقيل: كل ما يبهت له الإنسان من ذنب وغيره «1» .

الفرق بين البهتان والاغتياب والافتراء والإفك

تتقارب معاني هذه الألفاظ، بيد أنها عند التدقيق مما تختلف دلالته وتتفاوت، فالاغتياب هو أن يتكلم شخص خلف إنسان مستور، بكلام هو فيه، وإن لم يكن ذلك الكلام فيه فهو بهتان، والكذب الفاحش الذي يدهش له سامعه هو بهتان إن لم يكن بحضرة المقول فيه، فإن كان بحضرته كان افتراء، سواء أكان ذلك عن قصد أو عن غير قصد، فإذا كان ذلك عن قصد كان إفكا «2» .

حكم البهتان

عد ابن حجر البهتان من كبائر الذنوب، وذكر أنه أشد من الغيبة، إذ هو كذب فيشق على كل أحد، بخلاف الغيبة التي لا يشق على بعض العقلاء لأنها فيه، وقد جاء في الحديث الذي خرجه أحمد: «خمس ليست لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، ويمين صابرة (أي كاذبة) يقتطع بها مالا بغير حق» .

ولما رواه الطبراني: «من ذكر امرأ بشيء ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» .

ووجه من عد البهت من الكبائر مع عده الكذب كبيرة أخرى أن هذا كذب خاص فيه هذا الوعيد الشديد، فلهذا أفرد بالذكر «3» .

معاني البهتان في القرآن الكريم

من معاني البهتان التي وردت في القرآن الكريم ما يلي:

الأول: الكذب. ومنه قوله تعالى في النور:

سبحانك هذا بهتان عظيم «4» .

والثاني: الزنا. ومنه قوله تعالى في الممتحنة:

ولا يأتين ببهتان يفترينه «5» .

والثالث: الحرام. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا «6» «7» .

[للاستزادة: انظر صفات: الافتراء- الإفك- شهادة الزور- الغيبة- القذف- الكذب- السفاهة- الاستهزاء- الأذى- النميمة- الإساءة- المن بالعطية- التحقير- السخرية.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصدق- إقامة الشهادة- الصمت وحفظ اللسان- الكلم الطيب- تكريم الإنسان- الأدب- الاستقامة] .

الآيات الواردة في «البهتان»

1- وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21) «1»

2- ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112) «2»

3- فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) «3»

4- ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) «4»

5- إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) «5»

6- يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (12) «6»

الأحاديث الواردة في ذم (البهتان)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره» قيل:

أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟. قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته. وإن لم يكن فيه، فقد بهته «1» » ) «2» .

2-* (عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- وكان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه:

«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك) * «3» .

3-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه فقال:

إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه، ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خبرني بهن آنفا جبريل» . قال: فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت.

وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها» .

قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك.

فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا:

أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.

فقالوا: شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه) * «4» .

4-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن فيك من عيسى مثلا، أبغضته يهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به» ألا وإنهيهلك في اثنان، محب يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم) * «1» .

5-* (عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» » ) * «3» .

6-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم.

فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» ) * «4» .

7-* (عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال- من حمى مؤمنا من منافق- أراه قال- بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه «5» به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» ) * «6» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ما علمت عليهم من سوء قط» ، وعن عروة قال: لما أخبرت عائشة بالأمر قالت: يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها وأرسل معها الغلام، وقال رجل من الأنصار:

سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم) * «7» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (البهتان)

1-* (عن أسلم مولى عمر: أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال عمر:

مه؟ غفر الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد) * «8» .

2-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبواأي ينسبون إليهم ما هم براء منه لم يعملوه ولم يفعلوه فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (الأحزاب/ 58) ، وهذا هو البهت الكبير أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين ينتقصون الصاحبة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فإن الله- عز وجل- قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكسوا القلوب، يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين) * «1» .

3-* (وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

سبحانك هذا بهتان عظيم (النور/ 16) أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله، أي ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام) * «2» .

4-* (قال ابن كثير في قوله تعالى:

وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (النساء/ 156) . عن ابن عباس: يعني أنهم رموها بالزنا ورموها وابنها بالعظائم ... فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة) * «3» .

5-* (يقال: رأس المآثم الكذب، وعموم الكذب البهتان) * «4» .

من مضار (البهتان)

(1) تستجلب سخط الله عز وجل والملائكة المقربين.

(2) صاحب البهتان مبغوض من الناس، ومحتقر عند عباد الله.

(3) البهتان يفسد المجتمع ويشيع الفواحش.

(4) يعيش صاحب البهتان مضطرب النفس لا يهنأ بعيش ولا يعرف للسعادة سبيلا.

(5) صفة من صفات المنافقين وهم في الدرك الأسفل من النار.

(6) يقلب صاحبها الحق باطلا، والباطل حقا ويبريء المتهم ويتهم البريء.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٨ يناير ٢٠١٥ الساعة ٢٢:٠٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٤٩١ مرة.